قصيدة · البسيط · رومانسية

نشدتك الله هل تدرين يا دار

الأرجاني·العصر الأندلسي·81 بيتًا
1نشَدْتُك اللّهَ هل تَدرينَ يا دارُماذا دَعا الحَيَّ من مَغْناكِ أنْ ساروا
2ساروا يَسيحون في آثار ما تَركُوافي الدّارِ من جَفْنِ عَيْني وهْو مِدرار
3وقفتُ لم أتقَلّدْ للحَيا مِنَناًفيها ومنّيَ في الأجفانِ إسْآر
4كأنّني واضعاً خَدّي به قَلَمٌأَبكِي أَسىً ورُسومُ الدّارِ أَسطار
5دارُ التي قلتُ لمّا أن تأوَّبنيمنها خيالٌ سَرى والركبُ قد حاروا
6أَبارِقٌ ما أَرى أم رأيةٌ نُشِرَتْأم كوكبٌ في سوادِ الّليلِ أم نار
7لا بل أُميمةُ أمستْ سافِراً فبَدَامن أوّلِ الّليلِ للإصباح إِسفار
8أكلّما كاد يَبْلَى الوَجْدُ جَدَّدهُطَيْفٌ على عُدَواء الدّارِ زَوّار
9لغادةٍ كمَهاةِ الرَّمْلِ ناظرةٍشِفارُ أسيافِها للفَتْكِ أَشفار
10خَوْدٌ إذا سفَرتْ للعين أو نطَقتْفالطَرْفُ لي قاطفُ والسّمعُ مُشتار
11تُريكَ حَلْياً على نَحْرٍ إذا التمَعالاحا كأنّهما جَمْرٌ وجُمّار
12لمّا أتَتْ رُسُلُ الأحلام زُرتُهمُليلاً وهل عن هوَى الحسناء إقصار
13والحَيُّ صرعَى كرىً في جُنْح داجيةٍكأنّهم منه في الأحشاء أَسرار
14سحَبْتُ ذَيلَ الدُّجَى حتّى طَرقتُهمُبسُحرةٍ وقميصُ اللّيلِ أَطمار
15أَزورُهم وسِنانُ الرُّمح من بُعُدٍإليّ بالمُقْلةِ الزَّرقاء نَظّار
16فاليومَ لا وَصْلَ إلاّ أن يُعِلّلَنيفي العينِ طيفٌ لها والقلب تَذْكار
17لا أَشربُ الدّمعَ إلاّ أن تُغَنِّيَنيوُرْقٌ سواحِرُ مهما رَقَ أَسحار
18من كُلِّ أخطَبَ مِسْكِيّ العِلاطِ لهفي مِنْبَر الأيكِ تَسجاعٌ وتَهدار
19خطيبُ خَطْبٍ وقد أفنى السّوادَ بلىًفمِنْ بَقِيّتِه في الجِيدِ أزرار
20شادٍ على مذهبِ العُشّاق أَعجَبَهتَفَقُّهٌ فله باللّيل تَكرار
21حُرٌّ رأَى فَرْطَ أشواقي فاَسعدَنيوالحُرُّ يُسعِدُه في الدَّهر أحرار
22صَبٌّ تَجاذَبُه الأهواءُ واقتسمَتْسُرىَ مطاياهُ أنجادُ وأغوار
23والدَّهرُ مذ كان من تَكْديرِ مَشْربهِلم تَجتمِعْ فيه أوطان وأوطار
24للرّوضِ والرّيحِ إذْكارٌ بفاتنتِيفالرّوضُ حاليةٌ والريحُ مِعطار
25أَمتارُ من جَفْنِها سُقْماً يُحالِفُنيفهل سَمعتُمْ بسُقْمٍ قَطُّ يُمتار
26لا تَكْذِبَنَّ فسلطانُ الهَوى أبداًفي دينِه لدمِ العُشاقِ إهدار
27حتّى متى يا ابنةَ الأقوامِ ظالمةًلكِ الذُّنوبُ ولي عنهنّ أَعذار
28أقسَمْتُ ما كُلُّ هذا الضّيم مُحتَملٌولا فُؤادي على ما سُمْتُ صَبّار
29إلاّ لأنّكِ منّى اليوم نازلةٌفي القلب حيثُ سديدُ الدّولةِ الجار
30أَعَزُّ مَن ذَبَّ عن جارٍ وأَكَرمُ مَنهُزَّتْ إليه على الأنضاء أكوار
31للهِ يومٌ تَجلَتْ فيه عُزَّتُهساعاتُه غُرّةٌ للنّاسِ أعمار
32كأنّه كَعبةٌ قد سافَرتْ كَرماًحتّى قضَى الحَجَّ في الأوطانِ زُوّار
33لكنْ بدا كعبةً ما دونَ طَلْعتِهللعينِ إلاّ غبارَ الخيلِ أَستار
34كأنّما الشّمسُ فيما ثار مِن رَهَجٍسِرٌّ له في صَميمِ القلبِ إضمار
35كأنّها من خلالِ النَقْعِ قائلةٌإن غابَ نُورٌ كفَتْكم منه أَنوار
36من باهرِ البِشْرِ وَضّاحِ أَسِرَّتُهبالوجهِ منه للَيْلِ النّقْعِ أَقمار
37وتحته مُقْبِلاً رِيحٌ مُجسّمَةٌيُصيبُ منها جَبينَ النّجمِ إعصار
38كأنّها في حواشي رَوضةٍ أُنُفٍفالحلْيُ منها على الأَقطار نُوّار
39إذا مَساعِي سديدِ الدَّولتينِ بدَتْفما لِسَعْيِ ملوكِ الدَّهْرِ أخطار
40سما يرومُ العلا حتّى المجَرّة مِنتَسحابِه الذَّيلَ في مَسْراه آثار
41والشّمسُ والبدرُ مِن فَضْلاتِ ما نثروافي طُرْقِه درهمٌ مُلقىً ودينار
42للنّاظِرِين إلى عَليائه وإلىعُلْيا بني الدّهرِ إكبارٌ وإصغار
43في كفِّه قلمٌ للخطْبِ يُعملُهكأنّه لجِراحِ الدَّهرِ مِسْبار
44تخالُه رايةَ للفضلِ في يدِهوخلْفَها جحفلٌ للرَّأيِ جرّار
45يَزِلُّ منه إلى القرطاسِ دُرُّ نُهىًلهنّ عند ذوِي التّيجانِ أقدار
46ما تُضمِرُ النّفْسُ شكّاً أنّها دُرَرٌبِيضٌ لهنَّ كما للدُّرِّ أَبشار
47لكنْ لمُلْكِ بني العّباسِ دَعْوَتُهامن أجلِ ذلكَ للتّسويدِ تُختار
48تَهْدِي الوَرى بمِدادٍ والعيونَ كذامنها الأناسيُّ سُودٌ وهْي أبصار
49لمّا أهابَ أميرُ المؤمنين إلىتذْليلِ صعْبٍ أُتيحتْ فيه أسفار
50فارقْتَه لا لنقْصٍ منك يُكْمِلُهسيْرٌ كما ابتدَرتْ بالبُعْدِ أقمار
51وإنّما لك عند الاجتماعِ بهقبلَ انصرافِكَ عنه ثَمَّ إبدار
52بل أنت سَهْمٌ سديد من كِنانتهِله مع اليُمْنِ إيرادٌ وإصدار
53سَهْمٌ يُنالُ به ثأْرُ الهُدَى أبداًإذا ترامتْ به في اللهِ أوتار
54يُصيبُ قاصيةَ الأغراضِ مُرسِلُهحزْماً وَيسبِقُ بالإصماء إنذار
55يُرضي الأئمّةَ في قُرْبٍ وفي بُعُدٍأقام في الحيِّ أم شطّتْ بهِ الدّار
56ذو طاعَتيْنِ بخط لم يزَلْ وخُطاًميْمونةٍ نقْلُها للمُلْكِ إقرار
57يَسيرُ كيْما يُقِيموا في العُلا وكذاشُهْبُ الدُّجَى ثابِتٌ منها وسَيّار
58فالمُلْكُ في بَيْتِه يُلْفَي تَمَهُّدُهبأن يُرَى منك في الآفاقِ تَسيار
59كالأرضِ يُمْسِكُها ألاّ يَزال يُرَىمن حَولِها فَلَكٌ يُحْتَثُّ دَوّار
60يا ابنَ الأكارمِ والآباءُ ما كسَبوامنَ العُلا فهْو للأبناء أذخار
61شَرُفْتَ نفْساً ونَجْراً والأصولُ كَذاإذا صفَتْ لم تَضِرْ بالفَرْعِ أكدار
62آلاؤك الطّوقُ والنّاسُ الحَمامُ فهمفي حَلْيها وقَعوا في الأرضِ أم طاروا
63ما إن تُفَكُّ طُلاهم من قلائدِهاما أنجدوا في بلادِ اللهِ أو غاروا
64كمن تألَّى على مَسْح السّحاب إذاصافَحْتَهُ أنت عامَ الجَدْبِ أبرار
65جَزتْكَ عنّا جوازي الخيرِ من رَجُلٍآثارُه كلُّها في الحُسْن أسمار
66ليثُ الكتيبةِ أم ليثُ الكتابة أمحاوِي المعاني وما للحَقِّ إنكار
67ليثٌ عَرِيناهُ باْسٌ أو ندىً ولَهبالبِيضِ والرُّقشِ أنيابٌ وأظفار
68لكَ المَقاوِمُ دونَ الدّينِ قُمْتَ بهاثَبْتَ المواقفِ والأعداءُ قد ثاروا
69والبِيضُ قد فُتّقتْ عنها كَمائمُهاوالسُّمْرُ منهنّ في الأطرافِ أزهار
70والخيلُ تُوردُها الفُرسانُ بحْرَدَمٍتَخوضُه ولبَرقِ السّيفِ أمطار
71لمّا انثنَوا وسيوفُ الهندِ مخمَدةٌنيرانُها ورماحُ الخَطِّ أكسار
72حَنَّتْ ضلوعُ الحنايا العوجُ نحوَ عِداًأحداقُهم لِمُطارِ النَّبْلِ أوكار
73حتّى إذا ما جرتْ في كلِّ مُلتفَتٍمن فْرطِ إنهارِهم للطَّعْنِ أنهار
74رَدّوا الوشيجَ وفي أغصانِه وَرَقٌمن الدّماء وبالهاماتِ أثمار
75ما إن شهِدْتَ الحروبَ العُونَ لاقِحةًإلاّ نتجْنَ فُتوحٌ ثَمَّ أبكار
76عاداتُ نصْرٍ على الأعداء عَوّدهاهادٍ إلى اللهِ يُهْدِي الخلقَ إن حاروا
77خليفةُ اللهِ مَن أضحَى مُخالِفَهأتاه مِن طَرفيْهِ النّارُ والعار
78فلا عَدا السّوءُ مَنْ عاداهُ من مَلكٍكَفّارُ أنعُمه باللهِ كَفّار
79ودامَ مُرعيهِ أهْلَ الدّهرِ راعيَهُما استَوعبَتْ سِيَرَ الأحرارِ أشعار
80وعادَ وافِدُ هذا العيدِ نَحوَكُمابالسّعْدِ مَاكرَّ بالأعيادِ أعصار
81مُضحّياً بالعدا تُدمَى تَرائبُهاما سُنَّ بالبُدنِ إذ يُهدَيْنَ إشعار