1نسوةُ الحيِّ ما توقّفْنَ ليلةوالزّغاريدُ تملأُ الشّرقَ كلَّهْ
2أيقظتْ زغاريدُهنَّ البروجَوالكواكبَ السَّبعةَ والأهلَّة
3فاكتستْ أثوابَ الضّياء قُراهاكي تجيبَ شرقاً حدا الحسنُ ظلَّهْ
4فنكى نبضُ القلبِ أطوارَ عقْلٍكان باجتنابِ الهوى ما أقلَّهْ
5فانتهى بي عبدُ الهوى بينَهنَّدونما استئْذانٍ كغُفلٍ تبلَّهْ
6قذفتْ أحلاهنَّ سحراً بعينيفأصابَ منها غطاها فشلَّهْ
7منْ هيَ الأحْلى؟! ذاك لغزٌ شقيٌّما أردتُ في زحمةِ الحسْنِ حلَّهْ
8فجعلتُ منّي غلاماً ومن عشْقي أسيرَ فنجانِ بنٍّ ودلَّهْ
9كلّما مُدَّتِ اليمينُ لِطلَّةجاد رمشٌ بخمرة العينِ طَلَّة
10نسوةُ الحيِّ هنّ دينُ الجمالِما توخَّى يوماً سِواهنَّ ملَّة
11ظلّ حتى بُعثنَ دون إمامٍأو دليلٍ فكنَّ هنّ الأدلَّة
12ما كفى حُسنهنَّ نظمُ القوافيأو رُسوماتُ مُلهَمٍ في مجلَّة
13أو أنينُ الناياتِ في الأغنياتِأو قروحٌ في جفنِ صبٍّ تولَّهْ
14لسن بيضاً ولسن سوداً وهنّبينَ هذا وذاك غِيْدُ الجِبِلَّة
15يا لهذا الحسنِ الّذي لا يُلامُإنْ تنبّى أو أسْرفَ أو تألَّهْ
16يا لهذا الحُسنِ الّذي لا يَشيخُإنْ وهَى الجِسمُ أو حنَى العمْرُ ظِلَّهْ
17كمْ وودتُ منه على الخدِّ قبلَةما نهَى اللهُ عن شِفا بلْ أحلَّهْ
18نسوةُ الحيِّ بَيْنهُنَّ وبينَاللهِ وَصلٌ يحْفظْنهُ العُمرَ كلَّهْ
19يمكثُ الخيْرُ في دُعاهنَّ لولاهُ لمِتْنا من قلّةٍ أوْ بِعِلَّة
20نسوةُ الحيِّ في دماهُنَّ مجدُالعُرْبِ لولاهُ لارتَضيْنا المَذلَّة
21يتوارثْنَهُ كتاباً وسنَّةعبرَ دهرٍ لمْ يُبقِ ذكرَ الأجِلَّة
22قدْ حفِظنَ حروفَه كالكتابِلو أُضيعَ ما ظلّ معنىً محلَّهْ
23ما تخلَّفْنَ مرةً عن نزالٍكنَّ فيهِ لمّا التظىْ خيرُ ثلَّة
24ثمّ لمّا ولَّى زمانُ الرّجالِما ارتضيْنَ سِلْمَ الأفاعي وذُلَّهْ
25نسوةُ الحيِّ لسْنَ ثلثاً ولا نصْفاً وما عُدنَ في سُما الحيّ قِلَّة
26إن تُعدُّ العقولُ دون البُطونِفالجمال حتماً سيغزو سِجلَّهْ
27نسوةٌ لم تزلْ مُنى شمسَهُنَّصُنع ربٍّ سُبحانه ما أجلَّهْ
28ما جَمعنا لهنّ إلّا كلاماًلا يبارحُ اللّسْنَ إلّا كزلَّة
29سمِعَ الجاهلونَ بقولِنا فاسْتثقلوهُ وردَّدُوا: ما أضلَّهْ؟
30فرددنا عليهمُ القولَ: حيٌّلسْنَ أصلُ بُنيانهِ ..ما أضلَّهْ