1عَرفتُ الدّيارَ كسُحقِ البُرودِكأن لم تكنْ لأنيسٍ ديارا
2ذَكرتُ بِها نزواتِ الصّبابساحاتها والشّبابَ المُعارا
3وَقَوماً يَشنّون لا يفتُرون إمّا النُّضارَ وإمّا الغِوارا
4أَبَوْا كلّما عُذلوا في الجميلِ إلّا اِنبِعاقاً وإلّا اِنفِجارا
5أَمِنتُ على القلبِ خوّانةًتطيع جهاراً وتَعصِي سِرارا
6أُقادُ إليها على ضَنّهاولولا الهوى لملكتُ الخيارا
7وقالوا وقد بدَّلَتْ حادثاتُزمانِيَ ليلَ مشيبي نهارا
8أتاه المشيبُ بذاك الوَقارِفقلت لهمْ ما أردتُ الوَقارا
9فيا ليت دهراً أعار السّوادَ إذ كان يَرجِعه ما أعارا
10وَلَيتَ بَياضاً أراد الرّحيلَعقيب الزّيارة ما كان زارا
11وَمفترشٍ صَهَواتِ الجيادِإذا ما جرى لا يخاف العِثارا
12تَراهُ قَويماً كصدر القناةِ لا يَطعَمُ الغُمضَ إلّا غرارا
13سرى في الظّلام إلى أن أعادَ مرآةَ تلك اللّيالي سِرَارا
14فَلمّا ثناه جنابُ الأجللِ نَفّض عن مَنكِبيهِ الغُبارا
15وشرَّد عنه زَماعَ الرّحيلفألقى عصاه وأرخى الإزارا
16مَزارٌ إذا أمّه الرائدونَأَبَوْا أن يؤمّوا سواه مزارا
17وَمَغنىً إذا اِضطربتْ بالرّجالِرحالُ الرّكائب كان القرارا
18فَللّهِ دَرُّك من آخذٍوقد وُتِرَ المجدُ للمجد ثارا
19وَمن جبلٍ ما اِستجار المَروعُبهِ في البوائقِ إلّا أَجارا
20فَتىً لا ينام على رِيبةٍولا يأخذُ الغَمَّ إلّا اِقتِسارا
21وَلا يصطفِي غيرَ سيّارةٍمِنَ الذّكرِ خاضَ إلَيها الغِمارا
22وَقَد جَرّبوك خِلالَ الخطوب عيَّ بهنّ لبيبٌ فحارا
23فَما كنتَ للرّمح إلّا السّنانَوَلا كنت للسّيف إلّا الغِرارا
24وَإِنّك في الرّوع كالمَضْرَحِيِّأضاق على الطائرات المطارا
25وَكَم لكَ دونَ مليك المُلوكمقامٌ ركبتَ إليه الخِطارا
26وَمُلتبسٍ كَاِلتِباسِ الظّلام أضرمتَ فيه من الرّأي نارا
27وَكُنتَ اليَمينَ بِتلكَ الشُّغوبوكان الأنام جميعاً يسارا
28وَلَمّا تَبيّن عُقبى الأمورِوأسفَر دَيجورُها فَاِستَنارا
29دَرى بَعدَ أَن زال ذاكَ المِراءُ مَن بالصّواب عليه أَشارا
30وَلَولا دِفاعُك عَمّن تراهُرَأَينا أَكفّ رجالٍ قصارا
31وَلِي نَفثةٌ بينَ هَذا المديحِصبرتُ فلم أُعطَ عنها اِصطِبارا
32أَأَدنو إِليك بمحض الوِدادوتبعُدُ عنّي وداداً وَدارا
33وَأُنسى فَلا ذكرَ لِي في المغيبِوَما زادَني ذاك إلّا اِدّكارا
34وَإنّي لأخشى وَحوشيتَ منهُ أنْ يحسب النّاسُ هذا اِزوِرارا
35وَلَستُ بمتّهِمٍ للضميرِوَلَكنّني أَستزيد الجِهارا
36وَلَو قَبل النّاسُ عُذر اِمرئٍلأوسعتُهم عَن سِواي اِعتِذارا
37فَلَيسَ لَهمْ غير ما أبصروهُعِياناً وعدّوا سواهُ ضِمارا
38وَكانَت جَوابات كتبي تجيئإليَّ سِراعاً بفخرٍ غِزارا
39فَقَد صرنَ إمّا طوين السّنينوإمّا وردن خفافا قصارا
40وَكيفَ تَخيب صِغارُ الأمورِلَدَىْ مَن أَنال الأمورَ الكبارا
41وَكمْ لِيَ فيك من السّائراتِ أنجد سارٍ بها ثمّ غارا
42وَمن كَلِمٍ كنبال المصيبِوبيتٍ شَرودٍ إذا قيل سارا
43يغنّي بهنّ الحداةُ الرِّكابَويُسقى بهن الطَّروبُ العُقارا
44وَأَنتَ الّذي لِمَليك المُلوكِ صيَّرته راعياً لي فصارا
45وَلَمّا بَنيتَ بِساحاتِهِأَطلتَ الذُّرا وَرَفعتَ المَنارا
46فَلا زِلتَ يا فارجَ المشكلاتِتنالُ المرادَ وتُكفى الحذارا
47وَهُنّئتَ بالمهْرَجانِ الّذييعود كما تبتغيه مِرارا
48يَعودُ بِما شِئتَ شوقاً إليكمراراً وإنْ لم تُعِره اِنتظارا
49ولِمْ لا يتيهُ زمانٌ رآك فضلاً لأيّامه وَاِفتِخارا