قصيدة · عتاب

قل للذي راح بعز واغتدى

الشريف المرتضى·العصر المملوكي·59 بيتًا
1قُل للّذي راحَ بِعزٍّ وَاِغتَدى
2يسحبُ منه مِطْرَفاً مورّدا
3صنيعَ مَنْ يطمعُ أنْ يُخلَّدا
4جمعتَ ما لا بدّ أنْ يُبدّدا
5إنْ لم يزُلْ في يومِهِ زال غدا
6يا جامعاً لغيره مُحتشِدا
7نَضَدتَ مالاً هل نَضَدتَ أمَدا
8سيّانِ مَنْ سار يجرّ العَدَدا
9ومن يَظِلّ واحداً مُنفردا
10كلاهما مفارقٌ ما وَجدا
11وَصائِرٌ ما يَقتَنيهِ قِددا
12وإنْ أتاه حَتفُه لا يُفتَدى
13هيهاتَ ما أغفلنا عن الهُدى
14وأوضحَ الحقَّ لنا لو قُصدا
15كم نركبُ الوَعْرَ ونفرِي الجدَدَا
16ونأخذُ الغيَّ ونُلْقِي الرَّشَدا
17وَكَم يَرى الراؤُون فينا الأَوَدا
18قد آن في زهيدنا أنْ نزهدا
19وبعد جورٍ قد مضى أنْ نقصِدا
20وأنْ نُرى عن الدّنايا حُيَّدا
21صَبراً عن الوِرْدِ وإنْ طال الصّدى
22إنْ فاتنِي العِدُّ أبيتُ الثَّمَدَا
23ولستُ أرضى بالهِجانِ النَّقَدا
24أما ترى زمانَنا ما أنكدا
25كأنّنا إذا سألناه الجِدا
26نُرْحِلُ منه بازلاً مُقيّدا
27أو نجتلِي الشّمسَ بعينَيْ أرْمَدا
28أو نمترِي النّارَ بزندٍ أصلَدا
29وصاحبٍ أيقظنِي ورَقَدا
30ورام أنْ يصلحنِي فأفسدا
31يحسُدنِي ولا أرى أن أُحسدا
32بات يُلاحينِي على بذلِ النّدا
33فقلتُ لمّا لامنِي وفنّدا
34مصوِّباً وتارةً مُصعّدا
35أليس عدلاً بالغنى أنْ أُحَمدا
36بِتْنا بذاتِ العَلَمين سُهَّدا
37نرقُبُ في ليلٍ طويلٍ أسودا
38كأنّما ذرَّ علينا الإِثْمِدا
39أو كان بالطّولِ لِزاماً سَرْمدا
40فجراً كمصقولِ الغِرارِ جُرِّدا
41كأنّما الأُفقُ به إذا بدا
42حالَ لُجيناً لونُهُ وعَسجدا
43وإنّما ننشد أوْتارَ العِدى
44بكلِّ عُريانِ العِذارِ أَمْرَدا
45ذِي هِمّةٍ لم تَرمِ إلّا صُعُدا
46إِذا اِحتذى بالحمدِ يوماً وَاِرتَدى
47وَمَدَّ بِالبيضِ أوِ السُّمرِ يدا
48لَم يَدنُ من حَيزومِهِ خوفُ الرّدى
49أَسؤدداً ولا أرومُ سؤدُدا
50وما قضيتُ في الأعادِي موعِدا
51ولَم أرِمْ طولَ الحياةِ البلَدا
52مُجتمعاً أَحسَبُ هِمّاً صَرِدا
53مُزَمَّلاً بكلِّ وتْرٍ مُكْمَدا
54موطِّئاً للمُثقِلاتِ الكَتَدا
55مَنْ شاء أنْ يعدُوَ في ما لِي عدا
56نَهْضاً فقد أَمكن ألّا تقعُدا
57وَاِستلَّ للفرصةِ نَصْلاً مُغمَدا
58ورِدْ حياضَ العزِّ فيمن وردا
59فَمن بغى المجدَ بجِدٍّ أُيِّدا