1رضيتُ بالدّونِ لمّا لم أجدْ وَزَراًولو وجدتُ لَما أُرضيتُ بالدُّونِ
2كَم ذا أُعالجُ إمّا كاشحاً حَنِقاًأَوْ أُبتَلى بصديقٍ غيرِ مأمونِ
3ما زلتُ بُقياً على الأحوالِ تجمعناأُطيعه وهو طولَ الدّهرِ يعصيني
4بُعداً وسُحقاً لقومٍ لا حِفاظَ لهمْكنزتُ عندهمُ وُدّاً فملّوني
5ما زلتُ فيهم وَصولاً مَن يقاطعنيورائشاً عندهمْ من كان يَبريني
6منُّوا عليَّ بأن لم يسلبوا نَسَبِيسَقْياً ورَعْياً لفضلٍ غير ممنونِ
7مِن كلِّ أَخرَقَ مأسورٍ بشهوتِهِمُخَدَّعٍ برخاءِ العيشِ مفتونِ
8ظنّوا وليس لهمْ فضلٌ يقدّمهمإنّ التقدّمَ في أَيدي السَّلاطينِ
9هيهاتَ ما الفضل إلّا ما حبَتك بهأَمُّ الفضائلِ من عقلٍ ومن دينِ
10ما كان مُبتاعُهم إلّا أَخا نَدَمٍوَليسَ بائعهم إلّا بمغبونِ
11جَنَوْا سَقامي وكم فيهم وعندهُمطَبٌّ بدائي ولكنْ لا يُداويني
12يقولُ قومٌ وما لي فيهمُ دُوَلٌأجفوهُ بَذْلاً له فيهمْ ويجفوني
13كم بين فَقْرٍ وإثراءٍ فقلت لهمْما بين عزِّ الفتى في النّاسِ والهُونِ
14عش مفرداً غيرَ مقرونٍ فلا جَذَلٌإلّا بأنِّيَ فردٌ غيرُ مقرونِ
15لو كنتُ أعلمُ أنّ البعدَ يؤمننيبعدتُ لكنّ بُعدي لا يُنجّيني
16مَن مُخرِجِي من بلادي فهْيَ موبئةٌوكلّ داءٍ بها في الخلقِ يُعديني
17وقد عَمَرْتُ زماناً في مرابعهاأعدو المحاذرَ فيها وهْيَ تعدوني
18وَقَد صَحبتُ الّذي بالغيِّ يَأمُرُنيوبالّذي يُدنِسُ الأعراضَ يُغرِيني
19إنّي لأعجبُ منه وهو ذو عَجَبٍيبيعني قبل أن يلقي ويَشريني
20يَقِيهِ نحرِيَ مِن رامٍ فريستَهيوم الوغى هو عُمْرَ الدَّهرِ يرميني
21وَكلّما أَخرجتْ كفّي القَذاةَ لهمن جَفْنِهِ بات يُشجيني ويُقذيني
22وكم أُلَبِّيهِ في ضَرّاءَ يركبُهاولم يكن يومَ سَرّاءٍ يُلَبّيني
23مَن لِي بِحُرٍّ من الإخوانِ ذي أَنَفٍأكفيه أثقالَه طَوْراً ويكفيني
24لا يَلتَقي بِيَ إلّا عند نائبةٍيُعين فيها ومكروهٍ يُعنّيني
25فهو المُؤاتِي ولكنْ في مُذَمَّمَةٍيُثنِي عَليَّ ونَرْدي لا يُؤاتِيني
26خذْ كيف شئتَ فما الدّنيا بخالدةٍولا البقاءُ على خلقٍ بمضمونِ
27خُلِقتَ من طينةٍ لمّا خُلِقتَ فلِمْتَربأ بنفسكَ أنْ تُهدى إلى الطّينِ
28إلى التّراب يصير النّاسُ كلُّهمُمِن مُفْهَقٍ بالغِنى كفّاً ومِسكينِ
29مُبَدَّلين بتُربٍ عن ملابسهموبالخشونةِ عن خَفْضٍ وعن لينِ
30قُلْ للَّذي رَقَمَتْ أموالَهُ يدُهيُغنِي مُوَيلكَ مُفني مال قارونِ
31أَينَ الّذي رَفع الإيوانَ تحسبُهإذا بدا لك طَوْداً لاح في بِينِ
32وأين عالٍ على غُمدانَ مُحتقراًمن كِبْرِياءٍ به غُرَّ العَثانينِ
33وأين مَن حلّ في خَفّانَ مُحتكِماًعلى الملوكِ مُحَيّاً بالرّياحينِ
34كأنّهمْ ساكني غُبْر القبورِ لهمْلم يسكنوا بيننا غُبْرَ البساتينِ
35بادوا فلا أثَرٌ منهمْ ولا خبرٌإلّا أَساطيرُ تقريظٍ وتأبينِ
36يا ليتَ شعرِيَ أيُّ الأرض تَنبتُ لِيوأيُّ تُربٍ من البَوْغاءِ يَعْلوني
37وأيُّ وقتٍ من الأوقاتِ أكرهُهُأُجيبُ فيه حِمامي إذْ يناديني
38إنْ كنتُ لم أعْيَ من خَطْبٍ رُميتُ بهفإنّ خَطْبَ صُروفِ الدّهرِ يُعييني