1قليلٌ لهمْ أن يَحِنَّ المَشوقُوهاهيَ حَنّتْ إلى الحَيِّ نُوقُ
2أيعلَمُ حاديهمُ أنّهيَسوقُ فؤاديَ فيمَنْ يَسوق
3ويا قَلبُ أنتَ معَ الظّاعنِينَتُسايِرُهمْ فإلى مَن تَتوق
4وما البَينُ أوّلُ ما شاقَنيولا هو أوّلُ دَمعٍ أُريق
5وقد كنْتُ أبكي زمانَ الوِصالِفأينَ الغُرابُ وأين النَّعيق
6ولي غُلّةٌ كمَنَتْ في الحشافليس لدَمْعٍ إليها طَريق
7وما كنتُ أُنكرُ فضْلَ الدُّموعِ لوْ وقَعَ الماءُ حيثُ الحَريق
8تَضيقُ بأدمُعِها مُقْلتيوقَلبي بساكِنه لا يَضيق
9ويَنقُضُ عَهْدي أُناسٌ صَحِبْتُوَعقْدُ فؤادي عليهمْ وَثيق
10فكانوا صديقاً كما يَزْعُمونولكنْ تَعذَّر منهمْ صَدوق
11تَشابَه أسماؤنا والكُنَىوتَقْطَعُ بينَ المَعاني فُروق
12خُلِقْتُ كما لا يَسُرُّ الحَسودَوإن كان للدَّهْرِ وَجْهٌ صَفيق
13وإن جُنَّ في جانبي صَرْفُهفلا غَرْو أن يُصِلحَ السَّهمَ فُوق
14وما زلتُ مُرتَشِفاً بالقلوبِيُنافِسُ فيَّ الصَّبوحَ الغَبوق
15وماذا الّذي يَعْتري مَعْشَراًمن التِّيه وهْو بمثْلي يَليق
16فلا عجَبٌ أن يَتيهَ المُدلُّوأن يَمرَحَ العَربِيُّ العَتيق
17ينَفُضُ لِبْدَتَه ضَيغَمٌويَنظرُ في عِطْفِه سوذَنيق
18ولكنّه عَجَبٌ أن يَنالَ بالذّمِّ فائقَ قومٍ مَفوق
19هجَرْتُ ملوكاً وأبوابَهاوتَعمُرُ بي وبصَحْبي خُروق
20ومُشتَبِهاتٌ تَعسَّفْتُهاولا زادَ إلاّ الفَلا والفَنيق
21وعاينْتُ دونَ العُلا صَعْبةًيُجانبُ فيها الشّقيقَ الشّقيق
22فلو سفَر اللّيلُ عن هَوْلهالَما جَدّ فيه لِطَيْفٍ طُروق
23ولابُدّ من هَبْوةٍ في الزّمانِيُسائلُ عنها الأسيرَ الطّليق
24ولا يَستهينُ بصَرْفِ الزَّمانِمنَ النّاسِ إلاّ الجوادُ المُطيق
25وأبناءُ فارسَ فوقَ الجِيادِيَروعُ العِدا منهمُ ما يَروق
26وما أنا مِن وادعٍ هَمَّهصَبوحٌ يُعلِّلِهُ أو غَبوق
27يقول الزّجاجةُ ثَغْرُ الحبيبِ والبابِليّةُ في الثَّغْرِ ريق
28ولو جَدّ في طلَبِ المأْثُراتِلَما عُنِيَتْ بالهمومِ الرَّحيق
29ولكنَّ أدنَى خَليليَّ مَنْتَصرُّفُه بالمَعالي رَقيق
30وأهَيفُ مُنتَطِقٌ بالعُيونِكما يتَراءى الهِلالُ المَحيق
31سقَى طَرفه ما سقَى عاشِقيهفلا يَستفيقُ ولم يَستفيقوا
32غَلَبْتُ فؤادي على حُبِّهفكان فِدىً للكريمِ العَشيق
33لأروَعَ يُسفِرُ عن غُرّةٍسَناها بسِرّ المَعالي نَطوق
34عَليُّ المكانِ عَريقُ العَلاءولا يَعرِفُ المَجدَ إلاّ العريق
35تَسامَى فأين تَظُنُّ الفُروعَوقد ضَربَتْ في السّماء العُروق
36أيا شرفَ المُلْكِ والدّينِ والنْنَدى والمعالي بكُلٍّ تَليق
37ويا قَمِناً عَهْدُه بالوفَاءإذا ما اشْرأَبّتْ إليه حُقوق
38نَداكَ يَغيظُ قلوبَ الغَمامِفما البرق فيهنّ إلاّ خَفوق
39وذكرُك بَشْجَى به الحاسدونجديرٌ بكَبْتِ الأعادي خَليق
40وتَرجِعُ مَثلومةً بالبِعادِ عَيْنٌ إلى غايتَيْهِ رَموق
41وكيف وقد فاتَ مَرْقَى الظنونِتَحمَّلُ سَعْياً إليه لَحوق
42وتلك أنامِلُك العادياتُيُقَلِّبُها بالمعالي لَبيق
43إذا حُبِسَتْ لَعِبَتْ بالعيونِكما يتألّقُ بَرْقٌ أَنيق
44وإن وهَبتْ مطَرتْ للعُفاةِ حتّى تَقومَ على الحَمْدِ سُوق
45فليس يَمينُك إلاّ السّحابُففيها القطار وفيها البُروق
46يَدِقُّ الحسابُ وما عندَهاإذا نفَحتْ بالعَطايا دَقيق
47فيا مَنْ يَذمُّ عِداهُ الزّمانَإذا ما بدا لِعُلاه عَقرق
48ويا مَن يُحييّ به الطّارقينَ خُلْقٌ كريمٌ وَوجْهٌ طَليق
49تَركْتَ الزّيارةَ عندَ المُقامِفأقصرَ عنكَ الفُؤادُ العَلوق
50وألْمَمْتَ عند اقْترابِ الرَّحيلِوخَدّي بواكِفِ دَمْعي غَريق
51لأنّكَ شمسٌ متَى عايَنوكَ أَلْوَى بحَدِّ العيونِ البَريق
52فكَلّفتُ عينَي مَدَّ النّهارِ من لَحْظِ وجْهِك ما لا تُطيق
53فلمّا نَشْرتَ لواءَ الأصيلِ نالَتْكَ عيني وفي الوقتِ ضيق
54فيا شمسُ لا عَدِمَتْها البِلادُولا عَلِقَتْ من عُلاها عَلوق
55ولا بَرِحَتْ في سماء العُلاءلها بعْدَ كُلِّ مَغيبٍ شُروق
56لك اللهُ من راحِلٍ صاحِبٍوواقيةُ اللهِ نعْمَ الرَّفيق
57وللهِ أنتَ كريماً يَسيرُويَصحَبُه من فؤادي فَريق
58سيُسْرِعُ بي ما بقَلْبي إليكَولو أنّ حَدَّ الحُسامِ الطّريق
59وما أنا إلاّ كطَيْفِ الخيالِإذا شاقَ بَرْحُ الهَوى مَن يَشوق
60يَصُدُّ إذا كان قُرْبَ الدّيارِويُدْنيهِ منك المَزارُ السّحيق
61فما كان إلاَّ زماناً يَسوقُإليك الفؤادَ ولكنْ يَعوق
62فخُذْها كحاشيةِ الأتْحمِيّيَرِفُّ عليها النِّظامُ الرَّقيق
63وإن أَخَّرتْها صُروفُ الزّمانِ عنكَ وأَصفىَ الشّرابُ العَتيق
64فلا زلتَ والسّوءُ بالحاسِدينعليك لدَهْرِك قَلْبٌ شَفيق