الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الرمل · مدح

قم سليمان بساط الريح قاما

أحمد شوقي·العصر الحديث·60 بيتًا
1قُم سُلَيمانُ بِساطُ الريحِ قامامَلَكَ القَومُ مِنَ الجَوِّ الزِماما
2حينَ ضاقَ البَرُّ وَالبَحرُ بِهِمأَسرَجوا الريحَ وَساموها اللِجاما
3صارَ ما كانَ لَكُم مُعجِزَةًآيَةً لِلعِلمِ آتاها الأَناما
4قُدرَةٌ كُنتَ بِها مُنفَرِداًأَصبَحَت حِصَّةَ مَن جَدَّ اِعتِزاما
5عَينُ شَمسٍ قامَ فيها مارِدٌمِن عَفاريتِكَ يُدعى شاتَهاما
6يَملَأُ الجَوَّ عَزيفاً كُلَّماضَرَبَ الريحَ بِسَوطٍ وَالغَماما
7مَلِكُ الجَوِّ تَليهِ عُصبَةٌجَمَعَت شَهماً وَنَدباً وَهُماما
8اِستَوَوا فَوقَ مَناطيدِهمُما يُبالونَ حَياةً أَم حِماما
9وَقُبوراً في السَمَواتِ العُلانَزَلوا أَم حُفَراتٌ وَرَغاما
10مُطمَئِنّينَ نُفوساً كُلَّماعَبَسَت كارِثَةٌ زادوا اِبتِساما
11صَهوَةَ العِزِّ اِعتَلَوا تَحسَبُهُمجَمعَ أَملاكٍ عَلى الخَيلِ تَسامى
12رَفَعوا لَولَبَها فَاِندَفَعَتهَل رَأَيتَ الطَيرَ قَد زَفَّ وَحاما
13شالَ بِالأَذنابِ كُلٌّ وَرَمىبِجَناحَيهِ كَما رُعتَ النَعاما
14ذَهَبَت تَسمو فَكانَت أَعقُباًفَنُسوراً فَصُقوراً فَحَماما
15تَنبَري في زَرَقِ الأُفقِ كَماسَبَحَ الحوتُ بِدَأماءٍ وَعاما
16بَعضُها في طَلَبِ البَعضِ كَماطارَدَ النَسرُ عَلى الجَوِّ القُطاما
17وَيَراها عالَمٌ في زُحَلٍأَرسَلَت مِن جانِبِ الأَرضِ سِهاما
18أَو نُجوماً ذاتَ أَذنابٍ بَدَتتُنذِرُ الناسَ نُشوراً وَقِياما
19أَتَرى القُوَّةَ في جُؤجُؤهِوَهوَ بِالجُؤجُؤِ ماضٍ يَتَرامى
20أَم تَراها في الخَوافي خَفِيَتأَم مَقَرُّ الحَولِ في بَعضِ القُدامى
21أَم ذُناباهُ إِذا حَرَّكَهُيَزِنُ الجِسمَ هُبوطاً وَقِياما
22أَم بِعَينَيهِ إِذا ما جالَتاتَكشِفانِ الجَوَّ غَيثاً أَم جَهاما
23أَم بِأَظفارٍ إِذا شَبَّكَهانَفَذَت في الريحِ دَفعاً وَاِستِلاما
24أَم أَمَدَّتهُ بِروحٍ أُمُّهُيَومَ أَلقَتهُ وَما جازَ الفِطاما
25فَتَلَقّاهُ أَبٌ كَم مِن أَبٍدونَهُ في الناسِ بِالوُلدِ اِهتِماما
26فَلَكِيٌّ هُوَ إِلّا أَنَّهُلَم يَنَل فَهماً وَلَم يُعطَ الكَلاما
27طِلبَةٌ قَد رامَها آباؤُناوَاِبتَغاها مَن رَأى الدَهرَ غُلاما
28أَسقَطَت إيكارَ في تَجرِبَةٍوَاِبنَ فِرناسٍ فَما اِستَطاعا قِياما
29في سَبيلِ المَجدِ أَودى نَفَرٌشُهَداءُ العِلمِ أَعلاهُم مَقاما
30خُلَفاءُ الرُسلِ في الأَرضِ هُمويَبعَثُ اللَهُ بِهِم عاماً فَعاما
31قَطرَةٌ مِن دَمِهِم في مُلكِهِتَملَأُ المُلكَ جَمالاً وَنِظاما
32رَبِّ إِن كانَت لِخَيرٍ جُعِلَتفَاِجعَلِ الخَيرَ بِناديها لِزاما
33وَإِنِ اِعتَزَّ بِها الشَرُّ غَداًفَتَعالَت تُمطِرُ المَوتَ الزُؤاما
34فَاِملَأ الجَوَّ عَلَيها رُجُماًرَحمَةً مِنكَ وَعَدلاً وَاِنتِقاما
35يا فَرَنسا لا عَدِمنا مِنَناًلَكِ عِندَ العِلمِ وَالفَنِّ جُساما
36لَطَفَ اللَهُ بِباريسَ وَلالَقِيَت إِلّا نَعيماً وَسَلاما
37رَوَّعَت قَلبي خُطوبٌ رَوَّعَتسامِرَ الأَحياءِ فيها وَالنِياما
38أَنا لا أَدعو عَلى سينٍ طَغىإِنَّ لِلسينِ وَإِن جارَ ذِماما
39لَستُ بِالناسي عَلَيهِ عيشَةًكانَتِ الشَهدَ وَأَحباباً كِراما
40اِجعَلوها رُسلَكُم أَهلَ الهَوىتَحمِلُ الأَشواقَ عَنكُم وَالغَراما
41وَاِستَعيروها جَناحاً طالَماشَغَفَ الصَبَّ وَشاقَ المُستَهاما
42يَحمِلُ المُضنى إِلى أَرضِ الهَوىيَمَناً حَلَّ هَواهُ أَم شَآما
43أَركَبُ اللَيثَ وَلا أَركَبُهاوَأَرى لَيثَ الشَرى أَوفى ذِماما
44غَدَرَت جَيرونَ لَم تَحفِل بِهِوَبِما حاوَلَ مِن فَوزٍ وَراما
45وَقَعَت ناحِيَةً فَاِحتَرَقَتمِثلَ قُرصِ الشَمسِ بِالأُفقِ اِضطِراما
46راضَها بِاليُمنِ مِن طَلعَتِهِخَيرُ مَن حَجَّ وَمَن صَلّى وَصاما
47كَخَليلِ اللَهِ في حَضرَتِهِخَرَّتِ النارُ خُشوعاً وَاِحتِراما
48ما لِروحي صاعِداً ما يَنتَهيأَتُراهُ آثَرَ الجَوَّ فَراما
49كُلَّما دارَ بِهِ دَورَتَهُأَبدَتِ الريحُ اِمتِثالاً وَاِرتِساما
50أَنا لَو نِلتُ الَّذي قَد نالَهُما هَبَطتُ الأَرضَ أَرضاها مُقاما
51هَل تَرى في الأَرضِ إِلّا حَسَداًوَرِياءً وَنِزاعاً وَخِصاما
52مُلكُ هَذا الجَوِّ في مَنعَتِهِطالَما لِلنَجمِ وَالطَيرِ اِستَقاما
53حَسَدَ الإِنسانُ سِربَيهِ بِماأوتِيا في ذُروَةِ العِزِّ اِعتِصاما
54دَخَلَ العُشَّ عَلى أَنسُرِهِأَتُرى يَغشى مِنَ النَجمِ السَناما
55أَيُّها الشَرقُ اِنتَبِه مِن غَفلَةٍماتَ مَن في طُرُقاتِ السَيلِ ناما
56لا تَقولَنَّ عِظامِيٌّ أَنافي زَمانٍ كانَ لِلناسِ عِصاما
57شاقَتِ العَلياءُ فيهِ خَلفاًلَيسَ يَألوها طِلاباً وَاِغتِناما
58كُلَّ حينٍ مِنهُمو نابِغَةٌيَفضُلُ البَدرَ بَهاءً وَتَماما
59خالِقَ العُصفورِ حَيَّرتَ بِهِأُمَماً بادوا وَما نالوا المَراما
60أَفنَوا النَقدَينِ في تَقليدِهِوَهوَ كَالدِرهَمِ ريشاً وَعِظاما
العصر الحديثالرملمدح
الشاعر
أ
أحمد شوقي
البحر
الرمل