1راحوا بأرواحٍ ظماءيتهافتون على الفناء
2جفَّت حلوقٌ بعدهملم تلق دونهمُ رواء
3واهاً لكأسٍ كالخُلودِ ومنهلٍ فيه الشفاء
4كنَّا إذا ضجَّ الفؤادُ وضاق بالدنيا وناء
5نَمضي إليه فنستَقيونَعُبُّ منه كما نشاء
6فاليومَ إذ شطَّ المزارُ بكم وقد عزَّ اللقاء
7وبخلتُمُ بُخلَ الضَّنينِ فحسبُنا قَطراتُ ماء
8أين الأمين على الإمارة والحريصُ على اللواء
9قبسٌ أضاء العالَمين كما تُضيءُ لهم ذكاء
10ثم اختفى خلف الغيوب مخلِّفاً ظُلم المساء
11فكأنما هبة السّماءِ قد استردَّتها السَّماء
12جزع الرياض لطائرٍغنَّى فأبدعَ في الغناء
13حتى إذا خلب العقولَ وقيل سِحرٌ لا مراء
14ولَّى عن الأيك الفخور به إلى عرضِ الفضاء
15فكأنَّه والسُّحّب تطويه فيمعن في الخفاء
16دنيا من الأمل الجميلِ قد استبدَّ بها العَفاء
17ووراءها شفقٌ من الذذكرى كجرحٍ ذي دِماء
18وتُسائل الدُّنيا التيناطت به كلَّ الرَّجاء
19عن أي سرٍ طار عنهَذي الرُّبى وعلام جاء
20قُم يا فقيدَ الشعرِ وانظُر أيّ حفلٍ للرثاء
21أمَمٌ يُصبِّرُ بعضُهابعضاً وهيهات العزاء
22هذي الجموع الباكياتُ الساخطاتُ على القضاء
23قاسمتها أشجانهاووفيت ما شاءَ الوفاء
24أوَ لَم تجدكَ لسانها الششاكي إذا احتدم البلاء
25أوَ لَم تكن غِرّيدَهاونديمها عند الصفاء
26لم لا توفيك الجَميل وتَستَقلّ لك الفداء
27ومُنَعَّمٍ بين القصورِ قد استَتم له الثراء
28ما بالهُ حملَ الهمومَ وجشَّم القلبَ العناء
29وينوءُ بالعبءِ الذيهو عن أذاه في غَناء
30ويحَ الذكاءِ وما يُكللِفه من الثَّمنِ الذَّكاء
31أضنى قواه ولم يدعمن جسمه إلا ذماء
32والمجد يوغل في حنايا روحه والمجدُ داء
33صرحٌ من الأدبِ الصميمِ له على الدنيا البقاء
34الدَّهر يحمي ركنَهوالفنُّ في روح البناء
35شوقي على رغم التفرردِ والتفوقِ والعلاء
36ذاك الرقادُ بساحةٍكل الرجال بها سواء
37وبرغم ذهن كالفراشة حول مصباح أضاء
38مثواك لا تشكو السكونَ ولا تمل من الثواء