قصيدة · الكامل · قصيدة عامة

قد كان طيفك مرة يغرى بي

البحتري·العصر العباسي·35 بيتًا
1قَد كانَ طَيفُكَ مَرَّةً يُغرى بييَعتادُ رَكبي طارِقاً وَرِكابي
2فَالآنَ ما يَزدارُ غَيرَ مَغَبَّةٍوَمِنَ الصُدودِ زِيارَةُ الإِغبابِ
3جِئنا نُحَيّي مِن أُثَيلَةَ مَنزِلاًجُدُداً مَعالِمُهُ بِذي الأَنصابِ
4أَدّى إِلَيَّ العَهدَ مِن عِرفانِهِحَتّى لَكادَ يَرُدُّ رَجعَ جَوابي
5سَدِكَ النِساءُ بِنا مَلامَةَ عانِسٍنُلحى عَلى غَزَلٍ وَصَدِّ كَعابِ
6مازالَ صَرفُ الدَهرِ يوكِسُ صَفقَتيحَتّى رَهَنتُ عَلى المَشيبِ شَبابي
7أَفَحَظُّ نَفسي ظَلتُ أُنقِصُ أَم عَلىنَفسي غَداتَئِذٍ غَدَوتُ أُحابي
8وَعَذَلتَني أَن أَدرَكَتني صَبوَةٌخَلَصَت إِلى داوُدَ في المِحرابِ
9وَمُلَوَّمٍ في الحُبِّ قُلتُ وَأَرسَلَتعَيناهُ واكِفَ أَدمُعٍ أَسرابِ
10لَو كُنتَ تُؤثِرُ بِالصَبابَةِ أَهلَهالَتَرَكتَ ما بِكَ مِن جَواكَ لِما بي
11مَن مُخبِري بِابنِ المُدَبِّرِ وَالوَغىتُزجي أَواخِرَ قَسطَلٍ مُنجابِ
12غَضبانُ تُجلى عَن وَقائِعِ سَيفِهِعَكَراتُ حُمسٍ في الحَديدِ غِضابِ
13خِرقٌ تَغَيَّبَ ناصِروهُ وَأُحضِرَتأَعداؤُهُ وَاليَومُ يَومُ غِلابِ
14آساهُ نَصلُ السَيفِ لاصَدرُ الفَتىحَرِجاً وَلا صَدرُ الحُسامِ بِنابِ
15لَو أَنَّهُ اِستامَ النَجاةَ لِنَفسِهِوَجَدَ النَجاةَ رَخيصَةَ الأَسبابِ
16لَو أَسعَدَتهُ خَيلُهُ لَتَتابَعَتآلافُ قَتلى بَذَّةُ الأَسلابِ
17إِنَّ المُشَيِّعَ لا يُبيرُ عَدُوَّهُحَتّى يَكونَ مُشَيَّعَ الأَصحابِ
18نَصَبَت جَبينَكَ لِلسُيوفِ حَفيظَةٌجَرَّت عَلَيكَ نَفاسَةَ الهُرّابِ
19وَأَبَيتَ إِعطاءَ الدَنِيَّةِ دونَهُمإِنَّ الأَبِيَّ لِأَن يُعَيَّرَ آبِ
20وَمُبينَةٍ شَهَرَ المُنازِلُ وَسمَهاوَالخَيلُ تَكبو في العَجاجِ الكابي
21كانَت بِوَجهِكَ دونَ عِرضِكَ إِذ رَأَواأَنَّ الوُجوهَ تُصانُ بِالأَحسابِ
22وَلَئِن أُسِرتَ فَما الإِسارُ عَلى اِمرِئٍنَصَرَ الإِسارَ عَلى الفَرارِ بِعابِ
23لَو كانَ غَيرُكَ كانَ مُنخَزِلَ القُوىعَمّا مَضى بِكَ ضَيِّقَ التِلبابِ
24نامَ المُضَلَّلُ عَن سُراكَ وَلَم يَخَفسِنَةَ الرَقيبِ وَنَشوَةَ البَوّابِ
25وَرَأى بِأَنَّ البابَ مَذهَبُكَ الَّذييُخشى وَهَمُّكَ كانَ غَيرَ البابِ
26فَرَكَبتَها هَولاً مَتى تُخبِر بِهايَقُلِ الجَبانُ أَتَيتَ غَيرَ صَوابِ
27ما راعَهُم إِلّا اِمتِراقُكَ مُصلِتاًمِن مِثلِ بُردِ الأَرقَمِ المُنسابِ
28تَحمي أُغَيلِمَةً وَطائِشَةَ الخُطىتَصِلُ التَلَفُّتَ خَشيَةَ الطُلّابِ
29تَرتاعُ مِن وَهَلٍ وَتَأنَسُ أَن تَرىقَمَراً يَنوءُ بِباتِكٍ قَضّابِ
30شَهِدَتهُ يَومَ الهِندُوانَ وَلَم تَكُنلِتَبيعَهُ بِاليَومِ في دولابِ
31وَرَأَت جِلادَ مُحَبَّبٍ لَم تُخزِهِيَوماً مَواقِفُهُ لَدى الأَحبابِ
32قَد كانَ يَومُ نَدى بِطَولِكَ راهِنٌحَتّى أَضَفتَ إِلَيهِ يَومَ ضِرابِ
33ذِكرٌ مِنَ البَأسِ اِستَعَرتَ إِلى الَّذيأُعطيتَ في الأَخلاقِ وَالآدابِ
34وَجَديدُ شُغلٍ لِلقَوافِيَ زائِدٌفيما اِبتَغَيتَ لَها مِنَ الإِسهابِ
35وَفَريضَةٌ أَنتَ اِستَنَنتَ بَديئَهالَولاكَ ماكُتِبَت عَلى الكُتّابِ