قصيدة · المتقارب · حزينة

نشدتك يا بانة الأجرع

مهيار الديلمي·العصر العباسي·145 بيتًا
1نشدتُكِ يا بانةَ الأجرعِمتى رفعَ الحيُّ من لعلع
2وهل مرَّ قلبيَ في التابعين أم خارَ ضعفاً فلم يَتبَعِ
3لقد كان يُطمعني في المُقامونيّتُه نيّةُ المزمعِ
4وسِرْنا جميعاً وراء الحمُولولكن رجعتُ ولم يرجِعِ
5فأنّتُه لكِ بين القلوبإذا اشتبهت أنة الموجَعِ
6وشكوى تدلُّ على سقمهفإن أنتِ لم تُبصري فاسمعي
7وأبرحُ من فقده أنّنيأظنُّ الأراكةَ عنّي تعِي
8يلوم على وطني وافرُ الجوانج ملتئمُ الأضلعِ
9يبارح طيرَ النوى لا يفالبأبترَ منها ولا أبقعِ
10وقال الغرام مدىً لا يُرامفخذْ منه شيئاً وشيئاً دعِ
11تصبَّرْ على البين واجزعْ لهولو كنتُ أصبرُ لم أجزعِ
12وفي الركب سمراءُ من عامرٍبغير القنا السُّمرِ لم تُمنَعِ
13أغيلمةُ الحيِّ من دونهاتجرُّ الذوابل أو تدَّعي
14تطول عرانينُهم غَيْرةًإذا ما استعير اسمها وادُّعي
15رجالٌ تقوم وراءَ النساءفيحمِي اللثامُ عن البُرقُعِ
16أدرْ يا نديميَ كأسَ المدامفكأسيَ بعدهُمُ مدمعي
17فإن كان حدُّك فيها الثلاثَفإنيَ أشرب بالأربَعِ
18وزَورٍ ولسنا بمستيقظينَببطن العقيقِ ولا هُجَّعِ
19تُرفِّعنا جاذباتُ السُّرىوتخفضنا فترةُ الوُقَّعِ
20سَرَى يتبعُ النَّعفَ حتى أطابَحثيثَ الترابِ على ينبُعِ
21فبلَّ الغليلَ ولم يُروِهوأعطَى القليلَ ولم يمنعِ
22يدٌ نصعتْ لسوادِ الظلامومن لك بالأسودِ الأنصعِ
23تبَرَّعَ من حيث لم أحتسبْبها وسقَى حيث لم أشرَعِ
24رأى قلقي تحتَ أرواقهفدلَّ الخيال على مضجعِي
25نذيريَ من زمنٍ بالعتاب عن خُلْقِه غيرِ مسترجعِ
26ومن حاكم جائرٍ طينُهعلى طابع الحق لم يُطبَعِ
27يميلُ على الحُمُر المقرَباتِويغضب للأسمرِ الأجدعِ
28يكاثرني واحداً بالخطوبويحملُ منّي على أَضلَعِ
29ويأكلني بتصاريفهفها أنا أفنَى ولم يشبعِ
30وكم قام بيني وبين الحظوظِوقد بلغتني فقال ارجعي
31ولاحظني في طريق العلاأمُرُّ على الجَدَدِ المهيعِ
32فقال لشيطانه قم إليه فاحبس به الركب أو جعجعِ
33فلا هو في عَطَني ممسكيولا تاركي سارحاً أرتعي
34أبغداد حُلتِ فما أنتِ ليبدارِ مَصيفٍ ولا مَربعِ
35صفِرتِ فما فيك من دَرَّةٍيقوم بها رمقُ المرضَعِ
36ودفَّعَت البَصرةُ المجدَ عنك حتّى ضعُفتِ فلم تدفعي
37فمال إليها فشلَّ الصليفَ عنكِ وملتفَتَ الأخدعِ
38فخلِّي لنا نحوها طرفَناوطِيرِي لنا حَسداً أو قَعي
39إلى كم يُزخرَفُ لي جانباكخداعاً ولو شئتُ لم أُخدعِ
40وكم أسترقّ على شاطئيكبمغربِ شمسك والمطلِعِ
41وتهتفُ دِجلةُ بي والفراتُحذارِ من الآجن المنقعِ
42وتربة أرضِك لا تسمحنَّبحمرائها للثرى الأسفعِ
43ويرتاح وجهي لبَرد النسيمونارُ الخصاصةِ في أضلعي
44وما أنتِ إلا وميضُ السرابعلى صفحة البلد البلقعِ
45وما ليَ أقمحُ مِلحَ المياهإذا كنتُ أشربُ من أدمعي
46وهل قاتلي بلدٌ أن أقيمإذا خُطَّ في غيره مصرعي
47حفِظتُكِ حتى لقد ضِعتُ فيكِفخفَّض حبُّكِ من موضعي
48ولو كنتُ أنصفتُ نفسي وقدقنعتُ بأهلكِ لم أقنعِ
49غداً موعدُ البين ما بيننافما أنتِ صانعة فاصنعي
50عسى اللّه يجعلها فُرقةًتعود بأكرم مستجمَعِ
51وتأوي لهذي الأماني العِطاشِفتأوي إلى ذلك المشرعِ
52ويسعدها الحظّ من ظل ذي السعادات بالجانب الممرِعِ
53فيرعى الوزيرُ لها ابنُ الوزيرِ ما ضاع عندكِ لمّا رُعي
54سيعصِفُ حادي القوافي لهاهُبوباً إلى الملِكِ الأروعِ
55فتُنصَرُ بالمحتمَى المتَّقَىوتُجبَرُ بالرازق الموسِعِ
56فتىً عشق المجدَ لما سَلاَوعاش به الفضلُ لما نُعِي
57وجمَّع من فِرَقِ المكرماتِبدائدَ لولاه لم تُجمَعِ
58غلامٌ أنافَ بآرائهعلى كلّ كهلٍ ومستجمِعِ
59ومدّ بباع ابن ستين وهوبباع ابن عشرين لم يذرَعِ
60ودلّ بمعجزِ آياتِهِعلى قدرة الخالق المبدعِ
61نوافرُ قرّت له لم تجزْبظنٍّ ولم تمش في مطمعِ
62رأى اللّهُ تكليفَه شرعَهافقال له بهما فاصدَعِ
63سقى كلّ ضدّين ماء الوفاقِبكأسِ سياسته المترَعِ
64فخيسُ الأسودِ كناسُ الظباء والماءُ والنارُ في موضعِ
65وجمَّاء من سَرح أمّ اليتيم تنهَلُ والذئبَ من مكَرعِ
66وسدّ بهيبته في الصدورمسَدَّ الظُّبا والقنا الشُّرَّعِ
67فلو لطم الليثَ لم يفترِسْولو وطِىء الصِّلَّ لم يَلسَعِ
68سل البَصرةَ اليومَ من ذا دعالها وبأيّ دُعاءٍ دُعِي
69وكيف غدا جَنّةً صيفُهاوكانت جحيماً على المرتعِ
70ومن ردّها وهي أمّ البلاد أُنساً على وحشة الأربُعِ
71محرَّمة أن يحومَ الزمانُعليها بأحداثه الوُقَّعِ
72وكانت روائعُ أخبارهامتى يَروِها ناقلٌ يُفزِعِ
73طلولاً تَناعبُ غربانُهاإذا الديك أَصبحَ لم يَصْقَعِ
74يرى المرء من دمه في قميصِأخيه صبائغَ لم تنصَعِ
75فكم رِحمٍ ثَمَّ مقطوعةٍولو ربَّها الحزمُ لم تُقطَعِ
76ومن طامعٍ في الموَلَّى عليهولو سيس بالعدل لم يطمَعِ
77رأى اللّهُ ضيعتها في البلادفأودعَها خيرَ مستودَعِ
78وردّ لها الشمسَ بعد الغروبِبغيرِ عليٍّ ولا يُوشَعِ
79فبلِّغ ربيعةَ إن جئتَهاوسعداً وأسمعْ بني مِسْمَعِ
80ضعي أهَبَ الحرب واستسلميلمالكِ أمرك واستضرعي
81ويكفيكِ منتقِعاً في الحديد أن تأبُري النخلَ أو تزرعي
82فقد منع السَّرحَ ذو لِبدتينمتى ما يُهَجْهَجْ به يُوقعِ
83وسَدّت عليك مَجازَ الطريق مسحبةُ الأرقمِ الأدلعِ
84وضمَّ عراقَكِ من فارسشريفُ المغارس والمَفرَعِ
85بطيء عن السوء ما لم يُهَجْفإن ير مَطعمةً يُسرعِ
86من القوم تعصِف أقلامُهملواعب بالأسلِ الزعزعِ
87وتقضي على خرزات الملوكعمائمُهم وهي لم توضَعِ
88ويقعَص بالبطل المستميتلسانُ خطيبهم المِصقعِ
89إذا ادّرعوا الرَّقْمَ والعبقرِيَّسطَوا بالترائك والأدرعِ
90لهم في الوزارة ما للبروج في الأفْق مِن مطلِعٍ مطلِعِ
91مواريثُ مذ لبسوا فخرَهاعلى أوّل الدهر لم يُنزَعِ
92هُمُ ومنابتُ هذي الملوكمن النبع والناسُ من خِروعِ
93تصلصلَ من طينها طينُهُمكما الماءُ والماءُ من مَنبَعِ
94قُرِنتم بهم في شبابِ الزمانِقرينةَ عادٍ إلى تُبَّعِ
95فمن قال آلُ بويه الملوكُهُمُ آلُ عباسَ لم يُدفَعِ
96تنوط وزارتُكم ملكَهممناطَ المعاصمِ بالأذرعِ
97فيا ابن الوزيرين جدّاً أباًوأثلِثْ إذا شئت أو أربِعِ
98إلى حيث لا يجِدُ الناسبونوراءَ المجرّة من مَرفعِ
99بحقٍّ مكانُك من صدرهاوكلّهُمُ غاصبٌ مدّعي
100وإني لأعجبُ من عاجزٍمتى تتصدَّ لها يَطمعِ
101ومن مستطيلٍ لها عرقُهُإلى غير بيتك لم ينزِعِ
102يمدّ لها يدَه أجذَماًوأين السّوارُ من الأقطعِ
103أيا حاميَ الذود ما للعراق أُهمِلَ بعضٌ وبعضٌ رُعي
104فمن جانبٍ بلدٌ جُرحُهبعدلك أُلحمَ لمّا رُعي
105ومن جانبٍ بلدٌ لا يرىلخُرق الصِّبا فيه من مَرتَعِ
106وما مِثلُ شمسك ممّا تَخُصُّفَعُمَّ البلادَ بها واجمعِ
107وبغداد دارُ حقوقٍ عليكمتى ترعَ أيسرها تقنعِ
108فسلطانُ عزّك لم يقهر العدا في سراها ولم يقمعِ
109وجعفرُ ما جعفر المكرماتِ لم يسلُ عنها ولم ينزِعِ
110وكم جذع منك أقرحتهومُثَّغرٍ بعد لم يجذَعِ
111وأنت وإن كنتَ جنِّبتهافلم ترعَ فيها ولم ترتعِ
112فعندك منها الذي لا يُرَىمحاسنُ تبصَرُ بالمَسمَعِ
113فجرِّدْ لها عزمةً كالحساممتى ما يجِدْ مفصِلاً يقطعِ
114فإن الطريق إليها عليك غيرُ مُشيك ولا مُسبِعِ
115متى رمتها فهي من راحتيك بين الرواجب والأشجعِ
116بنا ظمأٌ إن جفانا حياكوواصلنا الغيث لم ينقعِ
117فغوثاً فما زلت غوث اللهيفمتى يدع مستصرخاً تسمعِ
118ولو لم يكن غير أني أراكفيفزع فضلي إلى مَفزَعِ
119فإن يجمع اللّه هذا الثناءَوتلك المكارمَ في مجمعِ
120وإن لم أسِرْ فانتشلني إليكوقُدْني بحبل الثنا أتبعِ
121ورِشْ بالنوال جَناحي أطرْوبالإذنِ في مَهَلي أُسرِعِ
122فما تطرح الأرضُ وفداً إليك أحسنَ عندك من موقعي
123ولو ساعد الشوقَ طَولٌ إليكطلعتُ به خيرَ مستطلَعِ
124فغيبةُ مثليَ عن موضعٍوإن عزَّ عمرٌ على الموضعِ
125وإني لقعدةُ مستفرِهٍبصيرٍ ومتعةُ مستمتِعِ
126شهابٌ على أنديات الملوكمتى يُقتبَسْ بالندى يلمعِ
127وإن لم يبِنْ شبحٌ ذابلٌعلى طودِ ملككم الأتلعِ
128فإن القُلامةَ في ضعفهاتعان بها بطشةُ الإصبعِ
129لكم في يدي وفمي صارمانِبصيرانِ في القول بالمقطعِ
130ومن دون ذلك رأيٌ يسددُ ناحيةَ الحادثِ المُفظِعِ
131ومفضَى الأمانة مني إلىصفاةٍ من الحفظِ لم تُقرَعِ
132فإما علمت وإلا الخبيرُفسلْهُ فمثليَ لا يدّعي
133بقيت لمعوز هذا الكلاممتى أدعُ عاصيَهُ يَبخَعِ
134وحيداً أُحيَّا بها إن حضرتُمُدحتُ وإن غبتُ لم أُقذعِ
135وهل نافعي ذاك بل ليت لايضرّ إذا هو لم ينفعِ
136سمعتُ الكثير وما إن سمعتُبأكسدَ منّي ولا أضيعِ
137لعلك تأوي لها قصةًإلى غير بابك لم تُرفَعِ
138ومَن كنتَ حاكمَ أيّامهمتى يطلب النَّصفَ لا يُمنعِ
139متى تصطنعني تجد ما اقترحتمكان اغتراسك والمصنَعِ
140وعذراء سقتُ لكم بُضعَهاولولا رجاؤك لم تُبضعِ
141من المالكات قلوبَ الملوك لم تتذلّل ولم تخشعِ
142تصلّي القوافي إلى وجههافمن ساجداتٍ ومن رُكَّعِ
143أقمتُ وقدّمتُها رائداًفشفِّع وسيلتها شفِّعِ
144عصتني الحظوظُ فيا بدر كندليلاً على حظّيَ الطيِّعِ
145فلا غرو أن أقهرَ الحادثاتِورأيُك لي ولساني معي