1قسمة الموت قسمةٌ لا تجوركلُّ حيٍّ بكأسها مخمور
2يستوي كل من تفاوت فيهالا أميرٌ يبقى ولا مأمور
3نحن في غفلة وللموت فيناطالب مدرك مُجِدّ قدير
4نستطيب المنى وهن عواصٍفنطيل الآمال وهي غرور
5فِكره في الحياة وهيْ ضلالإنّ في الموت يحسنُ التفكيرُ
6ليس ينجو من الغرور سوى مَنْقبرهُ في فؤاده محفور
7كدَّر الموتُ صفوَ عيشي وهل في الْأَرْضِ عيشٌ ما شابَهُ تكدير
8وتذكرتُ بالمصائب قوميوجدودي إني لقومي ذَكُور
9أَيْنَ قومي الأُلَى الذين بهمْ كان يموت الخنا ويحيا الفقير
10لو حَمَى معشراً من القوم حامٍلحمتْ قوميَ العُلاَ والخِيرُ
11أين آبائي الذين تفانَوْاوبهمْ كانت الليالي تُنِير
12أين جدّي حسينٌ بن عليّأين زيدُ المفجَّع الموتور
13أين مهِدِيُّنا المملَّكُ والقائمُ أين المعزّ والمنصور
14أين تلك الحلوم والفضل والأَلْباب بل أين ذلك التدبير
15أين ذاك السلطانُ والملكُ والمَنْعةُ والبطشُ والعلا والظهور
16أين تلك الجيوشُ والعزةُ القَعْساءُ والجمعُ والعديدُ الكثير
17فرّقتهمْ يَدُ المنون فبادُواوَحوَتْهُمْ بعد القصور القبورُ
18سَلَفٌ صالح وأملاكُ صِدقٍبهمُ تستوي وتُلْوَي الأمور
19ثم عِشنا ثلاثةً بفم الحاسد من عيشنا الثَرَى والصخور
20فعمَرْنا بذاك مدَّة دهرٍكلُّنا ظاهرُ الرضا مسرور
21لم يعِش للمعزّ نَسْلٌ سِواناكلُّ ميْتٍ بنجله مذكور
22فأصابت يدُ المنون عَقِيلاًوهو مثلُ القضيب غَضّ نضِير
23حين هزّ الشبابُ أعطافَه الغِيدَ وحين استوى له التعمير
24لم يجاوِز حَدَّ الثلاثين إلابليالٍ ليست لها تكثِير
25أين تلك البشاشةُ الغضَّةُ الطلْقةُ والنظَرُ البهِيُّ المنير
26أين ذاك الطبعُ السليمُ وذاك الخُلُقُ العذْبُ والسَّنَا والنور
27أين ذاك البِشرُ الذي كان يبدومِنْ سَناه للناظرين البشير
28كان عفَّ الضمير عذبَ السجاياليس في سرّ أمره تعسير
29صادقَ الودّ وارِيَ الزَنْد لا يَعْدُوهُ في كلّ حالةٍ تطهير
30صار من بعد ذلك الأُنسِ وَحْشاًوهُوَ في قعر حفرةٍ مهجور
31آهِ من لوعة لها في سواد الْعينِ دمعٌ وفي الفؤاد زفير
32كيف يبقَى امرؤ توَلَّى أبوهوأخوه فحبْلهُ مبتور
33بأن أَصل وجُدَّ فرعيَ واللّهُ عليم بما تُجِنّ الصدور
34فسأبكيك يا عَقِيل بقَلْبٍفيه من حزنه عليك سعير
35كنتُ قِدماً أظنّ أنّي جَلِيدليس يَلِوي عزيمتي المحذور
36فأراني مما بلا الصبر عيًّاأيُّ قلبٍ على الخطوب صبور