قصيدة
رأيت بني مروان يرفع ملكهم
1رَأَيتُ بَني مَروانَ يَرفَعُ مُلكَهُممُلوكٌ شَبابٌ كَالأُسودِ وَشيبُها
2بِهِم جَمَعَ اللَهُ الصَلاةَ فَأَصبَحَتقَدِ اِجتَمَعَت بَعدَ اِختِلافٍ شُعوبُها
3وَمَن وَرِثَ العودَينِ وَالخاتَمَ الَّذيلَهُ المُلكُ وَالأَرضُ الفَضاءُ رَحيبُها
4وَكانَ لَهُم حَبلاً قَدِ اِستَكرَبوا بِهِعَراقِيَ دَلوٍ كانَ فاضَ ذَنوبُها
5عَلى الأَرضِ مَن يَنهَز بِها مِن مُلوكِهِميَفِض كَالفُراتِ الجَونِ عَفواً قَليبُها
6تُرَدِّدُني بَينَ المَدينَةِ وَالَّتيإِلَيها قُلوبُ الناسِ يَهوي مُنيبُها
7هِيَ القَريَةُ الأولى الَّتي كُلُّ قَريَةٍلَها وَلَدٌ يَنمي إِلَيها مُجيبُها
8هُدوءً رِكابي لا تَزالُ نَجيبَةًإِلى رَجُلٍ مُلقىً تَحِنُّ سُلوبُها
9وَلَم يَلقَ ما لاقَيتُ إِلّا صَحابَتيوَإِلّا رِكابٌ لا يُراحُ لُغوبُها
10أَتَتكَ بِقَومٍ لَم يَدَع سارِحاً لَهُمتَتابُعُ أَعوامٍ أَلَحَّت جُدوبُها
11وَخَوقاءِ أَرضٍ مِن بَعيدٍ رَمَت بِناإِلَيكَ مَعَ الصُهبِ المَهاري سُهوبُها
12بِمَتَّخِذينَ اللَيلَ فَوقَ رِحالِهِمبِها جَبَلاً قَد كانَ مَشياً خَبيبُها
13إِلَيكَ بِأَنضاءٍ عَلى كُلِّ نَضوَةٍنَجيبَتُها قَد أُدرِجَت وَنَجيبُها
14رَأَيتُ عُرى الأَحقابَ وَالغُرَضِ اِلتَقَتإِلى فُلفُلِ الأَطباءِ مِنها دُؤوبُها
15كَأَنَّ الخَلايا فَوقَ كُلِّ ضَريرَةٍتُخَطِّمُهُ في دَوسَرِ الماءِ نيبُها
16أَقولُ لِأَصحابي وَقَد صَدَقَتهُمُمِنَ الأَنفُسِ اللاتي جَزِعنَ كَذوبُها
17عَسى بِيَدي خَيرِ البَرِيَّةِ تَنجَليمِنَ اللَزَباتِ الغُبرِ عَنّا خُطوبُها
18إِذا ذُكِّرَت نَفسي اِبنَ مَروانَ صاحِبيوَمَروانَ فاضَت ماءَ عَيني غُروبُها
19هُما مَنَعاني إِذ فَرَرتُ إِلَيهِماكَما مَنَعَت أَروى الهِضابِ لُهوبُها
20فَما رُمتُ حَتّى ماتَ مَن كُنتُ خائِفاًوَطومِنَ مِن نَفسِ الفَروقِ وَجيبُها
21وَهَل دَعوَتي مِن بَعدِ مَروانَ وَاِبنِهِلَها أَحَدٌ إِذ فارَقاها يُجيبُها
22وَكُنتُ إِذا ما خِفتُ أَو كُنتُ راغِباًكَفانِيَ مِن أَيديهِما لي رَغيبُها
23بِأَخلاقِ أَيدي المُطعِمينَ إِذا الصَباتَصَبَّبَ قُرّاً غَيرَ ماءٍ صَبيبُها
24رَأَيتُ بَني مَروانَ إِذ شُقَّتِ العَصاوَهَرَّ مِنَ الحَربِ العَوانِ كَليبُها
25شَفَوا ثائِرَ المَظلومِ وَاِستَمسَكَت بِهِمأَكُفُّ رِجالٍ رُدَّ قَسراً شَغوبُها
26وَرَثتَ إِلى أَخلاقِهِ عاجِلَ القِرىوَضَربَ عَراقيبِ المَتالي شَبوبُها
27رَأَيتَ بَني مَروانَ ثَبَّتَ مُلكَهُممَشورَةُ حَقٍّ كانَ مِنها قَريبُها
28جَزى اللَهُ خَيراً مِن خَليفَةِ أُمَّةٍإِذا الريحُ هَبَّت بَعدَ نوءٍ جَنوبُها
29كَفى أُمَّةَ الأُمِّيَّ كُلَّ مُلِحَّةٍمِنَ الدَهرِ مَحذورٍ عَلَينا شَصيبُها
30عَسَت هَذِهِ اللَأواءُ تَطرُدُ كَربَهاعَلَينا سَماءٌ مِن هِشامٍ تُصيبُها
31كَما كانَ أَروى إِذ أَتاهُم بِأَهلِهِحُطَيئَةُ عَبسٍ مِن قُرَيعٍ ذَنوبُها
32فَهَب لِيَ سَجلاً مِن سَجالِكَ يُروِنيوَأَهلي إِذا الأَورادُ طالَ لُؤوبُها
33وَكَم أَنعَمَت كَفّا هِشامٍ عَلى اِمرِئٍلَهُ نِعمَةٌ خَضراءَ ما يَستَثيبُها