1قومي اسمعي يا بنتَ جاريشكوى الهزار إلى الهزارِ
2شكوى الحبيسِ المستجيرمنَ الطليقِ المستطارِ
3شكوى صريعِ الكاسِ كأسِ الصابِ لا كأسِ العُقارِ
4شكوى لها اضطرَبَت لفَرط الحُزنِ احشاءُ الدراري
5والبدرُ كم ودَّ الهُوِيَّلمسحِ أدمعهِ الجَواري
6صبَّت عليهِ طُيوفُ ماضيهِ القريبِ سياطَ نارِ
7للَهِ ما لاقى وكابَدفي جحيمِ الإدّكار
8يا ابنَ النهارِ وكَم شكا ابنُ الليلِ من طولِ النهارِ
9أيّامَ كُنّا والكواشِحُهُجَّعٌ خَلفَ الستارِ
10هل كان منّا حظّهُمإذ ذاكَ غيرُ الإندِحارِ
11في معقلٍ لم نَخشَ قطّبهِ الطوارقَ والطواري
12والسعدُ خُدنٌ والصِباريّانٌ في قربِ المزارِ
13لا روضُهُ استسقى السمماءَ ولا خمائِلُه عواري
14والطيرُ نشوى في منابرِهِ فمن مُصغٍ وقاري
15وزمامُ مَن أهواهُ فياليُمنى وكاسي في يَساري
16لا أشتكي برحَ الصدودِولم أذُق ألمَ الخمار
17فبذاكَ تجنيحُ المُنىوبتلكَ إطفاءُ الأوارِ
18من جُلّنارِ خدودهِنُقلي ومن آسِ العذارِ
19وأقاحِ ثَغرِ كم نظَمتُ ببنتهِ إكليلَ غاري
20قُبَلٌ بها رفَّت منىنَفسي على قدَحي المدارِ
21بأبي بياضاً في احمرارٍواحمِراراً في اخضِرارِ
22وبِمُهجَتي خَفَراً ودَلّاًدونَهُ دَلُّ العذاري
23ذَوبُ اللجينِ غبوقُناوصَبوحُنا ذَوبُ النُضارِ
24لم تخبُ من بنتِ النخيلِولا ابنَةِ العُنقودِ ناري
25كم بينَ تلكَ وهذهِمِن حجَّةٍ لي واعتمارِ
26يصحو فيَهتفُ بي بدارِوكم هتَفتُ بهِ بدارِ
27فَرَنا وهبَّ فجنَّحَتقلبي حُمَيّا الإحوِرارِ
28ولَثمتُهُ وبثَثتهُشَكوايَ همساً من حذارِ
29وهَصَرتُ بانةَ قدّهِفحَسا الصبوحَ على اهتِصاري
30وافتَرَّ مَبسمهُ فيالجمالِ ذاكَ الإفترارِ
31فيَخالُنا الرائي قُبَيلَالعودِ من رميِ الجمارِ
32ملَكَين في دُنيا الغرامِمنَ الملائكَةِ الخيارِ
33هبَطا بأجنِحَةِ الهوىوالوجدِ والشوقِ المثارِ
34أحضانهُ حرمي الشريفُوضوءُ مفرقهِ مناري
35وجمالُه فردَوسُ روحيكم جنَت أشهى الثمارِ
36وعُيونهُ توحي علىهمسِ النسيماتِ السواري
37فأصوغُ من إلهامِهاغُرَراً ولم أعدِم قراري
38بلباقةٍ ورشاقَةٍووضوحِ معنىً باقتِدارِ
39أشدو وكَم أسكَرتُ أرواحنابموسيقى ابتِكاري
40وسَكَبتُ لحناً عسكريّاًدونهُ وقَفَ المُباري
41فَسَلِ البلابِلَ في الجنائنِعن لحوني والقماري
42تُنبيكَ عن إعجابهابجَمالِ ذوقي واختياري
43ومُعَنِّفٍ وافى فأخرَسَهُانتِهاري وازوِراري
44يا لائِمي هذا شعاري فيالهوى هذا شِعاري
45ثَكِلَتكَ أمُّكَ أيّ إثمٍفي التمازجِ أيُّ عارِ
46ما للأحِبَّةِ في الوصالوللتَزَمُّتِ والوقارِ
47ما جنَّحَ الأرواحَ فانطَلَقَتسوى خلعِ العذارِ
48يا ابن النهارِ وكم شكا ابنُ الليلِ من قِصَرِ النهار
49لمَ لا وبَدري غَيَّبوهبما أثاروا من غُبار
50فهوَيتُ من أفقِ الرُؤىوهَبَطتُ من أوجِ ازدِهاري
51لهفان مشبوبَ الحشامُتمَلمِلاً في عُقر داري
52أبني القوافي ذاهلاًمن وَحي أدمُعيَ الغِزارِ
53لم أدرِ حينَ يُقيمُنيفَزَعي ويُقعِدُني افتِقاري
54واليَأسُ يَدفَعُني ويجذِبُني ازدِرائي واحتِقاري
55أأنا شَريدٌ في المهامَهِأم غريقٌ في البحارِ
56فكَأَنّني الكُرَةُ الكبيرةُبين صِبيانٍ صِغارِ
57أو أنَّني قلبُ المجازِفِحولَ مائدَةِ القمارِ
58أو أَنَّني روحُ المفارِقِ في فِراشِ الإحتَضار
59ومُهَفهفٍ لم يَرعَ ليحقَّ المودّةِ والجوارِ
60لم أجنِ من غرسي لهُغير التنكُّرِ والنفارِ
61هيهات لا علمي افادَ بهولا أغنى اختباري
62كلّا ولا أجدى اصطباريلا ولا طولُ انتِظاري
63رشأٌ وهَبتُ لهُ الشببابَ فكان عنوانَ افتِخاري
64فطغى ويا لِتَحَكُّمِ الغِزلانِبالأُسدِ الضواري
65هل يطّبيهِ حين يكسِرُ جفنَهُ إلّا انكساري
66أو يَنتَشي إلّا بدَمعيحينَ يُذنِبُ واعتِذاري
67أو يَرتجي إلّا قُنوطيليسَ إلّا وانتِحاري
68أو يَبتَغي إلّا انقِباضي فيالتداني وانِحصاري
69أو حينَ يوقدُ نارَهاهل حازَ غيرَ الإنتِصارِ
70أو سرَّهُ إلّا نُحوليفي هواهُ واصفِراري
71يا للتَصلّبِ والتمرّدِوالعِنادِ والاغتِرارِ
72يا بنتَ جاري آهِ منبجورِ القضا يا بنتَ جاري
73في ذمَّةِ الأقدارِ ماشيَّعتُ في ذاكَ الحوارِ
74دُنيا من الأحلامِ أسلَمَهاالقضاءُ إلى الدمارِ
75وصُروحُ آمالٍ عَلَيهاقد قضى بالإنهيارِ
76يا للشقاءِ وللِعناءِوللضياعِ وللخَسار
77لهفي على تلكَ اللُييلاتِالمنوِّرَةِ القِصار
78شوقي لها مُذ غُيِّبَتشوق الفقير إلى اليَسارِ
79أو شوق من غاصَ البحارَإلى اللآلىءِ في المحارِ
80أو شوق قيسٍ وهو يَطويفي هوى ليلى البراري
81أو شوق لَيثِ الغابِ في القفَصِالصغيرِ إلى القِفارِ
82يا معشَرَ الشعَراءِ والأدباءِ في شتّى الديارِ
83هيضَ الجناحُ وضِقتُذَرعاً بالجناحِ المستعارِ
84ومضى الشبابُ وهذهشكوى جريحٍ في الإسارِ
85ما كُنتُ أشكو بل أُصيخُلمن شكا لولا اضطِراري
86ماذا وراءَ الضغطِ إذيشتَدُّ غيرُ الإنفجارِ
87واللَهِ لو يَشفي انتِقاميغُلّتي لأخَذتُ ثاري
88مِن معشَرٍ نَشاوا بأحضضانِ السفالةِ والشنارِ
89لصَقوا المثالِبَ بي وكُلَّمثالبي عدمُ اتّجاري
90ماذا أقولُ بهم وهُمحُمُرٌ لربّاتِ الخمارِ
91ما راعَ يا للغبنِ مثلالليثِ يشكو من حمارِ
92أسفاً على عمرٍ تقضّىبين أطفالٍ كبارِ
93بينَ المنافقِ والمخادعِوالمداجي والمداري
94غرسوا فَقُل لي هل جنَواغيرَ المذلّةِ والصغارِ
95متذّئبونَ ولو ثغَتشاةٌ للاذوا بالفِرارِ
96يا ناسُ قد أدمى اغترابيمهجتي والدار داري
97أُصغي فلم أسمَع بهاغير النهيقِ أو الخوارِ
98أنا لم أجد فيها غيوراًقامَ من درَكِ العثارِ
99فمظاهرٌ خلّابةٌوالآلُ يخدعُ في الصحاري