قصيدة · المنسرح · قصيدة عامة

راح يوافي طراده طرده

ابن قلاقس·العصر الأندلسي·48 بيتًا
1راحَ يوافي طِرَادُه طَرَدَهْفالسُّمْرُ كالسُّمْرِ تَيَّمَتْ كَبِدَهُ
2هيهات َيصطادُهُ الظِّباءُ وقَدْهَيَّجَ منه إِباؤُه صَيَدَهْ
3كأنه من عيونِ رامِقِهِظاهَرَ من فوقِ عِطْفِهِ زَرَدَهْ
4أَبَتْ له ذاك هِمَّةٌ شُغِفَتْبالجُودِ لو ساعَدَتْ عليه جِدَه
5وعزَّةٌ حَلاتْهُ عن آجِنيظمَأُ بالذُّلِّ فيه من وَرَدَه
6فلْيَعْجَبِ الدَّهْرُ أَنه وَلَدٌلو كانَ للدهرِ والِدٌ وَلَدَه
7أَرَى اختلافَ الزَّمانِ يُوهِمُنِيأَنْ ما دَرَى غَيِّه وَلا رَشَدَه
8من لَمْ يَرِدْ ثَمْدَهُ وزاخِرَهُولم يَجُبْ وَعْسَهُ ولا جَدَدَه
9بَهْرَجَهُ صَيرف الخطوب إِذاباشَرَهُ بالمَحَكِّ فَانَتَقَدَه
10والبيت قَفْرٌ بِمَنْ أَبَنَّ ولوكَثَّر بَيْتِي طُرَّاقُهُ عَمَدَه
11كم مُفْرَدٍ لم يَرِمْ جَمَاعَتُهوكم غريبٍ لم يَجْتَنِبْ بَلَدَه
12ولم يُرِحْ نَفْسَهُ سوى يَقِظٍأَتعب فيماً يُرِيحُها جَسَده
13وما يَحُطُّ الحسودُ من كَرَمٍكَثَّرَ منه فَكَثَّرَ الحَسَدَه
14الشمسُ شمسٌ وإن تَجَنَّبَهَابالرَّغْمِ أَهْلُ النواظرِ الرَّمِده
15رُبَّ طعامٍ مساغُ طَيِّبِهِمُمْتَنِعٌ عِند فاسِدِ المَعِدَه
16مالَكَ والدُّرَّ تنتقيهِ لمَنْلا يَرْتَضِي جَوْدَه ولا جَيِدَه
17أَنت على الراغِبينَ تَمْنَعُهفهَلْ تَرَى بَذْلَهُ على الزَّهَدَه
18لو حَجَبَ الحَمْدَ عنه ذو شَرَفما سَمِعَ اللهُ حَمْدَ مَنْ حَمِده
19كم مُعْجَبٍ من نداهُ قلتُ لهطولُ أَيادِيه لا يُطِيلُ يَدَه
20دَعْهُ وأَصْدَافَهُ بمُلْتَطِمٍأَصْبح بالشَّيْب قاذِفاً زَبَدَه
21يسقيكَ من طَلَّه ووابِلِهِإِنَّ الفتى جَودُهُ بما وَجَدَه
22حتى إِذا أَشْرَق المُفَضَّل مِنْسُرادِقِ الدَّسْتِ مالِئاً سُدَدَه
23فالمَنْهَلُ المستَمَدُّ والروضةُ الغنَّاءُ تزوهو والعيشَةُ الرَّغِده
24مُحَسَّدٌ يَوْمُهُ ثَنَى نَظَرَ الأَمْسِ إِلى حُسْنِهِ ومدَّ يَدَه
25أَيُّ مَحَلٍّ سمى فمَدَّ لهعلاءَه سُلَّماً وما صَعِدَه
26بالجَيْش كالعارِضِ الأَحَمِّ إِذاأَتْبَعَ في الجَوِّ بَرْقَه بَرَدَه
27غابَ بغابِ القنا فأَطْلَعَهُفَتْكُ حسام يغيبُ من شَهِده
28وراغَ حتَّى دَعَوْهُ ثَعْلَبَهُوراعَ حتى دَعَوا بهِ أَسَده
29بَدائِعٌ فِي الحروبِ ولَّدَهامن فِطَنٍ لا تزالُ مُتَّقِدَه
30لو كَثَّر الإِرتياحُ هِزَّتَهُلَكَثَّرَتْ من عَدُوِّهِ رِعَدَه
31نَجْمٌ علا نورُه فَأَوشَكَ أَنْيَفْقَأَ بالضوءِ عَيْنَ من جَحَدَه
32وصارِمُ الحدِّ فوقَ صفحتِهِتجرِي مياهُ الفِرِنْدِ مُطَّرِده
33من قَتَلَ الدهرَ واسْتقادَ بهمَلَّكه من حَيَاتِه قَوَدَه
34سائِلْ به من نَضَتْه غرّتهفماتَ من خَوْفِهِ وما غَمَدَه
35أَلم تَزُرْهُ كواكِبٌ ضَمِنَتْرَجْمَ شياطِينِ كَيْدِهِ المَرَدَه
36فابتَزْهُ ذِرْوَةَ العُقابِ وقدأنْزَلَ فيها بِجَهْلِهِ ردَدَه
37حتى انتهى المُلْكُ عندَ ناصِرِهفطوَّلَ الله عنده أَمدَه
38وأَصبح العاضِدُ الإِمامُ بهفي دولةٍ بالسعودِ مُعْتَضِدَه
39واستضحك الثغرُ عن مُفَضَّلهِبما ارْتَضَى اللهُ جِدَّهُ ودَدَه
40فاستْعَمَل العَدْلَ فِي ثَقَافتِهبحيثُ قَوَّتْ وقَوَّمَتْ أَوَدَه
41واستقبل العِيدَ مِثْلَ عادَتِهبالعَدَدِ الجَمِّ حامِلاً عُدَدَه
42فالجَوُّ مكسُوَّةٌ جَوانِبُهُبالنَّقْعِ والجُرْدُ فيه مُنْجَرِدَه
43والبِيضُ مُنْحَلَّةٌ أَزِرَّتُهاوخافِقاتُ البُنودِ مُنْعَقِدَه
44وهو يَكُدُّ العيونَ منظَرُهُوهْيَ بذاكَ الجمالِ مُضْطَهَدَه
45حتى إِذا استَنْبَتَ الثناءَ ولَمْيَأُلُ جديداً بالسَّمْعِ أَن حَصَدَه
46وأَوجَدَ الدِّسْتَ من جلالَتِهغايَة آمالِهِ فلا فَقَدَهْ
47خَرَّ له الناسُ ساجِدينَ ولوشِئْتَ عَدَدْتَ النجومَ في السَّجَدَهْ
48لا زَايَل النَّحْرُ حاسِدِيه وإِنْعدا عنه وإِنْ عَبَدَهْ