1قفا نبك نفساً طال منها بُسورُهاوقصَّر عما تشتهيه سرورُها
2فإن سكنت يجني عليها سكونُهاوإن أَضمَرت يُفشي بذاك ضميرُها
3فتغدو كأن الصبح صلٌّ يروعهاوتَسري كأن الليل لصٌّ يَضيرُها
4با حفرٌ مما جناه جَنانهافأضحت وذاك اليأس فيها خفيرها
5فما برحت تستقطر الدمعَ من دمٍبنارٍ لها بين الضلوع تثيرها
6فراحت ورسمُ الجسم يغرقُهُ دمٌبدمعٍ ويحرقْهُ بأخرى سعيرها
7ولم يبق منها في العيان سوى إذاتنادي يُجبْك اَنينُها وزفيرها
8إذا كان سكان الديار ترحّلوافهل يُجْدِيَنْكُم بعد ليلي قصورها
9وكيف أرى فيها سميراً مسامراًبليلي وقد سُدَّت عليَّ ثغورها
10أغالبُ فيها الدهرَ والدهرُ غالبٌوهيهات مني قَبْجُها وصُقورها
11رعى اللَه أياماً تجلَّت شموسهاعلينا كما جلَّت لدينا بدورها
12وددتُ أرى منها خيالَ خيالهاوقلتُ عسى أني بوهمٍ أزورها
13فقيلَ وطِرفُ الدهر للبين مُسرَجٌأمنك رقادٌ كي يراك يَسيرها
14فقلتُ وجفني لا يَلُمُّ غِرارُهفأين لِطَرفي نومةٌ أستعيرها
15كفى أرقي أني أبيت وعبرتييغيض رُقاها إذ تفيض بحورها
16كفى أرقي أرضٌ وطئنا حزونَهاحُفاةً ولم تُسلَك بخيلٍ وُعورها
17وعورٌ تَرى عبء الرئسة باهظاًوقد كلَّ عنها باعها ونصيرها
18وناهيك عن عبء يَكِلُّ لثقلهمناكبُ أملاك السما وظهورها
19أرى أُحُداً بل طورسينا ويَذبُلاًأدقَّ وأخفى بل أخفُّ ثَبيرها
20لك الويل يا من جئت تبغي إمارةًفما أنتَ إلّا عبدها لا أميرها
21تروح بقلبٍ بالمهمات مولعٍوتغدو بكبدٍ لا يَكِفُّ سعيرها
22يروقك منها لذةٌ من سيادةٍويعروك بَعداً ظَمئُها وهجيرها
23يمجُّ مَنوناً حكمُها وذمامُهاويسكبُ ناراً عرشُها وسريرها
24عدوك من يصليك نارَ عداوةٍألا إنما السادات هذا مصيرها
25رويدك لا تَتْسَيطَرَنَّ تبجُّحاًفما يفسد الأعمالَ إلّا شرورها
26سقتكَ رئاستْكَ السيادةَ حلوةًلك الويل مما قد أجنَّت صدورها
27فإن كان مبداها أراكَ حلاوةًتمهَّل تجد قد مرَّ منها أخيرها
28فاقلل بمن ينجو رئيساً مُسلَّطاًوأيُّ فجاجٍ هان منها وُعورها
29ألا إنما خمر الرئاسةِ خمرةٌمتى لَذَّ موردْها أَمَرَّ صدورها
30فيا طالما لَعْبَتْ بروسٍ رؤوسُهاكما لعبت بالمَلْحَمات ذكورها
31سقت راغبيها أولاً راحَ راحةٍفظنّوا بهذي الراح هذا نَميرها
32إلى أن غدوا منها سكارى فما صحواصَباحاً إلى أن صاحَ فيهم نذيرها
33فهَبُّوا وهم في دار نارٍ أُوارُهاجحيمٌ وآلاتُ التعاذيب سورها
34فهذا مماتُ السائدين إذا طغواوإن نافقوا فيها فهذا نُشورها
35لأنهمُ لم يعدلوا في مَقامهمولم يَعدلوا في سيرةٍ ضاء نورها
36هَبُوا أنهم سادوا فشادوا رِئاسةًفأين الأُلَى شادوا وأين أميرها
37وأين السيادَةْ ثم أين غنيُّهاوأين مسودٌ ثم أين فقيرها
38مضوا يقرعون الصدرَ حبَّ رئاسةٍتروعُهمُ أحكامُها وأمورها
39وقد صَبَحَتهم حالةٌ لا تُصيبكميساوي كبيرَ القوم فيها صغيرها
40كأضغاث أحلامٍ مضت مثلما مضتقرونٌ وضمَّتها لبعثٍ قبورها
41يرون جواباً لا جواباً يرونهكرجع الصدى يرتد عنها صفيرها
42فأضحوا كشِلْوٍ والشياطين حولهكواسرُها تنتاشُهم ونسورها
43وما راح عنها ظافراً بسلامةٍيجرُّ ذيولَ الفوز إلا غيورها
44وأصبح منها في جنابٍ ممنعٍيحصن نفساً نمَّقتَها سطورها
45سطورٌ تُحصِّنْها بمريم في الورىوناهيك عن نفسٍ ومريمُ سورها
46هي البِكر قد نجَّى الأناسيَّ بِكرُهاوآلاؤه فيهم يُقال عَثورها
47حبتني أياديها الأياديَ جمَّةًوتلك أيادٍ ليس يخفى عبيرها
48وما ضر نعماها إذا كنت جاحداًوهل يَهجُنُ الآلاءَ يوماً كَفورها
49إذا نفرت رابَ الثقاتِ نِفارُهاوإن سفرت راب العداةَ سفورها
50مدحتُكِ يا عَذْرا لِأُضحي بمدحك الرقيق رقيقاً حبّذا لي أَسيرها
51فدونكِ يا سلطانةَ الأرض والسماقلادةَ نظمٍ والدراري نحورها
52فأحسِنْ بها إذا أنتِ موضوعُ نظمهاوأنتِ فرائدْها وأنت شُذورها
53لك العمرُ وقفٌ والمدائحُ مَوثِقٌولم تكفني أعوامُها وشهورها
54علَت وغلَت أوصافُكِ عند قدرِهافأين فَرَزدَقْها وأين جريرها
55وقد طرَّزتها بالمديح مقامةٌيعزُّ على ذاك الحريري حريرها
56خريدةُ حسنٍ لو رأتها كنانةٌقضت أن عُذرةْ لا تلام عُذُورها
57أرى كل شعرٍ في سواك شعيرةًبَهائمُها تجترُّها وحميرها
58وكلَّ مديحٍ في سواك مذمةًلحى اللَهُ أوصافاً حِلاها شرورها
59حبوتُك مدحاً رقَّ حتى كأنهلآلئ هلَّت في الليالي بدورها
60بأصدافِ أسدافِ الليالي لآلئٌمنظَّمةٌ فيها النحورُ بُحورها
61تَزيْنُ حِلاها رقَّةٌ حلبيةٌكما زيَّن الخودَ الرداحَ فُتورها
62منمقةٌ تفترُّ عن ثغر مُرتَضٍبمدحك حتى كاد تحكي سطورها
63فها أنا والعذراءُ مريم في الورىملاذي ويكفيني اهتداءً طُهورها
64عليها سلام اللَه واللَهُ شاهدٌعليَّ بأنِّي عبدُها وشَكورها