قصيدة · الطويل · مدح

قدمت قدوم الخير من بعد غيبة

عبد الغفار الأخرس·العصر الأندلسي·23 بيتًا
1قَدِمتَ قدومَ الخير من بعد غيبةٍكما غابَ بدرٌ ثمَّ أشْرَقَ وانْجلى
2وأقبلتَ إقبالَ السَّعادة كلّهاعلينا فحيَّا الله وجهك مقبلا
3فكنت كصوب المزن صادفَ ممحلاًوكنَّا بك الظمآن صادفَ منهلا
4وشِمْنا سنا برقِ المنى غير خلَّبٍتهلَّلَ يمري العارض المتهلّلا
5تنقَّلتَ من دارٍ لدارٍ تنقُّلاًومن عادة الأَقمار أنْ تنتقلا
6وجئتَ إلى بغداد تكشفُ ما بهامن الضُّرِّ حتَّى ترجع الحال أولا
7فأهلاً وسهلاً ما أقمتَ ومرحباًعزيزاً بأكناف المعالي مبجَّلا
8بأصدق من وافى من الرّوم لهجةومن بعث السلطان عيناً وأرسلا
9أمينٌ على العمال تخذلُ ظالماًوتنصر مظلوماً وتنقذ مبتلى
10فقلنا غداةَ استبشر النَّاس كلُّهمعسى هذه الأَحوال أنْ تتبدَّلا
11وفي ضمن لحن القول لولا موانعٌدقائق لا تخفى على من تأمَّلا
12وكم فرج لله من بعد شدَّةٍتعللنا فيه الأَماني تعلُّلا
13فنحنُ وأنْ لم يُحسن الكشف حالناشتتاً خرقاء واهية الكلا
14ومن نظر الأَشياء نظرةَ عارفٍرآها لديه مجملاً ومفصَّلا
15وحسبُ الفتى ذي اللُّبِّ متن إشارةيرى شرحها لو كانَ شرحاً مطوَّلا
16وما اختصَّك السُّلطان إلاَّ لعلمهبأنَّك لن تُرشى ولن تتبرطلا
17فمن فضله والله يجزي بفضلهعلينا أميرَ المؤمنين تفضّلا
18لتذهب عنَّا البغيَ جيئة راشدونحمد فيه آملاً ومؤمَّلا
19وننتظر العقبى فإنَّ وراءهامن اللُّطف ما يحظى به سائرُ الملا
20فلا زالَ ظلُّ الله يأتي بعدلهوما ولي الأَحكام إلاَّ ليعدلا
21ولم أرَ مثل الفضل يرفع أهْلَهولا حلية كالصدق في القول من حُلى
22فقل ما تشا والقول في ما تقولهجليٌّ ويأبى الله أن تتقوَّلا
23ودمْ وابقَ واسلمْ ترتقي كلّ منصبٍإلى قلّة العلياء تعلو وتوقلا