1نزل المناهل والربى آذاريحدو ربيع ركابه النُّوار
2يختال في وشى الرياض وطِيبهاوتزفه الربوات والأنهار
3سمح البنان بكل ما زان الثرىفالوشى يوهب والحلىّ يعار
4ملأ الخمائل من تصاويرٍ كماملأ الرفارف بالدُّمى الحفار
5في كل دوح دمية ومِنصةوبكل روض صورة وإطار
6حدجته بالبصر الحمائل مثلماحدجت بعينها العروسَ الدار
7لبست له الآمال بهجة شمسهاوتزينت للقائه الأسحار
8حيته بالنغم الهواتفُ في الضحىوترنمت بثنائه الأوتار
9والماء يطِفر جدولا ويفيض منعين ويخبط في القنى ويحار
10جَرّ الإِزارَ فكل روض حاملمسكا وكل خميلة معطار
11في كل ظل مِزهر مترنمووراء كل نضارة مزمار
12وعلى ذؤابة كل غصن قينةالصَّنج خلف بنانها والطار
13والنيل في الواديى نجاشىّ مشىفي ركبه الرؤساء والأحبار
14سحبوا الطقوس ورتلوا إنجيلهمفتعالت الصلوات والأذكار
15نزلاء مصر حللتمو بفؤادهاوحوتكمو الأسماع والأبصار
16ضيفا على البلد الكريم وطالماهتف النزيل به وغنى الجار
17تاج كقرص الشمس ملء إطارهعتق ومجد تالد وفخار
18وكأن كلتا صفحتيه من السناومن التلبس بالشموس نهار
19نحن الكرام إذا مشى في أرضناضيف ونحن بأرضنا أحرار
20مصر ثرى الفن الجميل ومهدهتنبيكمو عن ذلك الآثار
21غُمرت بموسيقى الجمال تلالُهاوتفجرت عن مائه الاحجار
22واد كحاشية النعيم وأيكةما للبلابل دونها أوكار
23من عهد إسماعيل لم تخل الربىمنها ولم تتعطل الأشجار
24مما يتيح الله جل جلالهلعباده وتسخَّر الأٌقدار
25في كل جيل عبقريّ نابغغرد اللهاة مفنن سحار
26قضَّى على الشوك الحياة وكم دعاللسير في الورد الرفاقَ فساروا
27أما الغناء فلذة الأمم التيطافوا عليها في الحياة وداروا
28يا طالما ارتاحوا إليه وطالماحمسوا على النغم الشجىّ وثاروا
29وتر تعلق في النعيم بآدمغنى عليه بنوه والأصهار
30الخمر والسحر المبين وراءهوالشجو والزفرات والتَّذكار
31وعلى تغنى النفس في وجدانهاخلت العشىّ ومرت الأبكار
32ألحان كل جماعة وغناؤهملغة ونجوى بينهم وحِوار
33نغم الطبيعة في مغانيهم وماتملى الرياض وتنشئ الأزهار
34لا تعشق الآذان إلا نغمةكانت عليها في المهود تدار
35فرعون في الوادي وصاحب بوقهوقيانه والناى والقيثار
36وترنمات الشعب حول ركابهوطلاسم الكهنوت والأسرار
37لو عاد ذلك كله لقى الهوىحتى كأنه لم تطوِه الأعصار
38عابدين ركنك موئل ومثابةلا زال يُستذرى به ويزار
39ثبتت أواسى العرش في محرابهوأوت إليه أمة وديار
40وعلى مطالعة وفي هالاتهبزغت شموس العز والأقمار
41للعلم منه وللثقافة حائطيؤوَى إليه وللفنون جدار
42أنزلت في ساحاته شعري كمانزلت رتاج الكعبة الأشعار
43ونظمت فيه وفي وضاءة ليلهمالم تزل تجرى به الأسمار
44ورحابك الربوات إلا أنهاأرض الندَى وسماؤه المدرار
45أفريقيا في ظلك اجتمعت علىصفو فلا نزلت بها الأكدار
46في المهرجان العبقريّ تسايرتأعلامها وتلاقت الأنوار
47لما دعا داعى المعز إلى القِرىشدّت صحارٍ رحلها وقفار
48سفر إلى الوادي السعيد وملكهحسدت عليه وفودها الأمصار
49رفعوا شراع البحر يستبقونهولو أنهم ملكوا الجناح لطاروا
50أمم من الإسلام يجمع بينناماض وأحداث خلون كبار
51وحضارة الفصحى وروح بيانهاوقريشٌ العالون والأنصار
52وحوادث تجرى لغايتها غداولكل جار غاية وقرار
53في معهد الوادى ودار غنائهفرح تسير غدا به الأخبار
54بعثت به الدنيا كرائم طيرهامن كل أيك بلبل وهَزار
55وحوى النوابغ فيه حول نوالهشعب على حرم الفنون يغار
56جلب السوابق كلها فتسابقتحتى كأن المعهد المضمار
57إحسان مجبول على الإِحسان لاتحصى صنائعه ولا الآثار
58يا شعب وادى النيل عشت ولا يزليجرى بيمن أمورك المقدار
59أنت الرشيد على كريم بساطهتستعرض الآراء والأفكار