1رضيتُ من عينِ ذاك الحَيِّ بالأثَرِحتى رَضيتُ بسَمْع الذِّكرِ والخَبَرِ
2وهامَ قلبي بما يَحْويهِ مُنشغِفاًحتى بما فيهِ من تُرْبٍ ومن حَجَرِ
3أستقبِلُ الرِّيحَ من واديهِ مُعتنِقاًكأنَّها لي صَديقٌ جاءَ من سَفَرِ
4ويُؤْنِسُ البرقُ عيني إذْ يَلوحُ لهامنَ الكثيبِ فتجني لَذَّةَ النَّظَرِ
5يا حَبَّذا أرضُ عُسفانَ التي شَرَقَتْبالبيضِ والسُّمْرِ بينَ البيضِ والسُّمُرِ
6وحَبَّذا القُبَّةُ الزَّرقاءُ من فَلَكٍفإنَّها اشتَمَلَتْ ليلاً على القَمَرِ
7رَبيبةٌ في بُرُودِ البَدْوِ طالعةٌتُغنِي مَحاسِنُها عن زِينةِ الحَضَرِ
8تَرنُو بطَرْفٍ غَضيضِ الجَفْنِ مُنكسرٍفلا نَراها بقلبٍ غيرِ مُنكسِرِ
9بِتنا على خَطَرٍ من سُخطِها ولَقدتأتي السَلامةُ أحياناً منَ الخَطَرِ
10إذا تَكَدَّرَ ماءُ النِّيلِ مُضطرِباًفإنَّ صفوَ الوَرَى في ذلكَ الكَدَرِ
11وفي زِيارةِ مِصرٍ لو ظَفِرتُ بهامَشَقَّةٌ تُعقِبُ الأتعابَ بالظَفَرِ
12مَن لي بِزَورةِ هاتيكَ الدِّيارِ لكيأقضِي الحُقوقَ التي يُقضَى بها وَطَري
13مَوَدَّةٌ بَيننا بالأمسِ قد غُرِسَتواليومَ طالَبتُ ذاكَ الغَرْسَ بالثَّمَرِ
14عليَّ حَقٌّ لمن يُغضِي بمنَّتِهِعن القُصُورِ ويعفو عَفْوَ مُقْتَدِرِ
15الطَّاهرُ القلبِ لا عيبٌ يُدنِّسُهُوالرَّاشدُ السَّعَيِ عِندَ اللهِ والبَشَرِ
16إذا استطاعتْ يداهُ في الوَرَى ضَرَراًفإنَّ في قلبه عَجْزاً عنِ الضَّرَرِ
17وحَيثُ لا يَتَّقِي في النَّاسِ من حَذَرٍيكونُ من رَبِّهِ في غايةِ الحَذَرِ
18إن كُنتُ قَصَّرْتُ في مَدحي لهُ سَلَفاًفالقَطْرُ يأتي قليلاً أوَّلَ المَطَرِ
19ورُبَّ مُختَصَرٍ في اللَّفظِ نَحسَبُهُمُطوَّلاً في المعاني غيرَ مُختصَرِ
20نالَ الإمارةَ من لاقَتْ بمَنصِبهِمن دولةٍ نَقَدَتْهُ نَقْدَ مُختبِرِ
21قد أعطَتِ القوسَ باريها على ثِقَةٍلكنَّها غيرُ ذاتِ السَّهمِ والوتَرِ
22قُلْ للكريمِ الذي سادَ الكِرامَ لَقْدأسرَفْتَ إذ لم تَدَعْ فخراً لمُفتخِرِ
23ما زِلتَ تَرقَى إلى أنْ نِلتَ منزِلةًتُعَدُّ من طَبَقاتِ الأنجُم الزُّهِرِ
24يا عُمدةَ الدَولةِ العُظمَى التِّي بعَثَتْإلى المشارقِ منها كوكبَ السَّحَرِ
25قد ناظرَتْكَ على قَصدٍ مراتِبَهافهُنَّ يَكبُرْنَ مَهْما ازدَدْتَ في الكِبَرِ
26هذِهْ هيَ الدَولةُ الغَرَّاءُ نَنظُرُهاما طال تأريخُها جاءَتكَ بالغُرَرِ