قصيدة · البسيط
قــالت بــجــيــلة إذ قــربـت مـرتـحـلا
1قــالت بــجــيــلة إذ قــربـت مـرتـحـلايـا رب جـنـب أبـي الأوصـابَ والعـطبا
2وأنــت يــا ربِّ فــارحــمـهـا ومـد لنـافـي عُـمـرِهـا وقـهـا الفاقاتِ والوصبا
3يـا بـجـلُ إن لجـنـبِ المـرءِ مـضـطـجـعاًلا يــســتــطـيـعُ له دفـعـاً إذا وجـبـا
4فــشـاهِـدُ الحـيِّ فـيـهـم مـثـلُ غـائِبِهـمعـنـدَ المـنـايا إذا ما يومُهُ اقترَبا
5ومـــا تـــدنــي وفــاةَ المــرءِ رحــلتُهُعـمـا قضى اللَه في الفُرقانِ إذ كتبا
6لا يـرجِـعُ الهـولُ مِـثـلي عـنـد مِـثلِكمإذا تــردَّى نِـجـادُ السـيـفِ واعـتَـصَـبـا
7ولا الغُــرابُ الذي لم يـدرِ عـائِفُـكُـملعــلَّهُ كــان بــالبــشــر لنــا نــعـبـا
8يـا بـجـل قـومـي إلى أمـيـك فـاغتمضيإن المـصـابـات قـد أنـسـتـنـي الطربا
9وهـــل وجـــدتُ أبـــا ســـنــي لجــاريــةٍأبـقـى الزمـانُ لهـا مـن والديـن أبا
10قــد كــنــتُ ذا والدٍ حــولي بـيـوتـهـمفـفـارقُـوا غـيـر أنـي أعـلمُ النـسـبـا
11إنــي ســيــدركــنــي مـا كـان أدركـهـموكــلهــم عــاشَ حــيـنـاً ثُـمَّ قـد ذهـبـا
12وإن رجــعــت فــإنــي ســوف أكــســبـهـممــا لا بــنــيـةُ إن ذو حـيـلةٍ كـسـبـا
13وإن أتــاك نــعــيــي فــانــدبــن أبــاًقـد كـانَ يـضـطـلعُ الأعـداءَ والخَـطَـبا
14واسـتـغـفـري اللَه لا تنسيهِ واحتسبيفــإنـمـا يـأجـرُ اللَهُ الذي احـتـسـبـا
15ولا يــزيــنــن لكِ الشـيـطـانُ فـتـنَـتَهُشـقَّ الجـيـوبِ ولا فـي وجـهـكِ النـدبـا
16إنـي اعـتـمـدتُ أمـامَ النـاس إذ ذهبتإبـلي وخـيـلي وخـفـت الجـوعَ والحربا
17وصــرتُ كــالجــدع مــمــا كــنـت أمـلِكُهُأفـنـى المـشـذبُ عـنـهُ الليفَ والكَرَبا
18مـا أبـقـتِ السـنـةُ البـيضاءُ إذ رجعتولا بــنـاتٌ لهـا مـن عـيـشـنـا نـشـبـا
19فــاخــتــرت مــهـريـة قـد شـق بـازلهـامـن إبـل تـهـنئ تبدي العتقَ والأدبا
20جــرداءَ مــا جـرهـا الراعـي لربـتـهـاولا غــذت ولداً يــومــاً فــتــحــتـلبـا
21كـــأنـــهـــا قـــارحٌ يـــحـــدو ضــرائرهجــأب يــعــلمــهـا الإصـدار والقـربـا
22إذا رأى مــثــله أو غــيــره شــبــحــاًمـد السـجـيـلَ عـلى العـلياء وانتحبا
23كــأنــه وهــو يــجــري غــيــر مــكـتـرثٍمـن بـغـيـه ظـالعٌ أو يـشـتـكـي نـكَـبـا
24فــرَّ المــســاحِــلُ عــنـه واعـتـرفـنَ لهوقــد تــركــن بــليــتـي عـنـقـه جـلبـا
25أذاك أم لهـــــــقٌ ســـــــودٌ قــــــوائمُهُفــردٌ يـخـوضُ نـدى الوسـمـي والعُـشُـبـا
26كـــأنـــه إذ أضـــاء البـــرقُ صــورتــهمــســربـلٌ قـبـطـريـاً يـصـطـلي اللهـبـا
27يـرعـى ريـاضـاً يـلهـيـه الذبـابُ بـهـامــنــهــا مــغـن ومـنـهـا رافـعٌ صـخـبـا
28حـــتـــى تــأوبــهُ غــيــثٌ بــمــحــنــيــةٍجــودٌ يــرددُ فــي حــافــاتــه اللجـبـا
29فـــبـــات يــغــســلُهُ فــي ريــحِ بــاردةٍمـن الصـبـا الغـيـثُ حـتى قَرَّ واكتأبا
30يــجــذو إلى حـفـف أرطـاة يـلوذُ بـهـاللركــبـتـيـن إذا شـؤبـوبـه انـسـكـبـا
31حـتـى إذا الشـمـس أبـدت عـن محاسنهاوجــددتــهــا شــمــالٌ أفــجـأ العـجـبـا
32غــضــفــاً مــقــلدةَ الأنــســاع طـاويـةًوقـانـصـاً يـتـبـغـى الصـيـد قـد شـحـبا
33فــانـقـض كـالكـوكـب الدري وانـصـلتـتمــنــاهــبـاتٍ ومـا أتـبـعـن مـنـتـهـبـا
34يــفـريـن بـالقـاع مـا أفـرت قـوائمـهوقــد يــثـبـنَ مـن الوعـثِ الذي وثـبـا
35كـالخـورِ نـور الخـزامـى بـيـنـها قطعٌمــمــا جــذبــن ومـمـا كـان قـد جـذبـا
36مــرا يــكــون بــعــيــداً وهــي جـاهِـدةٌعــنــد الحـضـارِ ومـرا دانـيـا كـثـبـا
37حـتـى إذا بـاعـدت مـيـليـن وانـتـكـثتولو يــشــاءُ نــأى مـنـهـن فـانـقـضـبـا
38كــرت بــه نــفــصــس كــرار مــحــافـظـةمــن الشــجــاعــة أو كــرت بـه غـضـبـا
39يــنـحـي بـروقـيـن مـا ضـلا فـرائصـهـاحــتــى تــجـولن بـالجـبـانِ واخـتـضـبـا
40لا حــي فــيــهــن إلا نــازعــاً رمـقـاإذا تـــنـــفــس دفــا جــوفــه شــخــبــا
41ثــم اســتــمـر صـحـيـحـاً غـيـر مـكـتـرثٍكــأن روقــيــهِ عـلا الورسَ والنـجـبـا
42فــذاك شــبــهــتــهـا إذ جـاءَ قـائِدُهـاعـنـد الرحـيـل وجـاءَت تـعـرِفُ الخَـبَبا
43جــاءت تــبــيــن أيــن الرحـل خـاضِـعـةٌمــهــريــةٌ لم تـسـق مـهـراً ولا جـلبـا
44قـد كـنـت أعـفـيـتـهـا حـتـى إذا نفجتجـنـبـي سـنـام تـبـد الرحـل والقـتـبا
45كـسـوتـهـا الرحـل مـن قـصـوان بـادنـةتـسـتـطـعـم المـشي بالموماة والخببا
46ودُونَ دارِ أمــيــرِ المــؤمــنــيـنَ لنـاسِــتــونَ يــومــاً عـلى هـولٍ لمـن دأبـا
47زوري هـشـامـاً إمـام النـاس وارتـغبيكـذاك مـن أنـجـحـت حـاجـاتـه ارتـغـبا
48تــطــوي الحــزون إلى ســهـل تـواعـسـهوالحـزن قـد بـث فـي أخفافها النقبا
49ولا تــــغــــور إلا تـــحـــت هـــاجـــرةإذا الشقي ارتقى في العودِ وانتصبا
50ثـــم تـــروحُ والعُــصــفــورُ مــنــحــجــرٌوالظـبـيُ تـبـعـثـهُ قـد أوطـن السـربـا
51ولا تــعــرسُ حــتــى يــســتــبــيـنَ لهـاوردٌ تـرى الليـلَ مـنـه مـمـعِـنـاً هربا
52ومــن فــليــجٍ وفــلجٍ ســاورت بــهــمــاومـن صـحـارِيـهِـمـا الصـحـراءَ والعَتَبا
53وعـــارضـــتــهــا مــن الأوداةِ أوديــةٌقـفـرٌ تـجـرعُ مـنـهـا الضـخـمَ والشـعبا
54تــجــتــازُهــنَّ وقــد خــفــت ثـمـيـلتُهـاوطـالَ فـضـلُ قـصـيـرِ النـسـعِ فـاضـطَرَبا
55لا تــطــعــمُ المــاءَ إلا فــوقَهُ عـطَـنٌيُـلقـي الحـمـامُ عليهِ الريشَ والزغبا
56وبــالســمــاوةِ لو بــاتَــت تــعـارِضُهـاجــنـيُّ يـبـريـنَ أضـحـى وهـو قـد لغـبـا
57حـتـى رأت مـن جـبـالِ الشـامِ مـنـتطقاًبـالآلِ تـبـدُو الذُرى مـنـه وإن نـضبا
58تـدنـو إذا مـا دنـا فـي الآلِ طـاوَلَهُوإن تـــقـــاصَـــرَ عـــنـــهُ آلهُ رَسَـــبــا
59لم تـأتِهِ العـيـسُ حـتـى كـدتُ أتـركُهـاولا طـم الضـفـرُ فـي أحقابها الحقبا
60واقــتـصـهـا الذيـب فـي آثـارهـا بـدممـن الحـفـا ثـم خـشـي السيف فانقلبا
61لم يـبـق شـهـران عـنـاها الصدى بهماإلا العـظـام وإلا الجـلدَ والعـصـبـا
62مــا تــنــكـر السـوط إن ربٌّ أشـارَ بـهولا تــزيــدُ ولا تــرغــو وإن ضــربــا
63ومــا طــلبــتُ امــامَ النــاسِ مـن طـلَبٍنــاءٍ ولا كـنـتُ مـمـن يـلعـبُ اللعِـبـا
64لكــن أحــاطَ فــؤادي أنــهــا خــســفــتأرضـي بـرجـلي إن لم تـعـطـني السببا
65فــدونــك الكــف إنــي قـد مـددت بـهـافـأعـطـهـا مـنـك سـجـلاً كـرم واحـتسبا
66كــمــا تــنــاولنــي مـن قـعـرِ مـظـلمـةٍلم يـتـرك الدهـرُ لي فـي جوفها شذبا
67مـــلكُ بـــن مـــلكٍ أغـــر شــب نــأمــلُهُأخــا مـلوكِ يـقـيـم العـجـمَ والعَـرَبـا
68إن الخــلافــةَ تــبــدو فــي وجــوهـهـمكـمـا تـرى فـي بـيـاض الفـضـةِ الذهبا
69المـــدرِكـــونَ إذا أيــديــهــم طــلبــتوالسـابـقـون بـرأس الوتـرِ مـن طـلبـا