قصيدة · الرمل · غزل

راق للأبصار حسنا وجمالا

عبد الغفار الأخرس·العصر الأندلسي·40 بيتًا
1راقَ للأبصارِ حُسناً وجمالابَدرُ تِمٍّ لاحَ فاستوفى الكمالا
2قَرَّت العينُ به من أبلجٍفَرَأَتْ أعينُه السِّحْرَ حلالا
3كلَّما زادَ وميضاً برقهزادني من لوعة الوجد اشتعالا
4ظامئُ الأَحشاء في الحبِّ إلىمانعي من ثغره العذب الزّلالا
5لا أُبالي في صبابات الهوىأَقْصَرَ العاذلُ لومي أمْ أطالا
6كم طعينٍ بقوامِ أهْيَفٍهو لم يشهد طعاناً ونزالا
7إنَّ للصَّبِّ لعمري كبِداًزادَ في القلب من الوجد ذبالا
8صانَ في أحشائه الحبّ وقدأَهْرَقَتْ أَجفانه الدَّمع المذالا
9يا مُحِلاًّ في الهوى منِّي دماًسيف عينيه وما كانَ حلالا
10وكمالات وعلم ونهًىهبة من جانب الله تعالى
11دَبَّرَ الملك برأي ثاقبٍوأحالَ الجَوْرَ عدلاً فاستحالا
12وكسى بغداد في أيَّامهحُلَّةَ الفخر جمالاً وجلالا
13كلَّما جالتْ به أفكارنامن ثناءٍ وَجَدَتْ فيه مجالا
14فرأيناها لعَمري بلدةًنِعَمُ الله عليها تتوالى
15قد زَهَتْ فيه وقد عمَّرَهاواحدُ الدُّنيا مقالاً وفعالا
16والعراق اليوم لولا عدلُهُما رأى من بعد ما اعْوجَّ اعتدالا
17لو دعا الشُّمَّ الرَّواسي أَمْرُهلم تُجِبْ دَعوتَه إلاَّ امتثالا
18أخَذَتْ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْفهي للجنَّةِ قد أمْسَتْ مثالا
19حِكَمٌ تهدي إلى الرّشد ومنزاغ عنها فلَقَدْ ضلَّ ضلالا
20وسجاياه الَّتي في ذاتهبَزَغَتْ في أُفقِ المجد خلالا
21في مزاياه لعمري كرمٌوَسِعَ النَّاس به جاهاً ومالا
22لو تَطَلَّبتَ سواها مثلهاكنتَ ممَّن يطلب الشَّيء المحالا
23دولةٌ أيَّدها الله فماترهب الدُّنيا ولا تخشى زوالا
24من رجالٍ نظم الملك بهموإذا كانَ الوغى كانوا جبالا
25قوَّةٌ في ذاتهم لو حاولواأَنْ يزيلوا جبلاً فيها لزالا
26زارَ بغدادَ فزارتنا بهأَيْمُنُ الخير يميناً وشمالا
27يا لها من زورةٍ مقبولةٍأَطْلَعَتْ منكَ على النَّاس هلالا
28فلَقَدْ ولاّك سلطانُ الورىلا أراني الله فيك الانفصالا
29يومَ أقْبَلْتَ على بغداد فيأيّ يوم كانَ للعيد مثالا
30هو ظلُّ الله في الأرض وقدمَدَّ بالأَمن على النَّاس ظلالا
31جئتَ بالخير علينا مقبلاًوتنَقَّلْتَ مع السَّعد انتقالا
32فرأينا منك ما لم نَرَهُقَبْلَ أنْ جئتَ كمالاً وجمالا
33وإذا ما مدَّ يوماً باعهطال فيما يبتغيه واستطالا
34يقصر المادح عنها مطنباًكلَّما بالغ بالمدح وغالى
35باسطٌ بالخير والحسنى يداًنَوَّلَتْ من كلّ ما نهوى نوالا
36وإذا جَرَّدَهم يومَ وغًىمثلما جَرَّدَ أَسيافاً صقالا
37أَشرفُ النَّاس وأَعلاهم سنًىأَشْرَفَ النَّاس مزاياً وخصالا
38رحم الله تعالى روحهمإنَّهم كانوا إلى الخير عُجالى
39لا أراني عَنْ غنًى منفصلاًإنْ يكنْ لي بمعاليه اتّصالا
40يا ملاذي ومآلي لم تَزَلْأَنْتَ لي فيها ملاذاً ومآلا