الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الوافر · مدح

ردوا غمراتها في الواردينا

أحمد محرم·العصر الحديث·588 بيتًا
1ردوا غمراتِها في الوارديناوسيروا في الممالكِ فاتحينا
2لكم ما اسْتَعمرَ الأعداءُ منهاوما استلبتْ أكُفُّ الغاصبينا
3وما مُلْكُ الهلالِ بِمُستباحٍوإن غَفَتِ القواضبُ عنه حينا
4لها خُلُقُ الصَّواعقِ حين تُغْفِيفما يُمْسَكْنَ حتّى يَرتمِينا
5تَبيتُ على مَضاجِعها المنايامُولَّهةً تظنُّ بها الظنونا
6تقرُّ فتفزعُ الدّنيا وتأبىممالِكُها الهَوادةَ والسُّكونا
7وتبعثُها الوغَى فيسيلُ منهاعُبابُ الموتِ يطوي المعتدينا
8يُطوِّحُ بالكتائبِ والسّراياويلتهمُ المعاقلَ والحصونا
9سلِ اليونانَ كيف طغَى عليهمأما كانوا الطُّغاةَ القاهرينا
10إذا طلبوا النّجاةَ تلقّفَتْهميدا عزريلَ في المُتلقِّفينا
11يشقُّ الموجَ إن فَزِعوا إليهمويُزجِي من مخالبهِ سفينا
12خُطوبٌ زُلزِلتْ أزميرُ منهاوزالت عن مَواقِعها أثينا
13إذا ما ساقَ قُسطنطينُ جيشاًرَمى الغازي فساق له المَنونا
14وما بجنودِ قسطنطينَ نُكرٌإذا كرَّ الغُزاةُ مُكبِّرينا
15يَردُّونَ السّيوفَ بِلا قتالٍويَلْوُونَ الأعِنَّةَ مُعرِضينا
16إذا نَظموا الهزائمَ أَحْسَنوهاوزَفُّوها روائعَ يزدهينا
17وما تخفى فُنونُ الحربِ يوماًعلى الشَّعبِ الذي وَرِثَ الفُنونا
18تولَّوْا كالرّياحِ تَهُبُّ نُكْباًوطاروا كالنَّعامِ مُشرَّدينا
19تكاد الأرضُ تُنْكِرُهم إذا ماتَولَّوْا في الأباطحِ مُدبرينا
20تكاد بلادُها ترتابُ فيهمإذا مَرُّوا بهنَّ مُدمِّرينا
21فذلك بأسُهم والبأسُ عَجْزٌإذا رَحِمَ الضِّعافَ العاجزينا
22وتِلكَ سَبِيلُهم لا عَيْبَ فيهاوإن زَهقتْ نُفوسُ اللّائمينا
23ومَن زَعمَ المذابحَ مُنكَراتٍفقد زَعمَ الملائكَ مُجرِمينا
24أَلَمْ تَسَلِ المدائنَ كيف بادتألم تبكِ المنازلَ إذ بُلينا
25كساهُنَّ الشُّحوبَ بلىً عَبوسٌوكان الحُسْنُ ممّا يكتسينا
26سَلِ الأطلالَ من سُفْعٍ وسُودٍأهنَّ إلى النَّواعِبَ ينتمينا
27أُتِيحَ لهنّ من ظُلمٍ طِلاءٌكَلَوْنِ القارِ هُنَّ بهِ طُلينا
28ديارَ عُمومتي وبلادَ قوميمتى دَرستْ رسومُكِ خبِّرينا
29أثارَ عليكِ من فِيزوفَ سُخطٌأمِ اخترمتكِ أيدي السّاخطينا
30تَفجَّر فيكِ طُوفانٌ جحيمٌهَوَى بكِ موجُه في المُغْرَقينا
31لَئِنْ جاش العُبابُ فَذُبْتِ فيهلقد ذَابتْ نُفوسُ السّاكنينا
32جَرَيْنَ على غَوارِبه حَيارَىدوائبَ يفترِقنَ ويلتقينا
33تظلُّ النّارُ تأكلُهم أُلوفاًوليسوا بالعُصاةِ المُذنبينا
34تُصيبُ المُذعِنينَ فتحتويهمْوتعصِفُ في وُجوهِ الجافلينا
35وتغشَى كُلَّ منزلةٍ وَمَثْوَىًفيذهبُ كيدُها باللّاجئينا
36إذا مالَ السَّبيلُ بها فَحارتْهَدتْها صَيْحةُ المُسْتَصرِخْينا
37وناعِمةِ الشّبيبةِ ذاتِ طفلٍيُضيءُ وسامةً ويَرفُّ لِينا
38تَلوذُ بِمهدهِ وتضمُّ مِنهُرياحينَ الرّياضِ إذا نَدينا
39دَهاها الخطبُ أحمرَ في نُفوسٍلَبسْنَ الموتَ أسودَ إذ دُهينا
40فعادَ الثَّدْيُ في فمهِ لهيباًوعاد المَهْدُ في يدِها أَتونا
41تثورُ فلا تُريدُ سِوَى طعامٍولا يَفْنَى القِرَى في المُطعميا
42تَسيلُ أكفُّهم كَرَماً وبرّاًإذاجمدتْ أكفُّ الباخلينا
43تَبارَوْا في السَّماحِ فجاوَزوهُوفاتوا فيه شأوَ السّابقينا
44بني الإِغريقِ سُدْتُم كلَّ قومٍوزِدتُمْ في الكرامِ المُنعمينا
45ترامى ذِكركم في كلِّ أرضٍفجابَ سهولَها وطوى الحَزونا
46ذهبتُمْ بالصّنائعِ والأيادِيوجاءَ الأدعياءُ مقلِّدينا
47تظلُّ النارُ مِلءَ الأُفقِ تعلووتَقذِفُ بالحيارى الذّاهلينا
48تُريد حِمَى النُّسورِ فتتَّقِيهاوتطلبُ في السَّحابِ لها وكُونا
49فلولا الجوُّ يَمنعُ جانبَيْهِملائكةُ السّماءِ مُرفرفينا
50هَوَى القمرانِ من فَزَعٍ وألقىحِمَى المِرِّيخِ بالمُستضعَفينا
51هِضابٌ قُمْنَ من لَهَبٍ عليهادُخانٌ كالجبالِ إذا رُئينا
52بقايا الظُّلمِ من حُمْرٍ وسُودٍيُفارِقْنَ البلادَ وينقضينا
53تَطلَّعتِ السَّماواتُ ارتْياعاًوألقتْ نَظرةً تَصِفُ الشُّجونا
54ترى الأرضينَ كيف عَنا بنوهالآلهةٍ عليها قائمينا
55فتلك قيامةُ الأحياءِ قامتولمّا يأتِ وعدُ السّالفينا
56وتلك النّارُ تُلقِي الناسَ فيهابأرضِ التُّركِ أيدي المُضرِمينا
57رَأَوْا أن يُطفِئوا ناراً بنارٍفَهلْ بِرَدَتْ قلوبُ الحاقدينا
58أبادت قومَنا إلا بقاياأقاموا بالعَراءِ معذَّبينا
59نُفوسٌ ما سُقِينَ به شراباًسِوَى الأسفِ المُذيبِ ولا غُذينا
60نَظَرْنَ الموتَ ثم نظرن أخرىأَتُدركهنَّ أيدي الرّاحمينا
61تضِجُّ الأُمّهاتُ مُفجَّعاتٍوينتحبُ البنونَ مُفجَّعينا
62حنانَكَ ربَّنا ماذا لَقِيناأَيُجزَى الصّالحونَ كما جُزِينا
63أقاموها لأنفسهم شِفاءًفما صَدقوا ولا شَفَتِ الجُنونا
64لئن ظَنُّوا بجالينوسَ شرّاًلقد عَرفوا النَّطاسيَّ الأمينا
65متى يلمسْ مكانَ السُّوءِ منهميُمِتْهُ وينزعِ الدّاءَ الدّفينا
66مَسِيحٌ من بني عُثمانَ سَمْحٌيُرينا الحقَّ أسطعَ واليقينا
67أعزَّ اللهُ دَوْلَتَهُ وأحيابهِ أُممَ المشارقِ أجمعينا
68وهدَّ ببأسِه أُممَاً شِداداًنُهِيبُ بها وتأبَى أن تلينا
69بَنَى هامانُها للبَغْيِ صرَحاًتَهابُ قُواهُ أيدي الهادمينا
70رمى الغازِي فَزلزلَ جانِبيْهِودَمّرَ رُكنَهُ الضّخمَ المكينا
71تطيرُ العاصفاتُ به شَعاعاًوتنفضُه على الدُّنيا طحينا
72ترى هَبَواتِه في كلِّ أفُقٍيَرُحْنَ على الجِواءِ ويغتدينا
73يَرُعْنَ مسابحَ العِقبانِ فيهويُفزِعْنَ الغياهِبَ والدُّجونا
74حَوالِكَ لو جُمِعْنَ لكُنَّ ليلاًيخَافُ صباحُه أن يستبينا
75إذا ما الظُّلمُ ذُو الزَّلزالِ أمسىيَهُزُّ الأرضَ بالمستضعفينا
76فَحسْبُ المؤمنين دِفاعُ رامٍيَداهُ يدا أميرِ المؤمنينا
77تطلَّع والهلالُ يَميلُ غرباًوأعلامُ الخلافةِ ينطوينا
78فأشرفَ يستقيمُ على يَديْهِوعُدْنَ به خوافِقَ يعتلينا
79يُضلِّلنَ الممالكَ شاخصاتٍيَصِلْنَ به الجوانحَ والعيونا
80يَرُفُّ رجاؤُهنَّ على رجاءيُناشِدُ يثربَ العهدَ المصونا
81إلى الحرَميْنِ مَفزعُه وفيهحِمَى الدُّنيا ومحيا العالمينا
82بني عثمانَ مَن يَكُ ذا امتراءٍفإنّ نُفوسَنا لا يَمترينا
83ومَن يَرْعَ الذِّمامَ لكم فَيصْدُقْفإنّ اللهَ مَوْلى الصَّادقينا
84نَصونُ العهدَ إلا ما نسيناوكيف يَضيعُ حقُّ اللهِ فينا
85أَفي عِرض الخلافةِ وهو بَسْلٌتَجولُ مطامعُ المتألِّبينا
86ومن أبطالِها وَهُمُ الضّواريتَنالُ مخالبُ المُتنمِّرينا
87رموا بجنودِهم من كلِّ فجٍّوجاءوا بالسَّفائنِ مُهطِعينا
88وضجّوا بالوعيدِ دماً وناراًوما يُغنِي ضجيجُ المُوعدينا
89هو البأسُ المُصمِّمُ لا نُكوصٌولو ملأوا الفِجاجَ مُناجزينا
90نسوا بالدردنيلِ لهم قُبوراًتفيضُ لها دُموعُ الذّاكرينا
91ترى الأسطولَ يَفزعُ حين يمشِيبساحتِها ويخشعُ مُستكينا
92وما وادي الجحيمِ بِمُستطاعٍوإن عَزُبَتْ حُلومُ الغافلينا
93لئن جَحدوا المصارعَ دامياتٍلقد شهِدتْ منايا الهالكينا
94لبئس القومُ كالقُطعانِ سِيقواإليه وبئسَ مَرْعَى المُصطَلينا
95أطاعوا الآمرين فأنزلوهمبأرضٍ لا تُحبُّ النّازلينا
96تدورُ بهم جوانبُها وتهويوتَصعدُ في مطارِ الصَّاعدينا
97تُطارِدُهم إذا ذَهبوا شِمالاًوتطلُبُهم إذا انقلبوا يمينا
98تثور فتملأ الآفاقَ رُعباًإذا ملأوا الفضاءَ مُحلِّقينا
99إذا انطوتِ الجُنودُ بها رَمَتْهافراعنةُ الشُّعوبِ بآخرينا
100كأنّ بها إلى المُهجاتِ يَمْضِيبها عزريلُ شوقاً أو حنينا
101فما تضعُ السِّلاح وإن تشكَّىولا تَدَعُ النُّفوسَ وإن عَيينا
102عُبابُ دَمٍ يَقِلُّ سِنينَ حُمراًطوَى الأجيالَ فيها والقُرونا
103هَوَى صَرحُ الدُّهورِ فذاب فيهكما ذابتْ جُهودُ المُبتَنِينا
104وما فَضْلُ الشُّعوبِ إذا أضاعتْأواخرُها تُراثَ الأوّلينا
105رموا باسمِ الصّليبِ فما أصابواولا وجدوا الصَّليبَ لهم مُعينا
106وما يرضَى المسيحُ إذا استباحتدمَ الضُّعفاءِ أيدي الآثمينا
107ولا العذراءُ حين ترى العذارَىجَوازعَ يَنْتَحِيْنَ ويشتكينا
108رأت جللاً من الأحداثِ نُكراًهَراقَ العينَ واعتصرَ الجبينا
109رأت حُورَ الجِنانِ مُصرَّعاتٍيُقرِّبْن النُّفوسَ ويفتدينا
110يَقُلْنَ لها حَنانَكِ أدركينافقد أزرى بنا ما تعلمينا
111أَقَومُكِ أم ذِئابٌ عادياتٌوأمرُ يسوعَ أم ما تأمرينا
112أقاموها على الخُلَطاءِ حرباًتدكُّ مزاعمَ المتحضِّرينا
113جنوها ظالمينَ وغاب عنهاأعزُّ أولي الحفيظةِ غائبينا
114فما هابوا الفتى والشيخَ فيهاولا رَحمِوا الرَّضيعَ ولا الجنينا
115ولا تركوا بناتِكِ ناجياتٍولا خَفروا ذمامَكِ مُجمِلينا
116إذا ضجّ الدّمُ المُهراقُ ضَجَّتْشعوبُكِ رحمةً للمُهرِقينا
117وتأخذنا الخطوبُ فإن صبرناتداعَوْا في الكنائسِ جازعينا
118رمونا بالتعصُّبِ فاشْهديهوكوني حُجّةَ المُتعصِّبينا
119ذَريهم إذ عَصَوْكِ ولم يثوبواإلى الوَحْيِ المنزَّلِ أو ذرينا
120همو جعلوا الصّليبَ أذىً وبغياًعليكِ صلاةُ ربّكِ أنصفينا
121أقلّي الهمّ واتّئدِي فإنّاسَيُدرِكُنا غِياثُ المُنجدينا
122سما الغازِي المجاهدُ في جنودٍلربّكِ ما لهم من غالبينا
123وجاء الفتحُ أسطعَ ما يُوارَىوطار الذُّعرُ بالمُتقهقِرينا
124تمرُّ الخيلُ بالأبطالِ رَهْواًوتمضِي في مواكبها ثَبينا
125يُردِّدْنَ الصّهيلَ مُبشِّراتٍويتلون الكتابَ مُبشِّرينا
126مشَى جبريلُ يدعو القومَ شتّىفَلَبُّوهُ وخَرّوا ساجدينا
127ونادى القائدُ الأعلى فجاءواإليه مكبِّرينَ مُهلِّلينا
128وهبَّ الشّعبُ ملءَ الأرضِ يجزييدَ الغازي ويلقى الوافدينا
129مواكبُ من يَغِبْ في الدّهرِ عنهافما شهِدَ الملوكَ مُتوَّجينا
130ولا عَرفَ الهلالَ يسير فخماًولا نظر السُّهى يمشِي رصينا
131مَشاهدُ خانتِ الأنباءُ فيهاوضاقَ بها بيانُ الواصفينا
132يظلُّ الكاتبُ العربيُّ فيهايَجورُ به لسانُ الأعجمينا
133قَنعنا بالرّوايةِ وانكفأنانُهيبُ بقومِنا في القاعدينا
134يُهيّجُنا الحديثُ وتعتريناخيالاتٌ يَلُحنَ ويختفينا
135رُبَى أزميرَ ماذا تنظريناوأيَّ عَطاءِ ربّكِ تشكرينا
136صبرتِ على الأذى فجزاكِ نصراًوساق إليكِ عُقبى الصّابرينا
137وردَّ عليكِ قومَكِ بعد يأسٍفَمِنْ غادين فيكِ ورائحينا
138أَتَوكِ مُسلِّمينَ فما شجاهمسوى خَبَبِ العِداةِ مُودّعينا
139تودُّ سُيوفُهم أن لو أقامواوإن أخذوا الأعِنَّةَ زاهدينا
140بقيّةُ مُفسدينَ عَتَوْا فأمسواحَصيداً في المصارعِ خامدينا
141رمت أيدي التَّبابِ بهم فبانواوما تأبَى البقيّةُ أن تَبينا
142أتَوْا أزميرَ يَسْتَعلُونَ عِزَّاًويستبقونها مُتخايلينا
143يَهُزّون السُّيوفَ بها اغتراراًويُزجون الجِيادَ مخدَّعينا
144نَشاوَى يَحسَبون الأُسْدَ تُغضيإذا أجَماتُها يوماً غُشينا
145وأقربُ ما يكونُ الذّئبُ حَتْفاًإذا هاجَ الضَّراغمَ مُستَهِينا
146نزوها نزوةً لم يعرفوهاوكانوا قبل ذلك جاهلينا
147أشادوا بالفُتوحِ مُحجَّلاتٍوصاحوا صَيْحةَ المُتَبجِّحينا
148فكان حُماتُهم حرباً عليهموكانوا الفاتحين الكاذبينا
149أتوا غَرِقينَ في صَلَفٍ وكِبرٍوعادوا بالهوانِ مُخيَّبينا
150ألا بَعُدتْ ديارُ الظّاعنيناولا عطفوا الركائبَ راجعينا
151تظلُّ الأرضُ تَقذِفُهم سِراعاًفما ندري أخَلقاً أم كرينا
152تطايرَ جمعُهم فَرَقاً وزالواعصائبَ كالجرادِ مُطرَّدينا
153إذا بلغوا الدّيارَ تَجهَّمَتهُمفساروا في البلادِ مُباعدينا
154خلائقُ ما يُقاربُها حِسابٌوإن بَعُدَ المدى بالحاسبينا
155ترامَوْا في السّفائنِ واستمرّوايَجوبونَ البِقاعَ مُولَّهينا
156فضجَّ البحرُ من فَزَعٍ بُكاءًوماج البَرُّ من جَزَعٍ أنينا
157جنايةُ معشرٍ طلبوا مُحالاًفَهمُّوا بالشّعوبِ مُغرِّرينا
158أبادوا النّاسَ شعباً بعد شعبٍوقاموا في المآتمِ ساخرينا
159تنفّستِ المشارقُ حين صاحوابأبطالِ الخلافةِ بارزينا
160لَتِلكَ أحبُّ ما تَهَبُ الأمانِيمن النُّعْمَى وأبهجُ ما تُرينا
161إلى أيّامنا في الدهرِ بيضاًنَخوضُ غياهبَ الأحداثِ جُونا
162وما للقومِ كالهيجاءِ وِردٌإذا وردوا الحُتوفَ مُسالمينا
163وما في الأرضِ أعدلُ من حُسامٍإذا جَمحَ الهوى بالحاكمينا
164وما حقُّ الحياةِ لنا بحقِّإذا خِفنا وعيدَ المُبطلينا
165ولولا البأسُ ما وَفَتِ الأمانيولا نَهضتْ جُدودُ العاثرينا
166أَمَنْ جَعلَ الهَوانَ له حليفاًكمن جَعلَ العَنانَ له قرينا
167ولولا النّقعُ ينهضُ مُكفَهِرّاًلما نَهضتْ عروشُ المالكينا
168بني عثمانَ مَنْ يضربْ بسيفٍفما زلتم سُيوفَ الضّاربينا
169ومن يَعبثْ به نَزَقُ الأمانيتُعِدْهُ سيوفُكم ثَبْتاً رزينا
170وما لذوي الجهالةِ من عذيرٍإذا ركبوا الحُتوفَ مُجرِّبينا
171إذا ما النُّصحُ لم يكُ ذا غناءٍفإنّ السّيفَ خيرُ النّاصحينا
172خُلِقْتُم للجِلادِ وأرضعتكمثُدِيُّ الأُمّهاتِ مُدرَّبينا
173وما للقومِ في الهيجاءِ كُفءٌإذا وُلدوا فوارسَ مُعلَمينا
174سَمَوْتُم في الشُّعوبِ بِمُنجباتٍيَفِئْنَ إلى غَطارِفَ مُنجبينا
175مُطهّرةِ البطونِ مُبارَكاتٍيُربِّينَ الرّجالَ مُبارَكينا
176نَمْتهُنَّ المنابتُ مُمرعاتٍيطيبُ بها غِراسُ المُنبِتينا
177فإن يَجهلْ بني عُثمانَ قومٌفما عرفوا الأُبوّةَ والبنينا
178أولئك أفضلُ الأقوامِ خُلقاًوأصدقُ أمّةِ الفُرقانِ دينا
179يَحلّون الكِتابَ حِمَى نفوسٍحَلَلْنَ من السّماءِ بحيث شِينا
180أهاب بهم رسولُ اللهِ هُبُّوافَهَبّوا بالسُّيوفِ مُجاهدينا
181يُنادون الخلافةَ لا تُراعيفلن نَرْضَى لِتاجكِ أن يهونا
182إذا بات العَرينُ بغير حامٍورِيعَ حِمَى الخلائفِ فاذكرينا
183لكِ المهجاتُ نَبذلُها فِداءًولسنا في الفداءِ بمُسرِفينا
184أمانةُ ربّنا صِينَتْ لديناوكنّا للأمانةِ حافظينا
185دَعَوْتِ فأقسمَ الجيشُ اليميناوحسبُكِ أن يُبيدَ الظالمينا
186نُجاهِدُ وَحدَنا ونراه حقّاًوإن نكَصتْ شُعوبُ المسلمينا
187ونحن القومُ لا نَخْشَى المناياولا نتهيَّبُ الحربَ الزَبونا
188علينا أن نُجيبَ إذا دُعيناونَصدُقَ في الوغى مَن يبتلينا
189نذمُّ القائلين ولا حياةٌلمن يأبَى سبيلَ العاملينا
190إذا الخطباءُ للتعليم هَبُّواخَطبنا بالسّيوفِ مُعلِّمينا
191ونكتبُ في الملاحمِ ما أَردناإذا التحمتْ صُفوفُ الكاتبينا
192وأضعفَ ما يكونُ القومُ جُنداًإذا حَشدوا الصّحائفَ صائحينا
193تُجادلُ بيّناتُ البأسِ عنّاإذا ضجَّ الرّجالُ مُجادلينا
194لنا الحُجَجُ التي لا رَيْبَ فيهاإذا ارتابتْ قُلوبُ المُنكِرينا
195لِنصرِكَ ربَّنا خُضْنا المناياوفيكَ وفي رسولِكَ ما لَقينا
196دَعَوْتَ إلى الجهادِ ونحن صرعَىفما أبَتِ السُّيوفُ ولا عَصينا
197نهضنا تَخذُلُ الأوصالَ منّامناكبُ يَسْتَقِمْنَ ويلتوينا
198نَنُوءُ من الجِراحِ بما حملناونمشِي للكفاحِ مُصفَّدينا
199نضِجُّ مُكبِّرين إذا رَمَيْناونستبِقُ الجِنانَ إذا رُمِينا
200إذا لم نملأ الدُّنيا سلاماًفلسنا للسُّيوفِ بِمُغْمِدينا
201نُقاذِفُ عن ذوي الأرحامِ طُرّاًويقذفنا العِدى ببني أبينا
202ونعلمُ أنّهم قومٌ ضِعافٌشَقُوا بالغاصِبينَ كما شَقِينا
203يُسامُونَ الهوانَ أذىً وبغياًويأتون الدَنِيَّةَ صاغرينا
204إذا انبعثتْ قذائفُهم غَضِبْنافإن بعثوا القُلوبَ لنا رضينا
205تَبيتُ صُفوفُهم تهفو إليناوإن مَضَتِ الطّلائعُ تَتَّقِينا
206يُريدونَ الحياةَ ككلِّ شعبٍوتقتلُهم قُوى المُستعبِدينا
207أولئك قومُنا اللهمَّ فافتحْلنا ولقومِنا الفتحَ المُبينا
208أروني سيفَ خالدةٍ وعُدُّوامناقبَها العُلىَ للمُعْجَبينا
209أَروهُ ممالكَ الدُّنيا وقُصّواعلى الأممِ الحديثَ مُفاخِرينا
210لئن جَهِلَ التفوُّقَ مُدَّعوهُفتلك مَراتبُ المتفوِّقينا
211وما للعبقريَّةِ في سواكمسوى الذّكرى ودعوى المُرجفينا
212عَهِدنا الغِيدَ يُؤثِرن الحَشاياويُغْلِينَ القلائدَ والبُرينا
213فما بالُ التي جَعلتْ حُلاهاحَديدَ الهندِ في المُتلَبِّبينا
214رمت بالسّابحاتِ تَسُحُّ ركضاًإلى الغَمَراتِ تَلْقَى الدَّارِعينا
215تَحُطُّ قِناعَها وتخوضُ فيهافوارسَ بالحديدِ مُقَنَّعينا
216وتَلْبَسُ من دَمِ الأبطالِ مِرطاًتَفيضُ له نُفوسُ اللّابسينا
217تَزينُ جُفونَها بالنّقعِ فَرحىإذا ما زَيَّنَ الكُحلُ الجفونا
218وما تَضَعُ السّلاحَ بناتُ قوميولا تَدَعُ الحِمَى للواغِلينا
219حرائرُ ما شُغِلْنَ بِمُستَحَبٍّسِوَى الشَّرفِ الرفيعِ ولا عُنينا
220نَمتْهُنَّ المَناسبُ مُشرِقاتٍسُلِلْنَ من القواضبِ وانْتُضينا
221إذا ما الخيلُ سِرْنَ نَفَرن بيضاًيُبادرنَ الرَّعال ويَنْبرينا
222يُغِرْنَ فَيَسْتلِبْنَ الجيشَ ضخماًإذا اسْتُلِبَ العقائلُ أو سُبيِنا
223فمن يَشهدْ حُماةَ الملكِ يَشهدْخِلالَ النّقعِ آساداً وعِينا
224يُعاجِلْنَ الصُّفوفَ مُغامِراتٍويغشَوْنَ الحُتوفَ مُغامِرينا
225فيا لكَ سُؤْدُداً وطِرازَ مجدٍيَروعُ جلالُه المتأنِّقينا
226تدفّقَ رَوْنَقُ الإسلامِ يسقيجوانِبَه ويستسقِي المُتونا
227وجال الوحيُ ذو الإشراقِ فيهفسالَ على أكفِّ القابسينا
228أكنتم أمةً خُلِقتْ سُيوفاًتعالى اللهُ خيرُ الخالقينا
229تَخوضُ الحربَ شُبّاناً وشِيباًوتغشى القتلَ أبكاراً وعونا
230لكم نورُ الفتوحِ يُضيءُ فيهاإذا هَزّتْهُ أيدي المِصْلَتينا
231سنا عُثمانَ ذِي النُّورَيْنِ فيهوسِرُّ اللهِ للمتوسِّمينا
232طوى الأجيالَ ما واراهُ غِمدٌولا عَرفَ الصياقلَ والقيونا
233تجلّتْ غمرةُ اليَونانِ عنكموجاءت غَمرةُ المُتحالِفينا
234بني عثمانَ أَعْنَقَتِ المطاياوجَدَّ الجدُّ بالمُتردِّدينا
235خُذُوا سُبلَ العُلىَ ركضاً وسيروامَيامينَ الرِّكابِ موفَّقينا
236لَعمرُ الجامحِينَ لقد أردتمفأَلْقوا بالأعِنَّةِ مُذعِنينا
237إذا خَفضوا الجناحَ لكم رَضيتمأعزّاءَ المعاطِسِ كابرينا
238وإن طلبوا العَوانَ بعثتموهاوسِرتم باللّواءِ مُظفَّرينا
239تُحبّون الهَوادةَ ما اسْتقامواولستُمْ للقتالِ بكارهينا
240حُماةَ المُلكِ هل للملكِ ذُخرٌسِوَى بأسِ الحُماةِ الباسلينا
241وما تنأى فَروقُ إذا هممتمولا تأبى أدرنةُ أن تدينا
242قبورُ الفاتحينَ تَرفُّ شوقاًوتسألُ ما وقوفُ القادمينا
243مضاجعُ للخلائفِ شيّقاتٌتحنُّ إلى نوازَع شيِّقينا
244لكم مَقْدُونيَا شرقاً وغرباًفَزُوروا داركم وصِلُوا القطينا
245صِلوا إخوانَكم وبني أبيكموإن كَرِهَتْ نُفُوسُ الكاشحينا
246أقاموا بالديارِ مروَّعاتٍيُنادون الحُماةَ مُروّعينا
247ديارُ هوىً هلكن أسىً فلمّاأَتاهُنَّ البشيرُ ضُحىً حيينا
248يَكَدْنَ من الحنينِ يجِئنَ رَكباًيُحيِّين اللواءَ ويحتفينا
249مَلَلتُمْ ما يَمَضُّ الحُرَّ منهموما مَلّوا الدُّعابةَ والمُجونا
250تَواصَوْا بالهَوادةِ وهي زُورٌونادوا بالسّلامِ مُضلِّلينا
251رأوا عزماً يَطُمُّ على العواديويَغمرُ حِدَّةَ المُتمرِّدينا
252فَباءُوا بالتي لا ظُلمَ فيهاوجاءوا بالقُضاةِ مُحكِّمينا
253فما اسْطاعوا لِحُكمِ اللّيثِ رَدّاًولا وَجدوا لهم من ناصرينا
254رَضُوا بعد التوثُّبِ واستكانوالأَغلبَ يَصرعُ المتوثِّبينا
255تُحبّون الهَوادةَ ما اسْتقامواولستُمْ للقتالِ بكارهينا
256حُماةَ المُلكِ هل للملكِ ذُخرٌسِوَى بأسِ الحُماةِ الباسلينا
257وما تنأى فَروقُ إذا هممتمولا تأبى أدرنةُ أن تدينا
258قبورُ الفاتحينَ تَرفُّ شوقاًوتسألُ ما وقوفُ القادمينا
259مضاجعُ للخلائفِ شيّقاتٌتحنُّ إلى نوازَع شيِّقينا
260لكم مَقْدُونيَا شرقاً وغرباًفَزُوروا داركم وصِلُوا القطينا
261صِلوا إخوانَكم وبني أبيكموإن كَرِهَتْ نُفُوسُ الكاشحينا
262أقاموا بالديارِ مروَّعاتٍيُنادون الحُماةَ مُروّعينا
263ديارُ هوىً هلكن أسىً فلمّاأَتاهُنَّ البشيرُ ضُحىً حيينا
264يَكَدْنَ من الحنينِ يجِئنَ رَكباًيُحيِّين اللواءَ ويحتفينا
265مَلَلتُمْ ما يَمَضُّ الحُرَّ منهموما مَلّوا الدُّعابةَ والمُجونا
266تَواصَوْا بالهَوادةِ وهي زُورٌونادوا بالسّلامِ مُضلِّلينا
267رأوا عزماً يَطُمُّ على العواديويَغمرُ حِدَّةَ المُتمرِّدينا
268فَباءُوا بالتي لا ظُلمَ فيهاوجاءوا بالقُضاةِ مُحكِّمينا
269فما اسْطاعوا لِحُكمِ اللّيثِ رَدّاًولا وَجدوا لهم من ناصرينا
270رَضُوا بعد التوثُّبِ واستكانوالأَغلبَ يَصرعُ المتوثِّبينا
271إذا نَفَر الحِفاظُ به تناهَوْايَغُضُّونَ النّواظرَ خاشعينا
272يَضِنُّ بحقِّهِ والحقُّ عِرضٌإذا انْتهكتْهُ أيدي الطّامعينا
273أصمُّ العَزْمِ ما وَجدوهُ إلاكَرُكنِ الطَّودِ مُمتنِعاً ركينا
274يُريدُ الأمرَ لا يَبغِي كفيلاًسِوَى البأسِ الشّديدِ ولا ضمينا
275أرادوا ظُلْمَنا فأبَى عليهموعلّمهم سجايا الأكرمينا
276فعادوا بالمهانةِ في ذَويهموعُدنا بالكرامةِ في ذوينا
277يُشاوِرُ سَيْفَه والسّيفُ أجدىإذا لم يُجْدِ لَغْوُ القائلينا
278يردُّ الذّاهلين إلى نُهاهمويكشِفُ حَيرْةَ المُتعسِّفينا
279دَعوا أُسطولَهم فاهتاجَ ذُعراًوبات جُنودُهم مُتفزِّعينا
280لئن أخذوا السَّبيلَ إلى فَروقٍلقد أخذوا سبيلَ الذّاهبينا
281وإن شَقُّوا الخنادِقَ في جِناقٍفقد شَقُّوا القُبورَ مُموِّهينا
282تهلّلتِ الخلافةُ إذ نَعَوهاوجاءوها بسيفرَ وارثينا
283تولَّوْا عن مغانِمها خَزَاياوعادوا بالحقائبِ مُخْفِقينا
284وما لِعُهودِ سيفَرَ من بقاءٍإذا دَلَفَ الكُماةُ مدجَّجينا
285وما خُطَطُ الدُّهاةِ بِمُغنياتٍإذا خُطَطٌ بأنقرةٍ قضينا
286مهبُّ الحادثاتِ إذا ترامَتْبها الأقدارُ حُمراً يلتظينا
287يَدعْنَ رواكدَ الأقطارِ وَلْهىوما يَدرِينَ ماذا ينتوينا
288إذا بلغ المطارُ بهنّ أرضاًبلغن من العِدَى ما يشتهينا
289يَزُرْنَ مَساقِطَ الآجالِ هِيماًيَرِدْنَ بها النّجيعَ فيرتوينا
290منازل فتيةٍ فزعوا إليهابآمالِ العُناةِ المُرهَقينا
291يعدُّون الخُطى يَنْقُصْنَ حيناًويستوفونها مُتلفِّتينا
292يخافون الكلامَ فإن تَناجَوْاتَناجَوْا بينهم مُتخافتينا
293أصابوا غِرّةً فمشوا دَبيباًوساروا خِفيةً مُتسلِّلينا
294يُهالُ الغيبُ ذو الأهوالِ منهمبِمُستخفين فيهِ وساربينا
295رأوها نكبةً هَوْجاءَ تأتِيزَلازِلُها على المُستسلِمينا
296ورُوِّعَتِ الخلافةُ في حماهاوضجَّ بنو الخلافةِ نادبينا
297فباعوا اللهَ أنفسَهم وهبُّواكأصحابِ النبيِّ مُهاجرينا
298همُ ابتدروا العَرِينَ فأنقذوهُوهم كانوا الحُماةَ المانعينا
299سيوفُ اللهِ ليس له سواهوراياتُ الهُداةِ المُلهَمينا
300ترى القُوّادَ والوزراءَ صَرْعَىعلى عاري الصَّعيدِ مُجَنْدَلينا
301يُلاقون الحُتوفَ وما أساءواولا كانوا الجُناةَ الخائنينا
302وما من حيلةٍ في التُّركِ تُجدِيإذا ذَعروا المقانبَ مُقدِمينا
303وهل في طاقةِ القُوّادِ شيءٌإذا دهموا الجُيوشَ مُطوِّقينا
304همُ امتلكوا النُّفوسَ فأخضعوهاوجاءوا بعد ذلك خاضعينا
305وَهُمْ ساقوا الكتائبَ ثم سِيقواكأمثالِ العقائرِ مُوثَقينا
306أَلحَّ الأُسْرُبُ المسمومُ يَفْريجَماجِمَهم فخرُّوا هامدينا
307يشقُّ لهم عُيونَ الصِّدقِ تمحوحقائقُها ظُنونَ الزّاعمينا
308ترى عُقْبَى الأذى فتفيضُ غَمّاًوتَقذِفُ بالنُّفوسِ دَماً سخينا
309تَتابعَ من يدِ الغازي عليهموإن قذفته أيدي القاتلينا
310مُثقِّبُ كُلِّ مُعْتَصمٍ وحصنٍرماهم في القُبورِ مُثَقَّبينا
311كذلك وَعْدُ ربِّكَ حين يأتيومن ذا يَعصِمُ المُسْتَهتِرينا
312تَظلُّ دموعُ قُسطنطينَ تَهمِيلِقَتلىَ بالدّماءِ مضرَّجينا
313تَولَّى خَوْفَ مصرعِهِ حثيثاًوخابتْ حِيلةُ المُتربِّصينا
314يَذمُّ العرشَ والتّاجَ المُحلَّىويلعنُ قومَه في اللّاعنينا
315يَعيبون الفِرارَ عليه ظُلماًوأيُّ النّاسِ يُرضي العائبينا
316أما كانوا حديثَ الدهرِ لولاشرائعُه العُلىَ للهاربينا
317يَجودُ بِعرضِه ويَصونُ منهمبقايا العارِ للمُستهزئينا
318لئن جَحدوا مناقِبَهُ وكانوايُقيمون المواكبَ شاكرينا
319فما جحدت بلاريسا الرَّوابِيولا الشُّمُّ الفوارعُ من ملونا
320إذا جَدَّ النِّزالُ ارْتَدَّ يعدووأقبلَ بالفوارسِ راكضينا
321فجاءوا بالنُّفوسِ مُحصَّناتٍوقَرُّوا في البُيوتِ مُعسكرينا
322فوارسُ لا يَروْنَ الجُبنَ عاراًإذا غنِموا النُّفوسَ مُتارِكينا
323فما تَجنيِ هزائمهُم عليهموإن زانتْ سُيوفَ الهازمينا
324ولا تمضي مَغانمُهم إذا مامَضتْ أسلابُهم في الغانمينا
325أقُسطنطينُ مُتَّ وما أراناعلى حُبِّ البقاءِ بخالدينا
326كفى بالموتِ صَحْواً للسُّكارَىوشكراً للصُّحاةِ المُدركينا
327لعلّكَ كُنتَ تَطمعُ في حياةٍيَسرُّكَ طولُها في المُنظَرينا
328ولو أُوتِيتَ سؤلكَ لم تَنَلْهامطامعَ تصرعُ المُتطاولينا
329بنو عثمانَ أحداثُ اللياليومُلْكُ التُّركِ دَهرُ الدّاهرينا
330يَزولُ القومُ بعدكَ من مَوالٍوأحلافٍ وليسوا زائلينا
331فإن تكُ قد سَبَقْتَ ذَوِيكَ فَرداًفموعدُهم غداً في اللّاحقينا
332حُماةَ الشّرقِ بُورِكَتِ المواضِيوطُوبَى للحُماةِ الذّائدينا
333أقمتم للأُلى ظلموا وجاروامآتِمَ تملأُ الدُّنيا رَنينا
334وصُنْتُم مَجدَكم عن كلِّ عادٍبكلِّ غَضَنْفَرٍ يحمِي العَرينا
335أرادوا شَأوَهُ العالي فكنتممَوالِيَهم وكانوا الأسفلينا
336لكم نَصرُ الأُلى في يومِ بدرٍأُمِدُّوا بالملائكِ مُردِفينا
337مَضَى الحكمُ الذي قضتِ المواضيفَتِلكَ مَصارعُ المُتجبِّرينا
338سَلوا أممَ المشارقِ ما دَهاهاوكونوا للمشارقِ مُنقِذينا
339تُؤَمِّلُ أن يُصانَ بكم حِماهاويُوشِكُ ما تُؤمِّلُ أن يكونا
340هو الميثاقُ ذُو الحُرُماتِ لَسْتُمْطِوالَ الدّهر عنه بحائدينا
341تنزَّلَ من بقايا الوَحْيِ نُوراًيُضيءُ النَّهجَ للمُترسِّمينا
342وما نَفَعَ النُّفوسَ ولا هَداهاكنُورِ الله خيرِ المُنزِلينا
343أَرونا البطشةَ الكبرى سِراعاًفإنّ لكم لَبطشُ القادرينا
344هُمُ اتخذوا الشُّعوبَ لهم عَبيداًوعاثوا في الممالكِ مُفسِدينا
345أقيموا الحقَّ ليس له سواكموَسُوسوا النَّاسَ أجمعَ والشُّؤونا
346فذلك عَهدُكم للهِ فيهِوللمختارِ عَهْدُ الرّاشدينا
347قَضيتُمْ بالكِتابِ فهل رأيتمكآيات الكتابِ حِمىً حصينا
348وهل نَفذتْ قُوى الطَّاغين فيهونالت منه أيدي الماكرينا
349أَحِصْنَ اللهِ يُوعِدُ كلُّ رامٍويطمعُ أن يكونَ له مُهينا
350وما زَجرَ الحُصونَ الشُّمَّ إلاحَففْنَ به يَطُفْنَ ويحتمينا
351سبيلُ المجدِ إيمانٌ وحقٌّوسَيْفٌ يَردعُ المُتهجِّمينا
352يَعِفُّ عن المظالمِ والدَّناياويرفُقُ بالضِّعافِ الوادعينا
353ويَجتنبُ المناهِلَ مُتْرعاتٍتَطيبُ نِطافُها للنّاهلينا
354يرى حَرَّ الغليلِ وإن تمادَىأحبَّ مَواردِ المُتعَفِّفينا
355تَهيَّبَ رَبَّهُ فازدادَ مجداًوكان بكلِّ مَكْرُمةٍ قمينا
356يُشيرُ فتفزعُ الغَبراءُ منهويَفزعُ من شَكاةِ العاتبينا
357ويُوهِنُ حادثاتِ الدَّهرِ رُعباًويخشَى أن يُصيبَ الواهنينا
358سِلاحُ الحقِّ يقطعُ كلَّ عَضْبٍويَصدعُ قُوّةَ المُتهوِّرينا
359وما الإِيمانُ للأقوامِ إلاسبيلُ اللهِ يَهدي السّالكينا
360إذا لم يَرْفَعِ البُنيانَ عدلٌهَوَتْ جَنبَاتُه بالرّافعينا
361وإن ضاعَ التعاونُ في أُناسٍعَفتْ آثارُهم في الضّائعينا
362بني عثمانَ رَدَّ اللهُ فيكمخلائفَه وأحيا التّابعينا
363فذلك عهدهم لا الأمرُ فَوْضَىولا الدُّنيا بأيدي اللّاعبينا
364وتلك شرائعُ الإسلامِ عادتتجبُّ شرائعَ المُسْتَعمرينا
365رَفعتُمْ من حضارتِهِ مَناراًيَفيضُ شُعاعُه للمُدْلجِينا
366فأين السُّبلُ بالرُّكبانِ حَيْرَىوأين حَضارةُ المتوحِّشينا
367أبالتاجِ المُعظَّمِ كلَّ يومٍيُراءون الممالكَ مُقسِمينا
368وما للتّاجِ في الدُّنيا قَرارٌإذا صَدقَ الأُلى عقدوا اليمينا
369يُكفِّرُ من كبائِرهم ويعفووإن أبَوا الإِنابةَ عامدينا
370يرى المُستغفرِينَ أشدَّ ذنباًويجعلُ رِجزَهُ للتّائبينا
371هو الإلحادُ إن جنحوا إليهفقد علموا جَزاءَ المُلحِدينا
372ولن ترضى الجلالةُ عن أناسٍتراهم في الضّلالةِ سادرينا
373تهين الأَنبياءَ إذا استباحوامحارمَها وتنفِي المُرسَلينا
374لها في كلِّ مملكةٍ وشعبٍشرائعُ تُعجب المتعبِّدينا
375إذا حُمِلَتْ إليها الشّمسُ غُنماًفلا طَلعتْ على المتذمِّرينا
376ترى الدُّنيا لها مُلكاً مُباحاًومن فيها عِباداً طائعينا
377عُروشُ الأرضِ إرثٌ في يَدَيهاوتيجانُ الملوكِ الأقدمينا
378تَروعُ بعرشِ عُثمانَ الدَّراريوتستهوِي الشُّموس بتاجِ مينا
379كذلك تَخدعُ القومَ الأمانيوتكذبُ تُرّهاتِ المدّعينا
380أرادوا بالخلافةِ ما أرادواورَدُّوا المُسلمينَ مُمزَّقينا
381يُقيمون الممالكَ واهياتٍيَمِلْنَ مع الرّياحِ ويَنْثَنينا
382بَنوها أربعاً ولوِ استطاعوالشقّوها ممالكَ أربعينا
383يَدبُّون الضَراءَ لنا وما هموإن خَدعوا الصِّغارَ بضائرينا
384إذا دَأبَ القضاءُ يُريد أمراًتقاصرَ عنه سَعْيُ الدّائبينا
385تكشّفتِ الأُمورُ لنا فلسناعن السّنَنِ السَّوِيِّ بناكبينا
386وفي لوزانَ إذ فَزعوا إليهاوجاءوا بالوُفودِ مُكاثرينا
387رأوا ناراً يَطيرُ لها شُواظٌتطيرُ له نُفوسُ المُوقِدينا
388إذا هاجوا الأسودَ فأفزعوهمأهابوا بالممالكِ غاضبينا
389وقالوا أُمّةٌ سَكْرَى وشعبٌيُريد بنا الهَوانَ ويزدرينا
390يرى الدُّنيا العريضةَ في يَدَيْهِويَعتدُّ الشُّعوبَ له قطينا
391لَعمرُ الكاشِحينَ لقد رَجَعناعلى الأمرِ المدبَّرِ مُجمِعينا
392فيا لكِ صخرةً صمّاءَ تأبىجَوانبُها على المُتمَرِّسينا
393تَمادَوْا في الوعيد وسيَّروهادَعاوَى تُضحِكُ المتأمِّلينا
394فما سَمِعَ الأُسودُ لهم عُواءًولا خافَ الذُّبابُ لهم طنينا
395يَسدُّ وَقَارُ عِصْمَتَ مَسْمَعَيِهِإذا عَكَفوا عليه مُهوِّلينا
396إذا ما الصَّمتُ أعجبه تولَّىبه صَلَفٌ يَهولُ السّائلينا
397فلا صَيحاتُ فنزيلوس تُجدِيولا كِرزونُ يطمع أن يُبينا
398أَتَوا مُتفائِلينَ لهم ضَجيجٌفَردَّ جموعَهم مُتطيِّرينا
399إذا راضوه أعجزهم شِماسٌيُطيلُ ضَراعةَ المتكبِّرينا
400أما والرّاقصاتِ لقد طربنالأنباءِ الحُماةِ الرّاقصينا
401أساطينُ الممالكِ حيث كانواوساداتُ الشُّعوبِ البائسينا
402شرائعُ للحضارةِ نَزدريهاوإن فُتِنَ الغُواةُ بها فُتونا
403إذا شَرِبوا الكُؤوسَ رَمَى إليهمبكأسٍ مُرَّةٍ للشّاربينا
404وإن شَدَتِ القِيانُ أجال صوتاًيشُقُّ مرائرَ المُتطرِّبينا
405مَقاوِمُ تتركُ الألبابَ حَيْرَىوتُعجِزُ حِيلةَ المُتحيِّلينا
406تَبسّمَ ضاحكاً والأرضُ تعلووتَسفُلُ بالدُّهاةِ العابسينا
407فقالوا حادثٌ جَللٌ وخطبٌيُنازِعنا القرارَ ويزدهينا
408وطار البرقُ يُنبِئُ كلَّ شعبٍويخشى أن يَزِلَّ وأن يَمينا
409يَجوبُ الأرضَ مُرتاباً مَرُوعاًويلقى النّاسَ مُتَّهماً ظنينا
410وحسُبك رَوْعَةً نظراتُ عينٍترى عِزريلَ بين الضّاحكينا
411سعوا بالرُّوسِ يلتمسون أمراًومَن ذا يتبع الرّأيَ الغبينا
412أرادوا بالنّمائمِ أن يَؤُوبوابأسلابِ الضّراغمِ فائزينا
413فما ملكوا لِعصمتَ من قِيادٍولا مَلكَ الدُّهاةُ تشتشرينا
414همُ الأحلافُ نَقبلُ ما رضوهونَنقمُ ما أبَوْا في النّاقمينا
415تولّى مُلكُ قيصرَ والتقيناعلى أطلالهِ مُتأنِّقينا
416هي الدُّنيا الجديدةُ نرتضيهاعلى العهدِ الجديدِ وتَرتضينا
417لكلٍّ من شُعوبِ الأرضِ حَقٌّفما بالُ الجُفاةِ الجاحدينا
418سنحمي النّاسَ من عَنَتٍ وظُلمٍونكفِي الأرضَ شرَّ العابثينا
419أمَنْ يبغي السَّويَّةَ في بنيهاكمن يبغِي الشُّعوبَ مُسخَّرِينا
420أقاموا عصبةَ الأُممِ احتيالاًوجاءوا بالشُّعوب مُخاصمينا
421حَلفتُ بمن أضاعَ العدلَ فيهملتلكَ عصابةُ المُتلَصِّصينا
422لئن زعموا الأذى والبَغْيَ عدلاًفما خَفِيَ الصوابُ ولا عَمينا
423أخا الأُسطولِ ما للتُّركِ حقٌّولا بك ريبةٌ في المُنصفينا
424يُريدون الحياةَ عُلاً ومجداًوتلك مطالبُ المُتطرِّفينا
425حددتَ القومَ إذ وفدوا سكارىوهمّوا بالوفودِ مُعربِدينا
426فإنّ لكم لَعُقبى الخيرِ فيهموإنّ لهم لعُقبى الزّائغينا
427تورّطتِ الممالكُ في الخطاياونِيطَ بكم جزاءُ الخاطئينا
428أيكفرُ بعضُها فيفيضُ زَيْتاًويطغَى بعضُها ماءً وطيناً
429دَعِ الأُسطولَ يَهْدِ الناسَ وابعثْجُنودَك في المشارقِ واعظينا
430أخا الأُسطولِ بُورِكَ من مَسيحٍوبوركَ في ذويك الصّالحينا
431كأنّ اللهَ ربَّكمُ اصطفاكموأنشأكم طَهارَى طيِّبينا
432وأَفْسَح في السّماءِ لكم فكنتمملائكةً إليه مُقرَّبينا
433وهبتم للمالك ما تمَّنتْوقُمُتمْ في الشُّعوبِ مُهذِّبينا
434لكم أُممُ الزّمانِ دماً ومالاًوأنتم سادة المُترفِّقينا
435إذا التّيجانُ عاثَ الفقرُ فيهاأَتيتم أهلَها مُتصدِّقينا
436ملكتم من عَطاءِ اللهِ فيهممَقاوِدَ تملك الشّعبَ الحَرونا
437فَسُودوا في الممالكِ واستَبِدُّوابتيجانِ الملوكِ المُعوزِينا
438بكم تحمِي الخلافةُ جانِبَيْهاوتدفعُ غارة المُتحفِّزينا
439وميراثُ النبيِّ لكم وأنتموُلاةُ البيتِ غير مُكذَّبينا
440خذوا آثارَهُ من غاصِبيهاولا تَثِقُوا بقولِ المُفْترِينا
441خُذوها للمتاحفِ واجعلوهابلُنْدُنَ عُرضةً للنّاظرينا
442لكم شَرَفُ المناسبِ في قُريشٍوإن جَهِلتْ ثِقاتُ النّاسبينا
443وما ينسى أبو لهبٍ بنيهِولا يأبى ذويه الأقربينا
444سليلَ التّاج والدُّنيا جزاءٌوعُقبى الأمرِ للمُتدبِّرينا
445وما تُبقِي الشُّعوبُ على مُلوكٍمَشائيمِ العهودِ مُبغَّضِينا
446مصيرُكَ للنّفوسِ أجلُّ ذِكرَىوخطُبكَ سُلوةٌ للمُؤْتَسينا
447أكنتَ ترى الخلافةَ جُحرَ ضَبٍّغداة تُطيعُ أمرَ المُجحِرينا
448تَذِلُّ وما على الغبراءِ عِزٌّكعزّكَ لو رأَوك به ضنينا
449وتُذعِنُ للتحكُّمِ فوق عرشٍتَدين له قُوى المُتحكِّمينا
450وتقضِي الأمرَ مفسدةً وشرّاًومثلُكَ لا يُطيعُ الآمرينا
451أمن يحمي الخلافةَ خارجيٌّلَبِئسَ الحكمُ حكمُ القاسطينا
452لَفنزيلوسُ إن صدقوا فتاهاومولى حقِّها في الطَّالبينا
453أعزُّ حُماتِها إن نابَ خطبٌوخيرُ كُفاتِها المُتخيَّرينا
454وماذا للخوارجِ إن أقاموالها كيرزونُ أو هارِنْجتُونا
455مضى بك خاطفُ القرصانِ يعدوفلا رجعتك أيدي الخاطفينا
456أَكُنتَ خليفةً أم كنتَ شاةًتولّتْ تتبعُ الذّئبَ اللّعينا
457نُسائلُ عارفاتِ الطير عنهألا أين الخليفةُ نبِّئينا
458تَفيأَ ظلَّهم فمضوا سِراعاًبظلِّ الله للمتفيِّئينا
459فما خدعوا الخليفةَ بالأمانيولكن غرّهم في الخادعينا
460يعدّون الملوكَ لغير شيءٍويُلقون الروايةَ هازلينا
461أرادوا عندهم نفعاً وليسواولو بلغوا المئينَ بنافعينا
462لئن جَهِلَ الأُلى نكثوا وخانوالقد علموا جَزاءَ النّاكثينا
463كأنّي بالصّوافنِ عادياتٍيَنَلْنَ حِمَى الملوكِ ويحتوينا
464يَدُسْنَ مَعاقدَ التّيجانِ شتّىوينزعن العصائب يحتذينا
465ويطوينَ الجلالةَ في جِلالٍنُهين لها الجباهَ مُعظِّمينا
466وما للمجرمين إذا رأوهايثورُ غُبارُها مِن شافعينا
467طريدَ اللهِ هل لك من مُجيرٍتلوذُ بركنِه في اللّائذينا
468أَخَوْفٌ غَالَ نفسَكَ أم رجاءٌرمى بك في الفريقِ المُصْحِرينا
469إذا ما جِئتَ مكّة فإنأَ عنهامناسكَ لا تُحِبُّ الغادرينا
470ولا تَزُرِ البَنِيَّةَ واجْتنِبْهاإذا ازدلَفتْ وُفودُ الزّائرينا
471وَدَعْ طهَ بيثربَ لا تَرُعْهاوقوماً في البقيعِ مُوسَّدينا
472ولا تَلْممْ بزمزمَ إنّ فيهالكَ المُهلُ الذي يشوي البطونا
473ولا تَلْمَسْ كتابَ اللهِ واخسَأْإذا رفعْتهُ أيدي اللّامسينا
474وإن طَمحَ الرّجالُ إلى حياةٍفَغُضَّ الطَّرفَ بين الطّامحينا
475وَحَسْبُكَ بالحُسَين خدينَ صدقٍإذا اسْتَصفَيْتَ في الدُّنيا خدينا
476هَوَى الإسلامُ بينكما صريعاًوطاحَ بَنوهُ حولكما عِزينا
477رَماهُ بطعنةٍ صَدعَتْ قُواهوجئتَ فنالَ مَقدمُك الطّعينا
478يدٌ عَصفتْ بهامتهِ فمالتوأُخرى اسْتأصلت منه الوتينا
479عفا المهدُ الأنيقُ فصار لحداًوغُودِرَ في غَيابتهِ رهينا
480به انبرتِ القَوابلُ فَانْتَضتهوفيه طوته أيدي الدّافنينا
481حَنانَك ربَّنا وهُداك إنّابَرِئنا من ذوينا الصَّابئينا
482ديارَ الوحي يُزجِي الرُّوحُ منهكصَوْبِ المُزْنِ مِدراراً هَتونا
483يجود رُباكِ مُونِقَةً حساناًويجري فيكِ سَلسالاً مَعينا
484تُضيءُ به الشِّعابُ إذا ادلهمَّتْوتكرعُه النُفوسُ إذا صَدينا
485إذا لم يرتعِ الأقوامُ فيهفما عرفوا ربيعَ المُسنِتينا
486لَعبدُ اللاتِ أكرمُ فيكِ عهداًوعبدُ يغوثَ ممّن تحملينا
487وحيدَ الدّين ضجّ الدِّين منهاجرائرُ جاوزت منك المئينا
488إذا ما الرأيُ ثابَ إليكَ فاذكرذُنوبَك وابْكِها في النّادمينا
489ودَعْها فتنةً عمياءَ واصبِرْلِحُكْمِ اللهِ واعْصِ المُوعِزينا
490أميرَ المُؤمِنينَ طَلعتَ يُمناًوكنتَ الخيرَ لِلمُتَيَمِّنينا
491وما بَلغَ الجَلالُ وإن تناهىجَلالكَ في الهُداةِ الطالعينا
492لو اَنّ البيتَ سار إلى إمامٍلجاءك بالوفودِ مُهنِّئينا
493أتى جبريلُ يَشهدُ حين حيَّارسولُ اللهِ خيرُ الشّاهدينا
494لعمرُ المُنكِرين لقد توالتبِسُدَّتِكَ الملائكُ طائفينا
495لئن جحدوا الذي لك من ولاءٍفقد بلغ الصَّفا وأتى الحُجونا
496عقدنا العهدَ إيماناً ومجداًكذلك عهدُنا في العاقدينا
497نُطيعُ من الخليفةِ كلَّ أمرٍونعمل للخلافةِ مُخلصينا
498ولسنا ما دعا الدّاعِي لشيءٍسِوَى الحقِّ المُبينِ بمُؤثِرينا
499يَضِجُّ المُسلمون بكلّ أرضٍيُحيّون الإمامَ مُبايعينا
500وما عبدُ المجيدِ بذي خَفَاءٍولا هو ريبةُ المتوهِّمينا
501نَمتْهُ السّابقاتُ من الأياديوَجَرَّبه الثِّقاتُ مُبالغينا
502فما وجدوه إلا الخيرَ مَحْضاًولا اخْتاروه إلا مُوقِنينا
503أقَرُّوا المُلكَ فاستعلت ذُراهوهمّوا بالخلافةِ ناهضينا
504وسنُّوا للخلائفِ ما عَلِمنافَصِينَ الدِّينُ والدُّنيا وزِينا
505سبيلُ مُحمَّدٍ وذَوي هُداهُحُماةِ الحقِّ خيرِ المُرشِدينا
506تباعدَ عهدُهم فمشوا إليهعلى نُورِ الكتابِ مُسدَّدينا
507لِربِّك حُكمُه والأمرُ شُورىوتلك حكومةُ المُتحفِّظينا
508إذا طَغتِ السّياسةُ في بلادٍفتلك سياسةُ المُستأثِرينا
509وإن زعموا لَحُكمِ الفردِ معنىًفتلك خُرافةُ المُتألِّهينا
510بني عُثمانَ أنتم إن دَعَوْناذَوي الأرحامِ خيرُ العاطفينا
511فويحي للأُسودِ إذا استباحتحِمَى الحَرَميْن أيدي النّاهبينا
512أعينوا مصرَ إنّ لمِصرَ فيكمرجاءً تستعزُّ به متينا
513نَقومُ بنصرِها ونكون فيهالأنصارِ الحمايةِ خاذلينا
514أضاعوا حقَّها وجنوا عليهاوساموها الهَوانَ مُساومينا
515فيا لكِ خُطّةً شططاً ورأياًيَقُضُّ مضاجِعَ المُتبصِّرينا
516إذا جَعلوا العُقوقَ لها جزاءًأَبَيْنا أن نَعُقَّ وأن نخونا
517نخاف الواحدَ القهّارَ فيهاونَرقُبُ وعدَه حتّى يحينا
518ذكرتم مصرَ ما نَقَعتْ صَداهابذكرٍ من بنيها النّاعقينا
519أغيثوا أهلها وتداركوهمتهزُّ حُماتَها المُستبسِلينا
520أعيدوا النّيلَ سيرته وردّواإلى استقلالهِ الشّعبَ الحزينا
521أمِن شَرَفِ الخلافةِ أن تَرَوهْأسيراً في الأداهم أو سجينا
522هو الذُّخر الثمينُ ولن تُصيبواكمِصرَ وشعبِها ذُخراً ثمينا
523إذا طرقتكمُ الأحداثُ بِتْناقِياماً في المضاجعِ مُشفِقينا
524نُثبِّتُ مِن جوانِحنا وتهفوبهنَّ زلازلٌ ما يَرْعَوينا
525أهاب المُوعدون بنا رُويداًفما نفعَ الوعيدُ ولا خَشينا
526نُهين الناكثينَ ونجتويهمونرفضُ خُطّةَ المُتقَلِّبينا
527إذا اسْتَعرَ التِّناحرُ وارتمينامَشَوا بين الصُّفوفِ مُذَبْذَبينا
528تَدورُ قلوبُهم فإذا ظفرتمتباروا بالأكفِّ مُصفِّقينا
529وإن ينزل بكم خطبٌ تولَّوْايضجُّ عُواتُهم في الشّامتينا
530أولئكَ مُستقَرُّ الدّاءِ منّامتى تتلمّسوا الدّاءَ الكمينا
531جعلنا حُبّكم نُسُكاً وزُلْفَىوبعضُ الحبِّ زُلفَى النّاسكينا
532ولسنا بالتِجارِ نُريدُ رِبْحاًفيذهب سعيُنا في الخاسرينا
533لنا الأخلاقُ نجعلها عَتاداًنَقِيهِ من الغوائلِ ما يقينا
534فما نخشى الخُطوبَ وإن ألحّتْولا يفنَى العتادُ وإن فنينا
535إذا عَمَرَ الخزائنَ أشعبيٌّفتلك خزائنُ المُتَوَرِّعينا
536ونَكتُمُ ما نقولُ فإنْ فعلنافخيرُ بني الكنانةِ فاعلينا
537وأبعدُهم نُفوساً عن رياءٍوأصبرُهم إذا ملّوا السِّنينا
538يضجُّ الأكثرون إذا صَمَتْناوتلك خلائقُ المُتبرِّجينا
539عَرَفْنا حقَّكم وطغَى أُناسٌفما عرفوا الحُقوقَ ولا الدُّيونا
540ولا حَفِظوا لمِصرَ سِوَى نُفوسٍدَأَبْنَ على الأذَى ما يأتَلينا
541يَرَيْنَ ذَهابَها خطباً يسيراًإذا نِلْنَ السَّلامةَ أو بَقينا
542وما قومٌ يكون الأمرُ فيهملِسادَةِ دُنشوايَ بسالمينا
543سلوا شُهداءَكم وتذكّروهامصارعَ تُفزعُ المُتذكِّرينا
544سلوا أين الأُلى هتفوا لمصرٍأفي الأحياءِ أم في البائدينا
545سلوا الأحياءَ والموتى جميعاًسلوا الثّاوِينَ والمتغرِّبينا
546سلوا الدُّنيا العريضةَ أو سلوهممتى ساسوا الممالكَ مُصلِحينا
547عَتَوْا في الأرضِ والتهموا بنيهافكانوا وَحشَها الجَشِعَ البطينا
548ولولا ما جنى السُّفهاءُ فيهالما ملكوا الشُّعوبَ مُسَيْطرينا
549إذا نَزلَ البرِيطانيُّ أرضاًفقد نَزلَ الرَّدى بالآمنينا
550لنا الميثاقُ نَحفظُه ونَمضيعلى مِنهاجِه في النّاهجينا
551رَضينا حُكمَه الأعلى فلسناإلى حُكمٍ سواهُ بنازِعينا
552نُبِيدُ حوادثَ الأيّامِ صبراًونعصِفُ بالشّوامخِ ثابتينا
553ونَأبى أن نُغيِّر ما عَقَدناإذا انقلبَ الدُّعاةُ مُغيِّرينا
554نُراقِبُ حقَّ مِصرَ إذا أُمِرْناونَصدُقها الوَلاءَ إذا نُهِينا
555إذا وَجدتْ شِفاءَ الغيظِ فينافزادُ اللهِ غيظُ المُحنَقِينا
556نَصونُ حِمَى البلادِ وإن أُصِبْناونثبُتُ في الجهادِ وإن مُحينا
557فذلك عهدُنا الأوفى لمِصرٍوتلك سبيلُنا للمُقْتَدينا
558أهاب المؤمنون به دُعاءًتلقَّتهُ الجموعُ مُؤمِّنينا
559يضمُّ كتابُه دُنيا المعاليودينَ المجدِ للمُتَمَسِّكينا
560يُثيرُ الهامِدينَ وهم رُفاتٌويَنهضُ بالجُذوعِ الجامدينا
561كأنّ الكيمياءَ تَسُلُّ منهعجائبَ سرِّها للعارفينا
562تَبورُ مَذاهبُ الزُّعماءِ إلاإذا جاءوا الرّوائعَ مُعجِزينا
563وإن وَهَنَ الحُماةُ أوِ اسْتكانوافليسوا في الجهادِ بِمُفلِحينا
564ولن تلِدَ الحياةُ الخُلْدَ إلالِمَنْ وُلِدُوا نوابِغَ نابهينا
565أَتوا لُوزانَ يلتمسون فيهادُعاةَ الحقِّ في المتآمِرينا
566فما رَأَوُا الدُّعاةَ أُولِي وَفاءٍولا وَجَدُوا القُضاةَ بسامعينا
567إذا جَدَّ النِّضالُ أَبَوْا عليهمومالوا بالمناكبِ هازلينا
568أقاموا دَوْلةً للظُّلمِ أُخرىوراحوا بالضِّعافِ مُوكَّلينا
569فيا لكَ مَعْرِضاً ما فاز فيهسوى كرزونَ شيخِ العارضينا
570تناهت عبقريّتُه وتمّتْبراعةُ قومِه المُتَفَنِّنينا
571يضنُّ بحقِّ مصرَ على بنيهاوما ضنَّتْ على المُتطفِّلينا
572ويغضبُ أن يكونَ لها لسانٌيُذيعُ شكَاتَها في المُشْتكينا
573ويَعجَبُ أن يَرى منها رجالاًيجوبون البلادَ مُناضِلينا
574فريسةُ قومِه عَكفوا عليهاوصَدُّوا عن بنيها الصّارخينا
575أما والمُوجَعِين لقد أصابوابأنقرةٍ شِفاءَ المُوجَعينا
576تولَّوْا بالجراحِ تَفيضُ سُمّاًوما شَعَرتْ نُفوسُ الجارحينا
577يَؤُمُّون المثابةَ لو أقامواشعائرَها لساروا مُحرِمينا
578مُقدَّسةَ المسالكِ والنَّواحيتُضيءُ بِمُشرِقين مُقدَّسينا
579تَولُّوا بالكرامةِ حِزبَ مصرٍوشُدُّوا أزرَها مُتَطوِّعينا
580حفاوةُ قومِنا وقِرى ذَويناوعَطفُ الأُخوةِ المتودِّدينا
581نَحُلُّ ديارَهم فنزورُ منهممَساميحَ النُّفوسِ مُحبَّبِينا
582ونَنْأَى والقلوبُ هَوىً وشوقاًقُلوبُ الجيرةِ المُتزاوِرينا
583وحَسْبُكَ نَجدةً ودفاعَ خطبٍإذا عَقَدوا اليمينَ مُعاهِدينا
584نَجيءُ ببيّناتِ الحقِّ تَتْرَىويأبى باطلُ المُتخرِّصينا
585سَيعلَمُ قومُنا أنّا وَفَيْناوأنّا قد كَفَيْنا ما يَلينا
586حَفِظنا العهدَ غيرَ مُذمَّميناوأدَّيْنا الأمانةَ مُحسِنينا
587إذا استبقَ الرجالُ السُّبلَ شتَّىفإنّ لنا سبيلَ المُهتَدينا
588وَمن يَعملْ لأجرٍ يبتغيهِفعندَ اللهِ أجرُ المُتَّقينا
العصر الحديثالوافرمدح
الشاعر
أ
أحمد محرم
البحر
الوافر