قصيدة · الكامل · قصيدة عامة

قضيت أدوار الحياة مفكرا

أبو القاسم الشابي·العصر الحديث·17 بيتًا
1قَضَيْتُ أَدوارَ الحَيَاةِ مُفَكِّراًفي الكَائِناتِ مُعَذَّباً مَهْمُوما
2فَوَجَدْتُ أَعراسَ الوُجُود مآتِماًووجدْتُ فِرْدَوْسَ الزَّمانِ جَحِيما
3تدوي مَخَارِمُهُ بضَجَّةِ صَرْصَرٍمشبوبةٍ تَذَرُ الجِبالَ هَشِيما
4وحَضَرْتُ مائدَةَ الحَيَاةِ فلمْ أَجِدْإلاَّ شراباً آجِناً مَسْمُوما
5ونَفَضْتُ أَعماقَ الفَضَاءِ فلمْ أَجِدْإلاَّ سُكوناً مُتعَباً مَحْمُوما
6تتبخَّرُ الأَعمارُ في جَنَباتِهِوتَمُوتُ أَشواقُ النُّفوسِ وُجُوما
7ولَمَسْتُ أَوتارَ الدُّهُورِ فلمْ تُفِضْإلاَّ أَنيناً دامياً مَكْلُوما
8يَتْلو أَقاصيصَ التَّعاسَةِ والأَسىويُصِيرُ أَفراحَ الحَيَاةِ هُمُوما
9شُرِّدْتُ عن وَطَني الجميل أَنا الشَّقِيُّ فَعِشْتُ مَشْطورَ الفؤادِ يتيما
10في غُربةٍ رُوحيَّةٍ مَلْعُونةٍأَشواقُها تَقْضي عِطاشاً هِيما
11يا غُربَةَ الرُّوحِ المُفَكِّر إنَّهُفي النَّاسِ يحيا سَائماً مَسْؤُوما
12شُرِّدْتُ للدُّنيا وكُلٌّ تائهٌفيها يُرَوِّعُ راحلاً ومقيما
13يدعو الحَيَاةَ فلا يُجيبُ سِوَى الرَّدىليدُسُّهُ تَحْتَ التُّرابِ رَميما
14وتِظِلُّ سَائِرةً كأنَّ فقيدهامَا كانَ يوماً صاحباً وحميما
15يا أَيُّها السَّاري لقد طالَ السُّرىحَتَّام تَرْقُبُ في الظَّلامِ نُجُوما
16أَتَخَالُ في الوادي البعيدِ المرتَجَىهيهاتَ لنْ تَلْقَى هناكَ مَرُوما
17سرْ مَا اسْتَطَعْتَ فَسَوْفَ تُلفِي مثلماخلَّفتَ مَمشُوقَ الغُصونِ حَطيما