قصيدة · الكامل · قصيدة عامة

قلب المشوق بأن يساعد أجدر

الأرجاني·العصر الأندلسي·90 بيتًا
1قلب المشوقِ بأن يساعدَ أجْدَرُفإذا عَصاهُ فالأحِبّةُ أعذرُ
2لا طالَبَ اللّهُ الأحِبّةَ إنّهمنامُوا عن الصّبِّ الكئيب وأسهَروا
3هجَروا وقدَ وصَّوا بهَجْري طيفهميا طيفُ حتّى أنت مِمَّنْ يَهْجُر
4دونَ الخَيالِ ودونَ مَن تَشتاقُهليلٌ يطولُ على جفونٍ تَقْصُر
5وَمُخيِّمون معَ القطيعة إن دَنواهَجَروا وإن راحوا إلينا هَجَّروا
6طاروا إلى شُعَبٍ وهم من قَبْلهاكانوا إذا سَمِعوا الرَّحيلَ تَطَيّروا
7قَصروا الزّمانَ على صُدودٍ أو نوىًوالعُمْرُ من هذا وذلكَ أَقْصَر
8أرأيتَ يومَ الجِزعِ ما صنعوا بناوالحَيُّ منهم مُنجِدٌ ومُغَوِّر
9سَفَروا فلما عارضَ القومُ اتَّقوابمعاصمٍ وكأنّهم لم يَسفِروا
10وغَدوا ومن عيني لهن منيحةٌتُمْرَي ومن قلبي وَطيسٌ يُسعَر
11أعقيلةَ الحيِّ المُطنَّب بيتُهاحيث القَنا من دُونها تَتكَسَّر
12كَالبْدرِ إلاّ أنّها لا تُجتلَىوالظّبْيِ إلاّ أنّها لا تُذعَر
13أخْفَى إذا فارقتُ وجْهَكِ من ضنىًفأدِقُّ عن دَرْكِ العيونِ وأَصغُر
14وأرى بنورِكِ كلّما أدنَيْتنِيوكذا السّها ببناتِ نَعْشٍ يُبصَر
15مَن زائري واللّيلُ أدهمُ صافِنٌومُودّعي والفجرُ أَشقَرُ مُحضِر
16خطَرتْ إليَّ فزادَني طرَبا لهاأنْ لم تكن بالبال مِمّا يَخْطُر
17وغَدت مُودِّعةً فقلبٌ يلْتظيحتّى تَعودَ ومُقلةٌ تَستَعْبِر
18فكأنّما تَركتْ بخَدِّي عِقْدَهاليكونَ تَذكِرةً بها يُتذَكَّر
19يَلْقَى الحسودُ تجلُّدي فيَسوؤهُأَنّي على رَيْبِ الحوادثِ أَصبِر
20مالي وما لعِصابةٍ مُغتابةٍهل فيَّ إلاّ أن سَعيْتُ وقَصَّروا
21إنّي لأُصبِحُ للفضيلةِ ساتراًمِنّي كَمَنْ هو للنّقيصةِ يَستُر
22وأرى أَمامي ما ورائي دائماًمثْلَ الذي هو في مِراةٍ يَنظُر
23لا تضطربْ عند الخطوبِ فإنّمايَصفو إذا ما أُمِهلَ المُتكَدَّر
24وإذا تَولّى مَعشَرٌ كَرمُوا فلاتَهلِكْ أسىً حتّى يُوافيَ مَعشَر
25فصحيفةُ الدّنيا الطّويلةُ لم تَزَلْيُطوى لها طَرَفٌ وآخَرُ يُنشَر
26ما زالتِ الأيّامُ حتّى أَعقبَتْيوماً ذُنوبُ الدَّهرِ فيه تُغفَر
27يومٌ أَغرَّ مُشهَّر في صَدرِهأَحيا الوَرى صَدْرٌ أَغرُّ مُشَهَّر
28بِوزارةٍ راحتْ وكُل يشتكيمن دَهْره وغدتْ وكلُّ يَشكُر
29فكأنَّ آمالَ الخلائقِ كُلَّهارِممٌ مُفرَّقةٌ أتاها المحْشَر
30حتّى إذا غَصَّ الفضاءُ بمَوكِبٍمن وَطْئهِ كَبِدُ الحَسودِ تَفطَّر
31والأرضُ من ضيقِ المسالكِ تَشتكيوالجَوُّ في نَسْج السَّنابِك يَعثُر
32وعلى النّظامِ ابنِ النّظامِ مَهابةٌتَنْهَى عيونَ النّاظرِينِ وتَأْمُر
33مشَتِ الملوكُ الصِيّدُ حولَ رِكابهِرَجْلَي وكان لهم بذاكَ المَفْخَر
34وتَبسّمَتْ خِلَعٌ عليه كأنّهارَوضٌ تَقمّصها غمامٌ مُمطِرِ
35ومُرصَّعاتٌ يأتلقْنَ وراءهتَشكو السّواعدُ حَمْلَها والأظْهُر
36وأمامَه جُرْدٌ يُقَدْنَ جَنائباًمَرْحَى تَخِفُّ بها الخُطا فتَوقَّر
37يَظْلَلْنَ في بحرِ النُّضارِ سَوابِحاًوالجَوُّ من عَكْسِ الأشِعّة أحمَر
38وبدا الجوادُ على الجوادِ كأنّهطَوْدٌ أظَلَّ عليه نَجْمٌ أزهر
39وأتَى به واليُمْنُ منه أيمَنٌمُتَكِنّفاً واليُسْرُ منه أيسر
40حتّى ثنَى عنه لِيَنْزلَ عِطْفَهُفي مَوْقفٍ فيه الجِباهُ تُعفَّر
41فالجوُّ طولَ اليومِ تبرٌ ماطرٌوالتُربُ طولَ العام مِسْكٌ أذْفَر
42ولَقلّتِ الأرواحُ لو نَثَروا لهلو كانتِ الأرواحُ مِمّا يُنثَر
43لأغرَّ يَعتذِرُ الزّمانُ بوَجْهِهعمّا جناهُ من الذُّنوبِ فيُعْذَر
44ويُريكَ منه إذا بدا لك منظراًما فوقَهُ في الحُسْنِ إلاّ المَخْبَر
45وعليه من سِيما أبيهِ شواهدٌودلائلٌ تَبدو عليهِ وتَظْهَر
46ولئن تأَخَّرَ في الوِزارةِ عَصرُهفلكُلِّ أمرٍ غايةٌ تَتأخّر
47كانتْ تنقَّلُ في الرّجال كأنّهاسارٍ يُنَوَّخُ تارةً ويُثَوَّر
48حتّى انتهتْ شوقاً إليه وإنّهما مِن وراء نهايةٍ مُتنَظَّر
49اليومَ عَزَّ حِمَى الرّعيّةِ أنْ غَدايَرعاهُمُ حَدِبٌ يُنيمُ ويَسْهَر
50فالعدْلُ ثَغْرُ الدَّهرِ منه ضاحِكٌوالأمنُ غصْنُ العيشِ فيه أخْضَر
51وافَى فقيلَ أواحدٌ أم جَحفَلٌوسخا فقيل أَنمُلٌ أم أبحُر
52وتَيمّنَ السّلطانُ منه بصاحبٍنَدْبٍ يَهُمُّ بما يَرومُ فَيظْفَر
53لمّا رأى فَتْحَ الدَّواةِ بكَفّهِوافاه فَتْحُ القلعةِ المُتَعذّرِ
54فتفاخَرَ الفَتْحانِ حتّى لم يَبِنْللنّاسِ أيُّهما أجَلُّ وأكبَر
55للهِ أيةَ ليلةٍ في صُبحِهاتَبِعَ اللّواءَ إلى الجهادِ العَسكَر
56سَمتِ الجنودُ إليهمُ حتّى إذاطلَعوا الثّنِيّةَ بالبنُودِ وَكبّروا
57ما كان إلاّ من نهارٍ ساعةًحتّى جَرَتْ مِمّا أرَاقوا أنْهُر
58مَطَروا عليهم بالسِّهامِ ولم تكُنمن قبلِ نهضِتهمْ سماءٌ تَمطُر
59من كلِّ أزرقَ ذي جناحٍ طائرٍغَرثانَ عن حَبِّ القلوبِ يُنَقِّر
60يُطعِمْنَ قَتْلاها النُّسورَ جَوازياًإذ كُنّ طِرْنَ بما كسَتْهُ الأَنسُر
61حتّى انثنَوا والبِيضُ في أيمانِهمحُمْرٌ تُقَطِّرُ بالغُواةِ وتَقطُر
62وغدا عدوُّ اللّهِ طَوْعَ أَكفِّهميَجْري مُقلَّدَ رِبْقةً ويُجَرَّر
63مثْلَ البعيرِ تَقودُه بسِبالِهفيَخِفُّ وهْو من الجهالةِ مُوقَر
64وكأنّ لِحْيتَهُ هشيمٌ ماحِلٌوكأنّ أيدي القوم رِيحٌ صَرْصَر
65ولَوَ انّه تَرَكَ الخبيثَ هُنَيْهةًلتَصافنوا دمَهُ الذي هو أَقذَر
66قد قَدَّروا للمسلمينَ عجائباًواللّهُ غيَّر كلَّ ما قد قَدَّروا
67كم خَوَّفوا سَنةَ القِرانِ وخَيّلُواأنّا سنَخْرُجُ عندَ ذاكَ ونَظْهَر
68أرواحُهم خرجَتْ وهم لم يَخْرُجواوهَناتُهم ظهَرتْ وهم لم يَظْهَروا
69تاللّهِ ما فَتَحوا البلادَ وإنّمافتَحوا العيونَ فأَبصَروا ما أبصَروا
70تلك الأكاذيبُ المُلفَّقةُ التيغَرُّوا بها شِيَعَ الضَّلالِ وغَرّروا
71بلغَتْ بهم سَلْخَ الجُلودِ كما رَأَواوالسَّلْخُ عِندَهُمُ البَلاغُ الأكبَر
72فاسأَلْ بني العّباسِ عمّا شاهَدوازمَنَ البَساسيريِّ هل يُتذَكَّر
73لم يُكْفَ قائِمُهم إذا ما قايَسواما قد كُفِي في هذه المُستَظهِر
74كلاّ ولا ارتجَعَ الخِلافةَ طُغْرِلٌمِثْلَ ارْتجاعِ مُحمّدٍ لو فَكَّروا
75بيَمينهِ آلَى يميناً سَيْفُهألا يُغادِرَ بالهُدَى مَن يَغْدِر
76فعِداهُ إن طلَبوا القَرارَ تَعَجَّلواحتْفاً وإنْ طلَبوا الفِرارَ تَحَيَّروا
77يُمسُونَ أمّاليلُهم فيُريهِمُقَتْلاً وأمّا صُبحُهم فَيُفَسّر
78يا ماجداً رَوِيَتْ بسَجْلِ نَوالِهكلُّ الورى باديهمُ والحُضَّر
79يَكِفي الممالكَ أن يُديرَ بكَفّهِقَلماً له الفَلكُ المُدارُ مُسَخّر
80يُمِلي وأيدِي القَطْرِ تَنْسَخُ جودَهولَما يفوتُكِ يا قِطارُ الأكثَر
81فِفداءُ كفِّكَ وهْي بحرُ سماحةٍقومٌ إذا ورَد العُفاةُ استَحْجَروا
82قَدَروا وما سَدُّوا لِحُرٍّ خَلّةًبصنيعةِ فكأنّهم لم يَقْدِروا
83وتَصدَّروا من غيرِ فضْلِ عطيّةٍوالصّدْرُ مَنْ مِنْه العطايا تَصدُر
84إن يَشْكُرِ السّلطانُ غُرَّ فَضائلٍوشمائلٍ لك فالرّعيّةُ أشكَر
85أو كان مُلْكُ محمّد بكَ عامِراًفافْخَرْ فديِنُ مُحمّدٍ بك أعَمَر
86جاءتْكَ مِثْلَ العِقْدِ وهْو مُفَصَّلٌحُسْناً ومثْلَ البُردِ وهْو مُحَبَّر
87أنا غَرْسُ بيتِكمُ الكريمِ بجودكميُسقَى وبالمِدَح الغرائبِ يُثْمِر
88فإنِ ارتضَوا حُكْمِي فغيرُ بديعةٍمن مثْلِ ذاكَ البحرِ هذا الجوهر
89فاسْلَمْ لنا ما انجابَ لَيْلٌ مُظلِمٌعن ناظرٍ وانتابَ صُبْحٌ مُسْفِر
90وبَقِيتَ بينَ بني أبيكَ كما بدابَدْرٌ تَحُفُّ بهِ نُجومٌ تَزْهَر