قصيدة · الطويل · وطنية
رعى الله عيشا بالمعرة لي مضى
1رعى اللهُ عيشاً بالمعرةِ لي مضىحكاهُ ابتسامُ البرقِ إذْ هوَ أومضا
2وعصرُ شبابٍ في سباتٍ قطعْتُهُوفي أرضِ حَنْدُوثينِ في ذلكَ الفضا
3أعاذلُ لو شاهدتُ بابَ جنانهالما كنتَ يوماً ناهياً بل محرِّضا
4ولو عينُ معراثاً رأيتَ صفاءَهالأصبحتَ مِنْ غيظِ الملامةِ ريِّضا
5فصفْ لي عيوناً بالمنابعِ فُيَّضاأريكَ عيوناً بالمدامعِ فُيَّضا
6ولا تبتدرْ بالبيدرين فأضلعيأخافُ منَ الأشواقِ أن تتقضقضا
7ولا تجريا لي ذكرَ جريا ونحوهاربي جادَها غيثٌ فروَّى وروَّضا
8ففستقُها عند ابتسامِ ثغورهِيُضاحِكُ برقاً قد أضاءَ بذي الأضا
9وقلعتُها عندي وإنْ بانَ أهلُهاكأطولَ مِنْ سهدي عليها وأعرضا
10وعينُ زُرَيْقٍ بي إلى مائِها ظماألم ترَ لونَ الماءِ أزرقَ أبيضا
11وكم لقليلاتِ العسيلِ حلاوةٍوإنْ ملحتْ في عينِ مَنْ مرَّ مُعْرِضا
12وشوقي إلى أنوارِ مشهدِ يوشعٍتشوُّقُ مَنْ ضاقَتْ بهِ سعةُ الفضا
13ولو درتُ وادي ديرِ سمعانَ ساعةًلكنتُ أبلُّ الشوقَ مِنْ عمرِ الرضى
14ويا ماشياً في ملكِ فارسَ راجلاًسعدتَ فكنْ عنْ ملكِ فارسَ معرضا
15لقد طالَ بالهرماسِ عهدي وماؤُهُإذا ما جرى كالسيفِ أحمرَ منتضى
16كمعصمِ خَوْدٍ خضَّبَتْهُ وأومأتْبهِ في قباءٍ سندسيٍّ تقوَّضا
17فما أهيبَ الهرماسَ إنْ عجَّ مزبداًبها وإلى قطعِ الطريقِ تعرَّضا
18حكى الخمرَ حاشاهُ فهذا محلَّلٌطهورٌ مباحٌ للعبادةِ مرتضى
19إذا صقلَتْ ريحُ الصَّبا متنَهُ أتتتفرِّكُ ثوباً مُذْهباً ومفضَّضا
20على جانبيهِ الدوحُ لا بلْ عرائسٌترومُ لنثرِ الدرِّ أن تتنفضا
21وروضٍ غدا عن سحبِهِ طيّبَ الثنابنفسجُهُ يحكي الخُدَيْدَ المفضضا
22وأسمرَ زاهٍ قدْ تقلَّدا أسمراوأبيضَ ناهٍ قدْ تقلَّدَ أبيضا
23أصباغِ ألوانٍ وأحداقِ نرجسٍوقاحٍ أبَتْ أجفانُها أن تغمَّضا
24وقامات أغصانٍ رشاقٍ تعانقَتْفمنثورُ منظومِ الأزاهرِ قَدْ أضا
25وشقَّ الشقيقُ الثوبَ عنهُ كثاكلعليها ثيابٌ للدما ليس تنتضى
26فما المنحنى ما السفحُ ما البانُ ما النقاوما رامةٌ عندَ المعرةِ ما الغضى
27فواللهِ لا فضَّلْتُ في الأرضِ بقعةًعليها سوى ما فضَّلَ اللهُ وارتضى
28لها خَبَرٌ في طيبِها فَهْيَ مبتدافمرفوعُها ما كانَ عندي لَيُخْفَضا
29وما بُنيَتْ بينَ الفراتِ وجلِّقٍسدى إنما هذا لسرٍّ قد اقتضى
30منازلُ كانتْ مربعي زمنَ الصِّبافأبعدَني المقدورُ عنها وأنهضا
31مراتعُ آرامٍ مرابعُ جيرةٍمَلاعبُ غزلانٍ معاهدُ تُرْتضى
32فللهِ هاتيكَ الربى وسفوحُهاوللهِ عمْرٌ في سواها قدِ انقضى
33وما عنْ رضى كانتْ سواها بديلةًلها غيرَ أنَّ الدهرَ ما زالَ مدحِضا
34قضاها لغيري وابتلاني بحبِّهافحمداً لهُ فيما ابتلاني وما قضى
35وَمَنْ نَظَرَ الدنيا بما هي أهلُهُأرتْهُ الرضى كالسخطِ والسخطَ كالرضى
36سلامٌ على ذاتِ القصورِ وأهلِهاومستقبلٍ مِنْ حسنِ حالٍ بها مضى