قصيدة · الطويل · ذم

نظرت كما جلت عقاب على إرم

ابن هانئ الأندلسي·العصر العباسي·35 بيتًا
1نَظَرْتُ كما جَلّتْ عُقابٌ على إرَمْوإنّي لَفرَدٌ مثل ما انفرَدَ الزَّلَمْ
2بمَرْقَبَةٍ مثلَ السِّنانِ تَقَدّمَتْخياشِيمُهُ واستُرْدِفَ العاملُ الأصَمّ
3فلا قُلّةٌ شَهْبَاءُ إلاّ رَبَأتُهَاولا عَلَمٌ إلاّ رقَأتُ ذُرَى العَلَم
4فقلتُ أدارُ المالِكِيّةِ ما أرىبأسفَلِ ذا الوادي أم الطَّلْحُ والسلَم
5وأكذَبَني طَرْفي فخَفّضْتُ كَلْكَلاًوأطْرَقْتُ إطراقَ الشجاع ولم أرِم
6فلمّا أجَنّ الشمسَ رَيبٌ من الدُّجىولفَّ سوامَ الحَيّ سَيْلٌ من العَتَم
7عرفْتُ دِيارَ الحَيّ بالنّارِ للقِرَىتُشَبُّ وبالأنجوجِ يُذكَى ويَضْطرَم
8وأرعَيْتُها سَمْعي وقد راعَني لهاصَهِيلُ المَذاكي قبلَ قَرقرةِ النَّعَم
9فلمّا رأيتُ الأفقَ قد سارَ سِيرَةًمجوسِيّةً واسحنْكَكَ اللوح وادلهمّ
10ولم يَبْقَ إلاّ سامِرُ الليلِ هادِرٌمن البُزلِ أو غِرّيدُ سِرْبٍ من البَهَم
11طرقْتُ فتاةَ الحيّ إذ نامَ أهلُهَاوقد قامَ ليلُ العاشقينَ على قَدَم
12فقالتْ أحَقّاً كلما جئتَ طارقاًهتكتَ حجابَ المَجْدِ عن ظبية الحرَم
13فسكّنْتُ من إرْعادِهَا وهْيَ هَونَةٌضَعيفةُ طَيّ الخَصرِ في لحظِها سَقَم
14أضُمُّ عليْهَا أضْلُعي وكأنّهَامن الذُّعْرِ نَشْوَى أو تطَرّقَها لَمَم
15أمِيلُ بها مَيْلَ النّزيفَةِ مُسْنِداًإلى الصّدرِ منها ناعمَ الصّدر قد نجَم
16ولم أنْسَها تَثني يدَي بمُطَرَّفٍلطيفٍ على المِسْواك مُختضِبٍ بدَم
17فبِتُّ أُداري النفسَ عمّا يُريبُهَاونامَ القَطا من طُولِ لَيلي ولم أنَم
18ولم أنسَ منها نَظرةً حينَ ودَّعَتْوقد مُلِئَتْ دَلوُ الصّباح إلى الوَذَم
19أُنازِعُها باللَحْظِ سِرّاً كأنّمَاتعلّمَ منها اللحظُ ما نَسيَ القَلَم
20وقدْ أحْكَمَ الغَيرانُ في سوءِ ظَنّهِفما شَكّ في قَتلي وإن كان قد حَلُم
21فباتَ بقلْبٍ قد تَوَغّرَ خِلْبُهُعليّ وشُبّتْ نارُهُ ليَ واحْتَدَم
22وأقبَلَ يَسْتافُ الثّرَى من مَدارِجيومَسْحَبِ أذيالي على الرُّغْلِ واليَنَم
23فما راعَهُ إلاّ مكانُ تَوكّؤيعلى سِيَةِ القوسِ المُغَشّاةِ بالأدَم
24ومَسقطُ قِدْح من قِداحي على الثّرَىومُنْقَدُّ ذَيْلٍ من ذُيولي على الأكَم
25وقد صَدّقَتْ ما ظنَّ نَفحَةَ عازِبٍمن الرّوضِ دَلّتْهُ على الطارقِ المُلِمّ
26يُطيفُ بأطنابِ القِبابِ مُسَهَّداًفيَنشَقُ ريحَ اللّيثِ والليثُ في الأجَم
27لَدَى بِنْتِ قَيْلٍ قد أجارَتْ عميدَهافكَفّتْ عميدَ الحّي عنْهُ وإن رُغم
28وتَقْنى حَياءً أن يُلِمّ بخِدْرِهَافتَنْفِيه عنّا هيبةُ المجدِ والكرَم
29فبِتْنا نُناجي أُمّهاتِ ضمِيرِهِوقد مَلّ من رَجمِ الظنونِ وقد سَئِم
30هَتكتُ سُجوفَ الخِدرِ وهو بمَرصَدٍفلمّا تَعَارَفْنَا هممتُ به وهَمّ
31فبادَرْتُ سَيفي حينَ بادَرَ سيْفَهُفثارَ إلى ماضٍ وثُرتُ إلى خَذِم
32ونَبّهَ أقصَى الحيّ أنّي وتَرتُهُموقد علّ صَدُر السيفِ من ماجِدٍ عَمَم
33فما أسْرَجُوا حتى تَعَثّرْتُ بالقَنَاولا ألجَموا حتى مَرَقْتُ من الخِيَم
34ومِن بَينِ بُرْدَيَّ اللذينِ تراهُمارقيقُ حواشي النفس والطبْع والشّيَم
35يَسيرُ على نَهْجِ ابنِ عَمْرٍو فيَقْتَديبأروَعَ مجْموعٍ على فَضْلِهِ الأُمَم