الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الكامل · قصيدة عامة

رحلت وأودعت الفؤاد لواحظا

البحتري·العصر العباسي·56 بيتًا
1رَحَلَت وَأَودَعَتِ الفُؤادَ لَواحِظاًتوهي القُوى وَإِشارَةً بِبِنانِ
2خَودٌ كَبَدرٍ فَوقَ فَرعِ أَراكَةٍيَهتَزُّ مَثنِياً عَلى كُثبانِ
3لَمياءُ تَبسِمُ عَن شَتيتٍ واضِحٍكَالأَريِ يَروي غُلَّةَ الصَديانِ
4فَتَنَتكَ بِالدَلِّ الرَخيمِ وَلَم تَزَلكَلِفاً بِكُلِّ رَخيمَةٍ مِفتانِ
5وَشَجَتكَ بِالتَفريقِ ظُعنُ فَريقِهافَظَعَنتَ إِلّا الشَجوَ في الأَظعانِ
6ظَلَّت دُموعُكَ في طُلولٍ بُدِّلَتبِضِيائِها ظُلَماً إِلى ظَلمانِ
7إِنَّ الغَرائِرَ يَومَ جَرعاءِ الحِمىأَغرَينَ دَمعَ العَينِ بِالهَمَلانِ
8غادَرنَ عَقلَ أَبي عِقالٍ ذاهِباًوَوَقَفنَ مُهجَتَهُ عَلى الأَشجانِ
9لَم يَغنَ في تِلكَ المَغاني بَعدَهُمبَل ماغَناءُ مَعاهِدٍ وَمَغانِ
10يادارُ جادَ رُباكَ جودٌ مُسبِلٌوَغَدَت تَسُحُّ عَلَيكَ غادِيَتانِ
11فَدَعِ ادِّكارَكَ مَن نَأى وَانعَم فَقَددامَت لَنا اللَذاتُ في دامانِ
12وَالمَرجُ مَمروجُ العِراصِ مُفَوَّفٌتَزهى خُزاماهُ عَلى الحَوذانِ
13وَالرَقَّةُ البَيضاءُ كَالخَودِ الَّتيتَختالُ بَينَ نَواعِمٍ أَقرانِ
14مِن أَبيَضٍ يَقَقٍ وَأَصفَرَ فاقِعٍفي أَخضَرٍ بَهِجٍ وَأَحمَرَ قانِ
15ضَحِكَ البَهارُ بِأَرضِها وَتَشَقَّقَتفيها عُيونُ شَقائِقِ النُعمانِ
16وَتَنَفَّسَت أَنفاسُ كُلَّ قَرارَةٍوَتَغَنَّتِ الأَطيارُ في الأَفنانِ
17فَكَأَنَّما قَطَرَ السَحابُ عَلى الثَرىعِطراً فَأَذكاهُ ذَكاءَ بَيانِ
18وَزَكَت مَعالِمُ دَيرِزَكّى بَعدَ أَنوَسَمَت يَدُ الوَسمِيِّ كُلَّ مَكانِ
19بِعَرائِسٍ خُضرِ الغَلائِلِ تَرتَميبِنَواظِرٍ نُجلٍ مِنَ العِقيانِ
20وَجُفونِ كافورٍ أَعادَ بِها الصَباضَعَفاً فَهُنَّ مَرائِضُ الأَجفانِ
21فَإِذا العُيونُ تَأَمَّنَت أَشخاصُهافَكَأَنَّهُنَّ إِلى العُيونِ رَوانِ
22يَسعى النَقا مابَينَهُنَّ رَسائِلاًفَيَمِلنَ بِالتَقبيلِ وَالرَشَفانِ
23فَكَأَنَّ مَثناهُنَّ عِندَ هُبوبِهارَأدَ الضُحى سَكَنانِ مُعتَنِقانِ
24وَكَأَنَّما تِلكَ القُدودُ أَوانِسٌكَالعينِ لَم يَأنَسنَ بِالإِنسانِ
25وَتَفَجَّرَت أَنهارُها بِمِياهِهامَوصولَةً بِفَواهِقِ الغُدرانِ
26مِثلَ المَرايا في نَمارِقَ سُندُسٍخُضرٍ يَروقُ العَينَ بِاللَمَعانِ
27أَو فِضَّةٍ فاضَت بِأَرضِ زُمُرُّدٍأَو ماءِ دُرٍّ دارَ في مَرجانِ
28فَكَأَنَّ دَيناً لِلسَماءِ عَلى الثَرىسَلَفاً قَديماً حَلَّ في نَيسانِ
29ظَلَّ السَحابُ سَفيرَها وَسَفورَهُوَيَقودُها عَينانِ يَنسَجِمانِ
30مَنَحَتهُ وَهيَ شَجِيَّةٌ بِبُكائِهاوَوَفى بِضَحكِ الموثَقِ الجَذلانِ
31مُتَبَسِّمٌ عَن لُؤلُؤٍ مُتَلَألِئٍوَنَواعِمٍ مِثلَ البُدورِ حِسانِ
32شُغِفَ السَحابُ بِها فَرَوّى زَهرَهارَيقاً فَراحَ كَرائِحٍ نَشوانِ
33وَحَبا غَدائِرَها بِدُرٍّ سَحُّهُوَفَرائِدٍ مِن لُؤلُؤٍ وَمَثانِ
34فَتَتَوَّجَت بِجِنانِها وَزَهَت عَلىتِلكَ الرِياضِ بِبَهجَةِ التيجانِ
35وَإِذا بَدَت شَمسُ النَهارِ مُضيأَةًفَلَنا بِها وَبِحُسنِها شَمسانِ
36وَإِذا الهِلالُ أَغَبَّنا جُنحَ الدُجىفَبِنورِهِ يَتَنَوَّرُ الأُفُقانِ
37وَلَرُبَّ يَومٍ قَد قَتَلتُ بِقُمرِهِوَقَطَعتُهُ في ظِلِّ لَهوٍ دانِ
38وَطَرَفتُ فيهِ مُشَمِّراً في شِرَّتيبِطَرائِفِ اللَذّاتِ طَرفَ زَماني
39مَعَ فِتيَةٍ مِن آلِ ناجِيَةِ الأُلىأَحيَوا فَخارَ مُجاشِعٍ وَأَبانِ
40إِن فاخَروا كَثُروا وَإِن بَذَلوا اللُهىأَغنَوا وَإِن نَطَقوا فَحُسنُ بَيانِ
41قَومي الَّذينَ إِذا المَنونُ تَفَرَّسَتيَومَ الوَغى في أَوجُهِ الفُرسانِ
42وَاسوَدَّ وَجهُ الشَمسِ وَاحمَرَّت ظُبابيضِ الصِفاحِ وَبَلَّدَ البَطَلانِ
43فَالنَقعُ لَيلٌ وَالسُيوفُ كَواكِبٌتَنقَضُّ فَوقَ جَماجِمِ الأَقرانِ
44نَحَروا الأَسِنَّةَ بِالنُحورِ تَهاوُناًبِالمَوتِ بَل مَرَناً عَلى المُرّانِ
45شَرَفُ القَبائِلِ واحِدٌ إِن حُصِّلواوَلَنا إِذا افتَخَرَ الوَرى شَرَفانِ
46لانَرهَبُ الأَيامَ بَل مِن بَأسِنايُخشى الرَدى وَحَوادِثُ الأَزمانِ
47راوَحتُهُم راحاً كَأَنَّ شُعاعَهاوَوُجوهَهُم بَرقانِ يَأتَلِقانِ
48مِن كَفِّ رَيّانِ الشَبابِ مُنَعَّمٍيَسبي العُقولَ بِطَرفِهِ الوَسنانِ
49فَضَحَ البُدورَ ضِياؤُهُ لَمّا بَداثَمِلاً وَأَخجَلَ مائِلَ الأَغصانِ
50فَكَأَنَّهُ أَلِفٌ لِحُسنِ قَوامِهِوَكَأَنَّ عِطفَي صُدغِهِ نونانِ
51فَسَقى بِكَأسِ مُدامَةٍ ذَهَبِيَّةٍوَبِطَرفِهِ كَأسانِ دائِرَتانِ
52فَكَأَنَّما بَهرامَ وَسطَ نَدِيِّناوَالزَهرَةَ البَيضاءَ مُقتَرِنانِ
53مازِلتُ أَشرَبُها وَأَلثِمُ خَدَّهُوَإِذا أَشاءُ غِناءَهُ غَنّاني
54أَمّا الفُؤادُ فَقَد مَضى لِسَبيلِهِوَبَقيتُ رَهناً في يَدِ الهِجرانِ
55فَيَدُ الهَوى تَهوي بِروحي في الضَنىوَيَدُ النَوى تَنأى بِضَرِّ جَناني
56وَالحُبُّ يُتبِعُ شِقوَةً بِسَعادَةٍكَالدَهرِ يُعقِبُ شِقوَةً بِلَيانِ
العصر العباسيالكاملقصيدة عامة
الشاعر
ا
البحتري
البحر
الكامل