1قسَماً لقد رجَعَ النَّسيمُ عليلاًلمّا سرَى منّي إليكِ رَسولا
2فأتَى لبَرْحِ هَواكِ وهْو مرَدِّدٌنفَساً يُسارِقُه الأنامَ طويلا
3ورأى لحُبّكِ أنّه قد خانَنيفمضَى يَجُرُّ منَ الحياء ذُيولا
4مسَح الدُّموعَ عنِ الجفونِ مُغالطاًلكنْ رأَيْنا جَيْبَهُ مَبْلولا
5أفبَعْدَ ما نَمّت به أنفاسُهأبْغي على الغَدَراتِ منه دَليلا
6لو لم يَنَلْ من فَضْلِ صُدغك جَذْبةًلم يُهْدِ نَشْرَكِ للرّياضِ أصيلا
7أوَ كُلّما بعث المُحبُّ رِسالةًرجَع الرّسولُ بنَفْسِه مَشْغولا
8سأعيشُ فرداً ما أُريدُ مُساعِداًمِمّا أَرى أهْلَ الوفاء قليلا
9فلَوِ استطعتُ وما استطاعةُ مُغرَمٍلجعَلْتُ جَفْنَكِ بالسُّهادِ كَحيلا
10ومنَعْتُ طَيْفي أن يَزورَكِ خِيفةًمن أن يَخونَ كَغيْرِه ويَحولا
11بل لو أذِنْتِ وقد بقيتُ منَ الضَّنىشبَحاً لكنتُ من الخيالِ بديلا
12ولَجُزْتُ ساحةَ حيِّكمْ فطرقتُكمْمزُوراً ولم تَرَني العيونُ نُحولا
13عجباً عجِبْتُ من النّسيم إذا سرَىواللّيلُ قد أرخَى عليه سُدولا
14مَغْبوقُ كأسِ هوىً أتاني عاثراًفي ذَيْلهِ سُكراً يَميلُ مَميلا
15يَشكو إليَّ من الهوَى ما نالَهوأبَى غَريقٌ أن يُغيثَ بلييلا
16أصَباً تُسمَّى الآنَ أم صَبّاً فقدشَملَ السّقامُ لنا الجسومَ شُمولا
17لئن سَقُمْتُ لمَا صَبوْتُ إليهمُإلاّ وجَدْتُ على البعادِ سَبيلا
18فارحَمْ فتىً أحبابهُ في قلبهوإلى وصالٍ لا يُطيقُ وُصولا
19أأحِبَّتي والعَيشُ مُذْ فارقْتُكمْقد حال عن عَهْدِ الصّفاء حُؤولا
20كانت غَمامةُ شَمْلِنا مَجْنوبةًزمَناً فعادَ سَحابُه مَشْمولا
21وأضافَنا الدَّهْرُ البخيلُ بقُربِكمْفرأى قليلَ ثَوائنا مَمْلولا
22لا أَدَّعي جَوْرَ الزّمانِ ولا أَرىلَيْلي يَزيدُ على اللّيالي طُولا
23لكنّ مِرآةَ الصّباح تَنفُّسيلِلهمِّ أصدأَ وَجْهَها المَصْقولا
24حتّى اكتحَلْتُ بنُورِ غرّةِ قادمِعَزَمتْ به عنّي الهمومُ رحيلا
25رُكْنٌ لدينِ اللهِ يأبَى عِزُّهأن يستطيعَ له العِدا تَزْييلا
26سائلْ مَعاهِدَ أصفهانَ أما اسْتفَتْولقد رأتْ باليُمْنِ منه قُفولا
27كاللّيثِ فارقَ لاقْتناصٍ غِيلَهُثمّ انثنَى جَذِلاً يَحُلُّ الغِيلا
28ظُفْرٌ له ظَفَرٌ ونابٌ ما نَباحتّى أعادَ عَدُوَّه مَأكولا
29تاللهِ لو قَدرتْ غداةَ قُدومِهطَرباً تلَقّتْه المَنابِرُ مِيلا
30وغداً ستُورِقُ تَحته أعوادُهاحتّى تُظَلِّلَ صَحْبَه تَظْليلا
31فرَشوا بديباجِ الخُدودِ طَريقَهحُبّاً غدا لِمَصونِهنَّ مُذِيلا
32ولوِ استُطيعَ لكان سَرْجُ حِصانِهعِزّاً على حَدَقِ الورَى مَحْمولا
33يَومٌ كأنّ اللهَ بَثَّ جُنودَهللحَقِّ فيه منَ الضَّلالِ مُديلا
34وتَملَّك الإعظامُ أَلسنةَ الورىفسَماعُك التّكبيرَ والتَّهْليلا
35والشّمسُ من خَلَلِ الغمامِ تُري الورىطَرْفاً وقد جَنح الأصيلُ كليلا
36كمَطارِ دينارٍ نفَتْه أكُفُّهِمْصُعُداً فحَلّق ثُمّ جَدَّ نُزولا
37من بَعضِ ما نثَرتْ له أيدي الورىحتّى حَكَى غَيْثاً عليهِ هَمولا
38حتّى لكادَتْ أن تُجِدَّ خِلالَهاشمسُ المغاربِ في الأكُفُ أُفولا
39وبدا الإمامُ ابنُ الإمامِ مُبوِّئاًظِلاًّ بنَتْه المُقرْبَاتُ ظليلا
40عَقَدَ الجلالُ عليه تاجَ كرامةٍللمُلْكِ كَلّلَه به تَكْليلا
41تُركيُّ تاجٍ قد تَغرَّبَ للعُلافغدا على العَربِيِّ منه نَزيلا
42لثَم العِمامةَ مُقتنِعاً بهفَخْراً وبَجّل رأسَه تَبْجيلا
43وكأنّما قد كانَ أَقسَم جاهداًقسَماً فجاء كطالبٍ تَقْبيلا
44لِترَى ولو يَوماً عُيونُ النّاس مِنقَمرِ العلاء نُزولَه الإكليلا
45فلْيَهْنِ ذا التّاجَيْنِ أنّ جَمالَهلَهُما أفادا وَجْهَه التّجْميلا
46وأُعيرَ مَنْكِبُه قَباءً فابْتَنىمَجْداً لأتراكِ الزّمانِ أثيلا
47كالغِمدِ رُدَّ على حُسامٍ صارمٍما زال مَتْنُ العِرْضِ منه صقيلا
48رُكْنٌ طُوالَ الدَّهْرِ كان مَصونُهلِلّثْمِ لا عن ذِلّةٍ مَبْذولا
49والبِيضُ مُغمدَةً ومُصلَتةً معاًمَثُلَتْ له حَولَ الرِّكابِ مُثولا
50وكأنّما الرُّمْحانِ لمّا ذَيَّلابُردَيْهما من خَلْفِه تَذْييلا
51غُصْنا عَلاءٍ مُزْهِرٍ طَرفَاهُماظَمِئا فقاما يَشْكُوانِ ذُبولا
52فكَسا ورُودُهما اخْضِراراً أنّهصَحِبا غَماماً من نَداهُ هَطولا
53وتَجشّمَتْ هُوجُ الرّياح عَواصِفاًمن بَعْدِ ما قِيدَتْ إليه خُيولا
54من كُلِّ أَشهبَ ساطعٍ أنوارُهكالصُّبْحِ إلاّ ناظِراً مَكْحولا
55أو كُلِّ أدْهَمَ حالكٍ جِلْبابُهكاللّيْلِ إلاّ غُرّةً وحُجولا
56لمّا امتطاهُ طارَ نَسْرُ سَمائهيَبْغي له تحتَ النُّسورِ مَقيلا
57أقسَمْتُ ما لُوِيَ الحديد به ولاجَعلوا لرِجْلِ جَوادِه تَنْعيلا
58لكنّما ذاك الهلالُ وقد سَمايُهْدي لحافرِ طِرْفِه تَقْبيلا
59للهِ يَومُ مَسَرّةٍ طَردَ الأسَىوأنال كُلَّ فؤادِ حُرٍّ سُولا
60خلَعوا على البُشَراء ما لَبِسَ الورَىحتّى النّهارُ مُلاءهُ المَسْدولا
61كُلٌّ أراد خُروجَه من لُبْسِهلمّا رأى بالسّعْدِ منه دُخولا
62وحكى شَقيقُ الرَّوضِ لابسَ أحمَرٍقد قامَ للأذْيالِ منه مُشيلا
63فكأنّه لمّا أتاهُ مُبَشِّرٌوالشّوقُ أبقَى الجِسمَ منه نَحيلا
64ألقَى العِمامةَ واشْتَهى لقميصِهخَلْعاً ولم يكُ زِرُّه مَحْلولا
65رُتَبٌ بها زيدَتْ عُلاك نَباهةًمن غيرِ أن كنتَ اشتكَيْتَ خُمولا
66ولكَمْ مَواقِفَ للعُلا مَشْهورةٍقد فُصّلِتْ آياتُها تَفْصيلا
67ناصَيْتَ فيها السّابقينَ إلى العُلاوملأْتَ حَدَّ اللاحقِينَ فُلولا
68وأرى القَواعدَ للهُدَى وأُمورَهوالدّهرُ يتْبَعُ بالفروعِ أُصولا
69عادتْ بإسماعيلَ سُنّةُ رَفْعِهانَسَقاً كما بَدأَتْ بإسْماعيلا
70إن لم تكنْ فيها رَسولاً مِثلَهفَكفِعْلِه لأبيكَ كنتَ رسولا
71كُلٌّ قَسيمُ أَبيهِ في تَشْيِيدِهوتَرى الأمورَ إذا نظَرْتَ شُكولا
72شَيّدْتُما المَعْنَى كما قد شَيّدَ المَبْنَى وبالأُخرى ذَكرْنا الأُولى
73يا ابنَ الّذي آتاكَ زُهْرَ خِلالِهرَبُّ السَّما ثُمَّ اصطفاهُ خَليلا
74فكفاكَ فَخْراً أن تُسَمِّيَه أباًوكفاهُ فَخْراً أن تُعَدَّ سَليلا
75ولقد نشَرْتَ العلمَ نَشْراً في الوَرىفي الأرضِ حتّى لم تُخَلِّ جَهُولا
76فَبقِيتَ للإسلام يا شَرفاً لهحتّى تكونَ لنَقْصِهمْ تَكْميلا
77تَسْبي شَمائلُك الرِّقاقُ عقولَناومنَ الشّمائلِ ما يُخالُ شَمولا
78يا ابْنَ الكرامِ وطالما انتصحَ الورَىفي حادثٍ مَن كان أقومَ قِيلا
79أَمُعيرُ قَولي أنت سَمْعَك ساعةًكَرماً فاذكُرْ إن رأَيْتَ فُضولا
80والنُّصْحُ قُرْطٌ ربّما يَجِدُ الفتَىفي السّمْعِ مَحْمَلَه البَهِيَّ ثَقيلا
81وسِواكَ منهمْ إن عَنَيتُ بِمْقوليفعلَى استِماعِك أجعَلُ التَّعْويلا
82وإذا نظَرْتَ وأنت عارِفُ عِلّةٍلم تَعْيَ عن أن تَعرِفَ المَعلولا
83ما للفريقَيْنِ اسْتجازا فُرْقةًمن بَعْدِ حَبْلٍ لم يَزلْ مَوْصولا
84كانا معاً في وَجْهِ دينِ مُحمّدٍوالدّهرُ يُصبِحُ للعُهودِ مُحيلا
85كالمُقلتَيْنِ مع السّلامةِ لا تَرى اليُمنَى على اليُسرَى لها تَفْضيلا
86فسعَى وُشاةٌ لا سَعوْا ما بينَهمْبالبَغْيِ حتّى بدَّلوا تَبْديلا
87أتُهادِنُ الأعداءَ تَطلُبُ سِلْمَهُمْخَطْباً لعَمرُك لو عَلِمتَ جليلا
88عجَباً وأنصارُ الهُدَى قد أصبَحواكُلٌّ لِكلٍّ مُوسِعٌ تَخْذيلا
89والدَّهرُ فيه ولا دَهَتْك عَجائبٌتتَضمَّنُ المَحْذورَ والمَأْمولا
90هي فُرصةٌ لك من زمانِك أَعرضَتْفانْهَضْ قَؤولاً للجميلِ فَعولا
91وأعِدْ نظامَ الجانبَيْنِ كما بَدايَغْشَ الجميعُ جَنابَك المأْهولا
92وإذا هجَمْتَ بجَمْعِهمْ كي يُصبِحواسَيْفاً على هامِ العِدا مَسلولا
93فاسأَلْ بذاك مُحمّداً في قَبرِهفكفَى به عن دينِه مَسْؤولا
94يُخْبِرْك أنّك قد أقرَّ بعَيْنِهما قد عزَمتَ ويَسألُ التّعْجيلا
95تأليفُ ما بَيْنَ القلوبِ لمثْلِهمْمن بعدِ أن يَعِدَ الهوانُ جَزيلا
96فخْرٌ إذا أضحَى لعَصْرِك غُرّةًكان المَفاخِرُ كُلُّها تَحْجيلا
97ولأنتَ أهدَى في الأمور إلى الّتيتُرضي ولستَ على العُلا مَدْلولا
98يا مَن يَعُدُّ اللهَ عُدّةَ نفْسِهفإليه يَجعلُ أمْرَه مَوْكولا
99لا زلتَ منه في ظلالِ عنايةٍحتّى تكونَ بما تشاءُ كَفيلا
100وإليك من كَلِمي الحسانِ بدائعاًكالدُّرِّ فُصِّلَ نَظْمُه تَفْصيلا
101ستَرى طَوافي حَولَ بَيتِك دائماًإن كان حَجُّ مدائحي مَقْبولا