قصيدة · البسيط · عتاب
قلبي وسمعي في شغل عن الفند
1قلْبي وسَمْعيَ في شُغْلٍ عنِ الفَنَدِفأقْصِرِ اللّوْمَ عَنّي اليومَ أوْ فزِدِ
2قد كُنتُ أصْغي لما تُوحي إليّ بهِلوْ كانَ قلْبي قبْلَ اليومِ طوْعَ يَدي
3وكمْ كتَمْتُ وأسْرَرْتُ الهَوى زَمَناًطَيَّ الجوانِحِ حتّى خانَني جلَدي
4وشِيمَةُ النّفْسِ إنْ أخْفَتْ سَريرَتَهابدَتْ شَواهِدُها يوْماً على الجَسَدِ
5قالُوا الهَوى بعْدَ بُعْدِ الدّارِ مُنْتَكَثٌفقُلْتُ هذا قِياسٌ غيرُ مُطَّرِدِ
6سَلوا عنِ الحُبِّ منْ قَلْبي مُجرِّبَهُفَما المُقَلِّدُ يوماً مثْلَ مُجْتَهِدِ
7سَقى الإلاهُ زَمانَ الوصْلِ صوْبَ حَياجَوْنِ الرّبابةِ لا نَزْرٍ ولا ثَمِدِ
8وجادَ رَبْعاً على أكْنافِ كاظِمةٍكُنّا بهِ منْ لَذيذِ العيْشِ في رَغَدِ
9والكأسُ تُجْلى عَروساً في مِنَصَّتِهاوالرّوْضُ يرْفُلُ في أثْوابِهِ الجُدُدِ
10وكلّما راشَ قبْلَ القَطْرِ عارِضُهُتدرّعَ النّهْرُ مَصْقولاً منَ الزّرَدِ
11والسُّحْبُ تَبْكي وثغْرُ الزّهرِ مُبْتَسِمٌوالنّرْجِسُ الغَضُّ ساهٍ والغَمامُ نَدي
12عُهودُ أُنْسٍ وأيّامٌ لَنا انْصَرَفَتْأخْنى علَيْها الذي أخْنى على لُبَدِ
13ما للزّمانِ رَمَتْ نَحْوي نَوائِبُهُفأقْصَدتْني بِلا عَقْلٍ ولا قَوَدِ
14وسَدّدَ الدّهْرُ دوني كلَّ شاحِبةٍزَرْقاءَ أصْمى شَباها فِلْذَةَ الكَبِدِ
15سَطا عليّ وقدْ قلَّ النّصيرُ وهَلْيُرْجى الغَناءُ لدَى كَفٍّ بِلا عَضُدِ
16وسارَ أبْناءُ دَهْري فيَّ سِيرَتَهُويُشْبِهُ الأبَ حقّاً مُنْجَبُ الولَدُ
17تَخِذتَهُمْ عُدّةً للدّهْرِ فانْقَلَبواوهُمْ عليّ لدَهْري أعْظَمُ العُدَدِ
18مَن مُنْصِفٌ بيْنَ آمالي وغايَتِهافقدْ تجاوزْنَ في مَطْلي على الأمَدِ
19كأنّي لمْ أُنِطْ بالنّجْمِ منْ هِمَميولمْ أسِرْ في المَعالي سيْرَ مُتّئِدِ
20ولا اتّخَذْتُ منَ الأنْصارِ لي وَزَراًفكانَ يوسُفُ بعْدَ اللهِ مُعْتمَدي
21ولا نَظَمْتُ على لَبّاتِهِ مِدَحينَظْمَ الحُليِّ على لَبّاتِ ذي غَيَدِ
22خليفَةٌ منْ صَميم العُرْبِ دوْحَتُهُفيها انْتَهى المجْدُ مُسْتَوْفىً ومنها بُدي
23في كَفِّهِ لبَني الآمالِ بحْرُ نَدىًعذْبُ المَذاقَةِ هيْنٌ غيرُ ذي زَبَدِ
24لوْ أنّ راحَتَهُ فاضَتْ أنامِلُهافي الغيْثِ لمْ يَقْتَصِرْ يوماً على بَلَدِ
25إنْ أبْهَمَ الخَطْبُ أذْكى في دُجُنّتِهِرأياً يُفَرِّقُ بيْنَ الغَيِّ والرَّشَدِ
26وإنْ عَدا الدّهْرُ أبْدى منْ أسرَّتِهِوكَفِّهِ رأْيَ حيْرانٍ ورَيَّ صَدي
27وإنْ نظَرَتَ الى لأْلاءِ غُرّتِهِيومَ الهِياجِ رأيْتَ الشّمْسَ في الأسَدِ
28حتّى إذا محّصَ اللهُ القُلوبَ بهاولا دِفاعَ لِحُكْمِ الواحِدِ الصّمَدِ
29وَقَفْتَ والرّوْعُ قدْ ماجَتْ جَوانِبُهُبحَيْثُ لا والِدٌ يلْوي على ولَدِ
30وصَلْتَ يوْمَ التَقَى الجَمْعانِ مُنْصلِتاًكالصّقْرِ في السِّرْبِ أو كاللّيثِ في النّقَدِ
31فأصْبَحَ الدّينُ لا تَخْفى مَعالِمُهُوأصْبَحَ المُلْكُ مرْفوعاً على عَمَدِ
32إنّ الحُروبَ سِجالٌ طالَما وَهَبَتْفي اليومِ فُرْصَتَها واسْتَرْجَعَتْ لِغَدِ
33لا يَغْرُرِ الرّومَ ما نالُوا وما فَعَلوافإنّ ذلِكَ إمْلاءٌ الى أمَدِ
34فلِلقُلوبِ من الغَمّاء مُنْصَرفٌبِما تقدّمَ في بَدْرٍ وفي أحُدِ
35وإنّ دونَ طِلابِ الثّأرِ أُسْدَ وَغَىمنْ قوْمِكَ الغُرِّ أو آبائِكَ النُّجُدِ
36قد أقْلَقوا كلَّ مَشْحوذِ الغِرارِ الىشَنِّ الغِوارِ وسَلّوا كلَّ ذي مَيَدِ
37والعزْمُ بادٍ وصُنْعُ اللهِ مُرْتَقَبٌوالفَتْحُ مُنْتَظَرٌ إنْ لمْ يَحِنْ فَقَدِ
38وعادَةُ النّصْرِ لا تَسْتَبْطِ مَقْدَمَهاإنْ لمْ تُوافِكَ في سبْتٍ فَفي أحَدِ
39وهاكَها منْ بَناتِ العُرْبِ ساحِرَةًهيْفاءَ تَخْتالُ بيْنَ الدّلِّ والغَيَدِ
40ولسْتُ يوماً على شِعْرٍ بمُقْتَصِرٍولا بأبْياتِ منْظومٍ بمُنْفَرِدِ
41وإنّما أنا روْضٌ والعُلومُ لهُغيْثٌ فإنّي جَنى إنْ شِئْتَهُ تَجِدِ
42بَقيتَ في ظِلِّ مُلْكٍ غيْرِ منْصَرِمٍمُصاحَبٍ غيْرِ محْصورٍ الى أمَدِ