1رَحَلوا فَأَيَّةُ عَبرَةٍ لَم تُسكَبِأَسَفاً وَأَيُّ عَزيمَةٍ لَم تُغلَبِ
2قَد بَيَّنَ البَينُ المُفَرِّقُ بَينَناعِشقَ النَوى لِرَبيبِ ذاكَ الرَبرَبِ
3صَدَقَ الغُرابُ لَقَد رَأَيتُ شُموسَهُمبِالأَمسِ تَغرُبُ في جَوانِبِ غُرَّبِ
4لَو كُنتَ شاهِدَنا وَما صَنَعَ الهَوىبِقُلوبِنا لَحَسَدتَ مَن لَم يُحبِبِ
5شُغِلَ الرَقيبُ وَأَسعَدَتنا خَلوَةٌفي هَجرِ هَجرٍ وَاِجتِنابِ تَجَنُّبِ
6فَتَلَجلَجَت عَبَراتُها ثُمَّ اِنبَرَتتَصِفُ الهَوى بِلِسانِ دَمعٍ مُعرِبِ
7تَشكو الفِراقَ إِلى قَتيلِ صَبابَةِشَرِقِ المَدامِعِ بِالفِراقِ مُعَذَّبِ
8أَأُطيعُ فيكِ العاذِلاتِ وَكِسوَتيوَرَقُ الشَبابِ وَشِرَّتي لَم تَذهَبِ
9وَإِذا التَفَتُّ إِلى سِنِيَّ رَأَيتُهاكَمَجَرِّ حَبلِ الخالِعِ المُتَصَعِّبِ
10عِشرونَ قَصَّرَها الصِبا وَأَطالَهاوَلَعُ العِتابِ بِهائِمٍ لَم يُعتَبِ
11ما لي وَلِلأَيّامِ صَرَّفَ صَرفُهاحالي وَأَكثَرَ في البِلادِ تَقَلُّبي
12أُمسي زَميلاً لِلظَلامِ وَأَغتَديرِدفاً عَلى كَفَلِ الصَباحِ الأَشهَبِ
13فَأَكونُ طَوراً مَشرِقاً لِلمَشرِقِ الــأَقصى وَطَوراً مَغرِباً لِلمَغرِبِ
14وَإِذا الزَمانُ كَساكَ حُلَّةَ مُعدِمٍفَاِلبَس لَهُ حُلَلَ النَوى وَتَغَرَّبِ
15وَلَقَد أَبيتُ مَعِ الكَواكِبِ راكِباًأَعجازَها بِعَزيمَةٍ كَالكَوكَبِ
16وَاللَيلُ في لَونِ الغُرابِ كَأَنَّهُهُوَ في حُلوكَتِهِ وَإِن لَم يَنعَبِ
17وَالعيسُ تَنصُلُ مِن دُجاهُ كَما اِنجَلىصِبغُ الشَبابِ عَنِ القَذالِ الأَشيَبِ
18حَتّى تَجَلّى الصُبحُ في جَنَباتِهِكَالماءِ يَلمَعُ مِن وَراءِ الطُحلُبِ
19يَطلُبنَ مُجتَمَعَ العُلا مِن وائِلٍفي ذَلِكَ الأَصلِ الزَكِيِّ الأَطيَبِ
20وَبَقِيَّةَ العُربِ الَّذي شَهِدَت لَهُأَبناءُ أُدٍّ بِالفَخارِ وَيَعرُبِ
21بِالرَحبَةِ الخَضراءِ ذاتِ المَنهَلِ الــعَذبِ المَشارِبِ وَالجَنابِ المُعشِبِ
22عَطَنِ الوُفودِ فَمُنجِدٌ أَو مُتهِمٌأَو وافِدٌ مِن مَشرِقٍ أَو مَغرِبِ
23أَلقَوا بِجانِبِها العِصِيِّ وَعَوَّلوافيها عَلى مَلِكٍ أَغَرَّ مُهَذَّبِ
24مَلِكٌ لَهُ في كُلِّ يَومِ كَريهَةٍإِقدامُ غِرٍّ وَاِعتِزامُ مُجَرِّبِ
25وَتَراهُ في ظُلَمِ الوَغى فَتَخالُهُقَمَراً يَكُرُّ عَلى الرِجالِ بِكَوكِبِ
26يا مالِكَ اِبنَ المالِكِيّينَ الأُلىما لِلمَكارِمِ عَنهُمُ مِن مَذهَبِ
27إِنّي أَتَيتُكَ طالِباً فَبَسَطتَ مِنأَمَلي وَأَنجَحَ جودُ كَفِّكَ مَطلَبي
28فَشَبِعتُ مِن بِرٍّ لَدَيكَ وَنائِلٍوَرَويتُ مِن أَهلٍ لَدَيكَ وَمَرحَبِ
29وَغَدَوتَ خَيرَ حِياطَةٍ مِنّي عَلىنَفسي وَأَرأَفَ بي هُنالِكَ مِن أَبي
30أَعطَيتَني حَتّى حَسِبتُ جَزيلَ ماأَعطَيتِنيهِ وَديعَةً لَم توهَبِ
31فَلتَشكُرَنَّكَ مَذحِجُ ابنَةُ مَذحِجٍمِن آلِ غَوثِ الأَكثَرينَ وَجُندَبِ
32وَمَتى تُغالِب في المَكارِمِ وَالنَدىبِالتَغلِبِيّينَ الأَكارِمِ تَغلِبِ
33يُنسيكَ جودَ الغَيثِ جودُهُمُ إِذاعَثَرَت أَكُفُّهُمُ بِعامٍ مُجدِبِ
34قَومٌ إِذا قيلَ النَجاءَ فَما لَهُمغَيرُ الحَفائِظِ وَالرَدى مِن مَهرَبِ
35يَمشونَ تَحتَ ظُبا السُيوفِ إِلى الوَغىمَشيَ العِطاشِ إِلى بَرودِ المَشرَبِ
36حَصَّ التَريكُ رُؤوسَهُم فَرُؤوسَهُمفي مِثلِ لَألاءِ التَريكِ المُذهَبِ
37يَتَراكَمونَ عَلى الأَسِنَّةِ في الوَغىكَالصُبحِ فاضَ عَلى نُجومِ الغَيهَبِ
38حَتّى لَوَ انَّ الجودَ خُيِّرَ في الوَرىنَسَباً لَأَصبَحَ يَنتَمي في تَغلِبِ