1قالتْ سُليمى ابشر فموعدنا الغدُفظللتَ من فرحي أقومُ وأقعدُ
2حتى رأَيتُ غداً وقربَ مكانهِلا شئَ منه لفرط شوقي أبعدُ
3قد حالَ بين غدٍ وبيني ليلةٌتبلى الزمانَ وعمرُها يتجدّدُ
4لو زارني فيها محا الصبح الدجاعجلاً كما يمحو خطا الخطِّ اليدُ
5ليل النوى باق وليلات اللقاتمضي كلمحِ رنى ثناه أرمدُ
6قد زرتُها ليلاً فلما أسفرتأبصرتُ شمساً نورُها يتصعّدُ
7فقررت لما ابيّضَ حولي الدجاخوفَ الوشاةِ وليل غيري أسودُ
8وعضضتُ كفّى نادماً من مخرجيوالليل باقٍ والكواكبُ ركَّدُ
9فاستنكرتْ أمري وقالت مالَهُقبلَ السلام بدا مغيراً يجهدُ
10أسفرت لي شمساً فخلت بأنهمنها قد استولَى على الليل الغدُّ
11ما كنتَ أَحسبُ أَنَّ طلعةَ وجههاكالشمسِ تذهبُ بالظلام وتطردُ
12ظنّت فراري باختياري فهي منحنو متى أذكر لها تتنهّدُ
13بعثتْ تلوم فلا تسلْ عما جرىضقن المصادر بي وضاقَ الموردُ
14فشرحتُ ما فعلتهُ بي أَنوارهافعفَتْ وقالت حجةٌ لا تجحدُ
15فالآن قد قامت بعذري حجتيمعها فيبرق من يشاء ويرعدُ
16فغدا يعيش المستهامُ بحبهاوغداً يموت إذا التقينا الحسَّدُ
17ما كان قطُّ ولا يكون كمثلهافي هذه الدنيا جمالٌ يوجدُ
18فجمالَ يوسفَ ليس فوق جمالهالكنَّه قد كان بادٍ يشهدُ
19وجمالُ هذِى لا يريه حجابهاأَحدا فيثني وصفه ويعدّدُ
20نجلاءُ قد غنيت بأكحل طرِفهاعن أن تمر بناظريها الإِثمدُ
21كغنى سخا يحيى وجود يِمينهعن أن يُذكَر بالوعود وينشدُ
22إذ ليس يحفظ غير ما هو حافظٌأَبداً ولا ينسى سوى ما يرقدُ
23الطاهِرَ بن الاشرفِ بن الفاضل بنعلي المليك ولا تملوا فاعددوا
24ملكا فملكاً أو توافوا آدمافلكلهم يحيى أمامٌ سيّدُ
25ملك سخي كل منبت شعرةمنه بها للجود بحر مزبدُ
26وإذا غز الأعدا فأَكل سُيوفهِتلك اللحومِ ومن دِماها الموردُ
27وإِذا نزلتَ بهم فساء صباحُهملا الوالدون بقوا ولا من أَولدوا
28حكمت في أَبناء سيف جدهموالسيفُ لا يحنوا على ابنٍ يفسدُ
29خرجوا لإِفساد فلاقوا مصلحاًيفنى الفساد به ويفني المفسدَ
30قطعوا الطريقَ فقطعت أَعمارهمفهم طرائق في الطريق تقدّدُ
31أَبناء سيفٍ حدكم قد خانكمإِنَّ السيوف بها الخيانةُ تعهدُ
32فتبدلوا حداً عن السيفِ العصافبنوا العصا تقتيلهم لا يقصدُ
33سفرٌ غنمتَ به وعدتَ مسلماًوالسيفُ راوٍ عن سطاك ومسندُ
34أهلاً وسهلاً مقدم ماء الندىيجرى ونار الشرِ منه تخمدُ
35جاءَ البشيرُ فلم يَنم عن فرجةٍطرفٌ ولا بخلتَ بما ملكتْ يدُ
36حتى رأوك فكان هذا باسطاًيدعو ذا شكراً لربك يسجدُ
37فقدوكَ لما غبتَ عن أَبصارهموالمحسنون متى يغيبوا يُفقدوا
38لولا بشائرُكنَّ تاتي عنكمُأَفراحها يلهين لم يتخلدوا
39فرحوا بقربكِ واستهلوا للقافرح العقيمِ الهم بابنٍ يولدُ
40فتراهمُ سكرى لقربك منهمسكراً المدامة أزيدُ
41ذهبت بأسلاف العقولِ مسرةٌخفَّ الحليم بها وضل المرشدُ
42فاستقبلِ الدارَ الذي عنوانهنصرٌ من الباري وفْتحٌ سَرمدُ
43أَخذت زخارفها لكم وازيّنتفحكت عروساً بالحليِّ تقلدُ
44ولقد سمعت بأن بعض عداتكمغرته احلام حكاها المرقدُ
45فوعدنهُ عنكَ المنى بمواعدما قد وفي منها لديه موعدَ
46ظنَّ الجهولُ بأن في حركاتهللقاك في حرب عواقب تحمدُ
47فسخى وأنفق ماله متوقعاًما لا يحصّلهُ كما هو يعهدُ
48فخرجتَ تلقاه بجيشٍ كالدباوظبي تسلُّ من الرقابِ وتغمدُ
49ورأى الجيوش إِليه تترى منكمُفي كلِّ يوم والجنودُ تجردَّ
50ودرى بأنك لا يخاشنك امرؤإِلاّ لقى بك ما يسوء ويضهدُ
51ورأى الطريق إل النجا مسدودةًإن لم تمنَّ بها عليه لكم يدُ
52فثنى إلى من يصطفيه طرفههل فيكم من للنوائب يرصدُ
53قالوا له ارجع إن ثم إلى النجانهجاً فخذه ولو يشقُّ ويبعدُ
54فثنى العنانَ وقال كل مشقةٍتعطى السلامة مغنمٌ متجددُ
55لا تأسفنَّ فما يفوت وسعدَكمسعدٌ له جندُ السعودِ تجنّدُ
56ياتي بما يهواه من أقصى المدىويبيد ما لا تشتهيه وينفدُ
57ولّى فعدتَ وعاد أنسٌ وانجلتظلمٌ وعاش هوى وماتت حسَّدُ
58بلدٌ به طيبٌ وربٌّ غافرٌومواهبٌ جلّت وعيشٌ أرغدُ
59فاسكنهُ لا خوفٌ ولا حزنٌ بهورضى المهيمنِ دائمٌ يتجدّدُ