قصيدة · الطويل · قصيدة عامة

نصرت على الأعداء فليهنك النصر

الأرجاني·العصر الأندلسي·44 بيتًا
1نُصرْتَ على الأعداء فلْيهْنِك النّصرُودامتْ لك النّعماءُ فليدُمِ الشُكرُ
2وأسمحَتِ الأيّامُ بعدَ إبائهاولانتْ لما تَهواهُ أعناقُها الصُّعر
3أدَلَّ عليه المُلكُ إدلالَ واثقٍفباطنُه وُدٌّ وظاهرُه هُجر
4وأذنبَ كي يُهدي إليك اعتذارَهُويا رُبَّ ذَنبٍ كان جالبَهُ العُذر
5وكنتَ له السِّرَّ الخطيرَ فصانَهولا بدَّ دونَ السِّرِّ أن يُسبَلَ السِّتْر
6فغِبْتَ مغيبَ البدرِعندَ سِرارِهوعُدتَ بأبهَى عَودةٍ عادَها البَدر
7فعادَ إلى عَيْنِ الحسودِ بك القذَىوعاد إلى وَجْهِ الَولِيِّ بك البِشر
8وفاء إلى أفيائك المَجدُ والعُلاولاذَ بعالي رأْيِك النّهْيُ والأمر
9وماذا رأى الباغي عليك ببغْيِهولولاك لم يُسدَدْ لمُلْكِهمُ ثَغر
10وأنت غَنِيٌّ عنهمُ لو تَأمَّلواوما أحَدٌ إلاّ إليكَ به فَقْر
11وما اعتَمَد الأقوامُ حَربَكَ غِرّةًولكنّهمْ غُرّوا بحِلْمِكَ فاغْتَرّوا
12إذا كنتَ تُغْرَي أنت بالعَفْوِ عنهمُفليسَ عَجيباً بالتّجنِيّ إذا أُغْروا
13فإن هَدموا قَصْراً عَمْرتَ لزائرٍفلن يَهدِموا المجدَ الذي ضمَّه القَصر
14وإن نَهَبوا وَفْراً ذخَرْتَ لسائلٍفما زال من كَفَّيك يُنتَهَبُ الوَفْر
15وما هو إلاّ العَيْنُ كُلُّ رزيئةٍإذا أخطأتْ إنسانَها أَمَمٌ نَزْر
16كأنّي بهِ والعِزُّ مِلءَ عِراصِهتُعفَّرُ في ساحاتِها الأوجُه الغُرّ
17وحاشاكَ دونَ المجدِ أن يَطأوا حِمىًحَمْيتَ وأنْ يُخْشَى لساكنهِ ذُعْر
18مَكانُك أعلى أن يُبِيحوا له الحِمَىوأوسَعُ عِزّاً أن يُحِيطَ بهِ الفِكْر
19ومَن يكنِ البْدرَ المنيرَ فإنّمامَنازِلُه إن قيست الأنجمُ الزُّهْر
20ولمّا رأوا أنّ الأمورَ مُضاعَةٌوأنّ الّذي أبدوْا عواقبُه الخُسر
21وأنّ فتىً ما أنت مَقْصودُه عَمٍوأنّ يداً ما أنت مالِئُها صِفر
22أتَوكَ فأعَطْوكَ المَقادَ بأسرِهمْوعَفَّى على آثارِ ما أذْنبوا عُذْر
23وأهوَتْ إلى أرضٍ وَطِئْتَ شِفاهُهمْوجَلّتْ عنِ التّقبيلِ أنملُكَ العَشْر
24يُحَيّونَ مَلْكاً عظّم اللّهُ قَدْرَهوأَعلاه حتّى ليس يَعْدِ لَهُ قَدر
25دَعاهمْ فلَبَّوهُ إلى الحِلْفِ دَعوةًفأَقبلَ مُختارٌ إليهِ ومُضطَرّ
26ولو لم يُعَدَّ الرِّفْقُ ألْيقَ بالفتَىلَقادَهُمُ طُرّاً إلى الطّاعةِ القَسر
27إذا ما أتَى التَّوفيقُ من دونِ واحدٍتَقاصَرَ عنه وَحْدَه العَدَدُ الكُثر
28وهل يَضَعُ الحُسّادُ من مَجدِ ماجدٍوللّهِ في إعلاء رُتْبتِه سِرّ
29وأمّا الرّعايا فهْي في ظِلِّ نعمةٍمنَ الأمنِ لا يُزْري ببَهْجَتِها الكفر
30نَشاوَى من الإدلاجِ حتّى كأنّمازمانُك ساقيهمْ وأيّامُك الخَمر
31رأَوْا منك عدْلاً فوق ما حُدِّثوا بِهوما خَبَرٌ إلاّ ويَكْشِفُه خُبر
32وألّفْتَ بالإحسانِ بينَ قُلوبِهمْفأوثَقَها من سِرِّ إخلاصِها أَسْر
33وقد كان منهم مَن يقولُ سَفاهةًأبعدَ نظامِ المُلكِ يَنْتظِمُ الأَمر
34فقد حارَتِ الأفهام فيما سنَنْتَهمن الجودِ حتّى ما لِمفقودِهمْ ذِكر
35وهَوَّنَ فَقْدُ الفَجرِ أن كان بَعدَهُمن الشَّمسِ ما يُنْسَى لمَوْضِعِه الفَجر
36فيا مَلِكاً عاداتُ هِمّتِه عُلاًويا واهباً أمطارُ راحتِه غُزْر
37كسَوْتَ يمينَ الدّولةِ المَلْكِ حُلّةًفدانَتْ له الدُّنيا وعَزَّ بِه النَّصر
38رأَوْا أنّ شِبْلاً أنت حاميهِ ضَيغَمٌوأنّ هِلالاً أنت صاحِبُه بَدر
39إذا كنتَ أنت الدّهْرَ بل أنت فَوقَهُتُساعِدُه في كلِّ نائبةٍ تَعْرو
40فلا يَكُنِ المَغرورُ مُستَصغِراً لهفليس صغيراً مَن يُساعِدُه الدَّهر
41لقد نِلْتَ بالأقلامِ ما يُعجِزُ القَناوبالرَّأْيِ ما يَعْيا بهِ العَسكَرُ المَجْر
42فَمُثْنٍ على آثارِك السَيفُ والنَّدىووَقْفٌ على أَفعالِكَ الحمدُ والشُكر
43بَقِيتَ ولا أَبقَى لك اللّهُ كاشِحاًوعُمِّرْتَ للعلياء ما سَرَّكَ العُمر
44وهُنِّئْتَ ذا العِيدَ السّعيدَ ومِثْلَهأُلوفاً منَ الأعيادِ مالأْلأَ الغَفْر