قصيدة · الكامل · شوق
نمت بسر غرامه الأجفان
1نَمَّت بِسِرِّ غرامِهِ الأَجْفانُلما نَأَتْ بفؤادِهِ الأَظْعَانُ
2ما زَال يُخْفِيه ويُظْهرُهُ البكاحتى استوى الإِسرارُ والإِعلانُ
3ولقد طوى صُحُفَ الصبابَةِ كاتِمًافَبَدَا لها من دمعِهِ عُنْوانُ
4لا تعذُلِيه إِن جَرَتْ عَبَرَاتُهفالبَيْنُ جارَ عليه والهِجْرانُ
5سارُوا فَهَلاَّ زَوَّدُوهُ بنظرةٍمنهمْ وقد تَتَلَفَّتُ الغِزلانُ
6إِنْ كان يحْسُنُ عند سُكَّانِ الحِمىقتلى فأَين الحُسْنُ والإِحسانُ
7ما كنتُ أَعلَمُ قبل تشتيتِ النَّوىأَنَّ الهوى يا صاحِبَيَّ هَوانُ
8بانوا فأَشرَقَتِ البدورُ طوالِعاًوسرى النسيمُ ومادَتِ الأَغصانُ
9وعلى الرّكائِب غادةٌ سَمَحَتْ بهاعَدَنٌ ولم يشعًرْ بها رضْوانُ
10لما ادَّعَتْ يبرينُ منها رِدْفَهادانَتْ لِلِينِ قِوَامِها نَعْمَانُ
11عَزَّتْ فهُنْتُ ومن بَلِيَّاتِ الهوىأَنِّي أُعِزُّكِ دائماً وأَهانُ
12وعَدَت شمائِلُها الشَّمالَ فكماهَبَّتْ هَفَوْتُ كأَنني نَشْوانُ
13وعَهِدْتُها طَوْعَ الهوى إِذْ منظرينَضْرٌ وغصنُ شَبِيبَتِي ريَّانُ
14أَيامَ أَسحبُ فضلَ ذَيْلِ صَبَابتيتيهاً كما سُحِبَتْ لها أَردانُ
15يا عَيْشُ إِنْ تُفْقَدْ فَحَشْوُ جوانِحينارٌ وفيضُ مدامِعي طُوفانُ
16ولَّى الصِّبا ولأَحمدِ بنِ محمدٍمجدٌ تقاصَرَ دونَهُ كِيوانُ
17حَبْرٌ لنا من راحتَيْهِ وعِلْمِهِغيثانِ كلٌّ منهما هتَّانُ
18لَبسَتْ به الإِسكندريَّةُ بهجةًفَعنَتْ لعزِّ جلالها بَغْدانُ
19وتفاخَرَتْ رُتَبُ العلا شرفًا بهقُلْ كيف لا تتفاخَرُ البُلْدَانُ
20ورَنَتْ إِليه عينُ كل رئاسةٍحُبًّا فكلٌّ مغرَمٌ هَيْمَانُ
21ونضَا مُحَيَّاهُ الدياجيَ فازْدَهَتْتِيهًا بُغرَّةِ وجهه الأَزِمانُ
22أَوَ ما ترى رَمَضَانَ أَقبلَ ضاحكاًومضَى قَرينَ تأَسُّفٍ شعبانُ
23وإِذا أَحبَّ الله عبداً لم يَزَلْلِهَواهُ في كُلِّ القلوبِ مَكانُ
24في كَفِّه ولسانِهِ وجنانِهِمَنٌّ وإِيمانٌ لنا وأَمانُ
25وعلى رياضِ بَنَانِه وبيانِهتتغايَرُ الأَبصارُ والآذانُ
26ماذا أَقولُ وقد أَبانَ فضائلاًجَلَّتْ فلم يَفْخَرْ بها إِنسانُ
27إِن قلتُ مثلُ البدر بهجَةَ منظرٍفالبدرُ قد يُودِي به النُّقْصانُ
28لو قلتُ تحكيه الغَمامُ سماحةًفنوالُه طولَ المدى عِقْيانُ
29يا حافِظَ الدينِ استمِعْ مَدْحاً بِهِشَدَتِ القِيانُ وسارَتِ الرُّكْبانُ
30فَلأَنْتَ في وجهِ المكارِمِ مَبْسِمٌخَصِرٌ وفي عين العلا إِنسانُ
31عوضتني من بعدِ هَوْنٍ عِزَّةًوالمرءُ يُكرم تارةً ويُهانُ
32ولقد ينوِّلِنَي سواكَ وإِنماما كُلُّ مرعًى مُخْصِب سَعْدانُ
33أَقْرَرْتُ أَنِّي عاجِزٌ عن شكر ماأَوْليتَني ولوانَّني سَحْبانُ