1قَدِمْتَ فحيَّاك المهيمنُ بندرالترجعَ مسروراً وتمضي مُظفَّرا
2وأقبلتَ بالعيد السَّعيد مبجَّلاًفهلَّل هذا العيدُ فيك وكبَّرا
3بشهرٍ محيَّاك استهلَّ هلالُهُفقُلنا هلالُ العيد لاح مبشّرا
4فلا ليلَ إلاَّ فيكَ أَصبحَ مُقمِراًولا صُبحَ إلاَّ في جبينك أسفرا
5وقلتُ لنفسي والأَماني لم تزلتخيّل لي إمكان ما قد تعذَّرا
6عسى أن أرى من بعد عيسى وبندرببندر ما قد كنت في بندر أرى
7رعيتُ بهم روض المكارم مزهراًوأُسْقِيتُ منهم عارض الجود ممطرا
8وكانوا على روض المجرَّة أمَّةًتَفَجَّرَ من أيديهمُ الجود أنهرا
9وتلك ديار أورِثوها منيعةًحَمَوْها ببيض تقطر الموت أحمرا
10فكم طائل قد رامهم بخديعةٍولكنَّه ما طال إلاَّ وقصَّرا
11وكم قائل لي هَلْ وجدت نظيرهمفقلتُ له أين الثريَّا من الثرى
12ذكرت ومن ينساهم القلب ساعةًعلى أنَّني فيهم أَذوب تَذَكّرا
13زماناً بهم طلق المحيَّا ومنزلاًمن العزِّ أمسى بالحديد مسوَّرا
14تدرّ علينا الخير أخلافها المنىوكان لنا في الدَّهر أنْ نتخيَّرا
15أَلم تنظر الأَيَّام كيف تبَدَّلَتْبأَحوالها والدَّهر كيف تغيَّرا
16وكانتْ أُمورٌ ما هنالك بعدهايكادُ لها الجلمود أنْ يتفطَّرا
17وقد كانَ ذاك المنهل العذب صافياًبهم قبل هذا اليوم حتَّى تكدَّرا
18وقامت لها ساق على سوق فتنةتباع بها الأَرواح بخساً وتشترى
19إلى أنْ تلافيتَ العشيرة فارعَوَتْوأصبح فيها آمراً ومُؤَمَّرا
20وأَخْمَدْتَ تلكَ النَّار بعدَ وقودهاوقَد أَوْشَكَتْ لولاك أَنْ تتسعَّرا
21جمعتَهُم بعد الشتات وسُسْتَهموأَقْصَيْتَ منهم من عَصى وتكبَّرا
22وما راح يستغني عن الرأي عسكرٌوكم دمّر التدبير والرأي عسكرا
23وما كانَ أقواها لديك قبيلةلو انتصرت للبأس نصراً مؤزَّرا
24إذا الحرُّ ألفى الضَّيمَ شرط حياتهرأى الرأي فيها أنْ يموتَ ويقبرا
25لقد فازَ من أصبحْتَ في النَّاس شيخَهمومن كنتَ فيه هادياً ومدبّرا
26دعوتَهُم للخير إذ ذاك دعوةًكشفتَ بها عنهم من الضُّرِّ ما عرا
27سلكتَ سبيلَ الأَوَّلين فلم تَحِدْعن الرُّشد أو تُلقى عن الورد مصدرا
28سَعَيْتَ إلى المجد الأَثيلِ مُوَفَّقاًومَن حَلَّ بالتَّوفيق صَدراً تصدَّرا