1قد جاء يا أم وقت فوتيولم يجئ آه بعد صبري
2إن جاءَ يا أمُّ بعد موتيفالتمسي أن يزور قبري
3إن جاء يا أم بعد دفنيفخبِّريه أني انتظرته
4وخبريه يا أم أنيلساعة الموت قد ذكرته
5قولي له عند ما يعودُسلمي قضت وهي في انتظارك
6لم تخل في ساعة تجودبالنفس فيها من ادّكارك
7قد قاومت بعدك الرزايالم تألُ في دفعهن جهدا
8وآخرا جاءت المنايافما استطاعت لهن ردا
9يا أم إني إذا بكيتفلا تلومي على بكائي
10ألم ترى أنني حكيتغصنَ نقاً جف في الهواء
11يا أم أبكي على ضياعييا أم ابكي على شبابي
12فإنما الليلة اضطجاعييكون يا أم في التراب
13في جسدي والرجاء يكبوتنازع الموت والحياة
14بينهما لو علمتِ حربلابد أن يغلب الممات
15آهٍ على العمر كيف ولَّىآه على العيش إذ تبدَّلف
16هلا تأنّى الحمام هلاًحتى يؤوبَ الذي ترحل
17في الصبح إذ زارني الطبيبأحسستُ في الوجه منه يأسا
18فبان لي أنني قريبمن سكني في التراب رمسا
19يا ع أم يا أم قد يطولمكثى بقبري ويستمرّ
20هل صادق قول من يقولإن الدجى فيه مكفهر
21أودُّ لو كان ما أودأني عنكم أطوى المسيرا
22لكنما الموت مستبدفلا يراعي قلباً كسيرا
23إن رام عني الحبيب بعدالم ينأَ عن مقلتي خياله
24إن لم يكن شخصه المفدىفإنه دائماً مثاله
25في يقظة كنت أو منامِأراه يا أُمُّ نصب عيني
26كأنه واقف أماميكأنه آسف لحيني
27ما باله ساكتاً ملياًيَغض من طرفهِ خُشوعا
28أظنه باكياً خفيافانه يمسح الدموعا
29يا أم هاتي نبيلا ابنيمنه أنل قبلة الوداع
30يا أم هاتيه لي فمنيقَرُبت ساعة النزاع
31أدنته منها الأمُّ الأسيفهوهي لبادي الدموع تخفى
32فقبلته سلمى النحيفةثم ارتمى رأسها لضعف
33طفلٌ صغيرٌ في السن جداًكصورة الحسن والجمال
34بملك خدا يُظن ورداوأعينا هنَّ للغزال
35يريدُ في لفظهِ كلاماًوهو على ذاك غيرُ قادر
36يُهدى إلى أمهِ ابتساماويُمسك الشعر والضفائر
37فأغمضت أمه قليلاثم أرعوت تنظر السماء
38رافعة طرفها الكليلابصورة تجلب البكاء
39قائلةً ربِّ لا تفارقبين نبيل طفلي وبيني
40أعتق حياتي حتى يراهقيا رب والموت بعد ديني
41دعت كذا دعوة وطاحتفي رقدة مالها انتباهُ
42وأمها بالعويل صاحتوبان صبري يُدنى خطاه
43باغته في اللقاء بهتُإذ شاهد المنظر الكئيبا
44فساد من في المكان صمتتخاله مِصقعاً خطيبا
45وصاح بعد السكوت حينامن كبد كاللهيب حرّى
46كنت لرود زهت قرينافاغتالها الموت آه غدراء
47قد كان لي زهرة لطيفةفي رونق العمر والشباب
48هبت عليهِا ريح عنيفهفبدَّدتها على التراب
49ماذا حياتي من بعدُ تنفعكان الذي خفت أن يكونا
50ما حيلتي آه كيف أصنعإنا إلى اللَه راجعونا