الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الطويل · هجاء

قفا فلأمر ما سرينا وما نسري

ابن هانئ الأندلسي·العصر العباسي·90 بيتًا
1قِفا فلأمْرٍ ما سَريْنا وما نَسْريوإلاّ فمشياً مثلَ مشْي القطا الكُدري
2قِفا نتَبَيَّنْ أينَ ذا البرْقُ منهُمُومن أين تسري الرّيح عاطرةَ النَّشْر
3لعلَّ ثرَى الوادي الذي كنتُ مرّةًأزورُهُمُ فيه تَضَوَّعَ للسَّفْر
4وإلاّ فذا وادٍ يسيلُ بعنبرٍوإلاّ فما تدري الرِّكابُ ولا ندري
5أكُلَّ كِناسٍ في الصَّريمِ تظنّهكِناسَ الظباء الدُّعج والشُدَّن العُفر
6فهَلْ علِموا أنّي أسِيرٌ بأرْضِهِمْوما لي بها غَيرُ التعسُّفِ منْ خُبرِ
7ومن عجَبٍ أنّي أُسائلُ عنهمُوهُمْ بينَ أحْناءِ الجوانجِ والصدر
8ولي سَكَنٌ تأتي الحوادثُ دونهُفيبعُدُ عن عيني ويقرُبُ من فِكري
9إذا ذكرَتْهُ النفسُ جاشتْ لذكرهِكما عثَرَ السّاقي بكأسٍ من الخمر
10ولم يُبْقِ لي إلاّ حُشاشَةَ مُغْرَمٍطوَى نفَسَ الرَّمضاءِ في خلل الجمر
11وما زِلْتُ تَرميني الليّالي بنَبْلِهاوأرمي اللّيالي بالتجلُّدِ والصَّبرِ
12وأحملُ أيّامي على ظَهرِ غادةٍوتَحْمِلُني منها على مركَبٍ وعر
13وآليْتُ لا أُعطي الزّمانَ مَقادَةًإلى مثلِ يحيَى ثمّ أُغضي على وَتْرِ
14وأنْجَدَني يحيَى على كلِّ حادثٍوقلَّدَني منه بصَمصَامتَيْ عَمْرِو
15وخوَّلَني ما بينَ مَجدٍ إلى لُهىًوأورثَني ما بينَ عُقْرٍ إلى عُقْرِ
16حَللْتُ به في رأس غُمْدانَ مَنعةًوتوَّجني تاجاً من العِز والفخر
17وما عبِتُهُ إلاّ بأني وصَفتُهُوشبّهْتُهُ يوماً من الدهرِ بالقَطر
18وما ذاكَ إلاّ أنّ ألسُنَنا جَرَتْعلى عادةِ التشبيه في النظمِ والنثر
19فلا تسألاني عن زماني الذي خَلافوَالعصْرِ إني قبل يحيَى لفي خُسر
20وحسبي بجَذْلانٍ كأنّ خِصالَهُأكاليلُ دُرٍّ فوقَ نَصْلٍ من التّبر
21رقيقِ فِرِندِ الوجهِ والبِشرِ والرِّضَىصقيلِ حواشي النفس والظرفِ والشعر
22فيا ابنَ عليٍّ ما مدحتُك جاهِلاًفإنكّ لم تُعدَلْ بشَفْعٍ ولا وَتْر
23ويا ابنَ عليٍّ دُمْ لمَا أنْتَ أهْلُهُفأهْلٌ لعَقْدِ التاجِ دونَ بني النضر
24فتىً عندهُ البيتُ الحرامُ لآمِلٍولي منه ما بينَ الحَجون إلى الحِجر
25ولمّا حططتُ الرَّحْلَ دون عِراصِهِأخذتُ أمانَ الدهر من نُوَب الدهر
26وكادَ نَداهُ لا يَفي بالّذي جَنىعليَّ من الإثم المُضاعَفِ والوِزْر
27وذلكَ أني كنْتُ أجْحَدُ سَيْبَهومعروفَه عندي لعجزي عن الشكر
28إذا أنا لم أقدِرْ على شُكْرِ فضْلِهِفكيْفَ بشكْرِ اللّه في موضعِ الحَشْر
29حَنيني إليْهِ ظاعِناً ومُخيِّماًوليسَ حنينُ الطيرِ إلاّ إلى الوكْرِ
30فما راشتِ الأملاكُ سَهماً يَريشُهوما بَرَتِ الأملاكُ سَهماً كما يَبري
31فقد قيَّدَ الجُرْدَ السوابقَ بالرُّبَىوقطَّعَ أنفاسَ العناجيج بالبُهْر
32فيا جبلاً من رحمةِ اللّه باذِخاًإليه يفِرُّ العُرْفُ في زمَن النُّكر
33فداؤكَ حتى البدرُ في غَسَق الدُّجىمنيراً وحتى الشمس فضْلاً عن البدر
34سلَبْتَ الحُسامَ المَشرَفيَّ خِصالَهُفهزَّتُهُ فيه ارتعادٌ من الذُّعر
35ولو قيل لي مَنْ في البرِيّةِ كلِّهاسِواكَ على علمي بها قلتُ لا أدري
36ألستَ الذي يَلْقى الكتائبَ وحدَهُولو كُنَّ من آناءِ ليلٍ ومن فَجْرِ
37ولو أنّ فيها رَدْمَ يأجوجَ من ظبىًمُشَطَّبَةٍ أو مِن رُدَيْنِيّةٍ سُمْر
38فرِفْقاً قَلِيلاً أيها الملِك الرِّضَىبنفسك واتركْ منك حظّاً على قَدْر
39فذاكَ وهذا كلُّهُ أنت مُدرِكٌفأشفقْ على العَليا وأشفِق على العمر
40فبالسَّعْي للعَليا يُشادُ بناؤهَاوفي اللهوِ أيضاً راحةُ النفس والفكر
41ومن حقِّ نفسٍ مثل نفسك صَونُهاليوم القَنا الخطِّيِّ والفتكةِ البِكر
42ولو لم تُرِحْ صِيدُ الملوكِ نفوسَهاوَنَينَ لما حُمِّلْنَ من ذلك الإصر
43غَضارةُ دنيا واعتدالُ شَبيبَةٍفما لك في اللذّاتِ واللهوِ من عُذر
44ولا خيرَ في الدّنيا إذا لم يفُزْ بهامليكٌ مُفَدّىً في اقتِبالٍ من العمر
45ألا انْعَمْ بأيّامٍ ألَذَّ من المُنىتحلَّتْ بآدابٍ أرَقَّ من السَّحر
46فرغت من المجد الذي أنت شائدفجرَّ ذيول العيش في الزمن النضر
47لَتَهدا جِيادٌ ليس تنفكُّ من سُرىًويسكُنُ غمضٌ ليس تنفكُّ من نَفر
48ومثلُك يدعو المرهَفَ العضْبَ عزمُهوتدعُو هواه كلَّ مُرهَفَةِ الخَصر
49وما زلت تروي السيف في الرَّوع من دمٍفحقُّك أن تَرْوي الثرى من دم الخمر
50وتنعَمَ بالبِيض الأوانسِ كالدُّمىوتَرفُلَ من دُنياكَ في حُلَلٍ خُضر
51وإنَّ التي زارتك في الحِذْرِ مَوْهِناًأحَقُّ المَها بالخُنزُوانةِ والكِبر
52يَوَدُّ هِرقَلُ الرّوم ذو التاج أنّهيَنالُ الذي نالتْه من شرفِ القدر
53حَباكَ بها مَن أنتَ شطرُ فؤادِهِوما شطْرُ شيءٍ بالغنيِّ من الشطر
54أخوكَ فلا عَينٌ رأتْ مثلَهُ أخاًإذا ما احتبى في مجلس النهي والأمر
55وقد وقعَتْ منك الهديّةُ إذ أتَتْمواقعَ برد الماء من غَلَل الصدر
56فمِن مَلِكٍ سامٍ إلى مَلِكٍ رِضىًتهادتْ ومن قَصرٍ مُنيفٍ إلى قَصر
57فما هي إلاّ السعدُ وافقَ مطلعاًوما هي إلاّ الشمسُ زُفَّت إلى البدر
58ستَنمي لك الأقيالُ من آلِ يعرُبٍذوي الجفنات البِيضِ والأوجُه الغُرِّ
59وقُلتُ لِمُهديها إليك عقيلةًمُقابَلَةَ الأنسابِ مُعرَقَةَ النَّجر
60حبوْتَ بها من ليس في الأرض مثلُهلجيشٍ إذا اصْطكَّ العِرابُ ولا ثَغر
61فيا جعفر العَلياء يا جعفرَ النّدىويا جعفرَ الهيجاء يا جعفرَ النصر
62لَنِعْمَ أخاً في كلِّ يوْم كريهَةٍتصولُ بهِ غيرَ الهِدانِ ولا الغَمر
63كبدر الدجى كالشمس كالفجر كالضحىكصرف الردى كالليث كالغيث كالبحر
64لَعمري لقد أُيّدتَ يومَ الوغى بهكما أُيِّدتْ كفّاكَ بالأنمل العَشر
65لذلك ناجى اللّهَ موسى نبيُّهُفنادى أن اشرح ما يَضيقُ به صدري
66وَهَبْ لي وَزيراً من أخي أستعِنْ بهوشُدَّ به أزري وأشركْه في أمري
67لنِعْمَ نِظامُ الأمرِ والرُّتَبِ العُلىونِعْمَ قِوامُ المُلكِ والعسكر المَجر
68إليك انتمى في كلِّ مجدٍ وسودَدٍويكفيه أن يُعزَى إليك من الفخر
69وخلفَك لاقى كلَّ قَرْمٍ مُدَجَّجٍومن حِجرِك اقتاد الزمانَ على قَسر
70فما جالَ إلاّ في عجاجك فارساًولا شَبَّ إلا تحتَ راياتك الحُمر
71قررتَ به عيناً وأنتَ اصطنَعْتَهُوشِدْتَ له ما شِدتَ من صالح الذكر
72فما مثلُ يحيَى من أخٍ لك تابِعٍولا كبَنِيهِ من جَحاجِحَةٍ زُهر
73ولستَ أخاه بل أباهُ كفلتَهُوآوَيتَهُ في حالةِ العُسْرِ واليُسر
74يَوَدُّ عليٌّ لو يَرى فيهِ ما تَرَىلِيعلَمَ آيَ النَّصْلِ والصارم الهَبر
75إذاً قامَ يُثْني بالذي هو أهلُهُعليه ثَناءً واستهلَّ من العَفْر
76وما كنتُ أدري قبل يحيَى وجعفَرٍبأنَّ ملوكَ الأرض تُجمَعُ في عَصر
77عجِبْتُ لهذا الدهرِ جادَ بجعْفَرٍويحيَى وليس الجودُ من شِيَمِ الدهر
78وما كانتِ الأيامُ تأتي بمثلكمقديماً ولكن كنتُمُ بَيْضَةَ العُقر
79وما المدحُ مدحاً في سواكم حقيقةًوما هو إلا الكفرُ أو سببُ الكفْر
80ولو جاد قومٌ بالنفوس سماحةًلَما منعتْكُمْ شيمةُ الجود بالعمر
81إذا ما سألتُ اللّهَ غيرَ بقائكُمْفلا بؤتُ بالإخلاصِ في السرِّ والجَهر
82أأدعو إلهي بالسّعادةِ عندكُمْوأنتم دَراريُّ السعود التي تَسري
83أأبغي لديه طالباً ما كفيتَهُوأسألُهُ السُّقيا ودجلةُ لي تجري
84لَعمري لقد أجرَضْتموني بنَيلكُموحمّلْتُموني منه قاصمةَ الظَّهر
85أُسِرْتُ بما أسديتُمُ مِن صَنيعةٍوما خِلتُكُمْ ترضَوْنَ للجارِ بالأسْرِ
86فمهلاً بني عَمّي وأعيانَ مَعْشَريوأملاكَ قومي والخضارمَ من نجري
87فلا تُرهِقُوني بالمزيدِ فحسبُكمْوحسبي لديكُم ما ترَوْنَ من الوَفرِ
88أسَرَّكُمُ أنّي نهضْتُ بلا قُوىًكما سَّركم أنّي اعتذرتُ بلا عذر
89وإنّي لأسْتَعفيكُمُ أن ترونَنيسريعاً إلى النُّعمى بطيئاً عن الشكر
90فإنْ أنا لم أستحيِ ممَا فعلتُمُفلستُ بمستحيٍ من اللؤمِ والغَدْر
العصر العباسيالطويلهجاء
الشاعر
ا
ابن هانئ الأندلسي
البحر
الطويل