1راحَ شَيْبي عليَّ مثلَ الثَّغامِوغدا عاذلي ألدَّ الخصامِ
2عزَّني في خطابه أنْ رآنيصارَ بعضي ظهيره في ملامي
3وبحسب المُفَنِّدي بمشيبٍردَّ غَرْبَ الجماح ردَّ اللِّجام
4قنَّعَ الرأسَ ثم لثَّم وجهيوكفى بالقِناع دونَ اللثام
5حلَّ رأسي فراعني أن في الشيب نَعِيَّ الصِّبا نذيرَ الحِمام
6راعني شخصُهُ وراع بشَخْصيبقر الإنس ساكناتِ الخيام
7فتناهَيْنَ قالياتٍ وِصاليوتناهيتُ خائفاً ما أمامي
8بل تناهيتُ مُكرهاً بتناهي البيضِ عنِّي وما انتهتْ أعرامي
9كالذي ذَاده السُّقاة عن الماء ولم يشفِ ما به مِنْ أُوامِ
10حَسْرتي للشَّباب لا بلْ من الشيْبِ لقد طال مُذْ بدا تَحوامي
11ذادني عن مواردٍ ليَ كانتْشافياتٍ من الغليلِ الهُيام
12حَرُمَتْ بالمشيب أشياء حَلَّتْلي زماناً بإذنِ جَعْدٍ سُخام
13لم تُحَلَّلْ لمَنْ أتاها ولكِنْلم يكنْ دونَها من الشيْبِ حامي
14فأتى الآنَ دونَها فهيَ اليوْمَ حرامٌ عليَّ كلَّ الحرام
15سوأتي أنْ أطعتُ شيْبي فيمالم أُطِعْ فيه حاكم الحكَّامِ
16وعظَ اللَّهُ والكتابُ فصممْتُ وأقدمت أيما إقدام
17ونهى الشيبُ بعد ذاك فسلَّمْتُ وأحجمتُ أيما إحجام
18صُمْتُ عن كُل لذّةٍ لمشيبيأفلا كان للإله صيامي
19واحيائي أن لا يكون من اللَّهِ حيائي من غيره واحتشامي
20إذْ تعديتُ لا حياءٌ من اللَّهِ نهاني ولا اتِّقاءُ انتقام
21وتناهيْتُ مُعْظِماً لمَشيبيومَشيبي أحقُّ بالإعظام
22أَفَلا هِبتُ ذا المهابة من قبلُ وأكرمتُ وجهَ ذي الإكرام
23كاد هذا المتابُ يُعْتدُّ إجراماً وبعض المتاب كالإجرام
24توبةٌ مثلُ حَوْبةٍ وقديماًأتبعَ الجهلُ زلةً بارتطام
25دحضتْ حُجَّةُ المنيبِ إلى الشيْب وأنَّى لطالبٍ بقوام
26أيُّ عذرٍ لتائبٍ لا إلى اللَّه ولكن إلى شبِيه الثغام
27إن عُذراً من الذهاب إلى اللَّه لعُذْرٌ يغْلو على المُستام
28أإلى أرذلي جعلتُ متابيضلَّةً مثلَ ضلةِ الأنعام
29بل إلى الله تبتُ لمَّا ثنانيبِعِناني وزاعني بزِمامي
30راعني بالمشيبِ عمَّا نهى عنه بآي الكتابِ ذي الإحكام
31كم بدا في الكتاب لي من ضياءٍكان مِنْ قبلُ دونه كالقَتام
32هَتَك الشيبُ ذلك السِّتْرَ لي عنه فزال العمى وراح التعامي
33وكِلا الشيبِ والكتابِ جميعاًواعِظٌ زاجرٌ عَنِ الآثام
34غيرَ أنَّ الكتابَ يُكْتَبُ بالأقْلام والشيبُ ليس بالأقلامِ
35بلْ بِرَدْعِ الحوادث المُصْمَئِلّات ومرِّ الشهور والأعوام
36لن ترى مثلهُ كتاباً مُبيناًلا بشكْلٍ لهُ ولا إعجام
37خُطَّ غُفْلَ الحُروفِ يقرؤه الأُمْمِيُّ كالصبح غير ذي استعجام
38فيه للقارئين أيُّ نذيرٍبِبلَى جِدّة ووشك اخترام
39عاذِلي قد نزعتُ فانزع عن العَذْلِ وإن كنتَ في صواب حَذَام
40قد رأيت الذي هويتَ فأرْضَيْتَ وأرغمتَ فارْضَ لي إرغامي
41حَلَّأتْني الخطوبُ عن شِرَع اللَّهْو فأصبحتُ حائماً في الحيام
42وأبيها لقد حمتْ سائغاتٍبارداتِ النِّطافِ زُرْقَ الجِمام
43لن تراني العيون أشرعُ فيهافدعِ اللَّومَ ولْيُدَعْ اتِّهامي
44متُّ إلا حُشاشةً وادّكارامثل أحلامِ حالمِ النُّوَّام
45ومتى ما انقضتْ أجاريُّ طِرْفٍماتَ إلا صيامَه في المصام
46غيرَ أنِّي مع انْتِزاعي وإقلاعي ودفعي إلى نصيحي خِطامي
47قائلٌ قول ذاكرٍ خيرَ عصريْه طويلِ الحنين والتهيام
48لهفَ نفسي على الشبابِ الذي أصبحَ خَلْفي وذِكْرُه قدّامي
49لهْفَ نفسي عليه أن صار حظِّيمنه لهفاً يُعِضُّني إبهامي
50لهفَ نفسي على الظِّباء اللّواتيعاقني عن قَنِيصها إحرامي
51لهف نفسي على احتكامي على البِيضِ وإذْعانِهنَّ عند احتكامي
52واقتحامي وللهوى عزماتٌيقتحمْن العِقابَ أيَّ اقتحام
53ودفاعي خلالَ ذلك نفسيعن خلاط الحرام بالإلمام
54لهف نفسي على الشراب السّرامِيْي وإعماله بطاسٍ وجام
55وعزيفٍ عليه من مُسْمِعاتوحديثٍ عليه من أخلام
56وفُكاهاتِ فتيةٍ هُمْ إذا شِئْتُ إدامٌ للْعيشِ خيرُ إدام
57أخفقتْ رَوْحَتي من الربرب العِين وطاشتْ من الرمايا سِهامي
58ولعهدي بهنَّ قبلَ مشيبيينتظمن القلوبَ أيَّ انتظام
59وقضيتُ الرضاعَ من دِرة الكرم لتجريم أربعين تمامِ
60ولتجريم أربعين قديماًيتناهى الرضاعُ بابن المُدام
61يا زمانَ الرضاع أرضعكَ المُزْنُ وأكدى على زمانِ الفِطام
62دعوةً إنْ تُجَبْ بِسُقْيا وإلافسأسقيك بالدموعِ السِّجام
63جارتي إن أكُنْ كبرتُ وأودىبعُرامي اتِّقاءُ غِبِّ الأثام
64ودعتني النساءُ عمّاً وقد كنْتُ لديهِنَّ من بني الأعمام
65فلقد أغتدى يُفَيِّئ غُصْنيخُيلاءُ الشباب حَيَّ العُرام
66تتراءاني الحِسانُ العطابيل جلاء القذى شفاء السَّقام
67ناظرات بأعيُنِ العينِ نَحْويعاطفاتٍ سوالفَ الآرام
68ولقد أهبِطُ الرياض بصَحبِيتتراءى عيونها بابتسام
69بُكرةً أو عشيةً يضحك الروْض ويَبْكي الحمامُ شَجْوَ الحمام
70نتعاطى بها الكؤوسَ رَواءًواصِلي طِيبِها بِطيبِ نِدام
71درَّ دَرُّ الصِّبا ودَرُّ مغاني الْلهو لو أنَّها دِيار مُقام
72عَدِّ عن ذكر ما مضى واستمرَّتْدون مأتاهُ مِرَّةُ الأوذام
73وفلاةٍ قطعتُها بفَلاةٍكاللِّياحِ الملمَّع الأزلام
74باتَ في لُجَّةِ الظلامِ فريداًتحتَ أهوالِ رائحٍ مِرْزامِ
75مُطرِقاً يبحثُ الرّوي عن الظَّمْآنِ من عانِكٍ رُكام هيام
76عَطَفَ اللَّيْلُ هَيْدَبَيْهِ عليهوتداعتْ سماؤُهُ بانهدام
77يقق اللَّونِ كالمُلاءةِ إلالُمعاً في شَواهُ مثلُ الوِشام
78ينْتَمي كُلُّهُ إلى آلِ سامٍغير هاتيكَ فهْي من آلِ حام
79تلكَ أو سُفْعَةٌ بخدَّيْهِ تُهْديجُدَّةً في سراته كالعِصام
80هَنَةٌ قُوِّمتْ وعُوِّجَ منهافتراها كأنَّها خَطُّ لام
81خَطّها في القَرا وفي الذَّنَبِ الزَّائلِ قِسْمَيْنِ أعدلُ القُسَّام
82ذو إهاب يضاحك البرقَ مالاحَ وطوراً يضيءُ في الإظلام
83ضُوعِفَ الليْلُ في الكثافةِ والطُّولِ عليه بِمُرْجَحِنٍّ رُكام
84وخريقٍ تَلُفُّهُ في كِناسعُدْمُليٍّ بجانبيه حوامي
85دمَّنَتْهُ الأرواحُ قِدْماً فريَّاهُ كريَّا حرائرِ الأهضام
86رقْرقتْهُ الشَّمال والرعد والبَرْقُ وفيْقاتُ وابل سجّام
87حرجفٌ لو عداه منها أذى القَرْرِ كفاه دُؤوبُها في المَوامي
88وسوارٍ عليه لو كفتِ القَطْر أطارت كراه بالإرزام
89دأْبُهُ ذاك فحمةَ الليل حتَّىطلعَ الفجرُ ساطعاً كالضِّرام
90أنقذ الصُّبْحُ شِلْوَهُ من شفا الموتِ فأضحى يعلو رؤوس الأكام
91فرحاً بالنَّجاة ترمي به المَيْعةُ رمْيَ الوليدِ بالمِهزام
92بينما الشَّاةُ ناصلاً مِنْ هَنَاتٍبات يَشْقى بِهنَّ ليلَ التمام
93قدْ صحتْ شمسُه وأقفرَ إلامن نِعاج خَواذلٍ ونعام
94يصْطلي جَمْرةَ النَّهار ويلهوبالرخامى وخَلْفَهُ العُلّام
95إذ أُتيحتْ له ضوارٍ وطِمْلمالهُ غيرَ صَيْدِها من طعام
96ينتهبن المدى إليْه ويضْرمْنَ له الشَّدَّ أيَّما إضْرام
97ولديه لهُنَّ إنْ فَرَّ أو كَرْرَ عتاد المفَرِّ والمقدام
98فترامتْ به الأجارِيُّ شأواًثم ثابت حفيظة من محامي
99كرَّ فيها بمذوديه مُشيحاًفسقاها كؤوسَ مَوْتٍ زُؤام
100فارعَوَتْ مِنْ مُرَنَّح وصريعومُوَلٍّ مُهتَّكِ النحر دامي
101ومضى يَعْسِفُ النجاء كما زلْل من المنجنيقِ مِرْدى رِجام
102أو كما انقضَّ كوكبٌ أو كما طارت من البرق شقَّةٌ في غمامِ
103ذاك شبَّهْتُ ناقتي حينَ راحتصخِباً رحلُها كَتُومَ البُغام
104ميلعَ الوخدِ تقذفُ المروَ بالمرْوِ وتَرمي اللُّغامَ بعد اللُّغام
105كم أجازت إلىالأميرِ عُبَيْدَ الْلهِ حامِي الحمى وراعي الذِّمام
106عبْدَليٌّ مُهَذَّبٌ طاهِريٌّمُصْعَبيٌّ يبذُّ كلَّ مُسامي
107فيه جِدُّ الفتى وحِلْمُ المذكِّيوحجا الكهل وارتياحُ الغلام
108مَلِكٌ حلَّ من سماءِ المعاليفوق شمسِ الضُّحى وبدرِ الظلام
109حلَّ منها محلَّ أنجمها الزُّهْرِ سواقي الغيوثِ والأعلام
110فهْوَ فيها مغوثة وهدى للناس عين الجواد والعلّام
111وهْو من بعد ذاك زينتُها الحُسْنى بذاك السَّنا وذاك الوسام
112وهو رجمٌ لكلِّ عفريتِ حربٍأيُّ سهمٍ أعدَّهُ أيُّ رامي
113وهْو إنْ مارسَ الخطوبَ فناهيكَ به أيُّ واصلٍ صرَّامِ
114ذو هناتٍ بهنّ يلتئمُ الصَّدْعُ إذا قلتَ لاتَ حينَ التئام
115ثاقبُ الفِكرِ ما تمهَّلَ في الرأْيِ شديدُ الإسداء والإلحام
116فإذا بادَه الحوادثَ بالرأي أصاب الصَّوابَ بالإلهام
117ألْمَعِيٌّ مُوَفَّقٌ بهدى اللَّه لدى الخُطَّةِ العَياء العَقام
118وإذا الشكّ خالجَ الرأيَ أمضىرأيَهُ عزْمُ عازمٍ مِجْذام
119لا كإمْضاءِ جاهلٍ عجرفيٍّيركبُ الرأيَ قبل شَدِّ الحزام
120صاحبُ السيف والمكائدِ والنقضِ لتلك الأمور والإبرامِ
121لا تراه يخِفُّ للمستخفّات ولا يستكينُ للآلام
122جبلُ الأرضِ ذو الشماريخِ والأطوادِ والناسُ حوله كالرُّضام
123صاحبُ الدعوةِ التي ردت الحقْقَ على أهله برغم الرغام
124والذي أسرعَ الإجابةَ واستعْجل قبل الإسراج والإلجام
125صاحبُ النصرةِ التي شفعتْ نُصْرةَ أهل الفسيل والآطام
126صاحبُ الشرطةِ الذي انهزم الطَّاغوتُ إذْ كافحتهُ أيَّ انهزام
127صاحبُ الراية المظفَّرة السَّوْداء تهفو على الخميسِ اللُّهام
128صاحبُ الحربةِ التي تنفث الموتَ كنفْثِ الأفعى زُعافَ السِّمام
129لم يزل شاملَ المنافع للأمْمَة طُرّاً مَأْمُومِها والإمام
130حاملُ الظرف والسلاح جميعاًحين لا يُجمعان في الأقوامِ
131صارمُ القلبِ واللسانِ إذا ماكَهَمَتْ شَفْرَةُ الجبانِ الكَهام
132يغتدي من بني عُطاردَ في السِّلْمِ وفي الحربِ من بني بهرام
133ذو البيانِ المُبينِ عن حجة اللَّه وليس المبينُ كالتمتام
134ذو اليد الثرَّة المُقبَّلةِ الظَّهْرِ وأفواهُ حاسديه دَوامي
135باطنا راحتَيهِ زمزم تُمتاحُ وظهراهما فركنا استلام
136مَلِكُ تُمْطِرُ المواهبَ كفّاه كما انهلّ صيِّبُ الودْقِ هامي
137لم يزل كل عاجل من عطاياه بشيراً بآجلٍ مستدامِ
138وكأنّ المؤمِّلين يمتّون إليه بأقرب الأرحام
139أمَلُ الآملينَ إيَّاه زُلْفَىلهمُ عنده وحَبْلُ اعتصام
140في يَدَيْ كُلِّ ذي رجاء وخوفٍعروةٌ منه غير ذاتِ انفصام
141وهو كالكَعْبَةِ المُصلِّي إليها الناسُ من بين مُنْجِدٍ وتَهامي
142قِبْلةُ الآملينَ مُنْتَجَعُ الرَّاجين مأوى الضِّعاف والأيتام
143معقلُ الخائفينَ عند اللُّتيَّاوالتي بعدها وأزمِ أزامِ
144يتَّقي جودُهُ صُلولَ القناطيرِ كما يُتَّقَى صُلولُ اللِّحام
145والقناطيرُ لا تَصِلُّ ولكنْمنعها الحقَّ أيُّما اسْتذمام
146وصلولُ اللِّحام يُسْقِمُ لكنسقَمُ البخلِ أبرح الأسقام
147وكذا الماءُ طيِّبٌ ما استقوْهُآجنٌ آسِنٌ على الإجمام
148يعذُبُ الموردُ الذي يُستقى منهُ ولا تعذبُ المِياهُ الطَّوامي
149يجتبى المال من مجابيه بالعَدْلِ ويُعطيه غيرَ ما ظلّام
150أرخصتْ كفُّهُ العطايا وأغْلَتْحَمْدَ سُوَّامِها على السُّوَّام
151ليس ينفكُّ من عطايا تُبارِيسائراتٍ خواطرَ الأفهام
152حاصلاتٍ وهُنَّ من عظم القَدْرِ كَبَعْضِ المُنَى أوِ الأحلامِ
153وعطايا كوامن في المواعيد كُمونَ الثِّمارِ في الأكمام
154فعطاياهُ دانياتٌ يدَ الدهرتوالَى كأنَّها في نظام
155ساعياتٌ إلى رجالٍ قُعودٍسارياتٌ إلى أناسٍ نيامِ
156مُعفَياتٌ من السؤالِ مصفَّاةٌ ألا هكذا عطاء الكرامِ
157مُعْفِياتٌ من الهوانِ وجوهاًعبَّدتها مُطالَباتُ اللِّئام
158أمسكَ السائلونَ عنه وكانواقبلهُ للملوكِ كالغُرَّام
159نَهْنهتهُم لُهىً له ليس تنفكْكُ على المُقْترينَ ذات ازدحام
160فوفودُ السؤال عنه قُعودٌمَقْعَدَ الحامدين لا اللُّوام
161ووفودُ السلامِ والشكرِ يغدون قياماً إليه بعدَ قيام
162ساهرٌ لا ينامُ عن حاجةِ السّاهر حتى يذوق طعمَ المنام
163ويصونُ الوليّ بالجاه والمالِ كصونِ الكَميِّ نصلَ الحسام
164ما هُمَا للْوَليِّ إلا كغِمْدَيْن لديه كصارم صمصام
165وحقيقٌ بذاكَ مَنْ أوَّلوهُكالنواصي والناسُ كالأقدام
166ضربتْ تحتَهُ عُروقٌ نوامٍفتعالتْ به فروعٌ سوامي
167نعمةُ اللَّهِ عند من وصل اللَّه به أُختَ نعمةِ الإسلام
168ذاك فيه الأمانُ من كبة النَّارِ وهذا جارٌ من الأيام
169في ذَراهُ يُستبدَلُ العِزُّ والثَّرْوة من ذِلةٍ ومن إعدام
170مُسْتَحِقٌّ نُعمَى الإله عليهحقَّ فضلِ المِنعام للْمنعامِ
171إنِّ مَنْ يرتجي سواهُ لكالذاهبِ عن ربِّه إلى الأصنام
172يظلمُ الحاسدونَ إذْ حسدوهُوهْو في ماله شريكُ الأنامِ
173غيرَ حُسّاده على الشِّيَمِ الغُرْرِ اللواتي سلمْنَ من كُلِّ ذام
174فهُمُ منصفونَ في ذاكَ لا شكْكَ لدى المُنْصفينَ في الأحكام
175هل يُعرَّى امرؤٌ من الحسدِ المَحْضِ على نيلِ أفضلِ الأقسام
176أنا من حاسديه لكنني لستُ بباغ نُعماه غيرَ الدَّوام
177حسدي أنَّني أريدُ لنفسيبعض أخلاقه بغير اكتتام
178وإذا حاسدٌ صفا من غليلفهْوَ في وزْن عاشقٍ مُسْتهامِ
179لستَ تَدْرِي نثاه أحلى مذاقاًأم سماعاً من ألسُنِ الأقوامِ
180رُبَّ نُعمَى له عليَّ ونُعمَىوأيادٍ له لديَّ جِسام
181حطَّ ثِقلَ الخراجِ عنِّي وقد كان كأركانِ يَذْبُلٍ وشمام
182وأراني الضِّياعَ مالاً وقد كنتُ أرى ملكَها كبعضِ الغرام
183كفَّ من سورة ابن بسطامَ عنِّيوهْي مشبوبةٌ كحرِّ الضّرام
184وأراهُ بنورهِ حَقَّ مِثْليوهْو مُذْ كان موقِظُ الأفهام
185فقضى حاجتي وكان كسَيْفٍهُزَّ فاهتَزَّ وهْوَ غيْرُ كَهام
186هزَّهُ ماجدٌ يناصح في الهزْزِ هُمَامٌ مُتَوَّجٌ لهُمام
187ومُحالٌ ألّا يقومَ بما قلْلَدَهُ الأولياءُ كُلَّ القِيامِ
188وهْو ممَّنْ تقدَّمَ الناسَ كالرَّأسِ وممن علاهُمُ كالسنام
189فجزاهُ الإلهُ عنِّي خُلوداًونعمياً في ظِلِّ دار السلام
190بعدما يعم البقاء به الدنْيا صحيحاً ممتَّعاً ألفَ عامِ