قصيدة · الكامل · غزل
قبلتها فشممت وردا أحمرا
1قبَّلتُها فشَمَمتُ وَرداً أحمراوضمَمتُها فهَصَرت غُصناً أخضرا
2لِتَنفُّسي ارتعَشت وحين تنفَّستعَرفُ البنَفسجِ كُمَّ ثوبي عطَّرا
3فبقيتُ حتى اليومَ من أنفاسِهاأهوى البنفسجَ آملاً إن أزهرا
4وضَعَت على قلبي اليَدينِ فأثَّرَتفيهِ وأرجَعتِ البنانَ مُحَمَّرا
5وعليهِ قد كتبت وصايا حبِّهاعَشراً وصَيَّرَتِ الأصابعَ أسطرا
6ورَنت إليّ وأسبَلت دَمعاتِهانجماً فأبصرتُ الثريَّا في الثَّرى
7وعلى بقيَّةِ حمرةٍ في صفرةٍدمعٌ يسيل مُزَعفَراً ومُعَصفَرا
8فرَأيتُ مُقلتَها خِلالَ دُمُوعِهاكالماسِ تحتَ النُّورِ يَسطَعُ أبهرا
9فغدوتُ بالشَّفَتينِ أنهلُهُ كماتترَشَّفُ الشَّمسُ النَّدى المُتَقطِّرا
10وغدَت تُخاطِبُني وتكسُرُ جَفنَهافأرى فؤادي بالكسير مُكسَّرا
11فتقولُ وَيلي من وداعِكَ يا فتىهلا ارعَوَيتَ أوِ الرَّحيلُ تأخرا
12يا ليتَ قلبي ما تفَتَّحَ للهوىأو لم يكُن في الأرضِ ما شاقَ الورى
13إذ لم يَعُد لي بهجةٌ بجمالِهالغيابِ بدرٍ في فؤادي أسفَرا
14إنّ الطبيعةَ بالحبيبِ جميلةٌوأُحِبُّها إذ منهُ تحوي مَنظرا
15سَلبَ الفراقُ على لقاءٍ عاجلٍنومي فكيفَ بآجلٍ يأتي الكَرى
16فأجَبتُها وجعَلتُ باعي طوقهالا بدَّ لي من أَن أخوضَ الأبحُرا
17نفسي أبَت إلا العُلى لا تجزَعيمن أمرِ ترحالٍ عليَّ تقَدَّرا
18مهما يَطُل وَصلُ الحبيبِ وقربُهُيأتِ الزّمانُ مُفَرّقاً ومُنَفِّرا
19سأسيرُ مُهتَدياً بما زَوّدتِنيإن كنتُ أبغي السَيرَ أو أبغي السُّرى
20فتذكَّريني في اللّيالي وارفعيطرفاً إلى تِلكَ الكواكبِ أحوَرا
21فهناكَ أرعاها وآخذُ قوةًمِنها وأرجعُ غانماً ومظفَّرا
22فضَمَمتُها حتى غدَونا واحداًفي لذَّةٍ ما ذاقها من أُسكِرا
23وبلزَّةِ النَهدَينِ تمّت لذَّتيوبلثمَةِ الشَفَتَينِ ذُقتُ الكوثرا
24واللهِ تلكَ وقيعةٌ الحالِ التيأضحَت تفوقُ تخَيُّلاً وتصَوُّرا
25فلو اَنَّ رافائيلَ صَوّرَنا كماكنَّا لمثَّلنا الغرامَ مُصَوَّرا