قصيدة · الكامل · قصيدة عامة
عرضت لمعترض الصباح الأبلج
1عرضَتْ لمُعتَرضِ الصّباحِ الأبلجِحوراءُ في طرفِ الظلامِ الأدعجِ
2فتمزّقَت شيّة الدُجى عن غُرّتَيْشمسَيْنِ في أفُقٍ وكِلّةِ هودجِ
3ووراء أستارِ الحُمولِ لواحظٌغازَلْنَ معتدِلَ الوشيجِ الأعوج
4من كل مبتَسِمِ السنانِ إذا جرىدمعُ النجيعِ من الكميّ الأهوجِ
5ومروّعٍ وطِئَ الحُقودَ بشفْرَتَيمتوسِّعٍ في ضيق ذاك المنهجِ
6قارعْتُه وعلِمْتُ أني ناكحٌطَمعاً متى ألقَحْتُه لم يَنتُجِ
7ولرُبّ بابٍ مرتَجٍ حاولتُهبلطافةٍ ففتحتُه للمرتجي
8ومولّعٍ بالصّدِّ هزّتْ عِطفَهخُدَعُ الهوى فأمال جيدَ معوّجِ
9وإذا الفتى تبعَ الصّبابةَ والصِّباوجدَ المنيّة سهلة المتولَّجِ
10لا تنكِرَنّ عليّ عاديةَ الأسىفالحبُّ كأسٌ خمرُها لم يُمزَجِ
11ولئن أرادَتْني الخُطوبُ بمرّهافالريحُ تزلَقُ عن ثنايا منعِجِ
12أو رحْتُ في سمَلِ الثياب فإننيكالعَضْبِ يَفري وهو رثُّ المنسِجِ
13ولقد صحبْتُ الليلَ قلّصَ بُردَهلعُبابِ بحرِ صباحه المتموّجِ
14وكأن منتثرَ النجومِ لآلئٌنُظمَتْ على صرْحِ من الفيروزَجِ
15وسهرْتُ أرقُبُ من سُهيلٍ خافقاًمتفرِّداً فكأنه قلبُ الشّجي
16واستعبرَتْ مُقلُ الغَمام فأضحكتْمنها ثغورَ مفوّفٍ ومدبّجِ
17وفضضْتُ عن مدحِ السديدِ خِتامَهافغَنيتُ عن زهرِ الرُبى المتأرّجِ
18ودعوْتُ يا هبةَ الإلهِ فقال ليلفظُ النّجاحِ الْهَجْ بذلك تنهجِ
19هو كعبةُ الإفضالِ إلا أنهابعُدَتْ ومن لم يسَطِعْ لم يحْجُجِ
20ولقد شداني العزمُ سرْ تلقَ المُنىفشدا له الإمكانُ دونك تمرُجِ
21للهِ منه أغرُّ مزّقَ سعيُهسدفَ العوارضِ عن أغرّ متوّجِ
22دمثُ الجنابِ تمجُّ تُربةُ أرضهِعَرْفاً متى يلقَ الحمامةَ تهزُجِ
23يقظانُ يذهبُ بين طرفَي نائلٍمتفخّرٌ في سُؤددٍ متبرّجِ
24طلْقُ الجبين أريجُ أقطارِ الثّناحُلوُ السجيّة مُستنيرُ المنهَجِ
25متنوّعُ الأوصافِ شابَ وقارَهطرَبٌ فجاءَ بخالصِ المتمزّج
26حُرُّ الفصاحةِ لو يُساجِلُ يعرُباًلأبان فيه لُكْنةَ المتلجْلجِ
27راسي حَصاة الحِلْمِ حيثُ تحللَتْعُقدُ الحُبا وارتاحَ كلُّ مدجّجِ
28نشرَ المكارمَ واعتلى فكأنماطُويَتْ له العلياءُ طيّ المدْرَجِ
29متقمّصٌ بالزُهدِ لو بُذِلَتْ له الدنْيا وقيلَ ادخُلْ بها لم يخرُجِ
30ومُصيبُ سهمِ الظّنّ يُشرقُ رأيُهفي حيثُ نورُ الشمسِ لم يتوهّجِ
31يَهديه في سُدَفِ الأمورِ قريحةٌتمشي على وضَحِ الصّباحِ الأبلجِ
32فلأيّ خَطْبٍ ضيّقٍ أومى بهايوماً على عجلٍ ولم يتفرّجِ
33سبقَ الأكارمَ للمكارمِ فانثنىيعدو على الغادي بحظِّ المُدلِجِ
34ومصرِّفُ الأحكامِ لم يعلَقْ بهاطيشُ الضّجورِ ولا اختلالُ المُحرَجِ
35هذا هو البيتُ العتيقُ فمن يُردْوِرْدَ التنسّكِ والتقى فليحجُجِ
36فليَهْنِهِ العيدُ الذي هو عبدُهوبعبدِه بالحُسنِ والحُسْنى حَجي
37يَقضي فربُّ التاجِ تحت قضائهبالعدل مُنقادٌ لذات الدُمْلُجِ
38لا زالَ كالبدرِ المنيرِ منقّلاًمن أبرُجٍ مسعودةٍ في أبرُجِ