الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الرمل · دينية

رأى مدح خير الخلق صعبا فأحجما

يوسف النبهاني·العصر الحديث·115 بيتًا
1رَأى مدحَ خيرِ الخلقِ صَعباً فَأَحجماوَقادتهُ أنوارُ المَعاني فأَقدما
2بَدا بدرهُ والكونُ يعبسُ مُظلمافبثَّ بهِ نورَ الهدى فتبسّما
3عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّمابَرا نورَهُ الخلّاق قبل العوالمِ
4ونبّأهُ مِن قبلِ طينة آدمِوَشفّعهُ فيهِ وَفي كلِّ آثم
5وَحكّمهُ في ملكهِ فتحكّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
6وَمِن نورهِ كانَ الوجودُ بأسرهِوَلولاهُ ما بانَت حقيقة سرّهِ
7وَما زالَ مطويّاً بعالمِ أمرهِوَلكِن عليهِ الحقُّ بالخلقِ أنعما
8عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماأَبو الناسِ طرّاً أعرفُ الناسِ أرفعُ
9أبو كلِّ هَذا الخلقِ والفضل أوسعُوَلا عَملٌ واللَّه للَّه يرفعُ
10إِذا لَم يكُن من بابه قد تقدّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
11مُقدّم كلِّ الأنبياءِ خِتامهممعوَّلُهم في المعضلات إمامهُم
12فَلا فضلَ جلّت فيه حظّاً سهامُهمعلى الخلقِ إلّا سهمهُ كان أعظما
13عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّمامحمّدٌ المختارُ من آل هاشم
14وَمِن كلّ أهلِ الأرض أولاد آدمِوَأهلِ السما طرّاً وكلّ العوالمِ
15فَما مثلهُ خلقٌ بأرضٍ ولا سماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
16تَشرّفتِ الكتبُ القديمةُ باِسمهِوَوصفِ مَزاياه وإظهار حكمهِ
17نَعَم هيَ كانت من أبيه وأمّهِبِأوصافهِ العلياء أدرى وأعلما
18عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماتَناقلهُ الأخيارُ من عهد آدم
19كرامُ الورى في الطاهرات الكرائمِبكلِّ نكاحٍ من صحيحٍ ولازم
20وَما اِقترفوا فيه سفاحاً محرّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
21لَقَد شرّف اللَّه الجدودَ بسرّهِبُطوناً ظهوراً والوجودَ بأسرهِ
22تَولَّد مِن شمسِ الكمال وبدرهِفحلَّ بِهذا الكون نوراً مجسّما
23عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماوَكَم مُعجزاتٍ أعجزَ الخلقَ دحضُها
24أَطاعَت فأبدَتها سَماها وأرضُهابِليلةِ ميلادٍ له كانَ بعضُها
25ومِن بعدها بعضٌ وبعضٌ تقدّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
26سَلِ الفيلَ ما هذا الحرانُ الّذي جرىأَرادوا لهُ التقديمَ وهو تأخّرا
27أَكانَ لنورِ المصطفى شاهداً يرىوَتضليلُ كيدِ الجندِ كان لهم عَمى
28عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماوَمِن أَين جاءَتهم طيورٌ أبابيل
29رَمَتهم بسجّيلٍ بهِ الكلُّ مقتولُأَكانَ دَعاها حين عصيانهِ الفيلُ
30عَليهم فلبّتهُ فُرادى وتَوأَماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
31وَفي ليلةِ الميلادِ شهبُ الكواكبِدَنَت وتدلّت كالسهام الثواقبِ
32وَنُكّست الأصنامُ من كلِّ جانبوَقَد أعظَمت في وقتهِ أن تعظّما
33عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماأَضاءَت قصورُ الشامِ مِن ضوء نورهِ
34فأبصَرها المكّيُّ من وسط دورهِوَقَد فُتحَت في قربِ عهد وزيرهِ
35فَكانَ إِليه الدينُ أسرعَ أدوَماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
36وَأَطفأَ ذاكَ النورُ ناراً لفارسفَكَم عابدٍ أبكته عبرة قابسِ
37بُحيرتُهم صارَت دموع الأراجسِوَمِن بعدهِ أبكاهمُ صبحهُ الدما
38عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماوَإِيوانُ كِسرى قَد هوت شرفاتهُ
39وَصاحبهُ بالشقّ مرّت حياتهُوَسارَت برُؤيا الموبذانِ رواتهُ
40سَطيحٌ بِبُشرى الهاشميِّ ترنّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
41وَناغاهُ بدرُ التمِّ وهو بمهدهِلِيقبسَ نوراً ذاكراً حسن عهدهِ
42وَمِن بعدُ قَد ناداهُ من أفق سعدهِوَقالَ اِنقَسم قِسمين خرَّ مُقسّما
43عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماحَليمةُ سَعدٍ ضاعفَ اللَّه برّها
44عَلى حينِ تسقي درّة الكونِ درَّهاوَقَد شاهدَت منهُ نماءً فَسرّها
45فيومٌ كشهرٍ وهو كالعام قد نَماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
46وَعاشَ يتيماً مِن أبيه وأمّهِلَدى جدّهِ حتّى مضى فلعمّهِ
47وَما زالَ لطفُ اللَّه أوفر سهمهِإِلى أَن نَشا فيهم عَزيزاً مُكرّما
48عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماوَما شاركَ الأقوامَ حيناً بأمرِهم
49وَلا سارَ يَوماً في الملاهي بسيرهِموَلَم يَرضَ فيما هُم عليه بكفرهِم
50وَكانَ بِهم يُدعى الأمينُ المُحكّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
51وَلمّا أرادَ اللَّهُ إظهارَ دينهِوَكشفُ المخبّا من خبايا شؤونهِ
52حَباهُ علومَ الرسلِ في أربعينهِوَجبريلهُ كانَ السفيرَ المعلّما
53عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماتخيّرُه الرحمنُ مِن كلّ ناطق
54وَأرسلهُ طرّاً لكلّ الخلائقِوَأولاهُ علماً في جميع الحقائقِ
55فكانَ عَلى الرسلِ الإمامَ المُقدّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
56وَكَم طاوعَ الشيطانَ فيهِ حواسدعليهِ لَهُم مِن كلّ شيءٍ شواهدُ
57وَلكنّ أَشقى الناسِ غاوٍ معاندرَأى نورَ طه ثمّ ما زال مُجرِما
58عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماأَتى وَظلامُ الشركِ في الناسِ حالك
59وَشيطانهُ في كلّ دين مشاركُوَفي كلِّ قلبٍ للظلامِ مبارك
60فَجلّى بنورِ الحقِّ ما كانَ مُظلِماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
61فَبعضٌ أصلّتهُ النجومُ الطوالعُوَبعضٌ لأصنامِ الغواية راكعُ
62وَبعضٌ لأشجارِ الضلالة خاضعُهداهُم فَصاروا أعقلَ الناس أفهما
63عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّمافَلا عزَّ للعُزّى ولا لِمناتِهم
64يغوث يعوق النسرَ إهلاكُ لاتهِمعَلا دينُهم بالرغم عن سرواتهِم
65وَهدّمهُ مِن أصلهِ فَتهدّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
66وَعاداهُ مِنهم كلّ شيخٍ مضلّلعليهِ لأهلِ الشرك كلّ معوّلِ
67لَقَد أَقدَموا في حربِ أفضل مرسلفَما زادهُ الإقدامُ إلّا تقدّما
68عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماعليهِ على حكمِ الضلالِ تعصّبوا
69وَمِن كلِّ أوبٍ في أذاه تألّبواقَدِ اِجتَمعوا في كُفرِهم وتحزّبوا
70فَأهلكَ بعضَ القوم والبعضُ أسلماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
71وَكَم مِن رؤوسٍ حانَ وقتُ حَصادهاسَعَت ضدّهُ مِن جهلها بِمعادها
72فَحارَبها مِن بعدِ يأسِ رَشادهاوَأَوصلَها بالسيفِ قطعاً جهنّما
73عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماوَأَولاهُ مَولاهُ كرامَ أصاحب
74تخيّرهم مِن قومهِ والأجانبِأَطاعوهُ حتّى في حروبِ الأقاربِ
75فَما سالَموا منهم أباً ضلّ واِبنَماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
76دَعاهُم أَجابوا واحِداً بعد واحدِعَلى خيفةٍ مِن شرِّ كلِّ معاندِ
77تنحّى بِهم مِن قلّةٍ في المعابدِوَزادوا فَصاروا بعدُ جَيشاً عَرَمرما
78عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّمابِهِم أيّدَ الجبّارُ في الأرض دينهُ
79أعزَّ بِهم مختارهُ وأمينهُفَلَم يَبرَحوا في أمرهِ يتبعونهُ
80إِذا شاءَ شيئاً كان أمراً مُحتّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
81فَمِنهم بَنو أجدادهِ كلُّ باسلخَبيرٍ بأحوالِ الوغا غير ناكلِ
82يُرى معهُ في الحربِ في زيِّ راجلِوَأنتَ إِذا حقَّقت أبصرتَ ضَيغما
83عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّمالَقَد هجَروا مِن أجلهِ الدارَ والأهلا
84وَقَد قَطعوا في حبّهِ الحَزنَ وَالسهلاوَقَد لبِسوا العرفانَ إِذ خَلعوا الجَهلا
85وَصاروا بهِ أَهدى البريّة أَعلماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
86وَأَنصارهُ الأبطالُ أفضلُ أنصارجَبانُهم في الحربِ كالأسدِ الضاري
87أَطاعوهُ بالأرواحِ والمال والدارِفَروحي فِداهم ما أعزَّ وأكرما
88عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماوَلا تَنسَ صَحباً مِن هُنا وهنالكا
89أطاعوهُ خاضوا في رضاهُ المَعاركاوَمِنهم مَوالٍ ثمّ عادوا موالكا
90بأحمدَ نالوا العزّ فذّاً وتوأماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
91صحابتهُ كلٌّ عدولٌ أفاضلُوَما منهمُ إلّا بهِ الفضل كاملُ
92أئمّتَنا مَهما نَفى الحقّ جاهلُهَداهُم فكانوا في سما الدينِ أنجُما
93عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّمالَقَد جاهَدوا في اللَّه حقّ جهادهِ
94وَقَد فتَحوا بالسيف جلَّ بلادهِودينَ الحِجازي عمّموا في عبادهِ
95وَلولاهمُ ما جاوزَ الدين زمزماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
96وَلا سيّما الصدّيقُ وَالفاتح الثانيعليٌّ أبو الأشراف من بعد عثمانِ
97عَليهم وكلِّ الصحبِ أفضلُ رضوانِفَقَد خَدموا المُختارَ حيّاً وبعدما
98عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماوَيا حبّذا الأطهارَ آل محمّد
99وأكرِم بِزوجات النبيِّ ومجّدِحَوَت بنتهُ الزهراءُ أفضل سؤدد
100بهِ فاقتِ الزوجات طرّاً ومريَماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
101وَأَبناؤُها حتّى القيامة أفضلُمنَ الناس طرّاً لا نبيٌّ ومرسلُ
102فهُم بضعةٌ للمصطفى من يفضّلُسِواها غَدا بالجهلِ لا العلمِ معلما
103عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماوَطهّرهم مِن كلّ رجسٍ مطهّرُ
104هو اللَّه فاِفهم فالمُهيمن أخبرُوَعَن جدّهم جاءَ الحديث يبشّرُ
105وَفاطمةٌ قَد أَحصنتهُ فحرّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
106وَسائرُ زوجاتِ النبيّ كرائمُعليهنَّ رضوانُ المهيمن دائمُ
107فَضلنَ النِسا والفضل فيهنَّ لازمُوَكُنّ لديهِ أقربَ الناس ألزما
108عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّمامَواليه كلٌّ منهمُ سادَ قومهُ
109وَقَد جعلَ المختارُ كالأهل حكمهُفَلا غروَ أَن خلّى أباهُ وعمّه
110وَجاءَ له مولاه زيدٌ قد اِنتمىعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
111خَوادمهُ والخادمونُ عليهمُسَلامٌ منَ الرحمنِ يسري إليهمُ
112فَخِدمتهُ كانت فخاراً لديهمُوَقَد كانَ حسّادهم أنجمُ السما
113عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماصِفاتكَ يا خيرَ الخلائق تعظمُ
114عنِ المدحِ مهما بالغ المتكلّمُوَلَكنّ شَرطي فيك عقدٌ منظّمٌ
115وَدونكهُ قد تمّ عقداً منظّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
العصر الحديثالرملدينية
الشاعر
ي
يوسف النبهاني
البحر
الرمل