قصيدة · الكامل · حزينة
قضت المنازل يوم كاظمة
1قَضَتِ المَنازِلُ يَومَ كاظِمَةٍأَنَّ المَطيَّ يَطولُ مَوقِفُها
2لُمَعٌ مِنَ الأَطلالِ يُحزِنُنامُحتَلُّها البالي وَمَألَفُها
3سَبَقَت مَدامِعُها بِرَشَّتِهامِن قَبلِ أَن يومي مُكَفكِفُها
4وَتَكَلَّفَت مِن صَوبِ ماطِرِهافَوقَ الَّذي يَرجو مُكَلِّفُها
5إِن كُنتُ أَنفَذتُ الدُموعَ بِهافَالوَجدُ بَعدَ اليَومِ يُخلِفُها
6لا مِنَّةٌ مِنّي عَلى طَلَلٍدِيَمٌ طِلاعُ العَينِ أَذرِفُها
7وَلَواعِجٌ نَفَسي يُنَفِّسُهاوَبَلابِلٌ دَمعي يُخَفِّفُها
8ظَعَنوا فَلِلأَحشاءِ مُذ ظَعَنواحُرَقٌ تُعَسِّفُها وَتَعسِفُها
9لا تَنشُدَنَّ الدارَ بَعدَهُمُإِنّي عَلى الإِقواءِ أَعرِفُها
10وَعَلامَةٌ لِلشَوقِ أُضمِرُهُطَرَبي إِلى الإيقاعِ أَشرَفُها
11في كُلِّ يَومٍ لي غَريمُ هَوىًيَلوي الدِيونَ وَلا يُسَوِّفُها
12رِفقاً بِقَلبي يا أَبا حَسَنٍالعَينُ مِنكَ وَأَنتَ تَطرِفُها
13فَكَأَنَّني بِعَلائِقٍ شُعَبٍقَد زالَ عَن أَمَمٍ تَأَلُّفُها
14وَمُقَوَّماتٍ مِن غُصونِ هَوىًيَعوَجُّ أَطواراً مُثَقِّفُها
15في القَلبِ مِنكَ جِراحَةٌ أَبداًما زِلتُ أَدمُلُها وَتَقرِفُها
16كَم مِن مَعاقِدَ بِتَّ تَفسَخُهاوَمَواعِدٍ بِالقُربِ تُخلِفُها
17أَمّا الحِفاظُ فَأَنتَ تَمطُلُهُوَالمُحفِظاتُ فَأَنتَ تُسلِفُها
18سَأَرومُ عَطفَ النَفسِ عَنكَ وَإِنكانَ الغَرامُ إِلَيكَ يَعطِفُها
19وَلَطالَما اِستَصرَفتُها مَلَلاًوَلَئِن صَحَوتُ فَسَوفَ أَصرِفُها
20وَإِذا طَلَبتُ بِها السَلوَّ أَبىإِلّا النِزاعَ إِلَيكَ مُدنِفُها
21فَكَأَنَّ مُنسِيَها يُذَكِّرُهاأَو ما يُؤَسّيها يُسَوِّفُها
22تَمضي وَنَحوَكُمُ تَلَفُّتُهاوَإِلى لِقائِكُمُ تَشَوُّفُها
23فَهَواكُمُ وَالشَوقُ يَعذِرُهاوَذَميمُ فِعلِكُمُ يُعَنِّفُها
24هَل يَعطِفَنَّكُمُ تَوَجُّعُهاأَو يُقبِلَنَّ بِكُم تَلَهُّفُها
25فَاِستَبقِ مِنها ما يُضَنُّ بِهِتِلكَ الصَبابَةُ أَنتَ تَرشُفُها
26لا تَأمَنَنها إِن أَسَأتُ بِهاهِيَ ما عَلِمتَ وَأَنتَ تَعرِفُها
27إِن كانَ يُطمِعُكُم تَذَلُّلُهافَلَسَوفَ يُفزِعُكُم تَغَطرُفُها
28وَلَئِن غَلا فيكُم تَهالُكُهافَليَكثُرَن عَنكُم تَعَفُّفُها
29سَأَروغُ عَن وِردِ الهَوانِ بِهِهِيَ غَرفَةٌ لا بُدَّ أَغرُفُها
30إِنَّ الهَضيمَةَ إِن أُقادَ لَهاقِدرٌ لَعَمرُكَ لا أُؤَثِّفُها
31يَدنو بِنَفسي لينُها كَرَماًوَيَبينُ عِندَ الضَيمِ عَجرَفُها
32قَسَماً بِرَبِّ الراقِصاتِ هَوىًأَمَمَ البِناءِ العَودِ مَوجِفُها
33يَطلُبنَ رابِدَةَ الظَليمِ إِذاطَرَقَ الظَلامُ أُضِلَّ مُسدِفُها
34بَلَغَت عَلى عَلَلِ السُرى وَغَدَتوَمِلاؤُها بِالبُدنِ نَصَّفَها
35يَغدو عَلى الإِرقالِ مُؤتَدِماًمِن نَيَّها العاميِّ نَفنَفُها
36يَنجو عَلى رَمَقٍ مُقَدَّمُهاوَيُقيمُ مَعذوراً مُخَلَّفُها
37وَبِحَيثُ جَعجَعتِ العَريبُ ضُحىًمِثلَ الحَنيِّ بُلي مُعَطَّفُها
38وَبِفَضلِ ما أَوعى مُحَصَّبُهاوَأَقَرَّ مِن قِدَمٍ مُعَرَّفُها
39إِنّي عَلى طولِ الصُدودِ لَكُمكَالنَفسِ مَأمونٌ تَحَيُّفُها
40أَرضى وَأَغضَبُ في حَبابِكُمُوَرِقابُ وُدّي لا أُصَرِّفُها
41جاءَتكُمُ أَسَلاً مُشَرَّعَةًمُتَوَقَّعاً فيكُم تَقَصُّفُها
42قَد باتَ فيها قائِلٌ صَنَعٌيَهمي لِهاذِمَها وَيُرهِفُها
43أَعزِز عَلَيَّ بِأَن يَكونَ لَكُمبِالأَمسِ ثَقَّفَها مُثَقِّفُها
44وَبَراقِعاً لِلعارِ ضافِيَةًيَبقى عَلى الأَيّامِ مُغدِفُها
45يُجلى لِأَعيُنِكُم مُشَوَّهُهاوَلَقَد يَكونُ لَكُم مُفَوَّفُها
46إِن تَستَعيذوا مِن تَوَسُّطِهاأَعراضَكُم فَكَفى تَطَرُّفُها
47فَتَزاجَروا مِن قَبلِ أَن تَرِدوابِمَوارِدٍ مُرٍّ تَرَشُّفُها
48وَتَغَنَّموا إِبطاءَ عارِضِهامِن قَبلِ أَن يَمريهِ حَرجَفُها
49فَلتُرجِعوا آمَماً تَلَوُّمَهاوَلتُقلِعوا نَدَماً تَوَقَّفَها