قصيدة · الطويل · مدح

قصرت عليك العمر وهو قصير

حافظ ابراهيم·العصر الحديث·28 بيتًا
1قَصَرتُ عَلَيكَ العُمرَ وَهوَ قَصيرُوَغالَبتُ فيكَ الشَوقَ وَهوَ قَديرُ
2وَأَنشَأتُ في صَدري لِحُسنِكَ دَولَةًلَها الحُبُّ جُندٌ وَالوَلاءُ سَفيرُ
3فُؤادي لَها عَرشٌ وَأَنتَ مَليكُهُوَدونَكَ مِن تِلكَ الضُلوعِ سُتورُ
4وَما اِنتَقَضَت يَوماً عَلَيكَ جَوانِحيوَلا حَلَّ في قَلبي سِواكَ أَميرُ
5كَتَمتُ فَقالوا شاعِرٌ يُنكِرُ الهَوىوَهَل غَيرُ صَدري بِالغَرامِ خَبيرُ
6وَلَو شِئتُ أَذهَلتُ النُجومَ عَنِ السُرىوَعَطَّلتُ أَفلاكاً بِهِنَّ تَدورُ
7وَأَشعَلتُ جِلدَ اللَيلِ مِنّي بِزَفرَةٍغَرامِيَّةٍ مِنها الشَرارُ يَطيرُ
8وَلَكِنَّني أَخفَيتُ ما بي وَإِنَّمالِكُلِّ غَرامٍ عاذِلٌ وَعَذيرُ
9أَرى الحُبَّ ذُلّاً وَالشِكايَةَ ذِلَّةًوَإِنّي بِسَترِ الذِلَّتَينِ جَديرُ
10وَلي في الهَوى شِعرانِ شِعرٌ أُذيعُهُوَآخَرُ في طَيِّ الفُؤادِ سَتيرُ
11وَلَولا لَجاجُ الحاسِدينَ لَما بَدالِمَكنونِ سِرّي في الغَرامِ ضَميرُ
12وَلا شَرَعَت هَذا اليَراعَ أَنامِليلِشَكوى وَلَكِنَّ اللَجاجَ يُثيرُ
13عَلى أَنَّني لا أَركَبُ اليَأسَ مَركَباًوَلا أُكبِرُ البَأساءَ حينَ تُغيرُ
14فَكَم حادَ عَنّي الحَينُ وَالسَيفُ مُصلَتٌوَهانَ عَلَيَّ الأَمرُ وَهوَ عَسيرُ
15وَكَم لَمحَةٍ في غَفلَةِ الدَهرِ نَفَّسَتهُموماً لَها بَينَ الضُلوعِ سَعيرُ
16فَقَد يَشتَفي الصَبُّ السَقيمُ بِزَورَةٍوَيَنجو بِلَفظٍ عاثِرٌ وَأَسيرُ
17عَسى ذَلِكَ العامُ الجَديدُ يَسُرُّنيبِبُشرى وَهَل لِلبائِسينَ بَشيرُ
18وَيَنظُرُ لي رَبُّ الأَريكَةِ نَظرَةًبِها يَنجَلي لَيلُ الأَسى وَيُنيرُ
19مَليكٌ إِذا غَنّى اليَراعُ بِمَدحِهِسَرَت بِالمَعالي هِزَّةٌ وَسُرورُ
20أَمَولايَ إِنَّ الشَرقَ قَد لاحَ نَجمُهُوَآنَ لَهُ بَعدَ المَماتِ نُشورُ
21تَفاءَلَ خَيراً إِذ رَآكَ مُمَلَّكاوَفَوقَكَ مِن نورِ المُهَيمِنِ نورُ
22مَضى زَمَنٌ وَالغَربُ يَسطو بِحَولِهِعَلَيَّ وَما لي في الأَنامِ ظَهيرُ
23إِلى أَن أَتاحَ اللَهُ لِلصَقرِ نَهضَةًفَفَلَّت غِرارَ الخَطبِ وَهوَ طَريرُ
24جَرَت أُمَّةُ اليابانِ شَوطاً إِلى العُلاوَمِصرٌ عَلى آثارِها سَتَسيرُ
25وَلا يُمنَعُ المِصرِيُّ إِدراكَ شَأوِهاوَأَنتَ لِطُلّابِ العَلاءِ نَصيرُ
26فَقِف مَوقِفَ الفاروقِ وَاُنظُر لِأُمَّةٍإِلَيكَ بِحَبّاتِ القُلوبِ تُشيرُ
27وَلا تَستَشِر غَيرَ العَزيمَةِ في العُلافَلَيسَ سِواها ناصِحٌ وَمُشيرُ
28فَعَرشُكَ مَحروسٌ وَرَبُّكَ حارِسٌوَأَنتَ عَلى مُلكِ القُلوبِ أَميرُ