1رأيْتُ بعيني فوقَ ما كنتُ أسمعُوقد راعني يوْمٌ من الحَشرِ أرْوَعُ
2غداةَ كأنّ الأُفْقَ سُدّ بمثلِهِفعادَ غروبُ الشمسِ من حيثُ تطلع
3فلمْ أدرِ إذ سلَّمتُ كيفَ أُشيِّعُولم أدْرِ إذ شَيّعْتُ كيفَ أُودِّع
4وكيف أخوض الجيشَ والجيشُ لُجّةٌوإنّي بمن قد قاده الدهَر مولَع
5وأينَ وما لي بين ذا الجمْع مسْلَكٌولا لجوادي في البسيطة موضع
6ألا إنّ هذا حَشْدُ من لم يذُقْ لَهُغِرارَ الكرى جَفنٌ ولا بات يهجَع
7نصيحتُهُ للمُلْكِ سَدّتْ مذاهبيوما بين قِيدِ الرُّمحِ والرُّمح إصبع
8فقد ضَرِعَتْ منْه الرّواسي لما رأتْفكيف قلوب الإنس والإنس أضرع
9فلا عسكرٌ من قبلِ عَسكرِ جوهرٍتَخُبُّ المطايا فيه عَشراً وتوضِع
10تسيرُ الجبالُ الجامداتُ بسَيرِهِوتسجُدُ من أدْنَى الحفيفِ وتركَعُ
11إذا حَلّ في أرضٍ بناها مَدائنِاًوإن سار عن أرضٍ ثَوَتْ وهي بلقع
12سَمَوْتُ لهُ بعد الرّحيلِ وفاتَنيفأقسمْتُ ألاّ لاءَمَ الجنبَ مَضجَع
13فلمّا تداركْتُ السُّرادِقَ في الدّجَىعَشَوْتُ إليْه والمشاعلُ تُرفَع
14فتَخرُقُ جَيبَ المُزْن والمُزْنُ دالِحٌوتُوقِدُ موجَ اليَمِّ واليَمُّ أسفَع
15فبِتُّ وباتَ الجيشُ جَمّاً سميرُهُيُؤرِّقُني والجِنُّ في البِيدِ هُجّع
16وهَمهَمَ رَعْدٌ آخِرَ اللّيلِ قاصِفٌولاحَتْ مع الفَجرِ البَوراقُ تَلمع
17وأوحَتْ إلينا الوَحشُ ما اللّهُ صانِعٌبنا وبكم من هوْل ما نتسمّع
18ولم تعلمِ الطيرُ الحوائمُ فوقَناإلى أين تستذري ولا أين تَفزَع
19إلى أنْ تَبَدّى سيْفُ دولةِ هاشمٍعلى وجهِهِ نورٌ من اللّه يَسْطَع
20كأنّ ظِلالَ الخافِقاتِ أمامَهُغمائِمُ نَصْرِ اللّه لا تَتَقَشّع
21كأنّ السيوفَ المُصْلَتاتِ إذا طَمَتْعلى البَرِّ بحْرٌ زاخِرُ الموجِ مُترَع
22كأنّ أنابِيبَ الصِّعادِ أراقمٌتَلَمَّظُ في أنيابِها السمُّ مُنقَع
23كأنّ العِتاقَ الجُرْدَ مجْنوبَةً لَهُظِباءٌ ثَنَتْ أجيادَها وهي تُتْلع
24كأنّ الكُماةَ الصِّيدَ لمّا تغَشْمَرَتْحوالَيْهِ أُسْدُ الغِيلِ لا تتكعكَع
25كأنّ حُماةَ الرَّجْلِ تحتَ ركابِهِسُيولُ نَداهُ أقبَلتْ تتدفّع
26كأنّ سِراعَ النُّجْبِ تُنشَرُ يَمْنَةًعلى البِيدِ آلٌ في الضّحى يترفّع
27كأنّ صِعابَ البُختِ إذ ذُلِّلَتْ لهُأُسارى مُلوكٍ عضَّها القِدُّ ضُرَّع
28كأنّ خلاخِيلَ المطايا إذا غدتْتَجَاوَبُ أصْداءُ الفَلا تترجّع
29يُهَيِّجُ وَسواسُ البُرِينَ صَبابَةًعليها فتُغرَى بالحنينِ وتُولَع
30لقد جَلّ مَن يَقتادُ ذا الخَلقَ كلَّهوكلٌّ له من قائمِ السيْفِ أطوَع
31تَحُفُّ به القُوّادُ والأمرُ أمرُهُويَقدمُهُ زِيُّ الخِلافةِ أجمَع
32ويَسحَبُ أذيالَ الخِلافَةِ رادِعاًبه المسكُ من نَشرِ الهُدى يَتضَوّع
33له حُلَلُ الإكرامِ خُصَّ بفضلهانَسائجَ بالتِّبْرِ المُلمَّعِ تَلمَع
34بُرودُ أمِيرِ المُؤمِنِينَ بُرودُهكساهُ الرِّضَى منهُنَّ ما ليس يُخلَع
35وبين يَدَيْهِ خيلُه بسُرُوجِهِتُقادُ عليهِنَّ النُّضَارُ المُرَصَّع
36وأعْلامُهُ مَنْشُورَةٌ وقِبابُهُوحُجّابُهُ تُدْعَى لأمْرٍ فتُسرع
37مليكٌ ترى الأملاكَ دونَ بِساطِهِوأعناقُهُم مِيلٌ إلى الأرض خُضَّع
38قِياماً على أقدامِهَا قد تَنَكّبَتْصوارمَها كلٌّ يُطيعُ ويَخضَع
39تَحِلُّ بيوتُ المالِ حيثُ يَحِلُّهُوجَمُّ العطايا والرِّواقُ المُرَفَّع
40إذا ماجَ أطنابُ السُّرادقِ بالضُّحَىوقامَتْ حَواليْهِ القَنا تتَزَعْزَع
41وسَلَّ سيوفَ الهند حول سريرهثمانون ألفاً دارعٌ ومُقَنَّع
42رأيتَ مَنِ الدنيا إليه مَنوطَةٌفيَمضي بما شاء القضاءُ ويَصْدَع
43وتَصْحبُهُ دارُ المقامة حيثماأناخَ وشَمْلُ المسلمينَ المجمَّع
44وتعنو له الساداتُ من كُلِّ مَعْشَرٍفلا سّيدٌ منه أغرُّ وأمنَعُ
45فللّه عينَا مَن رآه مُخيّماًإذا جمَعَ الأنصارَ للإذنِ مجْمَع
46وأقبلَ فوجٌ بعد فوجٍ فشاكرٌله أو سَؤولٌ أو شفيعٌ مُشَفَّع
47فلم يفْتَأُوا من حُكم عدلٍ يَعُمُّهُمْوعارفَةٍ تُسْدَى إليهم وتُصْنَع
48يسوسُهُمُ منْهُ أبٌ متَكَفِّلٌبَرعي بَنِيهِ حافِظٌ لا يُضَيِّع
49فسِتْرٌ عليهم في المُلِمّاتِ مُسْبَلٌوكَنْزٌ لهم عند الأئمّة مُودَع
50بَطيءٌ عن الأمرِ الذي يكرهونَهُعَجُولٌ إليهِمْ بالنَّدى مُتَسَرِّع
51وللّه عَيْنَا مَنْ رآه مُقَوِّضاًإذا جعلتْ أُولى الكتائبِ تسرع
52ونُودِيَ بالتّرحال في فحمةِ الدجىفجاءتهُ خيْلُ النّصرِ تَردي وتمزَع
53فلاحَ لها من وجهِهِ البدرُ طالعاًوفي خَدّهِ الشِّعْرَى العَبورُ تَطَلَّع
54وأضحى مُرَدّىً بالنِّجادِ كأنّهُهِزَبْرُ عَرينٍ ضَمّ جَنْبَيْهِ أشجع
55فكبّرَتِ الفُرْسانُ للّهِ إذ بَداوظَلّ السّلاحُ المنتضى يتقعقع
56وحفَّ بهِ أهلُ الجِلادِ فمُقدِمٌوماضٍ وإصْلِيتٌ وطَلْقٌ وأروع
57وعَبَّ عُبابُ الموكبِ الفخم حولَهُوزَفّ كما زَف الصّباحُ المُلَمَّع
58وثار بِرَيّا المندليِّ غبارُهُونُشِّرَ فيه الروضُ والروضُ مُوقِع
59وقد رُبّيَتْ فيهِ الملوكُ مراتِباًفمن بين متبوعٍ وآخَرَ يَتبَع
60تسير على أقدارها في عجاجَةٍويقدُمُهَا منْه العزيزُ الممنَّع
61وما لَؤمَتْ نَفسٌ تُقِرُّ بفضلهِوما اللؤمُ إلاّ دَفعُ ما ليس يُدفَع
62لقد فازَ منْهُ مشرقُ الأرضِ بالّتيتَفيضُ لها من مغرِبِ الأرض أدمُع
63ألا كلُّ عَيشٍ دونَهُ فمحرَّمٌوكلُّ حريمٍ بعده فمضيَّع
64وإنّ بِنا شوقاً إليْهِ ولَوعَةًتَكادُ لها أكبادُنَا تَتَصَدّع
65ولكنما يُسلي من الشوقِ أنّهُلنا في ثُغورِ المجدِ والدِّين أنفع
66وأنّ المَدَى منه قريبٌ وأنّنَاإليه من الإيماءِ باللّحظِ أسرَع
67فسِرْ أيها المَلْكُ المُطاعُ مُؤيَّداًفللدّينِ والدنْيا إليك تَطَلُّعُ
68وقد أشعرَتْ أرضُ العِراقَينِ خِيفَةًتكادُ لها دارُ السّلام تَضَعْضَع
69وأعطَتْ فلسطينُ القِيادَ وأهلُهَافلم يَبْقَ منْها جانِبٌ يَتَمنّع
70وما الرّملَةُ المقصورةُ الحَظوِ وحدهابأوّلِ أرضٍ ما لها عنك مَفَزع
71وما ابنُ عُبَيدِ اللّهِ يدعوكَ وحدَهُغداةَ رأى أن ليسَ في القوس مَنزَع
72بل الناسُ كلُّ الناسِ يدعوك غيَرهفلا أحَدٌ إلاّ يَذِلُّ ويَخضَع
73وإنّ بأهلِ الأرضِ فَقراً وفاقَةًإليك وكلُّ النّاس آتيك مُهْطِع
74ألا إنّما البرهانُ ما أنتَ مُوضِحٌمن الرّأيِ والمقدارُ ما أنْتَ مُزْمِع
75رحلتَ إلى الفُسطاطِ أيمنَ رِحْلَةٍبأيمنِ فالٍ في الذي أنتَ مُجمِع
76ولمّا حثثْتَ الجيشَ لاحَ لأهْلِهِطريقٌ إلى أقصَى خُراسانَ مَهيَع
77إذا استقبَلَ الناسُ الرّبيعَ وقد غَدَتْمُتونُ الرُّبَى في سُندُسٍ تتلفّع
78وقد أخضَلَ المُزْنُ البلادَ ففُجِّرَتْينابيعُ حتى الصّخْرُ أخضَلُ أمرَع
79وأصْبحَتِ الطُّرقُ التي أنْتَ سالِكٌمُقدَّسَةَ الظُّهْرانِ تُسقى وتُربَع
80وقد بسَطتْ فيها الرياضُ دَرانِكاًمنَ الوَشيِ إلاّ أنّها ليس تُرقَع
81وغَرّدَ فيها الطيرُ بالنّصْرِ واكتَسَتْزرابيَّ من أنوارها لا تُوَشَّع
82سقاها فروّاهَا بك اللّه آنِفاًفنِعْمَ مَرَادُ الصّيْفِ والمُتَرَبَّع
83وما جِهلتْ مِصرٌ وقد قيل مَن لهابأنّكَ ذاك الهِبْرِزِيُّ السَّمَيذَع
84وأنّك دونَ الناس فاتِحُ قُفْلِهَافأنْتَ لها المَرْجُوُّ والمُتَوقَّع
85فإنْ يكُ في مصرٍ رجالُ حلومِهَافقد جاءهم نِيلٌ سوى النيلِ يُهرِع
86ويمّمَهُمْ مَنْ لا يَغيرُ بنعْمَةٍفَيَسْلُبَهُمْ لكن يزيدُ فيُوسِع
87ولو قد حططتَ الغيثَ في عُقرِ دارهمْكشَفتَ ظلامَ المَحْلِ عنهم فأمرعوا
88وداويتَهم من ذلك الدّاء إنّهُإلى اليَومِ رِجْزٌ فيهمُ ليسَ يُقْلِع
89وكفكَفْتَ عنهم مَن يجور ويعتَديوأمّنْتَ منهم من يخافُ ويجْزَع
90إذاً لَرَأوْا كيفَ العطايا بحقِّهالسائِلها منهُمْ وكيْفَ التبرُّع
91وأنساهمُ الإخشيدَ مَن شِسْعُ نَعلِهِأعزُّ من الإخشيدِ قدْراً وأرفَع
92سيعلمُ مَن ناواك كيف مصيرُهُويُبْصِرُ مَن قارعتَهُ كيفَ يُقْرَع
93إذا صُلْتَ لم يَكُرمْ على السيْفِ سيّدٌوإن قلتَ لم يُقْدِمْ على النطق مِصْقَع
94تقيك اللّيالي والزمانُ وأهلُهُومُصْفِيكَ محْضَ الودِّ والمُتصَنِّع
95فكْلُّ امرِىءٍ في الناس يسعى لنفسِهِوأنتَ امرُؤ بالسّعي للملك مُولَع
96تعبْتَ لكيما تُعقِبَ الملكَ راحَةًفمَهْلاً فِداكَ المستريحُ المُوَدِّع
97فأشْفِقْ على قَلْبِ الخِلافَةِ إنّهُحَناناً وإشفاقاً عليك مُرَوَّع
98تحمَّلْتَ أعْباءَ الخلافَةِ كلّهَاوغيرُكَ في أيّام دُنْياهُ يَرتَع
99فواللّهِ ما أدري أصدرُكَ في الذّيتُدَبّرُهُ أم فضْلُ حلمك أوسع
100نصَحتَ الإمامَ الحَقَّ لمّا عرَفتَهُوما النُّصْحُ إلاّ أن يكونَ التَّشيُّعُ
101فأنْتَ أمينُ اللّهِ بعد أمِينِهِوفي يدِكَ الأرزاقُ تُعطي وتَمنَع
102وما بلغَ الإسكندرُ الرتبَةَ التيبلغْتَ ولا كِسرَى الملوكِ وتُبّع
103سموتَ من العَلْيا إلى الذّروة التّيتُرى الشمسُ فيها تحت قدرِكَ تَضْرَع
104إلى غايَةٍ ما بعدَهَا لكَ غايَةٌوهل خلفَ أفلاكِ السموات مطلع
105إلى أينَ تَبغي ليس خَلفك مذهبٌولا لجوادٍ في لحاقك مطمع