قصيدة · الوافر · غزل
رآها قد أضر بها الكلال
1رآها قد أَضرَّ بها الكلالوقد ساءَت لها يا سعد حال
2فذكّرها شميمَ عَرارِ نجدٍولا سيَّما إذا هبَّتْ شمال
3فحرّكها وأَينَ لها بنجدلهيبُ الشَّوق والدَّمع المذالُ
4وقد كانت كأَنَّ بها عقالاًفأَطْلَقَها وليس بها عقالُ
5ولولا النَّازلون هضاب نجدٍتحاماها الضَّنى والاختلال
6تخال الدَّمع سابقها عَلَيْهمفكيفَ تسابق المزنَ الرؤال
7يحمِّلها الهوى عبئاً ثقيلاًوللأَشجان أَعباءٌ ثقال
8ويقذفها النوى في كلّ فجٍّلها فيه انْسياب وانثيال
9تمدُّ به فيقصرُ في خطاهامن البَيْداء أبواعٌ طوال
10تشيم البرق يومئذٍ سناهكعَضْب القين أَرْهَقَه الصقال
11وما أدري أهاج النّوق منهغرام حين أَومَضَ أَمْ خيال
12شديدُ وَجْدُها والوصلُ دانٍفكيف بها وقد مُنِعَ الوصال
13ذكرنا عَهْدَ رَبعك يا سُلَيْمىوعقد الدَّمع يوهيه انحلال
14منازل للهوى ما لي أراهاكطرفي لا يلمّ بها خيال
15مباديها المسَرَّة والتَّهانيوغايتها التغابن والوبال
16وكانتْ بهجةَ الأَبصار حتَّىأحالَتْها من الحدثان حال
17سألتك أينَ عيشُك بالأَواليوما يغني التفحُّص والسُّؤال
18غداة الشِّيح نبتُك والخزامىحَمَتْها البيض والأسل الطوال
19وتسنَحُ في عِراصِك قبلَ هذامن السَّرْبِ الغزالة والغزال
20وتَطْلُعُ من خيامك مشرقاتبدورٌ من أسِرَّتها الكمالُ
21وكلُّ مهفهفٍ تُثني عليهمعاطفه ويَثْنيه دلال
22رماة من حواجبها قِسِيٌّتُراشُ لها من الحَدَق النبال
23ومن لي أن ترى عيني سناهافتنعم أعينُ ويُراح بال
24تنافَرَتِ المها فوَجَدْتُ قلبييجدُّ به وللحيِّ ارتحال
25وهاتيك الرَّكايب أَرْقَلَتْهاظِباءٌ قَدْ أَقلَّتها الجِمال
26وكم صانَتْ أَكِلَّتها وُجواًعَليها مهجتي أبداً تذال
27فمالوا بالأَباعر لا إليْناومال بنا الهوى من حيث مالوا
28أعيذك من حشاً تذكر لظاهاوهمٍّ داؤه الدَّاء العضال
29أحبّتك الذين شَقِيتَ فيهمأسالوا من دموعك ما أسالوا
30لنيران الجوى يا ناقُ عنديعلى البُعد اتّقادٌ واشتعال
31أُعَلِّلُ بالأَماني والأَمانيأُمورٌ من زخارفها المحال
32سرابٌ ولا يُبَلُّ به غليلولا فيه لوارده بلال
33وحَسبُك إنْ وَرَدْتَ أبا جميلجميلٌ ما يروقك أو جمال
34رِدِي من سَيْبه عَذباً زلالاًفثَمَّ الموردُ العذب الزُّلال
35تُناخ ببابه الآمال طرًّاوتُملأُ من مواهبه الرِّحال
36تعظّمه الخطوب ويزدَريهاوليسَ له بمعظمها احتفال
37وينهضُ من أُبوَّته بعبءٍقليل ما تنوءُ به الرِّجال
38من الشّمِّ الشَّوامخ في المعالييطولُ الرَّاسيات ولا يُطال
39ويوقره إذا طاشتْ رجالٌحلومُ لا تضاهيها الجبال
40صقيلُ مضارب العزمات ماضٍفلا فُلَّت مضاربُه الصّقال
41قوام الدِّين والدُّنيا جميعاًشفاؤهما إذا كانَ اعتلال
42أظلَّتْنا غمامَتُه بظلٍّإذا لفح الهجير به ظلال
43ويومٍ مشمسٍ فيه مضيءٍفشمسٌ لا لمطلعها زوال
44وليلٍ فيه أقْمرٌ مستنيراًعلى وجنات هذا الدَّهر خال
45ينفّس كلَّ كاربة بكَرٍّلدى يومٍ يضيقُ به المجال
46سماءٌ من سماوات المعاليكواكبها المناقب والخصال
47فعالٌ تسبق الأَقوال منهوأَقوالٌ تقدّمها الفعال
48يريك مِدادَه في يوم جودٍلأحداق النَّوال به اكتحال
49ومن كلماته ما قيل فيهاهي السّلسال والسِّحر الحلال
50لساني في مدائحه صدوقيصدّق فيه منِّي ما يُقال
51إذا أَسدى إليَّ المالَ أَمْسَتْتُمالُ لي القلوب وتستمال
52فلي من ماله شرف وجاهولي من جاهه عِزٌّ ومال
53قريبُ النَّيل ممتنع المعاليومُدني النَّيْل ما بَعُدَ المنال
54تحطّك رأفةٌ شملَتْ ورقَّتْوترْفَعُكَ الأُبوَّة والجلال
55عزيز النَّفس عزَّ على البرايانظيرك في الأَماجد والمثال
56كأنَّك بين أقوامٍ سراةٍهُدًى ما بعده إلاَّ الضَّلال
57وإنِّي قد رأيت علاك منهممرامٌ قد يرامُ ولا ينال
58وليسَ لهم وإنْ دفعوا إليهامناقِبُك الشَّريفة والخلال
59خليقتك المروءةُ حيثُ كانتْوشيمتك السَّماحة والنَّوال
60وهل أخشى من الحظِّ انفصالاًولي من قرب حضرتك اتّصال
61تَلَذُّ لك المكارم والعطاياوتطربك الشَّجاعة والنزال
62ولستَ من الكرام كبعض قوميجود بماله حتَّى يقالُ
63فيا جبلاً أطَلَّ من المعاليعَلَيْنا لا تزول ولا تزال
64هباتٌ منك للعافين تترىولا وعدٌ لديْكَ ولا مطال