1نَوِّلِينا منكِ الغداةَ قليلاوصِلِينا فقد هجرتِ طويلا
2ودعينا من المَلالِ فما نَعْرفُ مولىً في الحبّ إلّا ملولا
3وأطيعي فينا العذولَ فما زِلْتِ تطيعين في المحبّ العذولا
4وعِدِينا فربّما علّل الوعد في الماطلين قلباً عليلا
5قد مررنا على الدّيار تبدّلْن دثوراً بِجِدّةٍ وخمولا
6نَكِرتْها منّا العيونُ فما تعررفُ إلّا رسومَها والطّلولا
7وبوادي البَشامِ مَن لو رشفناه شفينا من الفؤاد غليلا
8جمع الحسنَ وجهُه فتولّىيحسبَ العارَ كلَّه أن يُنيلا
9قلْ لمُغْرٍ بالصّبر وهو خليٌّوجميلُ العذول ليس جميلا
10ما جهلنا أنّ السُّلوّ مريحٌلو وجدنا إلى السّلوِّ سبيلا
11جزعت للمشيب جانيةُ الشّيبِ وقالت بئس النّزيلُ نزيلا
12ورأتْ لِمّةً كأنّ عليهاصارماً من مشيبها مسلولا
13راعها لونُه ولم تَرَ لولاعَنَتُ الغانياتِ منه مهولا
14عاينتْ منه والحوادثُ يُنكِرْن طلوعاً لم ترجُ منه أُفولا
15لا تذمّيه فالمشيبُ على طول بقاءِ الفتى يكون دليلا
16إنّ لون الشّباب حال لو اِمتددَ زمانٌ أنّى لها أن تحولا
17لو تخيّرتُ والسّوادُ ردائيما أردتُ البياض منه بديلا
18وحسامُ الشبابِ غير صقيلٍهو أشهى إِليَّ منه صقيلا
19قد طلبنا فما وجدنا عن الشّيبِ محيصاً يُجيرنا أو مُميلا
20إنّ فخر الملوك والدّين والدّولةِ ألقى عليَّ مَنّاً ثقيلا
21نلتُ منه فوق المُنى وعُدمناقبله مَن يبلّغِ المأمولا
22فمتى ما مَثَلْتُ بين يديهمدّ ضَبْعِي حتّى شأَوْتُ المُثولا
23وقراني والشّاهدون كثيرٌمنه ذاك التّرحيبَ والتأهيلا
24ثمّ أدنى إلى المحلّ الّذي ينظر نحوي فيه المساقون حُولا
25كلّ يومٍ له صنيعٌ كريمٌكان للدّهر غُرّةً وحجولا
26وأيادٍ جاءتْ وما بعث العافي إليها من الطِّلاب رسولا
27مُشرقاتٍ كما نظرتَ الثُّريّاأَرِجاتٍ كما نشقتَ الشَّمولا
28وولوعٍ بالجود يُجزِلُ إن أعطى نفيساً وإنْ أجاب سؤولا
29ترك العذرَ للبخيل وكم نححى اِعتذاراً من الملام بخيلا
30سلْ به إنْ جهلتَ أيّامه الغررَ اللّواتي علّمن فيه الجهولا
31مَن سطا باِبن واصلٍ بعد أنْ كان لملك الملوك خطباً جَليلا
32لَزَّه في قَرارةٍ تخذ اللُّججةَ منها كهفاً له ومَقيلا
33في سفينٍ ما كنّ بالأمسِ في أَرْبَقَ إلّا نَجائباً وخيولا
34وأَلالاً مَذْروبة ودروعاًورماحاً خطّارةً ونُصولا
35مستجيراً بغمرةِ الماء لا ينوي مقاماً ولا يريد رحيلا
36كره الموتَ في النّزالِ عزيزاًفاِنثنى هارباً فمات ذليلا
37والجبال اللّاتي اِعتَصَمْن على كللِ مُريغٍ جعلتهنّ سهولا
38لَم تَنلها ختلاً وشرٌّ من الخَيْبةِ في الأمر أن تكون خَتولا
39وأبيها تلك القِلالُ لقد ماطَلْن من بأسك الشّديد مُطولا
40لم يؤاتين طيّعاتٍ ولكنْزُلْن لمّا أعيَيْتها أن تزولا
41وهلالٌ أرادها غِرَّةً منك فولّى وَما أَصاب فتيلا
42زار وَهْناً كما تزور ذئاب القاع ليلاً فسالةً ونكولا
43وَرأى نفسه تهاب من الحربِ جَهاراً فاِختان حرباً غَلولا
44فتلقّيتَه كمنتظرٍ منهُ طلوعاً وكان يرجو الغُفولا
45في رجال شمٍّ إِذا رئموا الضَّيمَ أسالوا من الدّماءِ سيولا
46ألِفوا الطّعنَ في التّرائب واللَّبباتِ شِيباً وصبْيَةً وكهولا
47فثوى بعد أن مَنَنْتَ عليهفي إسارٍ لولاه كان قتيلا
48لابساً رِبْقَةَ الحياةِ وقد كان قطوعاً عِقْدَ الحياةِ حَلولا
49يا أعزّ الورى نِجاراً وخِيماًوَمحلّا وجانباً وقبيلا
50والّذي عاد كلُّ صعبٍ من السُّؤْدُدِ والمجد في يديه ذَلولا
51شكر اللَّه منك أنّك سَهّلت إلى بيته العتيق الوصولا
52ورفاق الحجيج لولاك ما كانوا على المشعر الحرامِ نزولا
53لا ولا عقّروا بخَيْفِ مِنىً نِيباً وجرّوا على المقام ذيولا
54أنتَ شاطرتهمْ مقيماً بأوطانك ذاك التّكبير والتّهليلا
55إنّ عيد النّحرِ المبارك قد جاء سريعاً بما تحبّ عجولا
56فاِغشَه ناعمَ الجوانح جَذْلانَ شروداً في الطيّباتِ دَخولا
57لا جفاك السّعودُ من كلّ يومٍوتلقّاك بكرةً وأصيلا
58وَقَضى اللَّه في بقائك في عززٍ عزيزٍ مَرامُه أن يطولا
59ثمّ أعطاك في الأعزّ وفي الأشرفِ ذاك الرّجاءَ والتّأميلا
60فلئن أنجبا وطابا فروعاًفبما طبتَ إذ نجبت أصولا
61وعلى مثل ما عهدنا ليوثُ الغاب تمضي قِدْماً عهدنا الشُّبولا