قصيدة · الكامل · مدح
قف يا خيال وإن تساوينا ضنى
1قِفْ يا خيالُ وإنْ تَساوَيْنا ضنَىًأنا منك أولَى بالزّيارة مَوْهِنا
2نافستَ طَيفي والمَهامهُ دُونَنافي أنْ يزورَ العامريّةَ أيُّنا
3فسرَيتُ أعتجِرُ الظّلامَ إلى الحِمَىولقد عناني من أُميمةَ ما عنَى
4وعَقلتُ ناجيتي بفضْلِ زِمامِهالمّا رأيتُ خيامَهمْ بالمنحنى
5وتطلَّعتْ فأضاء غُرّةُ وجهِهاباللّيلِ أيْسرَ مَنْهجي والأيمَنا
6لمّا طرقْتُ الحيَّ قالتْ خِيفةًلا أنتَ إن عَلِمَ الغَيورُ ولا أنا
7فدنَوْتُ طَوْعَ مَقالِها مُتخفِّياًورأيتُ خطْبَ القومِ عندي أهْوَنا
8ومعي وليس معي سِواهُ صاحبٌعَضْبٌ أذودُ به الخميسَ الأرْعنا
9حتّى رَفعْتُ عن المليحةِ سِجْفَهايا صحبي فلَوَ انَّ عينَكَ بَيْننا
10سَترْتُ مُحيّاها مخافَةَ فِتْنَتيبنِقابِها عنّي فكانَتْ أفتَنا
11وتَجرَّدتْ أطرافُها من زِينةٍعَمْداً فكان لها التَجرُّدُ أزْيَنا
12وتكاملَتْ حُسْناً فلو قرَنَتْ لنابالحُسْنِ إحساناً لكانتْ أحْسَنا
13قَسَماً بما زار الحجيجُ وما سعَوازُمَراً وما نَحَروا على شَطَّيْ مِنى
14ما اعتادَ قلبي ذكْرُ من سكَن الحِمىإلاّ استطارَ وملَّ صَدْريَ مسكَنا
15أمّا الشّبابُ فقد تعاهَدْنا علىألاّ نَزالَ معاً فكان الأخْوَنا
16وتَلَوُّنُ الأيّام علَّم مفرِقيفِعْلَ الأحبّةِ في الهَوى فتَلوَّنا
17يا طالِبَ الثّأْرِ المُنيمِ وسَيْفُهفي الغِمْدِ لا تَحْسَبْ مَرامَك هَيِّنا
18أتُراكَ تَملآُ من غرارٍ أجفُناًحتّى تُفرّغَ من غِرارٍ أجْفُنا
19أوَما رأيتَ السَّيفَ وهْو مُسلَّطٌما زال يَحكمُ بالمنايا والمُنى
20لمّا ادَّعَى الأقلامُ فَضْلاً عندَهغَضِبَ الحديدُ فشَقَّ منها الألْسُنا
21حتّى إذا زادَتْ بذاك فصاحةُ الأقلامِ حارَ النَّصْلُ لمّا أنْ رَنا
22وأراد أنْ يُضْحي لساناً كُلُّهحتّى يُقِرَّ بفَضْلهِ فتلَسَّنا
23ولقلّما غَرِيَ الحسودُ بفاضلٍمُتَنقِّصاً إلاّ وزيدَ تَمكُّنا
24إن كان جاذَبني المُقامَ مَعاشرٌفلقد تَخِذْتُ ليَ التَّغرُّبَ مَوْطِنا
25ولقد نَزلتُ من الملوكِ بماجدٍفَقْرُ الرِّجالِ إليه مِفْتاحُ الغنى
26مَلِكٌ إذا ألقَى اللّثامَ لوَفدِهحُيّوا به حسَناً ورَجَّوا مُحْسِنا
27لا يَألَفُ الرّاجونَ غيرَ فِنائهِأبداً ففيهِ الظِّلُّ يُشْمَلُ والجَنى
28خَضِلُ اليدَيْنِ إذا انتدى ألفيْتَهكالطَّود يَحتضنُ الغمامَ المُدْجنا
29فإذا بدا في لَبّةِ الخيلِ اكْتَسىوجهُ النّهارِ له نِقاباً أدْكَنا
30وإذا تفَرْعنَ من عِداهُ مارِقٌأومَى إلى قلمٍ له فتَثَعْبَنا
31وجلا اليدَ البيضاءَ في تَوْقيعِهفتلقَّفَ المُتمرِّدَ المُتفَرْعنا
32للهِ دَرُّ بني جَهيرٍ إنّهمْجَهَروا بدِينِ المَجْدِ حتّى أُعلِنا
33المُرتَقينَ من العلاء مَراقياًمنها السَّماكُ بحيثُ منه أَكُفُّنا
34أَعليُّ يا ابْنَ مُحمّدِ بْنَ مُحمّدٍنَسَباً منَ الشّمسِ المُنيرة أَبْينا
35أَعيا الثُّريّا وهْيَ كَفُّ سمائهامن دَوْحِ مجدِكَ أَن تَناولَ أَغصُنا
36وإذا الطّريفُ المجدِ زانَ زمانَهفعُلاك تالدُه يَزينُ الأزمُنا
37لكَ من أَوائلِ وائلٍ جُرثومةٌمن فَرْعها ثَمرُ المكارمِ يُجْتَنى
38تَحْمي الخلافةَ بالوِزارةِ مثْلَماقد كان يَحْمي العِزَّ قومُك بالقَنا
39ومُجيرُ دينِ اللهِ يا ابْنَ أَكارمما زال حفْظُ الجارِ منهمْ دَيْدَنا
40أَظهرْتَ للمُستَظْهرِ النُّصْحَ الّذيما مسَّ عزْمَك دونَ غايتهِ ونَى
41وأَبوك قبلَك من أَبيه قبلَهقد حَلَّ حيث حَللْتَ تَبني ما بنَى
42فسقىَ ثَراهُ كجُودِ كفِّكَ يا ابْنَهُغيْثٌ ودُمْتَ كذِكْرِه أَبداً لنا
43فلأنتَ أَكرمُ مَن تأزَّرَ وارْتَدىخُلُقاً وأَكملُ مَن تَسمّى واكتنَى
44دانٍ من الجاني إذا عافٍ عفالكنّه عافٍ إذا الجاني جنَى
45طَلْقٌ إذا اكتحلَتْ به عينُ امْرئٍبرَقتْ أَسرِّةُ وجهِه فتَيمَّنا
46ما أرسلَتْ يدُه عِنانَ مُطهّمٍإلاّ ويأتيهِ النّجاحُ إذا ثَنَى
47للهِ مَقْدَمُه الّذي في يَوْمهنَذَرَ المَسرَّةَ لا أَجَدَّتْ مَظْعَنا
48وطُلوعُه في مَوكبٍ ودَّتْ لهكُلُّ الجَوارحِ لو تَحَوَّلَ أَعيُنا
49لمّا بدا والشّوقُ يُدْني مَن نأىمِن وجههِ والعزُّ يُنْئي مَن دنا
50والأرضُ تُلطَمُ من هُنا بسَنابِكٍمن خَيْلهِ مَرَحاً وتُلثَمُ من هُنا
51والتِّبْرُ مِن أَدْنَى دَوامِ نِثارهِقد صارَ منه الجَرُّ يُحْسَبُ مَعدِنا
52ناط الإمامُ بسَعْيهِ وبرأيِهأَمراً بقاصيةِ السّعادةِ مُؤْذِنا
53وجرَى به فلَكُ الجيادِ فما مضَىمنّا وإن بَعُدَ المدَى حتّى انْثَنى
54كالشّمسِ دار على البسيطةِ دَوْرةًعلياءَ فامتلأتْ بهِ الدُّنْيا سَنا
55فلْتشكُرَنَّ الدّولتانِ صَنيعةًإن كان شُكْرُ صنيعِ مثْلكَ مُمْكنا
56أَبدأْتَ قُربَهُما بقُرْبيَ فاغْتدَىسَبَبُ العَلاء به وأَبدَوْا أمْتَنا
57ونظَمْتَ شملَهما فدُمتَ ودامَتافي العِزِّ ما سجَع الحمامُ ولَحَّنا
58أمّا الرّجاءُ فلم يَزلْ مُتغرِّباًحتّى إذا وافَى ذُراك اسْتَوطَنا
59ورأيتُ مُبتاعَ المحامدِ راغباًفجلَبْتُ من دُرِّ القَريضِ المُثْمَنا
60فلئنْ أتاك المدْحُ منّيَ رائقاًفلأنَّ فكْرِيَ من عُلاك تَلقّنا
61أمْلَتْ على قلبي بدائعَ وَصْفهاشيَمٌ تُفَصِّحُ في المديح الألْكَنا
62والشِّعْرُ يعلَمُ أنّ أحسنَ نَظْمِهوأجلَّهُ ما قيلَ فيك ودُوّنا
63لي حالةٌ عَجُفَتْ فإنْ تُعْنَوْا بهافجديرةٌ هيَ أنْ تعودَ فَتسْمنَا
64ولعلَّ أيّامَ الإقامةِ عندكمْآثارُها للنّاسِ تَظْهَرُ عندَنا
65فالبدْرُ تحت شُعاعِ طلْعةِ شَمْسهيَضْنَى إلى ألاّ يبِينَ منَ الضَّنى
66ولها إليه على تَجاوُزِ بُرْجِهافي كلِّ يومٍ فَضْلُ نُورٍ يُقْتنَى
67فاسلَمْ لنا يا مجدَ دولةِ هاشمٍفي دولةٍ قَعْساءَ عاليةِ البُنَى
68سُرَّتْ بك الدُّنيا وحاش لقَلْبِهامعَ نُورِ وَجْهِك طالعاً أنْ يَحْزَنا