1قُصُّوا الحديثَ عن الفريقِ النّائيوصِفوا لمصرَ مَصارعَ الشُّهداءِ
2وتداركوا دينَ الجهادِ وفَسِّرواللجاهلينَ شَرائعَ الزُّعماءِ
3إيمانُ أحبارٍ وفِقهُ أئمّةٍذَهبوا فَضاعَ على يدِ الفُقهاءِ
4المُنكِرين على الحُماةِ وفاءَهمالمُؤثِرين تقلُّبَ الأهواءِ
5القانعينَ من الحياةِ بباطلٍومن المطامعِ والمُنى بهَباءِ
6النّازلينَ على مَشيئةِ مَن يرىأنّ القويَّ أحقُّ بالضُّعفاءِ
7شُغِلَ الفوارسُ بالوَغى وأراهمُشُغلوا بِبَيْعٍ خاسرٍ وشراءِ
8السُّوقُ قائمةٌ ومصر بضاعةٌنُكِبَتْ بأخذٍ مُوجَعٍ وعطاءِ
9زعموا الشُّعوبَ لكلِّ ذي جَبَريَّةٍأسرابَ ضأنٍ أو قطيع إماءِ
10وغَلَوْا فظنّوا اللهَ مُخلفَ وعدِهواللهُ فوق مَزاعمِ الجُهلاءِ
11يَئِسوا من العُقْبَى فتلك نُفوسُهمتُزجَى جَنازتُها بغيرِ رجاءِ
12كبّرتُ للموتى تُضيءُ قُبورُهموبَكْيتُ بعضَ منازلِ الأحياءِ
13يهوين في لُجَجِ الظّلامِ كما هوتهلكى السَّفينِ تَغيبُ في الدّأماءِ
14أبكي على الوطنِ اللّهيفِ ولَيْتَنيأدركتُ سُؤْلي أو أَصبتُ شِفائي
15هَدَّتْ جَبابِرةُ الغُزاةِ كِيانَهُفهوَى وتلك جنايةُ السّفهاءِ
16نادوا شهيدَيْ مِصرَ في قبرَيْهماوصِلوا دَويَّ ندائكم بندائي
17نادوا اللِّواءَيْنِ اللَّذين طوى الرَّدىفالجندُ منتظِرٌ بغيرِ لواءِ
18نزل القضاءُ به فَعُوجِلَ مُصطفَىوهوى عليٌّ فارسُ الهيجاءِ
19أهوَ الجلاءُ دَها الكِنانةَ فيهمافأثابَ كلَّ مُطالِبٍ بجلاءِ
20رُزْءان ما بلَغتْ بَعيدَ مَداهماهِممُ الخُطوبِ ولا قُوى الأرزاءِ
21صَدَعا جِبالَ المشرقَيْنِ وزلزلاأُممَ الزَّمانِ وساكِني الغبراء
22يا مصرُ غُضّي من جمالِكِ واحْجُبيسُلطانَ حُسنْكِ عن هَوى الأبناءِ
23عَبَثوا بِحُرْمتِه وواجبِ حقّهِوجزوا صَنيعَكِ فيه شرَّ جزاءِ
24هم أخطأوا معنى المحبَّةِ وادَّعواحِذقَ الثّقاتِ وفطنةَ الحكماءِ
25أَجِدُ الحنينَ إليكِ سُلوةَ نازعٍوأرى تودُّدَهم أليمَ جفاءِ
26ذهب اللّذان تساقيا صَفْوَ الهوىعفَّ الكؤوسِ مُهذَّبَ النُّدَماءِ
27لم يبقَ بعدهما لِمُضمِرِ لوعةٍمن حبِّكِ المُضني سِوَى الأقذاءِ
28عرفا الصَّبابةَ نَجدْةً وَمُروءةًوالحُبَّ مَحميَةً وصِدقَ بَلاءِ
29فَتَدفَّعا يستهلكانِ على الصِّبىنفْسَينِ تزدادان طولَ بقاءِ
30جُودٌ كجودِ الأنبياءِ ولن تَرىفي العاشِقينَ خلائقَ البُخلاءِ
31وإذا رُزِقتَ الصِّدق في أهلِ الهَوىفالنّفسُ أهونُ قُربةٍ وفداءِ
32عَجِلَ الرِّفاقُ فمزّعَتْهم نِيَّةٌبَعُدَ المطارُ بها عن العَنْقاءِ
33خُلِقوا لِوَشْكِ نَوىً وطُولِ تَفرُّقٍونَظنُّهم خُلِقوا لطول ثَواءِ
34جَرَتِ الظُّنونُ الهُوجُ خلفَ مَطيِّهمفهوَيْن من تَعبٍ وفرطِ عَياءِ
35لا البرقُ مُخبرُ أيّةً ذهبوا ولارُسلُ البريدِ تَجِيءُ بالأنباءِ
36الدّهرُ أخرسُ والبلادُ صوامتٌوالنّاسُ بين تفجُّعٍ وبُكاءِ
37والطّيرُ من غادٍ عليَّ ورائحٍتَهذِي بِقُربِ تجاورٍ ولِقاءِ
38أَسَفِي عليهم يَرتمِي بِرِحالهمحادي الصَّباحِ وسائقُ الظَّلماءِ
39مُغفين من فَرْطِ اللُّغوبِ وما درتتلك الجفونُ لَذاذةَ الإغفاءِ
40تركوا الدّيارَ تذوبُ شوقاً بعدهموتَضِجُّ من أسفٍ وطولِ عناءِ
41ظَلمتْ فراعِنَةُ الخُطوبِ قطينَهاوقَضى عليها الدّهرُ شرَّ قضاءِ
42هي أُمّةٌ أخذَ الهوى بزمامِهاورمَى الدُّعاةُ عُيونَها بغطاءِ
43فَتدافعتْ طَوْعَ العواصفِ ترتدِيهَبَواتِ كلِّ سفيهةٍ هَوجاءِ
44ثمّ انثنتْ صَرعَى تُمجُّ كلومُهاذَوْبَ الكِلىَ وعُصارةَ الأحشاءِ
45ضاقت بها الدُّنيا فما من مَذهبٍوالرأيُ أفيحُ واسعُ الأرجاءِ
46هذا السّبيلُ فأين مُرتادُ الهُدَىهذا الدواءُ فأين نِضوُ الدّاءِ
47لِلحقِّ في ظُلَمِ الأُمورِ مَسالكٌبيضُ المعالمِ غيرِ ذاتِ خَفاءِ
48نحن الحُماةُ الصّادقين وهذهسِمَةُ الهُداةِ وسُنّةُ الأُمَناءِ
49إن يَمْضِ أعلامُ الجِهادِ فما مَضتْبيضُ الظُبى ومساقطُ الأشلاءِ
50فتقدَّموا يا قومِ لا يقعُدْ بكمعند اللّقاءِ تهيُّبُ الجُبَناءِ
51مِصرُ المضيمةُ تستثيرُ إباءَكموَلْهَى تخافُ شماتةَ الأعداءِ
52ضِنُّوا بميراثِ الدُّهور وحَصِّنواشرفَ البنين وسُؤدُدَ الآباءِ
53لا تجزَعوا للحادثاتِ تُصيبُكموخُذوا سبيلَ الفِتيةِ الحُنَفاءِ
54الدّهرُ يومُ مَذلَّةٍ ومَهانَةٍوالدَّهرُ يومُ حميَّةٍ وإباءِ
55غَوَتِ النُّفوسُ فَسَادَ كلُّ مخادعٍومَضى بأمرِ القوم كلُّ مُراءِ
56هل في المشارقِ مَن يُردِّدُ صَيْحتيأم في الكنانةِ من يُجيبُ دُعائي
57إنّ الذي جَعلَ الحياةَ شريعةًأوحَى حقائقها إلى الشُّعراءِ