الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الخفيف · دينية

نورك الكل والورى أجزاء

يوسف النبهاني·العصر الحديث·999 بيتًا
1نورُكَ الكُلُّ وَالوَرى أَجزاءُيا نَبِيّاً مِن جُندِهِ الأَنبِياءُ
2رَحمَةَ الكَونِ كُنتَ أَنتَ وَلَولاكَ لَدامَت في غَيبِها الأَشياءُ
3مُنتَهى الفَضلِ في العَوالِمِ جَمعاًفَوقَهُ مِن كَمالِكَ الإِبتِداءُ
4لَم تَزَل فَوقَ كُلِّ فَوقٍ مُجِدّاًبِالتَرَقّي ما لِلتَّرَقّي اِنتِهاءُ
5جُزتَ قَدراً فَما أَمامَكَ خَلقٌفَوقَكَ اللَهُ وَالبَرايا وَراءُ
6خَير أَرضٍ ثَوَيتَ فَهيَ سَماءٌبِكَ طالَت ما طاوَلَتها سَماءُ
7يا رَعى اللَهُ طَيبَةً مِن رِياضٍطابَ فيها الهَوى وَطابَ الهَواءُ
8شاقَني في رُبوعِها خَيرُ حَيٍّحَلَّ لا زَينَبٌ وَلا أَسماءُ
9وَعَدَتني نَفسي الدُنُوَّ وَلَكِنأَينَ مِنّي وَأَينَ مِنها الوَفاءُ
10غادَرَتها الذُنوبُ عَرجاء وَالقَفرُ بَعيدٌ ما تَصنَعُ العَرجاءُ
11وَبِحارٌ ما بَينَنا وَقِفارٌثُمَّ صَحراء بَعدَها صَحراءُ
12فَمَتى أَقطَعُ البِحارَ بِفُلكٍذي بُخارٍ كَأَنَّهُ هَوجاءُ
13وَمَتى أَقطَعُ القِفارَ بِبَحرٍمِن سَرابٍ تَخوضُ بي وَجناءُ
14في رِفاقٍ مِنَ المُحِبّينَ كُلٌّفَوقَهُ مِن غَرامِهِ سيماءُ
15جَسَدٌ ناحِلٌ وَطَرفٌ قَريحظَلَّ يَهمي وَهامَةٌ شَعثاءُ
16أَضرَمَ الوَجدُ نارَهُ بِحَشاهُموَلِثِقلِ الغَرامِ ناحوا وَناؤُوا
17شَرِبوا دَمعَهُم فَزادوا أُواماًما بِدَمعٍ لِعاشِقِ إِرواءُ
18لا تَسَل وَصفَ حُبِّهِم فَهوَ سِرٌّبِسوى الذَوقِ ما لَهُ إِفشاءُ
19ساقَهُم لِلحِجازِ أَيُّ حنينٍضَمَّهُ مِن ضُلوعِهِم أَحناءُ
20أُحُدٌ شاقَهُم وَأَكنافُ سَلعٍلا رَوابي نَجدٍ وَلا الدَهناءُ
21نَسَمات القَبول هَبَّت عَلَيهِمرَنَّحَتهُم كَأَنَّها صَهباءُ
22هِيَ كانَت أَرواحُهُم وَبِها كانَ لَهُم بَعدَ مَوتِهِم إِحياءُ
23قُبضَ القَبضُ مِنهُم بُسِطَ البَسطُ لَهُم حينَ بادَتِ البَيداءُ
24بِاِنتِشاقِ النَسيمِ كُلٌّ عَراهُحينَ جازَت أَرضَ الحَبيبِ اِنتِشاءُ
25لا بِبِنتِ الكُرومِ هاموا وَلَم يَعبَث بِهِم أَهيَفٌ وَلا هَيفاءُ
26إِنَّما اللَّهُ وَالنَبِيّ هَواهُموَجَميعُ الأَكوانِ بَعدُ هَباءُ
27شاهَدوا النورَ مِن بَعيدٍ قَريباًساطِعاً أَشرَقَت بِهِ الخَضراءُ
28مِنهُ بَرقٌ لَهُم أَضاءَ وَمِنهُمكُلُّ عَينٍ سَحابَةٌ سَحّاءُ
29لَيتَني مِنهُم وَماذا بِليتٍما بِلَيتٍ سِوى العَناءِ غَناءُ
30قَرَّبَتهُم أَحِبَّةٌ أَبعَدونيبِذُنوبٍ تَنأى بِها الأَقرِباءُ
31عَينيَ اِبكي مَهما اِستَطَعتِ وَماذالَو أَدَمتُ البُكاءَ يُغني البُكاءُ
32لَو بَكَيتُ العَقيقَ بِالسَفحِ ما كانَ لِوَجدي غَيرَ اللِقاءِ شِفاءُ
33لَو أَرادوا لَواصَلوني وَلَكِنأَحسَنوا في قَطيعَتي ما أَساؤوا
34لَستُ أَهلاً لِوَصلِهِم فَظَلاميحائِلٌ أَن يَحُلَّ مِنهُم ضِياءُ
35هَجَروني وَلَستُ أُنكِرُ أَنّيلَم أَزَل مُذنِباً وَكُلّي خَطاءُ
36غَيرَ أَنّي اِلتَجَأتُ قِدماً إِلَيهِموَعَزيزٌ عَلى الكِرامِ اِلتِجاءُ
37وَرَجَوتُ النَوالَ مِنهُم وَظَنّيبَل يَقيني أَن لا يَخيبَ الرَجاءُ
38إِن أَكُن مُذنِباً فَهُم أَهلُ عَفوٍوَعَلى الكَونِ إِن رَضوني العَفاءُ
39أَو أَكُن أَكدَرَ المُحِبّينَ قَلباًفَلِمِثلي مِنهُم يَكونُ الصَفاءُ
40أَو يَكُن في الفُؤادِ داءٌ قَديمٌفَلَدَيهِم لِكُلِّ داءٍ دَواءُ
41أَو أَكُن فاقِداً فِعالَ مُحِبٍّفَلِقَلبي عَلى الوِدادِ اِحتِواءُ
42أَو يَرَوني أَفلَستُ مِن عَمَلِ البررِ فَمِنهُم نالَ الغِنى الأَغنِياءُ
43أَو أَكُن مُثرِياً وَلَستُ بِهَذافَمَعَ الهَجرِ ما يُفيدُ الثَراءُ
44أَو أَكُن نازِحَ الدِيارِ فَمِنهُملَحَظاتٌ تَدنو بِها البُعَداءُ
45لَيتَ شِعري كَيفَ الوُصولُ إِلى طيبَةَ وَهيَ الحَبيبَةُ العَذراءُ
46فَتُداوي سَوداءَ قَلبٍ مُحِبٍّأَثَّرت فيهِ عَينُها الزَرقاءُ
47حَبَّذا العيدُ يَومَ يَبدو المُصَلّىوَالنَقا وَالمَناخَةُ الفَيحاءُ
48يَنحَني المُنحَنى هُناكَ عَلى الصَببِ حُنُوّاً وَتَعطِفُ الزَوراءُ
49وَلَهُ تَضحَكُ الثَنايا إِذا ماثارَ مِن شِدَّةِ السُرورِ البُكاءُ
50حَيِّ يا بَرقُ بِالحِجازِ عُرَيباًمِن نَداهُم لِكُلِّ روحٍ غِذاءُ
51حَيِّ يا بَرقُ بِالمَدينَةِ حَيّاًلِعُلاهُم قَد دانَتِ الأَحياءُ
52مِنهُمُ الغادِياتُ نالَت حَياهاوَاِستَمَدَّت حَياتَها الأَحياءُ
53حَيِّ عَنّي عُرباً بِطَيبَةَ طابواطابَ فيهِم شِعري وَطابَ الثَناءُ
54حَيِّ عُرباً هُم سادَةُ الخَلقِ طُرّاًلَهُمُ الناسُ أَعبُدٌ وَإِماءُ
55خَيَّموا ثمَّ في رِياضِ جِنانٍحَسَدَتها الخَضراءُ وَالغَبراءُ
56حَيِّ عَنّي سَلعاً وَحَيِّ العَواليحَبَّذا حَبَّذا هُناكَ العَلاءُ
57حَيِّ عَنّي العَقيقَ حَيِّ قُباءأَينَ مِنّي العَقيقُ أَينَ قُباءُ
58حَيِّ عَنّي البَقيعَ وَالسَفحَ وَالمَسجِدَ حَيثُ الأَنوارُ حَيثُ البَهاءُ
59حَيثُ روحُ الأَرواحِ حَيثُ جِنانُ الخُلدِ حَيثُ النَعيمُ وَالنَعماءُ
60حَيثُ بَحرُ اللَهِ المُحيطُ بِكُلِّ الفضلِ كُلُّ الوُرّادِ مِنهُ رِواءُ
61حَيثُ رَبعُ الحَبيبِ يَعلوهُ مِن نورٍ قِبابٌ أَقَلُّها الخَضراءُ
62حَيثُ يَثوي مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الخَلقِ وَفي بابِهِ الوَرى فُقَراءُ
63يَقسِمُ الجودَ بَينَهُم وَمِنَ اللَهِ أَتاهُم عَلى يَدَيهِ العَطاءُ
64وَهوَ سارٍ بَينَ العَوالِمِ لَم تَحصُرهُ مِن رَوضِ قَبرِهِ أَرجاءُ
65فَلَدَيهِ فَوقَ السَماءِ وَتَحتَ الأَرضِ وَالعَرشُ وَالحَضيضُ سَواءُ
66هُوَ حَيٌّ في قَبرِهِ بِحَياةٍكُلُّ حَيٍّ مِنها لَهُ اِستِملاءُ
67مَلَأَ الكَونَ روحُهُ وَهوَ نورٌوَبِهِ لِلجِنانِ بَعدُ اِمتِلاءُ
68هُوَ أَصلٌ لِلمُرسَلينَ أَصيلٌهُم فُروعٌ لَه وَهُم وُكَلاءُ
69يَدَّعي هَذِهِ الرِسالَةَ حَقّاًوَعَلَيها جَميعُهُم شُهَداءُ
70قُدوَةُ العالَمينَ في كُلِّ هَديٍلِهُداةِ الوَرى بِهِ التَأساءُ
71شَرعُهُ البَحرُ والشَرائِعُ تَجريمِنهُ إِمّا جَداوِلٌ أَو قِناءُ
72بَهَرَ الناسَ مِنهُ خَلقٌ فَما الشَمسُ وَخُلقٌ ما الرَوضَةُ الغَنّاءُ
73بَحرُ حِلمٍ لَو قَطرَةٌ مِنهُ فَوقَ الننارِ سالَت لَزالَ مِنها الصلاءُ
74وَلَو الرُحمُ حينَ يَغضَبُ لِلَهِ عَداهُ لَذابَتِ الأَشياءُ
75أَعقَلُ العاقِلينَ في كُلِّ عَصرٍعُقِلَت عَن لحاقِهِ العُقَلاءُ
76عَقلُهُ الشَمسُ وَالعُقولُ جَميعاًكَخُيوطٍ مِنها حَواها الفَضاءُ
77أَعلَمُ العالَمينَ أَعذَبُ بَحرٍلِسِوى اللَّهِ مِن نَداهُ اِستِقاءُ
78فَلِأَهلِ العُلومِ مِنهُ اِرتِشافاتٌ وَلِلأَنبِياءِ مِنهُ اِرتِواءُ
79أَعدَلُ الخَلقِ ما لَهُ في اِتِّباعِ الحَقِّ في كُلِّ أُمَّةٍ عُدَلاءُ
80أَعرَفُ الكُلِّ بِالحُقوقِ وَلا تَثنيهِ عنها الأَهوالُ وَالأَهواءُ
81مَصدَرُ المَكرُماتِ مَورِدَها العَذبُ كِرامُ الوَرى بِهِ كُرَماءُ
82أَفرَغَ اللَهُ فيهِ كُلَّ العَطاياوَالبَرايا مِنهُ لَها اِستِعطاءُ
83صَفوَةُ الخَلقِ أَصلُ كُلِّ صَفاءٍنالَهُ الأَتقِياءُ وَالأَصفِياءُ
84كَم لَهُ في أَماثِلِ الدَهرِ شِبهٌإِن تَكُن تُشبِهُ البِحارَ الإِضاءُ
85أَفضَلُ الفاضِلينَ مِن كُلِّ جِنسٍوَاِترُك اِلّا فَما هُنا اِستِثناءُ
86إِنَّما ما حَوى الزَمانُ مِنَ الفَضلِ وَما حازَهُ بِهِ الفُضَلاءُ
87كُلُّهُ عَنهُ فاضَ مِن غَيرِ نَقصٍمِثلَما فاضَ عَن ذكاءَ الضِياءُ
88كُلُّ فَضلٍ في الناسِ فَردُ أُلوفٍنالَها مِن هِباتِهِ الأَولِياءُ
89وَنِهاياتُهُم قُبَيلَ بِداياتٍ عَلاها فَوقَ الوَرى الأَنبِياءُ
90وَلَدى الأَنبِياء مِن فَضلِهِ الجُزءُ وَلَكِن لا تُحصَرُ الأَجزاءُ
91وَهوَ وَالرُسلُ وَالمَلائِكُ وَالخَلقُ جَميعاً لِرَبِّهِم فُقَراءُ
92هُوَ بَعدَ اللَهِ العَظيمِ عَظيمٌدونَ أَدنى مَقامِهِ العُظَماءُ
93هُوَ أَدنى عَبيدِ مَولاهُ مِنهُما لِعَبدٍ لَم يُدنِهِ إِدناءُ
94مَن أَرادَ الدُخولَ لِلَّهِ مِن بابٍ سِواهُ جَزاؤُهُ الإِقصاءُ
95يَرجِعُ الحُبُّ مِنهُ فيهِ إِلى اللَهِ تَعالى وَمِنهُ فيهِ القَلاءُ
96مَن يُحِبُّ الحَبيبَ فَهوَ حَبيبٌوَعُداةُ الحَبيبِ هُم أَعداءُ
97قُل لِمَن يَسأَلُ الحَقيقَةَ لا يَنفَكّ مِنهُ عَن أَحمَدَ اِستِفتاءُ
98هِيَ سِرٌّ بِعِلمِهِ اِستَأثَرَ اللَهُ وَحارَت في شَأنِها العُقَلاءُ
99قَد عَلِمناهُ عَبدَ مَولاهُ حَقّاًلَيسَ لِلَّهِ وَحدَهُ شُرَكاءُ
100ثُمَّ لَسنا نَدري حَقيقَةَ هَذا العَبدِ لَكِن مِن نورِهِ الأَشياءُ
101صِفهُ وَاِمدَح وَزَكِّ وَاِشرَح وَبالِغوَليُعنكَ المَصاقعُ البُلَغاءُ
102فَمُحالٌ بُلوغُكَ الحَدَّ مَهماقُلتَ أَو شِئتَ مِن غُلُوٍّ وَشاؤوا
103لَو رَقى العالمونَ كُلَّ ثَناءٍفيهِ مَهما عَلا وَعالَ الثَناءُ
104لَدَعاهُم إِلى الأَمامِ مَعانٍعَرَّفَتهُم أَنَّ الجَميعَ وَراءُ
105قَد تَساوى بِمَدحِهِ الغايَة القُصوى قُصوراً وَالبَدءُ وَالأَثناءُ
106أَيُّ لَفظٍ يَكونُ كُفؤاً لِمَعناهُ وَفي الخَلقِ ما لَهُ أَكفاءُ
107هو واللَه فوق كلّ مديحٍأَنشَدتهُ الرواةُ والشعراءُ
108كلُّ مَدحٍ له وللناس طرّاًكان فيه من مادحٍ إطراءُ
109هوَ منهُ مثل الندى سيقَ لِلبحر وأينَ البحارُ والأنداءُ
110ليس يدري قدر الحبيب سوى اللَهِ فَماذا تقولهُ الفصحاءُ
111غالِ مَهما اِستطعتَ في النظمِ والنثرِ وأينَ الغلوُّ والغلواءُ
112ما بِتطويلِ مدحهِ ينتهي الفضلُ فَقصّر أو قل بهِ ما تشاءُ
113عظَّم اللَّه فضلهُ عظّمَ الخلقَ ومنهُ بعَمرهِ إيلاءُ
114فَمديحُ الأنامِ مِن بعدِ هذاخَبرٌ صحّ مُنتهاه اِبتداءُ
115خَيرُ وَصفٍ له العبودة للَهِ فَما فوقها بمدحٍ علاءُ
116وَتأمّل سُبحان مَن منه فضلاًكانَ ليلاً بعبدهِ الإسراءُ
117هوَ نورُ الأنوارِ أصلُ البراياحينَ لا آدمٌ ولا حوّاءُ
118هوَ فردٌ باللَّه والكلّ منهليس ثانٍ هنا وليس ثناءُ
119منهُ عرشٌ ومنه فرشٌ ومنهقلمٌ كاتبٌ ولوحٌ وماءُ
120منهُ كلّ الأفلاكِ كانت وما دارَت بهِ والذواتُ والأسماءُ
121منهُ نورُ النجومِ والشمسِ والبدرِ وَمثلُ البصائرِ البُصراءُ
122فَهو للكلِّ والِدٌ وَأبو الخَلقِ جَميعاً وهم له أبناءُ
123رَحمةُ العالمينَ كلٌّ نصيباًنالَ لَكن تفاوتَ الأنصباءُ
124فازَ مِنها الروحُ الأمين بسهمٍقَد أصابَ الأمانَ وهو الثناءُ
125وَبهِ آدمٌ جنى العفوَ حلواًفهو جانٍ قد جاءه الإجتباءِ
126وبهِ النارُ للخليلِ جِناناًقَد أُحيلت وعكسهُ الأعداءُ
127خيرةُ اللَّه مُنتقى كلّ خلقوَلكلٍّ منَ الأصولِ اِنتقاءُ
128خارهُ واِصطفاهُ فهو خيارٌمِن خيارٍ ومن صفاءٍ صفاءُ
129حلَّ نوراً بآدَمٍ فاِستَنارَ الصصلبُ منه والجبهة الغرّاءُ
130وَسَرى في الجدودِ كالروح سرّاًصانهُ الأمّهات والآباءُ
131هو كنزُ الرحمنِ في كلّ عصرٍهُم جميعاً أرصادهُ الأمناءُ
132كنزُ درّ قد فاقَ فهو يتيمٌوعليهِ جميعهُم أوصياءُ
133قَد تحرّى كَرائماً وكراماًما اِبتغى قطّ في حماهُم بغاءُ
134بِصحيحِ النكاحِ دون سفاحٍفهوَ نعم النكاحُ نعمَ الرفاءُ
135حلَّ شَيثاً إدريس نوحاً وإبراهيمَ نوراً ومَن أَتاهُ الفداءُ
136ثمَّ عدنان ناله ومعدٌّوَنزارٌ وهكذا نجباءُ
137مُضَرُ الخيرِ واِبنه اِلياسُ والمُدركُ مِن كلّ رفعةٍ ما يشاءُ
138وخزيمٌ كنانةُ النضرُ والمالكُ فهرٌ وغالبٌ واللواءُ
139ثمَّ كعبٌ ومرّةٌ وكلابٌوقصيٌّ وكلُّهم كرماءُ
140ثمَّ بدرُ البطحاءِ عبدُ منافٍهاشمٌ شيبةُ الفتى المعطاءُ
141وَأَبو المُصطفى الحلاحلُ عبد اللَهِ والكلّ سادةٌ نبلاءُ
142هَكَذا المجدُ وَالمفاخرُ وَالأنسابُ تَعلو وَهكذا النسباءُ
143هَكَذا المجدُ والجدودُ فنادِ الخلقَ أينَ الأشباه والأكفاءُ
144كلُّ فَردٍ منهم فريدٌ ولم يُنظَر لهُ في زمانه نظراءُ
145وَلهُ الأمّهات كلُّ حَصانٍتَتباهى بِمجدِها الأحماءُ
146حبَّذا أمّهاتُ خير نبيٍّشرّفَ الكون حبّذا الآباءُ
147لَم يَزل سارياً سُرى الشمسِ والدهرُ منَ الشركِ ليلةٌ ليلاءُ
148مِن سَماءٍ إلى سماءٍ وأعنيكلَّ أصلٍ له بقولي سماءُ
149لَم يَزَل سارياً إلى أَن تجلّتشمسُ أنوارهِ وفاض الضياءُ
150وَهبَ اللَّه بنتَ وهبٍ به كللَ هناءٍ وزالَ عَنها العناءُ
151كَم رَأت آيةً له وهيَ حُبلىوَبمَولى كلِّ الورى نفساءُ
152جاءَها الطلقُ وهيَ في الدارِ من دونِ أنيسٍ وقَد نأى الأقرباءُ
153فَأتَتها قوابلٌ من جنانِ الخلدِ منها العذراء والحوراءُ
154وَتَدلّت زهرُ النجومِ إليهاكَالمصابيحِ ضاءَ منها الفضاءُ
155حَمَلته هَوناً وقد وضعتهُأَنظفَ الناسِ ما به أقذاءُ
156وَلَدتهُ كالشمسِ أشرقَ مسروراً وتمّت بختنه السرّاءُ
157أَبصَرَت نورهُ أنارَ بِبُصرىفَرَأتها كأنّها البطحاءُ
158وَلَقد هزّت الملائكُ مَهداًكانَ مِن فوقهِ له اِستلقاءُ
159حادثَ البدرَ وهو كان له في المهدِ كالظئرِ طابَ منها الغناءُ
160خَدَمتهُ عوالمُ الملأ الأعلى وهل بعد ذا لعبدٍ علاءُ
161وَاِستَفاضت أخبارهُ في البرايافَحَكاها الملّاح والحدّاءُ
162غيرَ أنّ القلوبَ فيها عيونٌبَعضها عن رشدِها عمياءُ
163ليسَ لي حيلةٌ بتعريفِ أعمىكنهَ شيءٍ خصّت به البصراءُ
164وَإِذا ما هَدى الإلهُ بَهيماًكانَ مِن دونِ فهمه الأذكياءُ
165أَحجمَ الفيلُ عَن حِمى اللّه لمّاقَصَدَت هدمَ بيته الأشقياءُ
166وَبطيرٍ جاءت لنصرةِ طهَوَهو حملٌ بادوا وبالخسرِ باؤوا
167وَبميلادهِ لقد فاض نورٌضاقَ عَن وسعهِ الملا والخلاءُ
168فاضَ طوفانهُ فغاضَت مياهُ الفرسِ وَالنارُ عمّها الإطفاءُ
169شُرفات الإيوانِ إيوان كسرىمنهُ خرّت واِنشقّ هذا البناءُ
170وَرَأى الموبَذانُ رُؤيا حكاهاهيَ حقٌّ وليس فيها اِمتراءُ
171هَجَمَ العُربُ بالعرابِ ولم يمنَع هُجوماً من نهرِ دجلة ماءُ
172وبميلادهِ تنكّستِ الأصنامُ جُنّت أم مسّها إغماءُ
173حلّ فيها داءُ الرَدى فأساءَ الششركَ داءٌ أودَت به الشركاءُ
174جاءَ كالدرّةِ اليتيمةِ فرداًتيّمَ الكونَ حسنهُ الوضّاءُ
175فَأَبتهُ كلُّ المراضعِ لليتمِ وقدذلَّ في الوَرى اليتماءُ
176أَرضَعته فتاةُ سعدٍ فَفازتبرضيعٍ ما مثله رضعاءُ
177أَرضَعته وَالعيشُ أغبر فاِخضررَ وَبئس المعيشة الغبراءُ
178رَكِبت في المجيء شرَّ أتانٍسَبَقتها لضعفها الرفقاءُ
179ثمَّ عادَت تعدو علَيها فلم تدرِ أتانٌ أم سابقٌ عدّاءُ
180وَشياهٌ لَها بمحلٍ شديدٍمصَّ ماء الثرى أتاه الثراءُ
181أَقبَلت لُبّناً شباعاً وأهل الحيِّ مَع شائِهم جياعٌ ظماءُ
182بَركاتٌ أرخَت عليها رخاءًفي زمانٍ غالَ الجميع الغلاءُ
183شقَّ منهُ جبريلُ أفديهِ صدراًقَد وَعى العالمينَ منه وعاءُ
184وَحَشاه بِحكمةٍ وبإيمانٍ وتمَّ الختام تمّ الوكاءُ
185هوَ بحرٌ ولستُ أدري وقد شققَ لِماذا لَم تغرقِ الأرجاءُ
186هوُ بحرُ التوحيدِ فاضَ وكلّ الأرض بالشرك بقعةٌ جدباءُ
187فَأَتاها مِن فيضهِ الخصب حتّىحَيِيَت بعد مَوتها الأحياءُ
188ماتَت أمُّ النبيِّ وهو ابن ستٍّوَأبوه وبيتهُ الأحشاءُ
189ثمَّ أَحياهُما القديرُ فحازاشرفَ الدين حبّذا الإحياءُ
190وَهُما ناجيانِ من غير شكٍّفَترةٌ أو حياةٌ أو حنفاءُ
191رضيَ اللَّه عنهُما وكرام النناس منّا ولتسخطِ اللؤماءُ
192لَيسَ يرتابُ في نَجاتهما إللا رَقيعٌ في الدين أو رقعاءُ
193كيفَ تُرجى النجاةُ للناس ممّنما أتى والديه منه النجاءُ
194كَم أَتانا بأمرِ بِرٍّ ونهيٍعَن عقوقٍ وهو الفتى المئتاءُ
195وَمحالٌ تكليفهُ الناس خيراًهوَ منهُ حاشا وحاشا براءُ
196أَيَرون الدعاءَ ما كان منهُلَهُما أو دعا وخاب الدعاءُ
197بَل دَعا اللَّه واِستجاب له اللَهُ فحيّا تلكَ القبور الحياءُ
198خصّهُ اللَّه بالنبوّة قدماًوَسِوى نورهِ الكريم فناءُ
199كلُّ خلقِ الرحمنِ أمّتهُ الناسُ رَعايا والأنبيا وزراءُ
200هوَ سُلطانهم وكلٌّ أميرٌغيرُ بدعٍ أن تسبق الأمراءُ
201بَشَّروا أَحسنوا البشائرَ لكنجاءَ قومٌ من بعدهم فأساؤوا
202بعضُهم صرّح الكلامَ كعيسىوَكلامُ الكليم فيه اِكتفاءُ
203وَبسفرِ الزبورِ أقوى دليلٍوَأشاعَ البُشرى به شعياءُ
204وَأَتت عَن سواهم كلّ بشرىعطّر الكونَ من شَذاها الذكاءُ
205أَظهَروه وبيّنوهُ ولكنكَتمتهُ معاشرٌ سخفاءُ
206سَتروا الحقّ حرّفوا اللفظَ والمعنى وَكم ذا بدت لهم عوراءُ
207جَعلوه ما بينَهم أيّ سرٍّوإِلى الحشرِ ما له إفشاءُ
208وَبرغمٍ مِنهم فشا وبأهل العلمِ مِن قَومنا لهم إبداءُ
209وَبِكلِّ الأعصارِ أظهره اللَه بِقومٍ منهم هم النبهاءُ
210نِعمَ بحرُ العلومِ منهم بَحيراًوَنصيرُ الإيمانِ نسطوراءُ
211نعمَ حَبرٌ قد أسلمَ اِبن سلامٍحينَ جاءَت ببهتهِ السفهاءُ
212وَلَنِعم الحبرُ الكريم مخيريقٌ شهيدُ المعارك المعطاءُ
213وَعنِ الجنِّ كم بشائر للإنسِ رَواها الكهّان والعلماءُ
214وَبشهبٍ حمراء أشرقتِ الغبراءُ لمّا رمتهمُ الخضراءُ
215وَبإلهامِ يقظةٍ ومنامٍدَرتِ الأرضُ ما درته السماءُ
216قبلهُ عمّتِ البرايا جَهالاتٌ وضلّ المَرؤوسُ والرؤساءُ
217لا حرامٌ ولا حلالٌ ولا دينٌ صحيحٌ ولا هدىً واِهتداءُ
218كانَ في الناسِ ملّتان وكلٌّمِنهُما مثل أختها عوجاءُ
219أَهلُ أصنامِهم وأهل كتابٍشَيخُهم في دروسهِ الغوّاءُ
220بَدّلوهُ وحرّفوه وزادوافيهِ ما شاء من ضلالٍ وشاؤوا
221فَهُم يَخبطونَ فيه وهل تبصرُ رُشداً بخبطها العشواءُ
222بَينَما الكفرُ هكذا أحرقَ الخلقَ لظاهُ واِشتدّت الظلماءُ
223وَاِشتَكت كعبةُ الإله أذاهموَاِستَغاثَت مِن شركهم إيلياءُ
224أَطلعَ اللَّه شمسَ أحمدَ في الأرضِ فَعمّت أقطارها الأضواءُ
225قَد أَتى المُصطفى نبيّاً رسولاًطِبقَ ما بشّرت به الأنبياءُ
226لِجميعِ الأنامِ أرسله اللَهُ خِتاماً للرسل وهو اِبتداءُ
227أَطلعَ اللَّهُ شمسه فاِستنارَتقبلَ كلِّ الأماكنِ البطحاءُ
228مَلأ العالمينَ نوراً ولولانورهُ لاِستحالَ فيها الضياءُ
229وَقلوبُ العتاةِ فيها عيونٌطَمَستها مِن شركهم أقذاءُ
230إِنّما هَذه القلوبُ مرايافَوقَها مِن ظلالٍ لكلِّ مرأى مراءُ
231كلَّما جاءَهم بآيةِ صدقٍكَذّبوه فيها وبالإفك جاؤوا
232جاءَهم هادِياً بأفصحِ قولٍعَجزت عن أقلّهِ الفصحاءُ
233طالَ تَقريعُهم بهِ والتحدّيأَينَ أينَ المصاقعُ البلغاءُ
234وَهمُ القومُ أفصحُ الناس طبعاًشُعراءٌ بينَ الورى خطباءُ
235عَدَلوا عنهُ للشتائمِ والحربِ اِفتراقٌ جوابهم واِفتراءُ
236أَتُراهم لو اِستطاعوا نَظيراًراقَهم عنهُ أن تراق دماءُ
237فيهِ إعجازُهم وفيه هداهُمفَهو سُقمٌ لهم وفيه شفاءُ
238فيهِ إِخبارُهم وفيهِ هُداهمفَهو سُقمٌ لهم وفيه شفاءُ
239فيهِ إخبارُهم بِما كان في الدهرِ وَيأتي تساوَتِ الآناءُ
240وَالنبيُّ الأمّيُّ قد علموهُما لهُ في كمالِه قرناءُ
241أَصدقُ الناسِ لهجةً ما أتاهقطّ من قومه بكذبٍ هجاءُ
242لقّبوهُ الأمينَ من قبل هذاوقليلٌ بين الورى الأمناءُ
243لا كِتابٌ ولا حسابٌ ولا غربَةَ طالت ولا له اِستخفاءُ
244بِكتابٍ منَ المليكِ أَتاهمكلُّ لفظٍ بصدقه طغراءُ
245حجّةُ اللَّهِ فوقَ كلّ البرايافيهِ عن كلّ حجّةٍ إغناءُ
246كلُّ علمٍ في العالمين فمنهُعنهُ فيه لهُ عليهِ اِرتقاءُ
247غَلبَ الكلّ بالبراهينِ لكنبَعضُهم غالبٌ عليه الشقاءُ
248حارَبَ العُرب وَالأعاجمَ منهبِسلاحٍ له السلاح فداءُ
249كلُّ حرفٍ سيفٌ ورمحٌ وسهمٌوَمِجنٌّ ونثرةٌ حصداءُ
250لَيسَ يهدي القرآنُ مِنهم قلوباًما أَتاها مِن ربّها الإهتداءُ
251لا يُطيقُ الإفصاحَ بالحقِّ عبدٌروحهُ مِن ضلالهِ خرساءُ
252إِنّ قُرآنه الكريم لكلّ الكتبِ مِن فيضِ فضله اِستجداءُ
253كلُّ فردٍ قَد حازَ أقسام فضلٍدونَ فشلٍ وقد يكون وطاءُ
254جمعَ الكلَّ وحدهُ فلديهِلِجميعِ الفضائل اِستيفاءُ
255زادَ عَنها أَضعافها فهو فردٌضِمنهُ العالمون والعلماءُ
256وَاِنقَضت مُعجزات كلِّ نبيٍّباِنقِضاه وما لِهذا اِنقضاءُ
257واِهتَدى سادةٌ فصارَ لهم بالسسبقِ وَالصدقِ رتبةٌ علياءُ
258سَبَقتهم خديجةٌ وأبو بكرٍ عليٌّ زيدٌ بلالٌ وِلاءُ
259وَتَلاهم قومٌ كرامٌ كَذي النورَين عُثمان سادةٌ نبلاءُ
260عامرٌ طلحة الزبير وسعدٌواِبنُ عوفٍ مع صاحب الغارِ جاؤوا
261وَسَعيدٌ عُبيدةٌ حمزة المرغمُ أنفَ الضلال منه اِهتداءُ
262أَسدُ اللَّهِ والرسول الّذي دانَت لهُ بِالسيادة الشهداءُ
263وَالإمامُ الفاروقُ بعدُ منَ المختارِ في حقّة اِستجيب الدعاءُ
264كانَ إِسلامهُ عَلى الشركِ خفضاًوَبهِ صارَ للهدى اِستعلاءُ
265عُمَرُ القرمُ ذو الفتوح الّذي عزرَ بهِ الدين حينَ عزّ العزاءُ
266وَنِساءٌ أمّ الجميلِ وأمّ الفضل أمٌّ لأيمنٍ أسماءُ
267وَسِواهُم من سادةٍ وعبيدٍسابقَتهم حرائرٌ وإماءُ
268ثمّ لمّا تَظاهروا لقريشٍحينَ زالَ الخفاء زاد الجفاءُ
269نوَّعوا فيهمُ العذابَ وكانتمِن لَظاهم بالأبطح الرمضاءُ
270لَهفَ قَلبي على بلالٍ فقد صُببَ عليهِ وفاض عنه البلاءُ
271لَهف قلبي على الوليِّ أَبي اليقظان إذا آل ياسرٍ أسراءُ
272لهفَ قَلبي على الجميعِ وما ينفعُ لَهفي وما يفيد البكاءُ
273رَحمةُ اللَّه صاحَبَت خير صحبٍحينَ عزّت في مكّة الرحماءُ
274أَحسنَ اللَّه صَبرهم فاِستلذّوابِالبَلايا وخفّت اللأواءُ
275وَلهَذا تحمّلوا ما الجبال الششمُّ عَن حملِ بعضه ضعفاءُ
276هاجَروا للحُبوش خوفاً على الدينِ فَهُم مثل دينهم غرباءُ
277وَالنبيّ الأمّيُّ كالليثِ يُردي الششركَ منهُ تقدّمٌ واِجتراءُ
278لَم تَرُعه الأهوالُ في نشر دينٍهوَ وَحيٌ وما به أهواءُ
279كَم أساؤوهُ كَي يكفَّ فما كففتهُ عَن أمرِ ربّه الأسواءُ
280وَاِستَوى منهمُ لديه جفاءٌوَوفاءٌ والضرّ والسرّاءُ
281ربّ يومٍ أتاهُ عقبةُ أشقى القوم يَسعى وفي يديه سلاءُ
282بِخبيثٍ أتى خبيثٌ وهل يأتي بِغير الخبائثِ الخبثاءُ
283قَد رماهُ حينَ السجودِ عليهوَاِنثنى منه تضحكُ الأشقياءُ
284فَأطالَ السجودَ حتّى أتتهُفَأزالتهُ بنته الزهراءُ
285ليتَ شِعري إِذ ذاكَ ما منع الأرضَ منَ الخسف أو تخرّ السماءُ
286قَومُ نوحٍ لم يَفعلوا مثل هذاوَلَقد أغرقَ البريّة ماءُ
287غيرَ أنّ الغَريمَ كانَ كريماًوَحليماً فأُخّرَ الإقتضاءُ
288راحَ شمسُ الوجودِ يَدعو عليهموببدرٍ قد اِستُجيب الدعاءُ
289صُرِعوا كلّهم هناكَ ومنهمفي قليبٍ قد أُلقيت أشلاءُ
290كلَّفوهُ بشقِّه القمر الزاهرَ ليلاً تكليفَ ما لا يشاءُ
291فَدعا فاِستبانَ شقّين في الحال ِوبينَ الشقّين بان حراءُ
292فاِستَرابوا بأنّه السحرُ حتّىجاءَ مِن كلّ واردٍ أنباءُ
293أَخبَروهم بصدقهِ فاِستَمرّواوَالعَمى لا تفيدهُ الأضواءُ
294هالَهم أمرهُ فَخافوا وما همبعدَ حينٍ من فتكه أمناءُ
295عرَضوا أن يكونَ فيهم مليكاًوَإِليه الأموالُ والآراءُ
296ثمَّ يَدنو ولا يسفِّه أحلاماً فما هم بزعمهم سفهاءُ
297فَأبى مُلكَهم ولَو لهوى النفسِ دَعاهم لما تأتّى الإباءُ
298ثمّ ناداهُم فقالَ وهل يسمِعُ أهلَ القبور منه النداءُ
299لَو وَضَعتم بدرَ السما في شماليوَبِيُمنايَ كانَ منكم ذكاءُ
300ما تَركتُ الدعاءَ للّه حتّىيحكمُ اللَّه بينَنا ما يشاءُ
301فَأَساؤوهُ بالمقالِ وبالأفعالِ واِشتدّ منهم الإعتداءُ
302فَرَأوهُ مثلَ الهزبرِ وهل صَددَ هزبراً من الكلابِ عواءُ
303قَد دَعا قومهُ لتسليمهِ للقتلِ بَغياً فخابَ هذا الدعاءُ
304هَجروهُم في الشِعبِ لا قرب لا حببَ وَلا بيعَ منهمُ لا شراءُ
305وَمَضت هكذا سنون ثلاثٌجارَ فيها العِدا وراج العداءُ
306وَأرادَ الرحمنُ تفريجَ هذا الكربِ عَنهم فاِنشقّت الأعداءُ
307خالفَ البعضُ مِنهم البعضَ والقومُ جَميعاً في شركهم شركاءُ
308وَاِستَمرّوا على الخلافِ إلى أنفرّ ذاكَ الجفا وقرّ الوفاءُ
309ينصرُ اللَّه مَن يشاءُ بما شاوَمنَ السمّ قد يكون الشفاءُ
310وَأَتى عمّهُ الحميمَ حمامٌما لِحيٍّ من الحمام اِحتماءُ
311كانَ تُرساً يقيهِ عادية الأعداءِ رأساً تهابهُ الرؤساءُ
312مُستقيماً على الولاءِ وللأضلاعِ منهُ على الحنُوِّ اِنحناءُ
313قَد رَأى صدقَهُ بِمرآة قلبٍصَقَلَتها رويّةٌ واِرتِياءُ
314غيرَ أنَّ الخفاءَ كانَ مُفيداًربَّما يجلبُ الظهورَ الخفاءُ
315مدحَ المُصطفى بنظمٍ ونثرٍكَم لهُ فيه مدحةٌ غرّاءُ
316وَلَدى الإحتِضارِ أصفى قريشاًخيرَ نُصحٍ فلم يكن إِصغاءُ
317أَوضحَ الحقّ في كلامٍ طويلٍكانَ في قلبهِ عليه اِنطواءُ
318وَمَضى راشِداً وقد أسمع العبباسَ قَولاً به يكون النجاءُ
319فَاِستمرّت على العناد قريشٌما لديها رعايةٌ واِرعواءُ
320وَبموتِ الشيخِ المهيبِ اِستطالتبِأذاهُ وزادَ منها البذاءُ
321وَهوَ في صدعِها بما أمرَ الجببارُ ماضٍ كالسيفِ فيه مضاءُ
322ليلهُ مثلُ يومهِ باِجتهادٍفي هُداها وكالصباحِ المساءُ
323ثمَّ ماتَت خَديجةٌ فأتاهُأيُّ رُزءٍ جلَّت به الأرزاءُ
324كَم رَأت سيّد الورى في عناءٍوَبِها زالَ عنه ذاك العناءُ
325كُلَّما جاءَها بعبءٍ ثقيلٍهوّنتهُ فخفّت الأعباءُ
326ما أتاهُ مِن قومهِ السخطُ إلّاكانَ مِنها لقلبه إرضاءُ
327كلُّ أَوصافِها البديعة جلّتعَن شبيهٍ وكلّها حسناءُ
328فهيَ هارونهُ بِها اللَّه شدّ الأزرَ منه وما بها إزراءُ
329وَهيَ كانت وزيرهُ الناصحَ الصائبَ رَأياً وهكذا الوزراءُ
330وازَرته على النبوّة لمّاجاءَهُ الوحي كان منها الوحاءُ
331إِذ أَتاه الأمينُ جبريلُ في غار حراءٍ فزاد فخراً حراءُ
332غطّهُ مرّةً وأُخرى وأُخرىقائل اِقرأ ولم يكن إقراءُ
333فَاِبتدا وحيهُ بسورةِ إقرأثمّ فاضَ القرآنُ والقرّاءُ
334فَاِنثنى ترجفُ البوادرَ منهلِخديجٍ وحبّذا الإنثناءُ
335فَرَأته فاِستَفهمته فلمّاعلمَت أمرهُ أتاها الهناءُ
336عَلِمت أنّه النبيّ الّذي في النناسِ عنهُ قد شاعت الأنباءُ
337آمَنت أسلَمَت أعانَت وقد زادَ لَديها في شأنه الإعتناءُ
338خصّها اللَّه بِالسلامِ وجِبريلُ المؤدّي ونعم هذا الأداءُ
339كلُّ أولادِ صلبهِ غيرَ إبراهيم منها وما لها ضرّاءُ
340رضيَ اللَّه والنبيُّ وهذا الددين عنها فليسَ يكفي الثناءُ
341لَو رأيتَ النبيّ من بعدُ في الطائفِ سالت بالحصبِ منه الدماءُ
342وَسمِعت التخييرَ فيهم من اللَهِ فكانَ اِختياره الإبقاءُ
343كنتَ شاهدتَ أعظمَ الخلقِ حلماًوَتمنّيت أن يعمّ الفناءُ
344كانَ يَلقى عنهُ الحجارةَ زيدٌإنّ روحي لنعلِ زيدٍ فداءُ
345قرّب اللَّه سيّد الخلقِ حتّىغَبَطَ العرش قُربه والعماءُ
346لا جِهاتٌ تَحوي الإله تعالىليسَ شَخصاً لذاته أنحاءُ
347فَلَديهِ كلُّ الجِهات وقبلَ الددهرِ والدهرُ والمعاد سواءُ
348أَينَما كانَ خلقهُ فهوَ مَعهملا مَكانٌ له ولا آناءُ
349وعَلى عرشهِ اِستوى ليس يدريغيرهُ كيفَ ذلِك الإِستواءُ
350لا كشيءٍ في العالمينَ ولا تشبههُ جلّ قدرهُ الأشياءُ
351لا غنيّاً من الخلائقِ عنهوهوَ عن كلّهم له اِستغناءُ
352كلُّ آتٍ في البالِ فهو سوى اللَهِ تَعالى وأين أين السواءُ
353كلُّ نقصٍ عنه تنزّه قدماًوَكمالُ السنا له والسناءُ
354وَلهُ الخلقُ وحدَهُ ولهُ الأمرُ وَيَجري في ملكهِ ما يشاءُ
355خالقٌ كلّ ما عداه ولا بدءَ لهُ في وجودهِ لا اِنتهاءُ
356واجبٌ كالوجودِ كلُّ الكمالات محالٌ أضدادها والفناءُ
357واحدُ الذاتِ وَالصفاتِ والأفعالِ وفي الكلّ ما له شركاءُ
358عالمٌ قادرٌ مريدٌ سميعٌوبصيرٌ حيٌّ له الأسماءُ
359ذو كلامٍ بقول كُن منهُ كان الخلقُ سيّان عرشهُ والهباءُ
360كلُّ عِلمٍ يكونُ أَو كان مع ماأَنتَجتهُ الأفكار والآراءُ
361هوَ مِن علمهِ كقطرةِ بحرٍلَو عدا البحرَ غايةٌ واِبتداءُ
362مالكُ الملكِ ذو الجلال له الكلُّ اِستحالَ الشريك والوزراءُ
363حارَ في كنههِ الملائكُ عجزاًعنهُ والأنبياءُ والأولياءُ
364بَهَرتهُم أنوارهُ حيّرتهمحبّذا حَيرةٌ هي الإهتداءُ
365ليسَ يدريهِ غيرهُ فجميع الخلقِ في كنهِ ربّهم جهلاءُ
366مَن رَأى بانياً دراه بناءٌأينَ هَذا البناء والبنّاءُ
367مَن رَأى الشمسَ في النهارِ دَرتهاوهيَ عَنها الظلالُ والأفياءُ
368أَثرٌ ما دَرى المؤثِّر فيهِوَلهذينِ بالحدوثِ اِستواءُ
369أَتُرى الحادثات تَدري قديماًكيفَ تَدري خلّاقها الأشياءُ
370قَد رَقى العارِفون باللَّه مرقىما لخلقٍ إلى عُلاه اِرتقاءُ
371فَأقرّوا مِن بعدِ كلّ تعلٍّوَتَجلٍّ أنّ الخفاء خفاءُ
372وَلَقد ضلّ معشرٌ حَكموا العقلَ وما هُم بحكمهم حكماءُ
373حينَما سافَروا على غير هديٍعُقِلَ العقلُ منهم والذكاءُ
374كيفَ تَدري العقولُ كنهَ إلهٍكانَ مِن بعضِ خلقهِ العقلاءُ
375ما لهُ ما عليهِ نفعٌ وضرٌّمِن براياهُ أحسَنوا أَو أَساؤوا
376كلُّ شَيءٍ منَ الخلائق فانٍوَلهُ وحدهُ تعالى البقاءُ
377أَرسلَ الرسلَ للأنام ليمتازَ لَديهم سعادةٌ وشقاءُ
378صِدقُهم واجبٌ وفهمٌ وتبليغُ هداهُ وكلُّهم أمناءُ
379وَمُحالٌ أضدادها ومعاصيهِ وَغيرَ العيوبِ جازَ السواءُ
380رُسُلُ اللَّه هُم هداةُ البراياوَلكلٍّ محجّةٍ بيضاءُ
381خصَّ مِنهم محمّداً بالمزايا الغرّ منها المِعراجُ والإسراءُ
382أَرسلَ الروحَ بالبراقِ كما تفعلهُ لِلكرامة الكرماءُ
383فَعلاهُ البدرُ التمام أبو القاسمِ لَيلاً فضاء منه الفضاءُ
384راحَ يَهوي بهِ وحدُّ اِنتهاءِ الططرفِ منهُ إلى خطاهُ اِنتهاءُ
385مرّ في طيبةٍ وموسى وعيسىولَقد شَرُفت به إيلياءُ
386ثمّ صلّى بالأَنبِياءِ إماماًوبهِ شَرّفَ الجميعَ اِقتداءُ
387وَمَضى سارياً إِلى العالمِ العلوِيّ حيثُ العلا وحيث العلاءُ
388سَبَقته إلِى السمواتِ كيماثمَّ تُجري اِستقباله الأنبياءُ
389فَعلا فَوقَها كشمسِ نهارٍأَطلَعته بعدَ السماء سماءُ
390رحّب الرسلُ بالحبيبِ وكلٌّفيهِ إمّا أبوّةٌ أو إخاءُ
391وَجَميعُ الأفلاكِ مع ما حوتهُقَد تَباهَت وزاد فيها البهاءُ
392وَالسفيرُ الأمينُ خير رفيقٍلَم يُفارِق ما مثله سفراءُ
393وَلَدى السدرةِ الجوازُ عليهِصارَ حظراً فكان ثمّ اِنتهاءُ
394فَدَعاه النبيّ حين عَلا السدرةَ نورٌ منهُ عليها غشاءُ
395هَهُنا يتركُ الخليلُ خليلاًأَينَ ذاكَ الصفاءُ أين الوفاءُ
396قالَ عُذراً فلَن أُجاوزَ حدّيلَو تقدّمت حلّ فيَّ الفناءُ
397وَبهِ زُجّ في البهاءِ وفي النور إِلى حيثُ كلّ خلقٍ وراءُ
398وَرَأى اللَّه لا بِكيفٍ وحصرٍلا مَكانٌ يحويه لا آناءُ
399فَوقُ فوقٍ وتَحتُ تحتٍ لديهقبلُ قبلٍ وبعدُ بعدٍ سواءُ
400إنّما خصّصَ الحبيبَ بسرٍّلِسِواه ما زالَ عنه الخفاءُ
401وَعليهِ صبَّ الكمالَ وزالَ الكيفُ والكمّ حين زاد الحباءُ
402وَسَقاهُ بُحورَ علمٍ فَعِلمُ الخَلق منها كالرشح وهو الإناءُ
403وَحباهُ أنواعَ كلِّ صفاءٍنَفحةٌ منه ما حوى الأصفياءُ
404لا نبيٌّ ولا رسولٌ ولا جبريلُ يَدري العطاءَ جلّ العطاءُ
405ثمَّ عادَ الضيفُ الكريمُ إلى الأهلِ وَتمّت من ربّه النعماءُ
406عادَ قَبل الصباحِ فاِرتابَ في مككَةَ قومٌ من قومه بلداءُ
407أَعظَموا الأمرَ وهو فعلُ عظيمٍلَم تُشابه صفاته العظماءُ
408جلَّ قَدراً فالكائناتُ لديهِحُكمُها ذرّةٌ حواها الفضاءُ
409لَو أَرادَ القديرُ كانَ بلحظٍكلّ هَذا ولم يكن إسراءُ
410وَلَكم طافَ في القبائلِ يستنصِرُها حين عزّت النصراءُ
411أيُّ قَومٍ أَبناءُ قيلةَ لا الأقيالُ تَحكيهم ولا الأذواءُ
412بايَعوا المُصطفى فَفازوا وباعوا اللَهَ أَرواحَهم وتمّ الشراءُ
413أَسعدٌ رافعٌ عبادةُ عبد اللَه سَعدٌ ومنذرٌ والبراءُ
414وَأُسيدٌ سعدٌ رفاعة عبد اللَه سعدٌ يا حبّذا النقباءُ
415وَلِكلٍّ بالمكرُمات اِئتزارولِكلٍّ بالمكرماتِ اِرتداءُ
416زادَ أهلُ الضلالِ فيه لجاجاًحينَما قَد أُتيح هذا اللجاءُ
417وَعَلى صحبهِ الأذى ضاقَ عنه الوسعُ مِنهم واِستحكم الإعتداءُ
418كانَ عندَ الأنصارِ إذ أقحط الأمنُ عَليهم في طيبةٍ أكلاءُ
419وَهوَ في قومهِ ينادي وقلبُ الشركِ أَعمى وأذنهُ صمّاءُ
420ثمَّ لمّا رَأوه يزدادُ صحباًكلّ يومٍ مِنهم إِليه اِنتماءُ
421وَإِذا أسلمَ الفَتى فأبوهُمِنهمُ عندهُ وكلبٌ سواءُ
422راعَهم ما رَأوهُ منهُ فرامواقتلهُ كيفَ تقتلُ القتلاءُ
423وَأَتاهُ بِمَكرهم جبرئيلٌفَبدا كيدُهم وخابَ الدهاءُ
424فَفداهُ بنفسهِ ذلك الليثُ عليٌّ ونعم هذا الفداءُ
425حَصَروهُ فمرّ عَنهم ولم يخلُص لِذاك الوليِّ منهم عناءُ
426نَثَرَ التربَ بالروسِ فكلٌّعَينه مثل قلبه عمياءُ
427وَمَضى نحوَ طيبةٍ أطيبُ الخلقِ فَطابَت بطيبهِ الأرجاءُ
428كانَ صدّيقهُ الكبيرُ أبو بكرٍ رفيقاً إذ عزّت الرفقاءُ
429وَاِقتفاهُ فِتيانهم وَذوو النجدةِ منهم وقُبّح الإقتفاءُ
430وَاِستكنَّ البدرُ المنيرُ بثورٍلَم يضرهُ مِن العدا عوّاءُ
431شَرّفَ اللَّهُ غارَ ثورٍ فَغارَ الكهفُ منهُ واِستشرفت سيناءُ
432وَبِمرِّ السنينَ يَزدادُ مَجداًحَسَدتهُ لأجلهِ زيتاءُ
433ما لِزيتاءَ ما لسيناءَ ما للكهفِ كالغارِ بالحبيبِ اِلتقاءُ
434وَأَتاهُ الكفّارُ مِن كلِّ نحوٍواِستمرّ التحذيرُ والإغراءُ
435وَالرفيقُ الرفيقُ مِن عينهِ الوطفاء سالَت سَحابةٌ وطفاءُ
436وَالنبيُّ الأمينُ أَغفى لبعد الخوفِ منه واِزدادَ فيه الرجاءُ
437نَسجَ العنكبوتُ دِرعاً حَصيناًضاعَفَتهُ ببيضها الورقاءُ
438تاهَ بِالتيهِ قَبلهم قومُ موسىوَهوَ أَرضٌ فسيحةٌ فيحاءُ
439وَقُريشٌ من أجلهِ في فناءِ الغارِ تاهَت وما يكون الفناءُ
440ثمَّ سارَت شمسُ الوجودِ بليلٍمعَها البدرُ أفقها البيداءُ
441وَاِقتَفاها سُراقةٌ لاِستراقِ الننورِ مِنها كأنّه الحرباءُ
442وَعَد النفسَ بالثراءِ ولكنربَّ فقرٍ أَشرّ منه الثراءُ
443صَيَّرَ الخسف تحتهُ الأرضَ بحراًغَرِقت فيه سابحٌ جرداءُ
444فَفَدى نفسهُ ببذلِ خضوعٍحينَ مِنها لم يبق إلّا الذماءُ
445وَحباهُ وَعداً بإِسوارِ كسرىفَأتاهُ مِن بعدِ حينٍ وفاءُ
446وَأَتتهُ مِن أمّ مَعبدٍ إذ أعوَزَها القوتُ حائلٌ عجفاءُ
447حلبَ الضرعَ أشبعَ الركب منهابإِناءٍ وزادَ عنهم إناءُ
448وَلهُ اِشتاقَت المدينةُ فالأنصارُ فيها مِن شَوقهم أنضاءُ
449وَهُناكَ المهاجرونَ لَديهممُهجٌ برّحت بها البُرَحاءُ
450بَينَما هُم بالإنتظارِ وَمِنهمكلُّ وقتٍ لشأنه اِستِقراءُ
451فَاجَأتهم أَنوارهُ فَأزالتكلَّ حزنٍ وعمّتِ السرّاءُ
452حيِّ أنصارَهُ فَلا حيّ في العُربِ سِوى حيِّه لهم أكفاءُ
453عاهدوهُ فَما رَأَينا وَلَم نَسمَع بِقومٍ هم مثلهم أوفياءُ
454أَحسَنوا أحسَنوا بغيرِ حسابٍمِثلَما قومهُ أساؤوا أساؤوا
455مِنهمُ سيّدٌ لهُ اِهتزّ عرشَ اللَهِ شَوقاً ومنهم النقباءُ
456وَكفاكَ المُهاجرونَ كفاةًأيّ مَدحٍ لما أتوه كفاءُ
457آمَنوا النبيِّ حينَ جزاءُ المرءِ قتلٌ أو ردّةٌ أو جلاءُ
458فارَقوا الدارَ والأحبّة في اللَهِ وللَّه هجرهم واللقاءُ
459مِنهمُ السابقونَ للدينِ وَالعشرَةُ مِنهم ومنهمُ النجباءُ
460كلُّ أصحابهِ هُداةٌ فما أخسَرَ قوماً بهم لهم إغواءُ
461بَينما هُم في الجهلِ غرقى إذا هملِلبَرايا أئمّةٌ علماءُ
462لَحَظاتٌ أحالَتِ الجهلَ علماًمِنهم فهيَ الإكسيرُ والكيمياءُ
463كلُّ علمٍ في الناسِ قَد فاضَ منهمهُم بحورُ العلوم والأنواءُ
464شُهبٌ أحرَقوا شياطينَ قومٍوَلِقَومٍ نورٌ بهم يستضاءُ
465هَكذا الوردُ للأطايبِ طيبٌوَشفاءٌ وللخبائثِ داءُ
466حبُّهم وَالشقاءُ ضدّان لن يجتَمِعا وَالنجاة والبغضاءُ
467حبُّهم جنّةُ المحبّ وبغض البَعضِ نارٌ والمبغض الحلفاءُ
468كُلُّهم سادةٌ عدولٌ ثقاتٌصلحاءٌ أئمّةٌ أتقياءُ
469أَفضلُ الناسِ غير كلِّ نبيٍّبِسواهم لا يحسن اِستثناءُ
470كلُّ هديٍ منَ النبيّ فَعَنهمما لَنا غيرهُم طريقٌ سواءُ
471شاهَدوا صِدقهُ فَكانوا شهوداًهُم لَدى كلِّ مسلمٍ أزكياءُ
472أَتَقولُ الضلّالُ ما هم عدولٌمَن تُرى ثابتٌ به الإدّعاءُ
473هُم نجومٌ في أفقِ شَرع أبي القاسمِ بانوا للمُؤمنين أضاؤوا
474بَعضُهم كالنجومِ أضوأُ مِن بعضٍ وَبعضٌ مثل السها أخفياءُ
475هُم سُيوفٌ للمُصطفى ورماحٌوَهوَ رَأسٌ وهم له أعضاءُ
476أيّدوهُ وبلّغوا الدين عنهُفهمُ الناصِحون والنصراءُ
477وَبِهم حاربَ البريّة ما قالَ هلمّوا إلّا أَجابوا وجاؤوا
478قادَ مِنهُم نحوَ العداةِ أسوداًرَجَفت مِن زئيرها الأنحاءُ
479كلُّ لَيثٍ لا يرهبُ الموتَ لا تنفَكّ منهُ إلى الوغى رغباءُ
480عَجِلٌ إِن دُعي وإن فرّ قرنٌفبهِ عَن لحوقه إبطاءُ
481وَإِذا ما اِدلهمّ ليلُ حروبٍأَسفَرت مِنه طلعةٌ غرّاءُ
482هُم سُيوفٌ للَّه جلّ تعالىوَلَها في يدِ النبيِّ اِنتضاءُ
483قَطعوا المُشركينَ والشركَ لم تثلم ظُباهم وما عراها اِنثناءُ
484فَبروحي أَفدي الجميعَ وإن جللَ المُفدّى وقلّ منّي الفداءُ
485رَضيَ اللَّه والنبيّ وأهل الحقّ عَنهم وإِن أبى البُغَضَاءُ
486قَوِيَ المُصطفى بصحبٍ بلِ الصحبُ بهِ بل بربّه أقوياءُ
487أَذنَ اللَّه بِالقتالِ ومنهُ الننصرُ قلّت أَو جلّت الأعداءُ
488بَعضُهم للنبيّ أَصغى وبعضٌلِسوى السيفِ ما له إصغاءُ
489كلُّ قومٍ يأتيهمُ كلّ يومٍمنهُ شرعٌ أو غارةٌ شعواءُ
490قَد دَعا الناسَ بِالكتابِ وبعضُ الحقّ يَخفى إن ضلّت الآراءُ
491شَرَحت فوقَ أحمرِ المتنِ سمرُ الخطّ حتّى بَدا وزال الخفاءُ
492فَسّرته لَهُم خطوطُ العواليفَأقرّوا أَن ليسَ فيه خطاءُ
493أَوضَحَته لطاعنٍ ضاقَ فهماًطَعنةٌ في فؤاده نجلاءُ
494صَدِئَت منهُم القلوبُ فصدّتوَلَها من ظُبا السيوف جلاءُ
495ربَّ سيفٍ مُذ قام يشرح شرحاًعَلِمَت دينَ أحمد الجهلاءُ
496كَم قلوبٍ لهم قسَت رقّقتهامِن سيوفٍ لصحبهِ خُطَباءُ
497طَلَعوا في سماءِ بدرٍ نُجوماًبَينَهم سيّدُ الأنامِ ذكاءُ
498أَحرَقت شُهبُهم عتاةَ قريشٍوَلهيبُ الحريقِ تلك الدماءُ
499كلُّ قِرنٍ منهم بغير قرينٍوَلَنِعمَ الثلاثةُ القرناءُ
500حَمزةٌ مع عبيدةٍ وعليٍّطَحَنوا الشركَ والرحا الهيجاءُ
501هُم أَساساً للنصرِ كانوا وهل يثبُتُ إلّا عَلى الأساس البناءُ
502وَأَتاهُ عوناً ملائكة اللَهِ وَعنهم بنصره اِستغناءُ
503وَرَماهم خيرُ الورى بسهامٍراشَها ربُّه هي الحصباءُ
504فَأَصابت بكفّه الجيشَ طرّاًإِذ منَ اللَّه ليسَ منه الرماءُ
505كَعَصاةِ الكليمِ كلّ حصاةٍكانَ مِن دونِ رَميها الإلقاءُ
506يَدُ خيرِ الوَرى رَمتهم ففرّواإنّ هذي هيَ اليدُ البيضاءُ
507هُزِمَ الجمعُ مِثلَما أخبر اللَه وفرّت حياتهم والحياءُ
508صَفَعَتهم سيوفهُ أيّ صفعٍحينَ ولّوا وبانتِ الأقفاءُ
509وَعَليهم قَست صدورُ العواليوهيَ لَولا عقوقهم رحماءُ
510أَفَلا يَذكرونَ أيّام يؤذيسيّدَ الخلقِ منهمُ اِستهزاءُ
511قال إنّي بُعثتُ بالذبحِ يا قومُ إِليكم هل صحّت الأنباءُ
512عيّنَ المُصطفى مصارع قومٍفَجَرى بالّذي قضاه القضاءُ
513وَمَشى صحبهُ عليهِم فَمن هامِ الأعادي لكلّ رجلٍ حذاءُ
514حينَما اِنقضّ جندهُ كنسورٍنُبِذَت بِالعراءِ تلك الحداءُ
515عُوِّضوا في القِفار بعدَ الحشايافُرُشَ التربِ وَالقتامُ غطاءُ
516وَشَكَت مِنهمُ البلاقعُ إِذ خيفَ جوىً مِن جسومهم واِجتواءُ
517فَرُموا في القليبِ شرِّ وعاءٍبِئسَما قَد حَواه ذاك الوعاءُ
518أَودعوهُ أَشلاءَهم أتُراهمذَكَروا كيفَ تطرحُ الأسلاءُ
519شَحنوهُ منهُم بشرّ ظروفٍحَشوُها الشركُ حشوُها الشحناءُ
520وَنَحا طيبةَ النبيُّ بجيشٍضاعَفته الأسلاب والأسراءُ
521غَزوةٌ آذَنَت بفتحٍ مبينٍرافعاً للهُدى بها الإبتداءُ
522هيَ بَدرٌ والفتحُ شمسٌ وباقي الغَزَوات النجوم والأضواءُ
523غَيرَ أنَّ الضلالَ مِنهم أَحاطتبقريشٍ سَحابةٌ دكناءُ
524سَترت عن عُيونها نورَ بدرٍقَد رآهُ مُشيرها الغوّاءُ
525ثمَّ جاؤوا مُحاربينَ له فيأُحدٍ حيثُ هاجت الهيجاءُ
526صَدّهم أيّ صَدمةٍ آلمَتهمسالَ مِنها دُموعهم والدماءُ
527أَلحَق اللَّه بالقليبِ وأهليهِ عتاةً منهم عناها اللواءُ
528فَعَراهُم كَسرٌ بهِ حصلَ الجبرُ وخفضٌ بهِ لنا اِستعلاءُ
529ثمَّ لمّا أَرادَ ربُّك أن يأتيه مِن جنوده شهداءُ
530خالَفوا المُصطَفى بتركِ مكانٍمنهُ جاءَت خيلُ العدا من وراءُ
531فقضى من قضى شهيداً ولا حيلَة تُنجي ممّا يسوق القضاءُ
532وَحَلا الصبرُ النبيَّ وقَد شددَ عليه بِساعديه البلاءُ
533كَسَرَ القومُ منهُ إِحدى الثنايافَزكا حُسنها وزاد الثناءُ
534هَشَموا فيه بيضةَ الدرعِ حتّىدَمِيت منهُ جبّةٌ بيضاءُ
535وَمَضى حَمزة شَهيداً فجلّ الخَطب فينا وأُخرسَ الخطباءُ
536عَينيَ اِبكي على الشهيدِ أبي يعلى دماءً وقلّ منّي البكاءُ
537عَينيَ اِبكي وأسعديني فَقد عيلَ اِصطباري وعزّ منّي العزاءُ
538عَينيَ اِبكي عليهِ فحلَ قريشجلّ قَدراً فجلّ فيه الرثاءُ
539قَتلوهُ بقَومهم يومَ بدرٍوَبشِسعٍ مِن نعلهِ هم بواءُ
540بَطلٌ صالَ فيهم كَهزبرٍضرَّ سِربَ الوحوشِ منه الضراءُ
541قَتلتهُ بالغدرِ حربةُ عبدٍقَتلتهُ مِن بعد ذاك الطلاءُ
542لستُ أَدري ماذا أَقولُ ولكنما لِذاكَ لوحشيّ عندي رعاءُ
543إنَّ هَذا منَ الإلهِ اِبتلاءٌوَمنَ اللَّه يحسنُ الإبتلاءُ
544كلُّ قتلاهم بنارٍ وقتلانا لَديه في جنّةٍ أحياءُ
545كَم عُيونٍ بَكت عليهم وكَم ذاضَحِكت مِن لقائهم عيناءُ
546عَجَباً تضحكُ الجِنانُ لشيءٍطَرفُ طَه مِن أجلهِ بكّاءُ
547قَد بَكى حَمزةً بكاءً قضتهُرِقّةٌ في فُؤاده وصفاءُ
548لَم يَرُعهُ مِن قبله قطّ شيءٌمثلهُ إِذ أحيل منه الرواءُ
549طَلَبَت صحبهُ الدعاءَ عَليهموَبغفرِ الذنوبِ كان الدعاءُ
550ذلكَ الحِلمُ لا يقاسُ به حلمٌ وإِن جلّ في الورى الحلماءُ
551خَشِيَ القومُ أَن تهبَّ بنكباتِ الرزايا عليهمُ النكباءُ
552عَلِموا الحربَ شرّ نارٍ فخافوا الحَرقَ إِن دامَ منهم الإصطلاءُ
553وَدَروهُ الليثَ الجريءَ فإن أُحرِجَ زادَ الإقدام والإجتراءُ
554وَرَأوا صحبهُ أُسوداً وأَقوى الأسدِ بَأساً ما ناله إزراءُ
555فَتَداعَوا إِلى الفرارِ وفرّواوَلهُم خشيةَ الأسودِ عواءُ
556وَاِقتَفَتهم تلكَ الصقورُ فَطارواوَلَهُم كالبغاثِ يَعلو زقاءُ
557ثمَّ هاجَت خزاعةٌ بالمريسيعِ فَأخزَت جُموعَها الهيجاءُ
558قَتَل اللَّه عشرةً ورئيسُ القومِ والقومُ كلّهم أسراءُ
559وَاِصطفى بنتهُ النبيُّ عَروساًهُم جَميعاً لأجلها عتقاءُ
560وَبيومِ الأحزابِ جاءت جيوشٌخَلَطوها وقد بَغى الخلطاءُ
561هُم يهودٌ هوازنٌ والأحابيشُ قريشٌ وبئست الحلفاءُ
562وَالنبيِّ الأمّيُّ لو جاءَ أهلَ الأرضِ حَرباً ما اِختلّ فيهِ الرجاءُ
563وَعَدَ اللَّه أَن يُمكّن هَذا الددينَ حتّى يُستخلفَ الخلفاءُ
564وَوَفى اللَّه وعدهُ وله الحمدُ وَحتّى المعاد هذا الوفاءُ
565غَيرَ أنّ الأصحابَ زادوا اِضطراباًإِذ بَدا النِفاقُ داءٌ عياءُ
566خَندَقوا حولَهم وكم معجزاتٍشاهَدوها فكانَ فيها عزاءُ
567وَأَتوهم مِن فوقُ من تحتُ فالأبصارُ زاغت وحارتِ الحوباءُ
568وَدَعا للبرازِ عمرٌو وهل يبرُزُ إلّا من الشقيّ الشقاءُ
569فَبراهُ بذي الفقارِ أبو السبطينِ ليث المعاركِ العدّاءُ
570سَيفُ خيرِ الورى بكفِّ عليٍّليسَ شَيئاً تَقوى له الأشياءُ
571وَأَتى النصرُ بالصبا وجنودٍلَم يرَوها سيئت بها الأعداءُ
572زَلزلوهم وَالريحُ هاجت فكلٌّكُفِئَت قدرهُ وخرّ الخباءُ
573شتَّت اللَّه شَملهم فتولّوامِثلَما سارَ في السيوف الغُثاءُ
574ثمّ صدّوه سائِراً لاِعتمارٍحيثُ ضمّت جموعَهُ الحدباءُ
575بايَعتهُ الأصحابُ فيها فنالوا الررِبحَ لَكن بالصلحِ تمّ القضاءُ
576عاهدَ القومَ صابِراً لشروطٍهيَ صَبرٌ والصبرُ فيه الشفاءُ
577وَتَأمّل نزولَ إنّا فَتَحنالكَ فَتحاً يزولُ عنك الخفاءُ
578وَأَتى عمرةَ القضاءِ بجيشٍأيُّ جَيشٍ للفتح لولا الوفاءُ
579دَخلوا مكّة ففرّت أسودٌمِن قُريشٍ كأنّما هم ظباءُ
580وَأقاموا بِها ثلاثاً وطافواحلّقوا قصّروا وَسيقت دماءُ
581ثمَّ عادَ النبيُّ يتبعهُ السعدُ وَتَمشي أمامه السرّاءُ
582خانتِ المُصطفى اليهودُ ومنهمليسَ بدعاً خيانةٌ وخناءُ
583فَغَزَاهم وسطَ الحصون وفيهمكثرةٌ نجدةٌ سلاحٌ ثراءُ
584حلَّ فيهم جيشانِ رعبٌ وصحبٌواحدٌ منهما به الإكتفاءُ
585أَسلَمتهم حُصونُهم لِرسول اللهِ يُجري في شأنِهم ما يشاءُ
586لِنضيرٍ ضيرٌ قريضة قرضٌخَرِبَت خيبرٌ وعمّ البلاءُ
587وَجَلا قبلهم بنو قينقاعٍوَبِوادي القرى أُريقت دماءُ
588ما شَفى النفسَ بعدَ هذا وهذاغيرُ فتحٍ به اِستمرّ الشفاءُ
589فَتحُ أمِّ القرى وسيّدة الكللِ سِوى طيبةٍ فكلٌّ إماءُ
590أيُّ فَتحٍ للمُصطفى كان فيهفوقَ عرشِ البيتِ الحرامِ اِستواءُ
591أيّ فتحٍ للمصطفى كان عرساًولأمّ القرى عليه جلاءُ
592أيّ فتحٍ للمصطفى كان ديناًفَوفتهُ الغرامة الغرماءُ
593أيّ فَتحٍ لوقعهِ اِهتزّت الأرضُ سروراً وشاركتها السماءُ
594أيّ فَتحٍ منه أتى كلّ فتحٍمُنِحَته الغزاةُ والأولياءُ
595أيُّ فَتحٍ بهِ على كلّ خلق اللَهِ للمُصطفى اليد البيضاءُ
596أَشرَقَت شمسهُ ببرجِ كداءٍفاِستنارَت على البطاح كداءُ
597حَسَدتها كُدىً فلمّا اِستشاطتهاجَ فيها الغواة والغوغاءُ
598ثارَ فيها أوباشُهم كوحوشٍبانَ مِنها للقانصِ الأخفياءُ
599فَلَهُم بالحرابِ كانَ اِصطيادٌوَبِنارٍ منَ الحروبِ اِشتواءُ
600أَشبَهَت قضبهُ المناجلَ إذ قالَ اِحصُدوهم والهام منهم غثاءُ
601وَرَدت مِنهم أفاعي العواليفي حياضِ الدماء وهي ظماءُ
602وَلَغت في نجيعِهم ثمّ صدّتراوياتٍ كأنّه صدّاءُ
603لانَ صَخرٌ وأَبغضَ القومُ حرباًحينَ ساءَت دُمىً وسالت دماءُ
604سَألوهُ عطفَ الحَميم وقالوامِن قريشٍ أبيدتِ الخضراءُ
605فَعَفا عَنهم فَباؤوا بِسلمٍوَاِستَحالت حاءٌ وراءٌ وباءُ
606قوَّمتهُم نارُ الوغى فاِستَقامواربَّ كيٍّ صحّت به العرجاءُ
607وَلَقد خرّتِ الطوغيتُ إذ أوما إِليها كأنّها عقلاءُ
608زالَ عزُّ العزّى ولم يبقَ للأصنامِ مِن ساكني البطاح اِعتزاءُ
609لَو أرادَ النبيّ سالت دماءٌمِن قريشٍ كأنّها دأماءُ
610لَو أرادَ اِشتفى كما شاء لكنما له في سِوى هُداها اِشتفاءُ
611قَد تَغاضى عن كلِّ ما كان لا تصريحَ في عتبهم ولا إيماءُ
612كلُّ أَموالهم غنائمُ أعطاها إِليهم وكلّهم عتقاءُ
613قالَ والكلّ في يديه أسارىدون تقييدٍ أنتم الطلقاءُ
614ذلكَ الحلمُ ذلك العفوُ ذاك الفضلُ ذاكَ الإفضالُ ذاك السخاءُ
615فَاِستَحالت مَحاسناً سيّئاتُ القومِ حتّى كأنّهم ما أساؤوا
616وَاِنجلى عن قُلوبهم كلُّ غيمٍمِن ضلالٍ وَزالت الغمّاءُ
617ثمَّ صاروا لهُ وللدينِ مِن بعدُ همُ الناصرون والنصحاءُ
618فَسلِ العُربَ وَالأعاجم والناسَ جَميعاً فهم بهم علماءُ
619أيُّ نارٍ للحربِ شبّت وما كانَ لَهم بالجهاد فيها صلاءُ
620أيُّ فَتحٍ قد كانَ في الشرقِ والغربِ وَما فيه من قريشٍ لواءُ
621وَكَفاها أنّ الإِله اِصطَفاهاوَلخيرِ الأنامِ منها اِصطفاءُ
622حيِّ أمَّ القرى فَقد قابلتهُبِقِراها وجلّ منها القراءُ
623أَكرَمته بذبحِ بعض بنيهاومقامَ الترحيب قامَ النعاءُ
624فَلَكم بالحطيمِ حُطِّمَ قومٌندَّ عنهُم في الندوة الجلساءُ
625حلَّ في المسجدِ الحرامِ وجوباًكلُّ نَدبٍ مكروههُ سرّاءُ
626قَد علا كعبُ كعبةِ اللَّه والمروة مثلَ الصفا أتاها الصفاءُ
627أَجلسته في حِجرِها ولقَد كانَ له فيهِ قبلُ نعمَ الرباءُ
628ما اِكتَفت بالجلوسِ في الحجرِ حتّىضمّه مِن حنوّها الأحشاءُ
629أَرضَعته لبانَ زمزمَ طفلاًفهيَ مِنها اللبانُ والإلباءُ
630وَغَذتهُ بدرّها اليومَ حتّىقالَ هذا الطعامُ هذا الشفاءُ
631وَمقامُ الخليلِ كان مقاماًللأعادي فزالَ عنه العداءُ
632بَيعةُ الركنِ منه وهو يمينُ اللَهِ تمّت فتمّ الاِستيلاءُ
633عَرفاتٌ مِن أجلهِ عُرفَ الحققُ لَها فاِستنارَ منها العراءُ
634ومنىً نالَت المُنى وأضاءتجَمَراتٌ بها وفاضت دماءُ
635كلَّ عامٍ عيدٌ لَديها وبالمشعَرِ للعيدِ ليلةٌ قمراءُ
636وَليالي التشريقِ أشرقتِ الأرضُ بِها واِستفاض فيها الهناءُ
637كلُّ وحشٍ وكلّ طيرٍ ونبتٍنالَ أَمناً فعمّتِ الآلاءُ
638كانَ دَيناً في ذمَّة الدهرِ هذا الفتحُ وَاليومَ حلّ منه الأداءُ
639كَفلتهُ البيضُ اليمانونَ من قبلُ فأدّى الكفالة الكفلاءُ
640وَبسُمرِ الخطّ البراءةُ خطّتكَتَبتها الكتيبةُ الخضراءُ
641ثمَّ سارَ النبيُّ نحوَ حُنينٍبِخَميسٍ ما ضرّه أربعاءُ
642وَالأعادي مِن عدّةٍ وعديدٍلَعِبَت في عقولهم صهباءُ
643ركبَ البغلةَ النبيُّ فزالتمِن خيولِ الفوارس الخيلاءُ
644فرّ صَحبٌ إذ أعجَبوا ثمّ عادواوَهوَ نحوَ العدا بها عدّاءُ
645وَرَماهم بكفِّ تربٍ فصارَ الصصدرُ ظَهراً وكلّ وجهٍ قفاءُ
646وَهناكَ السيوفُ جالَت فجادوابِنفوسٍ وهم بِها بخلاءُ
647أَقبَلوا كالحبوبِ عدّاً فدارتفَوقَهم مِن حروبهِ أرحاءُ
648طَحَنَتهم ونارُها خَبَزَتهملِلعَوافي والطير منهم غذاءُ
649وَلخيرِ الرسلِ الكرامِ أبي القاسمِ صارَت أَموالُهم والنساءُ
650شَقيَت بِالوغى هوازنُ لولاجودهُ لاِستمرّ فيها الشقاءُ
651سيّبَ السبيَ للرضاعِ وفازتبأياديهِ أختهُ الشيماءُ
652وَأَفاضَ العطاءَ في الناسِ حتّىكَثُرَت مِن هباتهِ الأغنياءُ
653حاصَرَ الطائفَ النبيُّ على إِثرِ حُنينٍ وصحبهُ الأقوياءُ
654فَقَضَت حكمةُ الحكيمِ بعجزٍعنهُ كَي لا ينالهم الاِزدهاءُ
655وَنَهاهُم فَما اِنتهوا فَأتاهمما ثَناهُم فكان بعدُ اِنتهاءُ
656وَلَقد مرّتِ المَوانعُ لكنربَّ مُرٍّ يكون فيه الشفاءُ
657آمَنَت بَعدها ثقيفٌ وجاءَتلا هياجٌ منها ولا هيجاءُ
658إنَّما الخلقُ خلقُ ربّك يجريفيهمُ الأمرُ فاعِلاً ما يشاءُ
659وَتذكّر مِن بعدِ نصرةِ بدرأُحداً كيفَ كان فيه البلاءُ
660كَم بَكت في تبوكَ للرومِ عينٌبَذلوها وفاضَ منها الرواءُ
661أَدهَشتهم أخبارهُ كشياهٍراعَها قسورٌ وغاب الرعاءُ
662أَجفَلوا في البلادِ من غير حربٍوَعَناهم تحصّنٌ واِنزواءُ
663ربّ رُعبٍ منهم لعجمٍ وعُربٍدونَ حربٍ به العدا حرباءُ
664عَلِموا أنّه النبيُّ ولكننَفَذَ الحكم فيهم والقضاءُ
665وَأَتاهُم من صحبهِ بعدُ جندٌكانَ منهُم لحكمهِ إجراءُ
666كلُّ لَيثٍ أمامهُ ألفُ ثورٍبَل ألوفٌ منهم وزد ما تشاءُ
667كَنَسوهم مِنَ الشآم ولَكنبَقِيَت في القمامةِ الأخثاءُ
668لَو أَطاعوا هِرقلهُم إِذ نهاهمبِنهاهُ لمّا هُريقت دماءُ
669وَأَتى المُصطفى هنالك قومٌكانَ مِنهم بالجزيةِ الإجتزاءُ
670دُومةٌ أيلةٌ وأذرحُ أعطاهُم أَماناً ومثلهم جرباءُ
671وَبِهذي الغزاةِ كم معجزاتٍشاهدَتها مِن أحمد الغزّاءُ
672كانَ لِلدينِ حينَ تجري رواجٌوَنَفاقٌ وللنفاقِ اِنتفاءُ
673ثمّ عادَ النبيُّ وَالصحبُ بالفوزِ وَطابت بطيبةَ الأنداءُ
674وَتَساوى بِطوعهِ الأسدُ الوردُ خُضوعاً والظبية الأدماءُ
675وَاِستَقامت لهُ الأنامُ وقامَتبِرضاهُ الخضراءُ والغبراءُ
676قادَهُم للرشادِ طوعاً وكرهاًسيفهُ وَالشريهةُ الغرّاءُ
677غطفانٌ ذاتُ الرقاعِ بواطٌدومةٌ والعشيرة الأبواءُ
678بدر الأولى بدر الأخيرةُ بحرانُ سُلَيمٌ لحيانُ والحمراءُ
679غَزوةُ الغابةِ السويق بلا أَدنى قتالٍ فرّت بها الأعداءُ
680وَسَراياه نحوَ سبعينَ ثمّتكانَ فيها مِن صحبهِ الأمراءُ
681أَرسلَ الرسلَ لِلملوكِ فَفاهوابِلُغاتٍ ما هُم بها علماءُ
682صانَعوه مِن خَوفهم بِالهداياليسَ يُغني عن الهدى الإهداءُ
683وَأَتاهُ الوفودُ مِن كلّ وجهٍسَرواتُ القبائلِ الوجهاءُ
684فَحَباهُم برّاً وبُرءاً فَعادواوَهُم من خلافهِ برءاءُ
685حَجَّ حجّ الوداعِ إذ كَمُلَ الدينُ وغبّ الوداع كان اللقاءُ
686صَحِبَته صَحبٌ إلى كلّ خيرٍهُم سراعٌ عَن كلّ شرٍّ بطاءُ
687يمَّموا في البِطاح للَّه جلّ اللَه بَيتاً له البروجُ فداءُ
688هوَ منهُ مَثابةٌ يرجعُ الناسُ إِليهِ وهُم بهِ أمَناءُ
689قِبلةُ المُؤمنينَ في الأرضِ للَهِ تَعالى وهو الصراط السواءُ
690سيّد الأرضِ غيرَ بقعةِ خير الخلقِ فهيَ الفريدة العلياءُ
691هوَ قلبُ الأرضين والحجرُ الأسوَدُ لِلقلبِ حبّةٌ سوداءُ
692وَسَوادٌ لمكّةٍ وهيَ عينُ الأَرَضين الكحيلة الدعجاءُ
693قَد كَستهُ القلوبُ والأعينُ الحورُ لِباساً به يروق اِكتساءُ
694فَثَوى كالمليكِ مِن حوله الناسُ رَعايا لهم إليهِ اِلتجاءُ
695وَإِذا ما اِصطفى المُهيمنُ شيئاًشَرّفَ الشيءَ ذلك الإصطفاءُ
696وَالصفا مَروةٌ منىً عرفاتٌمثلُ جَمعٍ عمّ الجميعَ الصفاءُ
697خيرُ حجٍّ في الدهرِ حجّوه لمّاكانَ مِنهم بالشارعِ الإقتداءُ
698قَد قضَوا دَينَ نُسكهم لكريمٍعَن جميعِ الوَرى له اِستغناءُ
699لَهمُ الحظُّ لا له في ديونٍقَد وَفوها لهُ ومنه الوفاءُ
700فَرضهُ أيُّ نعمةٍ وأداءُ الفَرضِ أُخرى لا تُحصرُ الآلاءُ
701فَلهُ الحمدُ وهو منهُ على الرفدِ فمنهُ النعمى ومنه الثناءُ
702أكملَ اليومَ دينَهم رضيَ الإسلام ديناً وتمّت النعماءُ
703ثمّ ماتَ النبيُّ بَل أفلَت شَمسُ الهُدى واِستمرّت الظلماءُ
704فَجَميعُ الأنامِ منهُ إلى الحشرِ بليلٍ نجومهُ الأولياءُ
705كانَتِ الكائناتُ تفديهِ لو يقبَلُ مِنها عنه لديهِ الفِداءُ
706خَيّروهُ فاِختارَ أَعلى رفيقٍلَو أرادَ البقاءُ كان البقاءُ
707وهو باقٍ باللَه في كلّ حالٍقبل موتٍ وبعد موتٍ سواءُ
708لقيَ اللَّه دون سبقِ فراقٍإنّما أكّدَ اللّقاءَ لقاءُ
709مَوتهُ نَقلةٌ لأعلى فأعلىكلُّ علياءَ فوقها علياءُ
710ما أُصِبنا بِمثلهِ والبرايالَن يُصابوا وهَل له مثلاءُ
711هوَ حَيٌّ في قبرهِ ولهذاحُرِمَت مِن تراثهِ الزهراءُ
712وَرّثَ العلمَ والشريعة لا المالَ وَوُرّاثه هم العلماءُ
713خصّه اللَّه بالحياةِ على أكملِ حالٍ يسيرُ حيث يشاءُ
714كَم رآهُ بيقظةٍ ومنامٍمِن محبّيه سادةٌ أصفياءُ
715ليسَ تَبدو للعينِ شمسٌ بماءٍأَو هواءٍ إلّا وثمّ صفاءُ
716واِستفاضَت بصدقهِ معجزاتٌبعضُها كلُّ ما أتى الأنبياءُ
717عمّتِ العالَمين علواً وسفلاًوَأطاعتهُ أرضُها والسماءُ
718مَنعَ الجنّ في السماءِ اِستراقً السسمعِ من بعدِ بعثه خُفَراءُ
719طَردوهم بالشهبِ عنها ففرّوامِثلما يطردُ الظلامَ الضياءُ
720وَدَعا اللَّه أَن تعودَ له الشمسُ فَعادت كما روت أسماءُ
721وَعَليهِ الغمامُ ظلّل حتّىمِثلَ بردِ الأصيل أضحى الضحاءُ
722عَلمَ الغيبَ فالدهورَ كآنٍهو فيهِ والكائناتُ إناءُ
723ما دَعا اللَّهَ ربّه في أمورٍكيفَ كانَت إلّا اِستجيب الدعاءُ
724طالَما أُحييَت بدعوتهِ موتى وماتت بدعوةٍ أحياءُ
725كَم عيونٍ عُميٍ ورمدٍ شفاهاحَسَدتها سوادَها الزرقاءُ
726وَبِلمسٍ شَفى الجراحَ وأَبراكلَّ داءٍ وليسَ ثمّ دواءُ
727سَمِعته الحجارةُ الصمُّ يدعوسَلّمت حين صحّ منه اِدّعاءُ
728لَو رآها المسيحُ قال مُقرّاًهيَ حقٌّ لم يلحق الإبراءُ
729قَد حباها الحيُّ القدير حياةًمَع نطقٍ ما الميتُ ما الإحياءُ
730حنّ جذعُ النخيلِ حين نأى عنهُ حَنيناً كأنّه عشراءُ
731لَو قَلاهُ ولَم يصلهُ بضمٍّأحرَقتهُ مِن وجده الصعداءُ
732وَأَتاهُ منَ الفلا شجراتٌإِذ دَعاها كالسفنِ والأرض ماءُ
733وَعَليه الفيءُ اِنحنى بحنوٍّكَيفَما مالَ مالت الأفياءُ
734وَالحَصى سبّحت لعظمِ بنيٍّجلَّ قَدراً وجلّت الخلفاءُ
735مِثلَما سبّح الطعامُ سروراًحينَ همّت بضمّه الأحشاءُ
736وَغَدا تحتَ رجلهِ الصخرُ كالرملِ وَكالصخرِ رَملةٌ وعساءُ
737لا تَلوموا لرجفةٍ واِضطرابٍأُحداً إذ علاه فالوجد داءُ
738أُحدٌ لا يلام فهو مُحبٌّوَلَكم أطربَ المحبّ لقاءُ
739رعدةٌ مِن هواهُ هاجت كحُمّىبَرَدَت بعدَ حرّها الأعضاءُ
740مُذ شفاهُ بضربِ أبركِ رجلٍقائلَ اِثبُت لم تعره عرواءُ
741حَذّرتهُ شاةُ اليهود من السممِ بنطقٍ إخفاؤه إبداءُ
742حَييت شاتُهم بِسمٍّ مميتٍحينَ ماتوا غيظاً وهم أحياءُ
743غيرُ بدعٍ أَن أَفصحت ظبيةُ القاعِ بنطقٍ فإنّها الخنساءُ
744قَد أتتهُ الضبابُ تشهدُ بالصدقِ وَزكّت بالحقّ تلك الظباءُ
745وَالبعيرُ اِدّعى فكانَ له الحكمُ لديهِ إِذ جارتِ الخصماءُ
746وَبهِ اِختارتِ المقامَ على مسجدهِ يومَ هاجرَ العضباءُ
747فَعَلت بالبروكِ مثل صناعٍثمّ ثارَت كأنّها خرقاءُ
748سابَقت بعضَها المهاري لنحرٍفَكأنّ الدماء للوِرد ماءُ
749جَدولاً ظنّتِ الحديدَ فعبّتفيهِ كوماءُ بعدها كوماءُ
750قَد أَطاعتهُ في منىً للمناياكيفَ تَعصيه للمُنى العقلاءُ
751زَهِدَ الذئبُ راحَ يَرعى المواشيأَسَمِعتم أنّ الذئاب رعاءُ
752فقّهَ الناسَ بالنبيّ بِنطقٍأَذِئابٌ بين الورى فقهاءُ
753كَم مياهٍ لَه بنبعٍ وهمعٍأَرسَلتها الغبراء والخضراءُ
754ربَّ جدبٍ قَد جرّد النبتَ فالأرضَ منَ الجدبِ ناقةٌ جرباءُ
755وَالورى كلُّهم جِياعٌ عطاشٌبردَ الفرنُ واِستشنّ السقاءُ
756زالَ لمّا اِستقى النبيُّ فَفاض الخصبُ فَيضاً وغاض ذاك الغلاءُ
757قَد دَعا اللَّه قالباً لرداهُجلّ مَن قَد حواهُ هذا الرداءُ
758قَلبَ اللَّه ذلكَ الحالَ بالحالِ لَديهم فصار يُشكى الشتاءُ
759وَأَشارَ النبيُّ للسحبِ كفّيحَيِيَت أَرضُنا فماذا البكاءُ
760ضَحكَ الناسُ للغياثِ وصارتتضحكُ الأرضُ منهم والسماءُ
761طَربَ الكلُّ شاربين حميّا الغَيثِ والأرضُ روضةٌ غنّاءُ
762نَبَع الماءُ مِن أصابعِ طهأينَ موسى وأين الاِستسقاءُ
763أَصدَرت ركوةٌ مئين رِواءًوَرَدوها وهُم عطاشٌ ظماءُ
764وَإِناءٌ لديهِ أروى ألوفاًفي تَبوكٍ للَّه هذا الإناءُ
765وَعيونٌ تبضُّ مثلَ شراكٍليسَ يُحصى في وردها الشركاءُ
766ربَّ قوتٍ لا يُشبعَ الرهطَ منهكانَ للألفِ والألوف اِكتفاءُ
767قَد كَفى جيشهُ بِصاع طعامٍفَتعجَّب أَما لهم أمعاءُ
768وَعَناقٌ كفَت ولَو مِن سواهُما كَفتهم لَو أنّها العنقاءُ
769عاشَ دهراً أبو هريرةَ والمزوَدُ منهُ طعامهُ والعطاءُ
770وَببدرٍ لَدى عكاشةَ صارَتمنهُ سَيفاً جريدةٌ جرداءُ
771وَلِذي النورِ أشرقَ السوطُ كالمصباحِ منهُ والجبهةُ الغرّاءُ
772وَلسلمانَ كَم بَدت معجزاتٌفوقَ ما قاله له العلماءُ
773مائةٌ أربعٌ وعشرونَ ألفاًصحبُ طه وكلّهم سعداءُ
774لَيسَ مِنهم مَن لم يشاهد دليلاًكانَ منهُ بنوره الإهتداءُ
775كَثُرت مُعجزاتهُ فالنجومُ الززهرُ تُحصى وَما لها إحصاءُ
776وَتَعدّت آياتهُ كلَّ عدٍّوَقَصى عن حِسابها اِستقصاءُ
777وَالكراماتُ كلّها مُعجِزاتٌمنهُ كانت لَها الغيوب وعاءُ
778أَظهَرتها الأخيارُ كالقادحِ الزندِ مَتى اِحتاجَ بان منه الضياءُ
779وَلهُ مُعجزات كلّ نبيٍّهيَ حقٌّ وكلّهم أمناءُ
780هُم جَميعاً أَضواؤهُ سبَقوهوَعَلى الشمسِ تسبق الأضواءُ
781وَأَتى بعدَهم فأحيا البَرايامِثلَما يَتبعُ البروقَ الحياءُ
782وَاِستمرّت ولايةُ اللَّه إذ تممَ بهِ للنبوّة الإرتقاءُ
783فَهوَ كانَ الوسيط في خير قومٍحولهُ الأنبياءُ والأولياءُ
784كَمليكٍ به أحاطت جيوشٌمنهمُ الحارسونَ والأمراءُ
785أَجملُ العالمينَ خَلقاً وخُلقاًما لهُ في جماله نظراءُ
786جاوزَ الحدَّ بالجمالِ فلا الطرفُ مُحيطٌ به ولا الإطراءُ
787يوسفُ الحسنِ أُعطيَ النصفَ منهوَبِذاك النصفِ اِفتتن النساءُ
788وَحَباهُ اللّه الجميعَ ولكنما جَلاه الناظرينَ اِجتلاءُ
789قَد وَقى حُسنه جلالاً وقاهذا لِهذا وذا لهذا وقاءُ
790مَنعَ البعضُ سطوةَ البعض كلٌّكفؤُ كلٍّ هذا لهذا إزاءُ
791خَوفُ هذا يُدني المنيّة لولاذاكَ يُبقي الحياةَ فيه الرجاءُ
792كلُّ ما فيهِ غايةُ الحسنِ فيهوَمَزاياهُ كلُّها حسناءُ
793قامةٌ رَبعةٌ ووجهٌ جَميلٌلِحيةٌ مع جَمالِها كثّاءُ
794لَم يُكلثَم ولَم يَطُل منه وجهٌوَبِخدّيه رقّةٌ واِستواءُ
795أَبيضٌ مشربُ اِحمرارٍ علاهُجُمّةٌ فوقَ جيده سوداءُ
796رَأسهُ الضخمُ فاحمُ الشَعرِ رجلاًليسَ سبطاً وليس فيه اِلتواءُ
797أَبهجٌ أَبلجٌ أزجُّ أسيل الخدِّ أَقنى وَجبهةٌ جلواءُ
798أَكحلُ الجفنِ أدعجُ العينِ نجلاشُكلةٌ في سوادها هدباءُ
799أَشنبٌ أفلجٌ ضليعٌ إذا فاهَ تَلالا كالنورِ منه البهاءُ
800أَشبَهَت جيدهُ اِعتدالاً وحسناًدُميةٌ مَع بياضِها جيداءُ
801واسِعُ الصدرِ فيه شعرٌ دقيقٌمعهُ البطنُ في اِرتقاعٍ سواءُ
802ظَهرهُ خاتمُ النبوّة فيهِأَسفلَ الكتفِ حليةٌ حسناءُ
803أَجردُ الجسمِ لحمهُ باِعتدالٍأَزهرُ اللونِ كاللّجين الصفاءُ
804وَهو شثنُ الأطرافِ ضخمُ الكراديسِ لكن رجلهُ خمصاءُ
805كانَ نوراً في الأرضِ ليسَ له ظللٌ وهل أَنشأ الظِلالَ ضياءُ
806كانَ في الليلِ ينظرُ الشيء سيّانَ لديهِ الضياءُ والظلماءُ
807كانَ من خلفِهِ يَرى الناسَ فالخلفُ لديهِ كأنّه تلقاءُ
808كانَ كالمسكِ يقطرُ الجسمُ منهعَرقاً عَن مداهُ يكبو الكباءُ
809كانَ لينُ الحريرِ في راحتيهِوَشَذا المسكِ فيهما والذكاءُ
810كانَ إن مرّ سالكاً في طريقأَرِجَت مِن أريجهِ الأرجاءُ
811كانَ هَذا من غير طيبٍ أتاهُإِذ هو الطيبُ والأديم وعاءُ
812كانَ يُرضيه كلّ طيبٍ ولكنزادَ فَضلاً بزهره الحنّاءُ
813كانَ إِن فاهَ أحسنَ الناسِ صوتاًوَبعيدَ المدى رواه البراءُ
814كانَ يفترُّ عَن سنا البرق بسّامَ الثنايا وضحكهُ اِستحياءُ
815كانَ يَبكي بدونِ صوتٍ كما يضحَكُ قَد طاب ضحكهُ والبكاءُ
816كانَ يحكي الكلامَ أبيَنَ قولٍليسَ سَرداً وليس فيه هراءُ
817كانَ لا يأنفُ التواضعُ مهماجلَّ قَدراً وما له كبرياءُ
818كانَ أَعلى الأنامِ في الكونِ زُهداًقَد تَساوى الإقتارُ والإثراءُ
819كانَ لَو شاءَ أَن تكونَ لَكانتذَهَباً مع جِبالها البطحاءُ
820كانَ يُعطي الديباجَ والخزَّ للناسِ وَتكفيهِ شملةٌ وكساءُ
821كانَ يَبقى شَهراً وأكثر لا يوقِدُ ناراً والعيش تمرٌ وماءُ
822كانَ يَرضى بالأسودَين ويُرضي الناسَ منهُ البيضاء والصفراءُ
823كانَ لَم يجتَمع لديهِ من الخبزِ بلحمٍ غداؤهُ والعشاءُ
824كانَ يَكفيهِ عَن عشاءٍ غداءٌوعَشاءٌ به يكون اِكتفاءُ
825كانَ مثلَ المسكينِ يجلس للأكلِ فَلا مُتّكا له لا اِتّكاءُ
826كانَ يُرضيهِ كلُّ طعم حلالٍوَلديهِ المحبوبةُ الحلواءُ
827كانَ يَهوى اللحومَ طَبخاً وشيّاًعَن يسارٍ ومثلُها الدبّاءُ
828كانَ يَهوى بعضَ البقولِ كَما جاءَ وَمِنها الشمارُ والهندباءُ
829كانَ يَهوى زُبداً بتمرٍ ومماكانَ يَهوى البطّيخ والقثّاءُ
830كانَ يَهوى عذب المِياه فَيستعذِبها مِن بيوتها السقّاءُ
831كانَ يهوى الشرابَ ماءً وشهداًفهوَ لِلجسمِ لذّةٌ وشفاءُ
832كانَ فوقَ الحصيرِ يرقُد زهداًأَو أديمٌ حشي بليفٍ وطاءُ
833كانَ هَذا فِراشهُ ومنَ الصوفِ دِثارٌ بهِ يكون الغطاءُ
834كانَ إن نامَنامَ يذكُر مَولاهُ تَعالى ونومُه إغفاءُ
835كانَ يَستَيقظ الكثيرَ منَ الليلِ يصلّي لا سمعةٌ لا رياءُ
836كانَ يَمشي هوناً فيسبقُ كلّ الصحبِ والكلّ مُسرعٌ مشّاءُ
837كانَ قَد يركبُ الحمارَ عُفَيراًوَمَشى حافياً وغاب الرداءُ
838كانَ خيرَ الأنامِ خُلقاً فلا الفحشُ ملمٌّ بهِ ولا الفحشاءُ
839كانَ من ساءَهُ حباهُ وأبدى العذرَ حتّى ظنّ المسيء المساءُ
840كانَ عن قُدرةٍ صفوحاً سموحاًليسَ في الناس مثله سُمَحاءُ
841كانَ يَرضى بالفقرِ زُهداً ويعطي الوفرَ حتّى تستغنيَ الفقراءُ
842كانَ بالخيرِ يسبقُ الريحَ جوداًأينَ منهُ الجنوب والجربياءُ
843كانَ أَندى الأجوادِ كفّاً وما كففتهُ عن حاجةِ الورى الحوجاءُ
844كانَ لَم يدّخر سِوى قوت عامٍثمَّ يَأتي عليه بعدُ العطاءُ
845كانَ أَقوى الأنام بطشاً وإن صارَعَ ذلّت لبطشه الأقوياءُ
846كانَ خيرَ الشجعانِ في كلّ حربٍكيفَ يَخشى واللَّه منه الكلاءُ
847كانَ للَّه سخطهُ ورضاهُبِرضى ربّه له اِسترضاءُ
848كانَ برّاً بالمؤمنينَ رؤوفاًوَرَحيماً وصحبهُ رحماءُ
849كانَ فيهِ القرآنُ خُلقاً كريماًشدَّةٌ في محلّها ورخاءُ
850كانَ خيرَ الأخيارِ رِفقاً وكلُّ الللطفِ منه قَد ناله اللطفاءُ
851كانَ أَتقى للَّه مِن كلِّ عبدٍأينَ منهُ العبادُ والأتقياءُ
852كانَ خيرَ الأنامِ في كلِّ خيرٍما لِخلقٍ سِواه معه اِستواءُ
853كانَ مَغفورَ كلِّ ذنبٍ ولا ذنبَ وَلكن بالصفحِ تمّ الصفاءُ
854سيّدَ الرسلِ يا أبا الكونِ ياأوّل خلقٍ يا من به الإنتهاءُ
855سَوفَ يَبدو في الحشرِ جاهُك كالشمسِ مَتى أعوزَ الأنام الضياءُ
856سابِقُ الخلقِ أَنت بالبعثِ والرسلُ جنودٌ وفي يديك اللواءُ
857خصَّك اللَّه بالشفاعةِ فَرداًفي مقامٍ يخافه الأنبياءُ
858أَنتَ فيه الإمامُ تسجدُ للَهِ وكلّ الورى هناك وراءُ
859وَلَك الحوضُ دونهُ الشهدُ والمسك وَما الشاربونُ منه ظماءُ
860وَلكَ الأمّةُ المحجّلةُ السابقةُ الخلق خلفك الغرّاءُ
861أَنتَ أصلُ الجنانِ يا سابق الكللِ إليها يهنيك منك الهناءُ
862خصّكَ اللَّه بالوسيلةِ فيهارُتبةٌ فوق خلقهِ علياءُ
863فَوقكَ اللَّه عزّ جلّ تعالىثمَّ أنتَ الأمّارُ والنهّاءُ
864كلُّ خلقٍ هناك دونك في كللِ كمالٍ تعذّرَ الإحصاءُ
865سيّدي يا أبا البتولِ سؤالٌمِن فَقيرٍ جوابه الإعطاءُ
866جِئتُ أَبغي منكَ النوال وعنديمنكَ يا أعلمَ الورى اِستفتاءُ
867ما تقولونَ سادَتي في محبٍّمَطلَ الصيفُ وعده والشتاءُ
868يَبتَغي قُربَكم فينأي كأنّ العَبدَ منهُ للإبتعاد اِبتغاءُ
869كُلّ عامٍ يقولُ كِدنا وكانَ الوَصلُ يَدنو وَما لكادَ اِنتهاءُ
870قَصرَت عَن خُطا الكرامِ خُطاهفي سبيلِ الهدى وطال الحفاءُ
871وَهوَ عارٍ ممّا يقي الحرّ من أعمالِ خيرٍ لا كسوةٌ لا كساءُ
872وَفقيرُ الأعمالِ والمالِ والحالِ فَقيرٌ في ضمنهِ فقراءُ
873ما اِجتَدى قطُّ مِن سِواكم نوالاًسيّءٌ مِن سواكمُ الإجتداءُ
874وَأَتاكُم يَبغي نداكم وقد عممَ البرايا من بحركم الإجتداءُ
875يَبتَغي الحبَّ يَبتغي القُرب يبغيكلَّ خَيرٍ قد ناله السعداءُ
876يَبتَغي أَن تحيلَ منهُ الخطاياحَسناتٍ من جودكَ الكيمياءُ
877يَبتَغي عيشةً لديكُم يطيب السسرُّ فيها وتحصل السرّاءُ
878يَبتَغي في جِواركم خيرَ موتٍنالهُ الصالِحون والشهداءُ
879وَأَتاكُم مُستَشفعاً بِأخيكمجِبرئيلٍ ومن حوَتهُ السماءُ
880وَبِأولادِكم رُقيّة عبد اللَهِ مِنهم وللبتول اِرتقاءُ
881أمُّ كلثوم زينب القاسم إبراهيمُ نعمَ البنات والأبناءُ
882وَبِأهلِ العباءِ أنت عليٌّحَسنٌ والحسين والزهراءُ
883وَبنيهِم ومَن تناسلَ منهُمفَلَهم حكمُ مَن حواهُ العباءُ
884أَذهبَ اللَّه رِجسهم فهم مِنكلِّ عَيبٍ عاب الورى أبرياءُ
885حبُّهم جنّةُ المحبِّ إذا لمتَصحَبَنهُ لصحبك البغضاءُ
886سادَتي يا بني النبيّ نداءٌمِن عُبيدٍ يُرضيه هذا النداءُ
887سادةُ الناسِ أنتُم باِتّفاقٍوَخلافٌ في غيركم أو خفاءُ
888ما اِدّعيتُم فضلاً على الخلق إلّاسلّمتهُ الأعداء والأصدقاءُ
889إنّما يحصرُ الإمامةَ باِثنيعشرَ الخاطئون وهو خطاءُ
890فَلَقد قلَّ ألفُ ألفِ إماممِنكم جائزٌ بهم الاِقتداءُ
891أنتُم كلّكم أمانٌ لأهلِ الأرضِ إِن زلتمُ أتاها الفناءُ
892وَبِكم تؤمنُ الضلالةُ كالقرآن فيكم للمقتدين اِهتداءُ
893أَنتُم للنجاةِ خيرُ سفينٍكلَّما فاضَ في البرايا البلاءُ
894أَنتُم بضعة النبيّ فكونواكيفَ كُنتم فما لكم أكفاءُ
895جَدُّكم شاءَ أن تَكونوا كما كانَ بِعيشٍ هو الكفاف الكِفاءُ
896لو أَراد الغِنى لأنبتتِ الأرضُ نُضاراً وأمطرته السماءُ
897فَتأسّوا بِسادةٍ سَبقوكمفَارَقوها ومنيةُ النفس ماءُ
898قَد مضَوا غارقينَ في رحمةِ اللَهِ وَباءت بسخطه الأعداءُ
899وَبعمّيكَ حمزةٍ وأبي الفضل أخيه ومن حواه الكساءُ
900وَبِأهلِ التوحيدِ من أهلِ قرباكَ وَبالشركِ تبعد القرباءُ
901مَن سألتَ الودادَ بالحصرِ فيهملكَ أجراً وقلّ هذا الجزاءُ
902وَبِزوجاتكَ الألى عمّهنَّ الفَضلُ إِذ ضمّهنّ منك البناءُ
903سَبقتهنّ والجميعُ جيادٌللمَعالي خديجة الغرّاءُ
904وَبروحي فخرُ النساءِ على الإطلاق ذات الفضائل الحمراءُ
905بنتُ صدّيقكَ الأحبّ من الكللِ إِليك الصدّيقة العذراءُ
906أَعلمُ العالِمات في الناس عنهاقَد روى شطرَ ديننا العلماءُ
907ذاتُ فضلٍ لو كان يقسمُ في كللِ نِساءِ الورى فضلن النساءُ
908مَن أراكَ الرحمنُ صورَتها قبلُ حَوتها الحريرة الخضراءُ
909بينَ سحرٍ لها ونحرٍ وفاةٌلكَ كانَت يا نعمَ هذا الوفاءُ
910سهّلَ الموتُ رؤيةَ اليد في الجننَةِ مِنها وهيَ اليد البيضاءُ
911رضيَ اللَّه عَن أَبيها وعنهاوَرضيتُم فَلتسخط الثقلاءُ
912حبّذا حفصةٌ فقَد جاءَ عن جبريلَ فيها عن الإلهِ الثناءُ
913حبّذا زينبُ الّتي زوّج اللَهُ وطالَ الجميع منها السخاءُ
914سَودةٌ زينبٌ جويريةٌ رَملةٌ هندٌ ميمونةٌ والصفاءُ
915هنّ كالسابقاتِ خير نساءٍخيّراتٍ أصولها أصلاءُ
916أمّهاتٌ للمُؤمنين بهنّ الفخر نالت أمّ الورى حوّاءُ
917وَبصدّيقكَ الكبيرِ إمام الصصحبِ والكلّ سادةٌ كبراءُ
918وهِزبرٍ بهِ الملوك بنو الأصفرِ بادوا وفارسُ الحمراءُ
919وبزوجِ النورَين خير حييٍّمنهُ يأتي الملائك اِستحياءُ
920وَبِمَولىً خلّفت يوم تبوكٍمنكَ في خيبرٍ أتاه اللواءُ
921فَضلهُم هكَذا اِستقرّ ولكنزادَ عدّاً فما له اِستقراءُ
922وَبِكلِّ الأصحابِ والتابعيهموَالأُلى بعدَهم ثلاثٌ ولاءُ
923وَبِأهلِ الحديثِ مَن بلّغوهوِلنعمَ الأئمّة الفقهاءُ
924حَفِظوا بعدكَ الشريعةَ حتّىصارَ مِنها للواردينَ اِرتواءُ
925وَالأُلى سهّلوا المذاهبَ فيهاحيثُ تَجري ساداتنا العلماءُ
926وَالأُلى أَظهروا الطرائقَ منهابِسلوكٍ ما شانهُ إغواءُ
927وَهمُ العارفونَ باللَّه أهل الحَقّ أهلُ الحقائق الأولياءُ
928فَهَدى الناسَ لَفظُها وَمعانيها وَأَسرارها وكلٌّ ضياءُ
929بِمحبّيكَ مِن فَنوا بكَ حبّاًوَلَهُم بِالفناءِ كان البقاءُ
930وَبكلِّ الأخيارِ مِن أمّة عيسى خِتامٌ لها وأنت اِبتداءُ
931حالةُ العبدِ يا شفيعَ البراياوَهُم كلُّهم له شفعاءُ
932أتُراهُ وَالحالُ هذا أبا القاسمِ حِلٌّ عن مثلهِ الإغضاءُ
933أَتُراه يجوزُ من غير برٍّوَيجوزُ القِلى له والجفاءُ
934أَو يكونُ القبولُ منكم جواباًوَجَزاءً له ونعم الجزاءُ
935لَكُمُ الفضلُ كيف كنتم ولكنما تقولُ الشريعةُ الغرّاءُ
936جئتَ فيها بكلِّ خلقٍ كريمٍيا سِراجاً بهِ الكرامُ اِستضاؤوا
937سيّدَ العالمينَ يا بحرَ جودٍقَطرةٌ من سخائهِ الأسخياءُ
938هَذهِ طيبةٌ بمدحكَ قد طالَت وَطابَ الإنشادُ والإنشاءُ
939كلَّها وهيَ ألف بيتٍ قصورٌعنكَ ضاقت وإنّها فيحاءُ
940سَكَنتها أبكارُ غرِّ المعانيمنكَ فهيَ المدينة العذراءُ
941كلُّ معنىً بلقيسُ والبيت صرحٌومنَ الدرّ لا الزجاج البناءُ
942سِرتُ فيها بإثر شيخٍ إمامٍقَد أقرّت بسبقه الشعراءُ
943وَبِحَسبي أنّي المصلّي وأنّ المُنشديها كأنّهم قرّاءُ
944أَنتَ عنّي وعَن ثنائي غنيٌّما لعلياكَ بالثناءِ اِعتلاءُ
945إنّما أَنتَ سيّدٌ أريحِيٌّلكَ قَبلي بالمادحين اِحتفاءُ
946وَإِذا لَم أكُن بمدحكَ حسّاناً فَهذي قصيدتي حسناءُ
947لَو رَآها كعبٌ لقال سعادٌأمَةٌ من إمائها سوداءُ
948ما لَها في الكِرامِ غيرك كفؤٌبانَ عنها الأكفاءُ والإكفاءُ
949لَم تزِد قدركَ الرفيعَ سوى مازادَ في الشمس من سناها البهاءُ
950هيَ أوصافُكَ الجميلةُ إن كانَت قَصيداً أو لم تكنه سواءُ
951أَنا أدريكَ سابق المدحِ مهمابالَغت في مديحكَ البلغاءُ
952لا وصولٌ لغيرِ مبدأِ عُلياكَ وما للعقول بعد اِرتقاءُ
953قاصرٌ عن بلوغِ فضلكَ مدحهوَ في كلّ فاضلٍ إطراءُ
954كلُّ وصفٍ في العالمين جميلٍلكَ مَهما تعدّد الأسماءُ
955فَلَك الحمدُ يا محمّدُ يا أحمَدُ مِن كلّ حامدٍ والثناءُ
956أنتَ أَزكى الأنامِ في كلّ خيرٍلِلمزكّينَ منك جاء الزكاءُ
957في ثناءِ المثنينَ نعماء لكنمنكَ كانت عليهم النعماءُ
958لم يُزاحِم مدّاحكَ البعضَ بعضاًأنتَ بحرٌ والمادحون دلاءُ
959وَعَجيبٌ دعواهمُ فيك مدحاًمنكَ فيه الإمداد والإملاءُ
960كانَ مِنهم إنشادهُ حينَ يسري السسرُّ فيهم فينشأ الإنشاءُ
961وَاِعتقادي أَن لو مُدحتَ بسفرٍعَرضهُ الأرضُ كلّها والسماءُ
962ما حَوى مِن غزيرِ فضلكَ إلّامثلَ ما حازَ من بحارٍ ركاءُ
963مَثَلي فيكَ في مَديحي كما لووصفَ العرشَ ذرّةٌ عمشاءُ
964وَصَفت ما رَأتهُ منه ولكنفاقَ منهُ العلوّ منك العلاءُ
965غَير أنّي أدريكَ سمحاً سخيّاًعربيّاً يرضيك فيك الثناءُ
966وَدَواعي حبٍّ دَعتني دعاوٍهيَ منّي وما لها شهداءُ
967واِحتِياجي إليكَ في كلّ ما يأتي وجلّت فيما مضى الآلاءُ
968وَبِقلبي وَقالبي كلّ داءٍشفَّ روحي وأنتَ أنت الشفاءُ
969فَحَداني هذا على خيرِ مدحٍهزّ منه الأرواح نعم الحداءُ
970لِقليلٍ ممّا منحتَ قضاءٌهو منّي وللكثير اِقتضاءُ
971لَم أَكُن أَستطيع لو لم يُعنّيمنكَ سرٌّ وسيرةٌ حسناءُ
972فَتَقبّل واِعطِف وكُن لي شفيعاًيومَ تحتاجُ فضلك الشفعاءُ
973وَأَجِرني وعترَتي من زمانيفَدواهيهِ كلّها دهياءُ
974عادَ فيهِ الدينُ المبينُ كما قلتَ غَريباً وأهله غرباءُ
975فَتداركهُ قبلَ أن تَخطُرَ الأخطارُ فاليومَ مسّه الإعياءُ
976وَتكرّم بشدّهِ فقُواهنالَها بالشدائدِ اِسترخاءُ
977صارَ للشركِ في أذاهُ اِشتراكٌحينَ ما للنِفاق عنه اِنتفاءُ
978كَم أبو جهل اِستطالَ على الدينِ وكَم ذا أزرت به الجهلاءُ
979وَلَكم في ثيابهِ ابن سلولٍشاكهُ مِن نفاقه سلّاءُ
980ما اِغتراري بمَن تلوّن منهموَالأفاعي أشرُّها الرقطاءُ
981مِلءُ قَلبي محبّةٌ لمحبّيكَ وإِن قلّ في فؤادي الصفاءُ
982وَاِرتِياحي في بغضِ قومٍ لديهملكَ يا سيّد الورى بغضاءُ
983لا أُواليهمُ الزمانَ ولا همليَ ما ذرّ شارقٌ أولياءُ
984لا يراني الرحمن إلّا عدوّاًلأعاديكَ أحسنوا أم أساؤوا
985رضيَ اللَّه مَن رضيتُ ومن لمترضَ عنهُ فاللَّه منه براءُ
986فَاِرضَ عنّي باللَّه واِسمح وقُل ليقَد قَبِلناك أيّها الخطّاءُ
987وَمنَ الفوزِ أن أكونَ لديكمثاوياً لا يملّ منّي الثواءُ
988ليتَ شِعري هل يقبلُ اللَّه شعريوَجَميعي عُجبٌ وكلّي رياءُ
989بكَ أرجو قبولَهُ وقبوليمحض فضلٍ ولن يخيب الرجاءُ
990أنتَ شمسٌ وفي سناكَ ظهوريغيرُ مُستغربٍ لأنّي هباءُ
991كَم فقيرٍ بلَحظةٍ منك أضحىعَن جميعِ الوَرى لهُ اِستغناءُ
992قَد أجزت المدّاحَ قبلي فكانتسُنّةً واِقتدى بك الكرماءُ
993فَأجِزني بِما تطيبُ بهِ نفسكَ فضلاً يا سمحُ يا معطاءُ
994لَستُ أَبغي قدري ولا قدرَ شعريقدرَ جود المعطي يكون العطاءُ
995وَبِحسبي صلاحُ ديني ودنيايَ وحسُن الختام فيه اِكتفاءُ
996فَعَليكَ الصلاةُ تبقى من اللَهِ كَما شاء كثرةً وتشاءُ
997وَعليكَ السلامُ منهُ على قَدرك قدرٌ لا يعتريه فناءُ
998وَعَلى الأولياءِ آلك والصحبِ ومن للجميع فيه ولاءُ
999ما قَضى اللَّه في الورى لكَ مدحاًولهُ الحمدُ كلّه والثناءُ
العصر الحديثالخفيفدينية
الشاعر
ي
يوسف النبهاني
البحر
الخفيف