قصيدة · الطويل · قصيدة عامة

رأيت زيادا يجتويني بشره

أبو الأسود الدؤلي·26 بيتًا
1رَأَيتُ زِياداً يَجتَويني بِشَرِّهِوَأُعرِضُ عَنهُ وَهوَ بادٍ مَقاتِلُه
2وَكُلُّ امرىءٍ واللَهُ بِالناس عالِمٌلَهُ عادَةٌ قامَت عَلَيها شَمائِلُهُ
3تَعَوَّدَها فيما مَضى مِن شَبابِهِكَذَلِكَ يَدعو كُلَّ أَمرٍ أَوائِلُه
4وَيُعجِبُهُ صَفحي لَهُ وَتَحمُّليوَذو الجَهلِ يُحذي الفُحشَ مَن لا يُعاجِلُه
5فَقُلتُ لَهُ ذَرني وَشَأنيَ إِنَّناكِلانا عَليهِ مَعمَلٌ فَهوَ عامِلُه
6فَلَولا الَّذي قَد يُرتَجى مِن رَجائِهِلَجَرَّبتَ مِنّي بَعضَ ما أَنتَ جاهِلُه
7لَجَرَّبتَ أَنّي أَجلِبُ الغَيَّ مَن غَوىعَليَّ وَأَجزي ما جَزى وَأُطاوِلُه
8كَما كُنتَ لَو آخَيتَني لَوَجَدتَنيأُكارِمُ مَن آخَيتُهُ وَأُباذِلُه
9وَذو خَطلٍ في القَولِ ما يَعتَرِض لَهُمِنَ القَولِ مِن ذي إِربَةٍ فَهوَ قَائِلُه
10ونَمٍّ ظَنونٍ مُستَظَنٍّ مُلَعَّنٍلُحومُ الصَديقِ لَهوُهُ وَمآكِلُه
11تَجاوَزتُ عَمّا قالَ لي واحتَسَبتُهُوَكانَ مِنَ الذَنبِ الَّذي هوَ نائِلُه
12فَقُلتُ لِنَفسي والتَذَكُّرُ كَالنُهىأَتَسخَطُ ما يَأَتي بِهِ وَتُماثِلُه
13فَكَدَّ قَليلاً ثُمَ صَدَّ وَقَد بَنَتعَلى كُرهِهِ أَنيابُهُ وَأَنامِلُه
14فَما إِن تَراني ضَرَّني إِذ تَرَكتُهُبِظَهري وَأَشقى الناسِ بِالشَرِّ فاعِلُه
15وَمُؤتَمَنٍ بِالسِرِّ أَوثَقتُ سِرَّهُمَع القَلبِ مَقروناً بِهِ لا يُزايِلُه
16وَأَسمَعتُ مَن أَخشى عَليهِ مَغازِلَ الحَديثِ وَأَحراسُ الحَديثِ مَغازِلُه
17وَصاحِبَ صِدقٍ ذي حَياءٍ وَجُرأَةٍيَنالُ الصَديقَ نَصرُهُ وَفواضِلُه
18كَريمٍ حَليمٍ يَكسِبُ الحَمدَ والنَدىإِذا الوَرَعُ الهَيّابُ قَلَّت نَوافِلُه
19مَدَدتُ بِحَبلِ الودِّ بَيني وَبينَهُكِلانا مُجِدٌّ ما يَليهِ وَواصِلُه
20وَغَيثٌ مِن الوَسمِيِّ حُوٌّ تِلاعُهُتَمَنَّعَ زَهواً نَبتُهُ وَسَوابِلُه
21كَأَنَّ الظِباءَ الأُدمَ في حُجُراتِهِوَجُونَ النَعامِ شاجِنٌ وَجَمائِلُه
22هَبَطتُ إِذا ما الآلُ آضَ كَأَنَّهُعِضاهٌ تَرَدّى بِالمُلاءِ أُطاوِلُه
23تَسَمَّعتُ وَاستَوضَحتُ ثُمَّ استَجَزتُهُبِأَبيَضَ مَلحوبٍ قَواءٍ مَنازِلُه
24عَلى ذاتِ لَوثٍ أَو بِأَهوَجَ وَشوَشٍصَنيعٍ نَبيلٍ يَملأُ الرحلَ كاهِلُه
25لِأُدرِكَ نُجحاً أَو أُسلّيَ حاجَةًوَهَمُّ القَصيرِ الباعِ داءٌ يُماطِلُه
26يَهُمُّ وَلا يَمضي وَيرتَدُّ أَمرُهُإِذا قامَ ناهيهِ عَليهِ وَعاذِلُه