1قَد آنَ أنْ تَلْوي العِنَانَ وتقصرَاأوَمَا كفاكَ الشّيبُ ويْحَكَ مُنْذِرا
2كم ذا يُعيدُ لكَ الصِّبا مَرُّ الصبَّامَهْمَا سَرى والبَرقُ وَهْناً إن شَرى
3حَتَام لاَ ينفكُ قلبُكَ دَائِماًلِهوَى الغَواني مَوْرِداً أو مَصْدَرا
4وإلامَ يَعْذلكَ المناصِحُ مُشْفِقاًفتقول دَعْني ليسَ إلاّ ما تَرى
5وإلى مَتى تَزدادُ مِن مُقَلِ الظِّباوخدودِهنّ تَدَلُّهاً وتَحيُّرا
6ولَكمْ تَذوبُ تَشَوّقاً وصَبَابةٌوتَظَلّ تُجْري من عيونِكَ أَنْهُرا
7أضحَى حديثُ غديرِ دَمعِكَ شهرةًيحكي حَديثَ غديرِ خُمٍّ في الورى
8أكرمْ بهِ من مَنزلٍ في ظلِّهنَصَبَ المهيمنُ للإمامةِ حَيْدَرا
9نصَّ النبيُّ بها إذاً عن أمرِهفي حَيدرٍ نصَّاً جَليّاً نيّرا
10إذْ قام في لَفْحِ الهجيرة رافعاًيدَه لأمْرٍ ما أقامَ وهَجرا
11صِنوُ النبّي محمدٍ ووصيُّهوأبو سَليليْهِ شَبير وشبَرا
12مَن ذا سواهُ مِن البريّة كلّهازكّى بخاتمه ومَدَّ الخنْصُر
13مَنْ غيرُه رُدّتْ لَه شمسُ الضّحَىوكفاهُ فضلاً في الأَنامِ ومَفخرا
14مَنْ قَامَ في ذات الإله مجَاهداًولِحَصْدِ أعداءِ الإله مُشمراً
15مَنْ نامَ فوقَ فراشِ طه غيرُهمُزْمِّلاً في برْدِهِ مُدَّثِّرا
16مَنْ قطَّ في بَدْرٍ رؤوس حُماتِهاحَتّى علا بدرُ اليَقين وأسفرا
17مَنْ قَدَّ في أُحدٍ ورودَ كُماتِهاإذ قَهْقَر الأسدُ الكميّ وأدبرا
18مَنْ في حُنَينِ كانَ ليثَ نِزالِهاوالصَّيدُ قد رَجَعتْ هناكَ إلى الورى
19مَنْ كان فاتحَ خيبرٍ إذ أدْبرتْعَنْها الثلاثةُ سَلْ بذل خيبرا
20مَنْ ذا بها المختار أعَطَاه اللّواهَلْ كانَ ذلك حيدراً أم حَبترا
21أفَهَلْ بَقي عُذرٌ لِمَنْ عَرفَ الهدىثُم انْثَنَى عَنْ نَهجهِ وتغيّرا
22لاَ يُبعدِ الرَّحمن إلاّ عصبةًضلّتْ وأخطأتِ السَّبيل الأنورا
23نبذُوا كتابَ الله خلْف ظهورِهملِيخالفُوا النَصَّ الجليَّ الأَظْهرا
24واللهِ لو تركُوا الإمامةَ حيثماجُعِلَتْ لما فَرَعَتْ أميّةُ منْبَرا
25جعلوهُ رابعَهُم وكانَ مُقَدّماًفيهمْ ومأموراً وكانَ مُؤمَرا
26وتَعمَّدوا مِن غَصْب نِحْلةِ فَاطمِوَسِهَامِها الموروث أمراً مُنكَرا
27يا مَنْ يُريدُ الحقَّ أَنْصِتْ واسْتمِعْقولي وكُنْ أَبَداً لَهُ مُتَدَبِّرا
28إِرْبَأْ بِنَفْسِك أَنْ تَضِلَّ عَنِ الهدىوَتَظلَّ في تِيهِ الْهوَى مُتَحيرَا
29أَنَا نَاصحٌ لَكَ إنْ قَبِلتَ نَصِيحَتيخَلِّ الضّلالَ وخُذْ بحجْزةِ حيدرا
30مَنْ لَمْ يكُنْ يأتي الصِّراطَ لَدَى القضابجوازِهِ مِنْ حَيْدَرٍ لَنْ يَعْبُرا
31والَيتُهُ وبَرِئْتُ مِنْ أَعْدائِهِإذ لاَ ولاء يكونُ مِن دُون البَرا
32قُلْ لِلَّنواصِبِ قَدْ مُنِيتُمْ مِن شَبَافِكْري بِمَشْحُوذِ الْجوانب أَبْتَرا
33كَمْ ذا إلى أبناء أحمد لم يزَلْظُلماً يدبُّ ضريركُم دَبَّ الضَّرى
34أَنَا مَنْ أَبا لِيَ بغضَ آلِ محمّدٍمَجْدٌ أنافَ على مُنيفَاتِ الذُّرى
35أخواليَ الغُرّ الأكارم هَاشمٌوإذَا ذكرتُ الأَصلَ أذكرُ حِميرا
36غرسٌ نَما في المجدِ أورقَ غُصنُهُبِوِدادِ أبناءِ النبيّ وأثمرا
37شرفي العظيم ومفخري أنّي لَهُمْعبدٌ وحُقّ بِمثلِ ذا أن أَفخرا
38لَن يعتريني في اقتفاء طريقِهمريبُ يصدُّ عن اليقينِ ولا أمْتِرَي
39هذي عقيداتي التي ألْقَى بهاربَّ الأنام إذا أتيتُ المحشرا
40إنّي رجوت رِضَى الإله بحبّهمْوجعلتُه لي عندهم أقوى العُرى
41يا أيّها الغادي المجدّ بجَسْرةٍيَطْوي السَّباسِبَ رَائِحاً ومُبكْرَا
42جُزْ بالغريّ مُسَلَّماً مَتواضعاًولِحُرّ وجهْك في ثراهُ معفّرا
43حيثُ الإمامة والوصايةُ والوزارةوالهُدى لا شكَّ فيه ولا َ مِرا
44والْممْ بقبرٍ فيهِ سَيدة النّسابأبي وأمّي ما أبرَّ وأظهرَا
45قبَلْ ثراها عَن مُحّبٍ قلبُهُما انفكَ جاحم حُزنِه مُشعِّرا
46مُتَلهَفٌ غضبان مِمّا نالَهالا يَستطيعُ تجلّداً وتَصبرَا
47وأفِضْ إلى نَجل النبيّ محمدٍوالسّبط مِنْ رَيحانَتَيْهِ الأكْبَرا
48من طلّق الدنيا ثلاثاً واغْتدىللضرّةِ الأُخرى عليها مُؤْثرا
49مُسْتَسْلِماً إذ خانَه أَصحابُهُوعراهُ من خُذلانِهم ما قد عرا
50واستعجل ابنُ هندٍ موتَهُفسَقَاه كأساً لِلْمنَيةِ أعفرا
51وقُل التحية مِنْ سميّك مَن غدابكمُ يُرجَي ذنبَهُ أن يُغْفرا
52وبكَرْبلا عَرّجْ فإنّ بِكَربلارِمَماً منعْنَ عيونَنا طَعْمَ الكَرى
53حيث الذي حزنَتْ لمصرعِه السَّماوبكَتْ لمقتلِه نجيعاً أحمرا
54فإذا بلغتَ السُّؤل من هذا وذَاوقضْيتَ حقاً لِلّزيارةِ أكبرا
55عُجْ بالكُناسةِ باكياً لِمصارعٍغُرّ تذوب لها النفوسُ تَحَسُّرا
56مَهما نسيتُ فلَسْتُ أنسى مَصْرعاًلأبي الحُسين الدِّهرَ حتى أقبرا
57ما زلتُ أسألُ كلّ غادٍ رائحًعن قبره لم أَلْقَ عنهُ مُخْبِرا
58بأبيْ وبيْ بَلْ بالخلائِق كلّهامَن لاَ لَهُ قبرٌ يُزارُ ولا يُرَى
59مَن نابذَ الطَّاغي اللّعينَ وقادَهالِقتالِه شُعْثَ النَّواصي ضُمَّرا
60مَنْ باعَ من ربِّ البريّة نفسَهُيا نِعْمَ بائِعِها ونِعْمَ من اشترى
61مَنْ قَامَ شاهرَ سيفِه في عُصْبَةٍزيديّة يَقّفُو السَّبيلَ الأنورا
62مَن لا يسامي كُلُّ فَضْلٍ فَضْلَهُمَن لا يُدانَي قَدْرُه أنْ يُقْدرا
63مَن جاءَ في الأخْبارِ طيبُ ثنائِهعن جدّه خيرِ الأَنام مُكرّرا
64مَنْ قالَ فيهِ كقولِه في جدّهأَعْني عَليّاً خيرَ مَنْ وطأَ الثرى
65مِنْ أنّ مَحضَ الحقّ معْهُ لم يكنمتقّدماً عنهُ ولا متأخّرا
66هو صفوةُ الله الَّذي نَعشَ الهدىوحبيبُهُ بالنصِّ من خيرِ الورى
67ومُزَلْزلُ السَّبعِ الطّبَاق إذا دهَاومُزعزعُ الشُّمِّ الشوامخِ إن قَرا
68كلٌّ يقصّرُ عن مَدَى ميدانِهوهو المجلّى في الكرامِ بلا مِرا
69بالله أَحلِفُ أنّه لأجَلُّ مَنْبعد الوصيّ سِوَى شَبير وشبّرا
70قد فاق سادةَ بيتهِ بمكارمٍغرّاء جَلَّتْ أن تُعَدّ وتُحصرَا
71بسماحةٍ نَبَويّةٍ قَد أخْجَلَتْبِنَوالِها حتّى الغمامَ الممطِرا
72وشجاعةٍ علويّةٍ قد أَخْرسَتْليتَ الشّرى في غابهِ أنْ يَزأرا
73ما زالَ مُذْ عَقَدَت يداه إزارَهُلم يَدْرِ كذْباً في المقال ولا افْتِرا
74لمَّا تكامَلَ فيه كلُّ فضيلةٍوسرَى بأفقِ المجدِ بدراً نَيّرا
75ورأى الضَّلالَ وقد طغَى طوفانهُوالحقّ قد ولَّى هُنالكَ مُدْبرا
76سلَّ السيوفَ البيضَ من عزماتِهليؤيّدَ الدينَ الحَنيفَ ويَنْصرا
77وسرَى على نُجب الشهادة قاصداًدَارَ البقا يا قرب ما حَمِدَ السُّرى
78وغَدا وقد عقَد اللوا مُسْتَغْفِراًتحتَ الّلِوا ومُهَلّلاً ومُكَبّرا
79للهِ يحمدُ حينَ أكملَ دينَهوأنَنَالَهُ الفضلَ الجزيلَ الأوفرا
80يُؤلي أليَّةَ صادقٍ لو لَمْ يكنلي غير يحي ابْني نصيراً في الورى
81لم أثنِ عزمي أو يعودُ بي الهدىلاَ أَمْتَ فيه أوْ أموت فَأُعذرا
82ما سَرَّني أنّي لقيتُ محمداًلَمْ أُحْيِ مَعْروفاً وأنكرْ مُنكرا
83فأتوا إليهِ بالصّواهِل شُزَّباًوبيعْملات العيس تَنْفخ في البُرَى
84وبكلّ أبيض باترٍ وبكلّ أزرقنافذٍ وبكل لَدْنٍ أسمرا
85فغدَتْ وراحتْ فيهمُ حَمَلاتُهوسقاهُم كاسَ المنيّة أحمرا
86حتّى لقد حَبُنَ المشجَعُ مِنهُموانْصَاعَ ليثهُم الهصور مُقَهْقِرا
87فهناكَ فوّق كافِرٌ من بينهمْسَهماً فشقّ بهِ الجبينَ الأزهرا
88تركوه مُنْعَفِر الجبين وإنّماتركوا به الدّين الحنيفَ معفَّرا
89عَجَباً لَهُمْ وهُمْ الثَّعالبُ ذِلّةًكيفَ اغتدى جَزْراً لهم أسَدُ الشَرى
90صلبوه ظُلماً بالعراءِ مجرداًعَنْ بُرْدِهِ وحَموه مِنْ أنْ يُسترا
91حتّى إذا تركوه عرياناً علىجذعٍ عتوّاً منهمُ وتجبّرا
92نَسَجتْ عليهِ العنكبوتُ خيوطَهاضِنَّاً بعَوْرته المصونةِ أن تُرى
93ولِجِدّه نسجَتْ قديماً إنهالَيَدٌ يحقّ لمثلِها أن تُشكرا
94ونَعَتْهُ أطيار السماء بواكياًلمّا رأتْ أمراً فظيعاً مُنكرا
95أكذَا حَبِيبُ الله يا أهلَ الشقَاوحَبيبُ خير الرسْلِ يُنْبذُ بالعَرا
96يا قُربَ ما اقْتَصِّيتمُ منْ جدّهوذكرتمُ بدراً عليه وخَيْبَرا
97أمَّا عليك أبا الْحُسَينِ فلَمْ يزلْحُزني جديدَ الثّوبِ حتّى أُقبرا
98لم يَبْقَ لي بَعدَ التجلّد والأسىإلاّ فنائي حسرةً وتفكّرا
99يا عُظم ما نالَتهُ مِنك مَعَاشِرٌسُحقاً لهم بين البريّة معشرا
100قادوا إليكَ المُضْمَرات كأنَّمايغزون كِسْرى وَيْلَهُمْ أو قيصَرا
101يَا لَوْ دَرَتْ مَنْ ذَا لَهُ قيدَتْ لَمَاعَقَدَتْ سَنابكُها علَيْها عِثيرا
102حتّى إذا جرَّعتهم كأسَ الرَّدىقتلاً وأفْنَيتَ العديدَ الأكثرا
103بَعَثَ الطّغاةُ إليكَ سهماً نَافذاًمَن راشَهُ شُلَّتْ يَداهُ ومَن بَرى
104يا لَيتني كنتُ الفِداءَ وإنَّهُلم يجرِ فيكَ من الأعادي ما جرى
105باعوا بقتلِكَ دِنَهم تَبّاً لَهُمْيا صفقَةً في دِينهم ما أخْسَرا
106نَصَبوك مَصْلوباً على الجذع الذيلَوْ كَانَ يدْري مَنْ عليه تكَسَّرا
107واسْتَنزلوكَ وأضرموا نيرانَهْمكيْ يُحرقوا الجسْمَ المصونَ الأَطْهَرا
108فَرموكَ في النّيرانِ بُغْضاً مِنهمُلِمُحَّمدٍ وكراهةً أن تُقبَرا
109ولَكَادَ يُخفيك الدُّجَى لو لَمْ يَصِرْبجَبينِكَ الميمونِ صُبحاً مُسْفِرا
110وَوَشَى بتُرْبتِكَ التي شَرُفَتْ شَذىًلولاهُ ما علمَ العدوّ ولا درى
111طيبٌ سَرَى لكَ زائراً مِن طَيْبَةٍومن الغَرِيّ يخالُ مِسْكاً أَذْفرا
112وذروا رمادَكَ في الفراتِ ضلالَةًأتُرى دَرَى ذاري رمادكَ ما ذَرى
113هَيهات بل جَهلوا لطِيب أَريجهِأرمادَ جسمكَ ما ذَروْا أم عَنْبَرا
114سعدَ الفراتُ بقرْبه فَلو أنَّهملْحٌ أُجاجٌ عادَ عَذباً كوثرا
115وجزاء نُصحِكَ حينَ قمتَ بأمرِهوسَرَيتَ بدراً في الظلام كما سرى
116فاسْعَدْ لَدَى رِضْوان بالرِّضوان منْربِّ السماءِ فما أَحقّ وأَجْدرا
117يهنيكَ قد جاورتَ جدّك أحمداوأَنالكَ اللهً الجزاءَ الأَوفَرا
118أهوِنْ بهَذي الدَّارِ في جنْبِ التيأَصْبحتَ فيها لِلنّعيمِ مُخيّرا
119لو كانَ للدُّنيا لَدى خَلاّفهاقَدْرٌ لَخْوّلكَ النّصيبَ الأكثرا
120بَلْ كنتَ عِندَ الله جَلَّ جلالُهُمِن أن يُنيلكَها أجلّ وأخطرا
121يا ليتَ شعري هل أكون مجاوراًلكَ أم تردّني الذّنوبُ إلى الوَرا
122أَأُذادُ عنكمْ في غدٍ وأنا الّذيلي مِن وِدَادِكَ ذمةٌ لَنْ تُخفَرا
123قُلْ ذا الفَتى حَضَر الِّلقا مَعنا وإنْأَبْطَا بهِ عنّا الزّمانُ وأخّرا
124يا خيرَ مَن بقيامِه ظَهَر الهُدىفي الأرضِ ونهزَمَ الضَّلالُ وقَهْقرا
125عُذراً إذا قَصرتْ لديكَ مدايحيفيحقّ لي يا سيّدي أن أعْذَرا
126لم أجْرِ في مَدْحِيكَ طِرفَ عبارةٍإلاّ كبا مِن عَجزه وتَقَطّرا
127أَتخالني لِمدَى جَلالِكَ بالغاًاللهُ اكبرُ ما أجلَّ وأكبرا
128ماذَا الّذي الْمعصومُ دونَكَ حازَهإذْ لم تزلْ مما يشينُ مطهّرا
129صلَّى عليكَ اللهُ بعد محمدٍما سارَ ذِكرُكَ مُنْجداً أو مُغْوِرا
130والآل ما حَيّا الصِّبا زَهْرَ الرُّبَىسَحراً وعَطّرَ طيبُ ذِكركَ منبرا