الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الطويل · حزينة

نعم هذه يا دهر أم المصائب

مهيار الديلمي·العصر العباسي·85 بيتًا
1نعم هذه يا دهرُ أمُّ المصائبِفلا تُوعِدَنِّي بعدَها بالنوائبِ
2هتكتَ بها سِتر التجامُلِ بينناولم تلتفت فينا لِبُقْيَا المُراقبِ
3وما زلت ترمي صفحتي بين عاصدٍومنحرفٍ حتى رَمَيْتَ بصائبِ
4فرأيَكَ في قَوْدي فقد ذلَّ مِسْحَليوشأنَكَ في غمزِي فقد لان جانبي
5ولا تحسَبنِّي باسطاً يدَ دافعٍولا فاتحاً من بعدها فَمَ عاتبِ
6ولا مُسبِغاً فَضفاضةً أبتغي بهاشَبَا طاعنٍ من حادثاتك ضاربِ
7لها كنتُ أستبقي الحياةَ وأحتميوأجمعُ بُرْدِي من أكفِّ الجواذبِ
8وَلَجتَ رُواقَ العزّ حتى اقتحمتَهُبلا وازعٍ عنه ولا ردِّ حاجبِ
9وأنشبتَ في صمَّاءَ عهدي بمتنهاصفيقَ المَطَا زَلِيقة بالمخالبِ
10سددتَ طريقَ الفضلِ من كلِ وجهةٍوملتَ على العلياء من كلّ جانبِ
11فلا سَنَنٌ إلا محجَّةُ تائِهٍولا أملٌ إلا مطيَّةُ خائبِ
12أَبعدَ ابنِ عبدِ اللهِ أحظَى براجعٍمن العيش أو آسَى على إثْر ذاهبِ
13وأُرسِلُ طَرفي رائداً في خميلةٍمن الناسِ أبغي نُجعةً لمطَالبي
14وأقدحُ زَنداً وارياً من هَوَى أخٍوأكشفُ عن ودٍّ خبيئةَ صاحبِ
15وأدفعُ في صدرِ الليالي بمثلِهِفتَرجِعَ عنّي دامياتِ المناكبِ
16أَبَى ذاك قلبٌ عنه غيرُ مُغالطٍبرجمٍ وحلمٌ بعدَهُ غيرُ عازبِ
17وأنَّ خُروقَ المجدِ ليستْ لراقعسوَاه وصدعَ الجودِ ليس لشاعبِ
18طَوَى الموتُ منه بُردةً في دُروجهابقيَّةُ أيامِ الكرامِ الأطايبِ
19مُحَبَّرةً سَدَّى وألحمَ وَشْيَهاصَنَاعٌ بحَوْك المكرماتِ الرغائبِ
20كسا اللهُ عِطفَ الدهرِ حيناً جمالَهافلما طغى قِيضَتْ لها يَدُ سالبِ
21لئن دَرَسَتْ منها الخُطوطُ فإنهلَيبْقَى طويلاً عَرفُها في المَساحبِ
22وجوهرةً في الناس كانت يتيمةًوهل من أخٍ للبدرِ بين الكواكبِ
23أَبَى الحُسْنُ أن يحبَى بها عِقدُ ناظمٍفتُسلَكَ أو يسمو لها تاجُ عاصبِ
24فمُدَّتْ إليها بالردى يَدُ كاسرٍوكان يقيها المجدُ من يد ثاقبِ
25سل الموتَ هل أودعتهُ من ضغينةٍتَنَقَّمَ منها فهو بالوِتر طالبي
26له كلَّ يومٍ حولَ سَرحِيَ غارةٌيشرِّد فيها بالصفايا النجائبِ
27سُلافةُ إخواني وصفوةُ إخوتيونُخبةُ أحبابي وجُلُّ قرائبي
28فَليتَ عفا عن أحمدٍ فادياً لهبمُصرمةٍ مما اقتنيتُ وحالبِ
29أألآن لمّا اشتدّ مَتْنِي بودّهوردّت مِلاءً من نَداه حَقائبي
30وجَمَّتْ لآمالي العطاشِ حِياضُهُوكانت تُخلَّى عن نِطافِ المَشاربِ
31فُجِعتُ به غَضَّ الهوى حاضرَ الجَدَىجديدَ قميصِ الودّ سَهْلَ المَجَاذب
32كأني على العهدِ القريبِ اعتلقتُهُبطُولِ اختباري أو قديم تَجاربي
33سدَدتُ فَمَ الناعِي بكفِّي تطيرُّاًولوَّيتُ وجهي عنه لَيَّ مُغاضِبِ
34وقلتُ تبيَّنْ ما تقولُ لعلَّهاتكون كتلك الطائراتِ الكواذبِ
35فكم غامَ من أخباره ثم أقشعتْسحابتهُ عن صالحِ الحالِ ثائبِ
36فلمّا بدا لِي الشرُّ في كَرِّ قولهربطتُ نَوازِي أضلعي بالرواجِبِ
37ومِلتُ إلى ظِلٍّ من الصبر قالصٍقصيرٍ وظَنٍّ بالتجمُّلِ كاذبِ
38ونفْسٍ شَعاعٍ قد أخلَّ وقارُهابعادتِهِ في النازلاتِ الصعائبِ
39وعينٍ هَفَا الحزنُ الغريبُ بجفنهافطاحَ ضياعاً في الدموعِ الغرائبِ
40أُسائلُ عنه المجدَ وهو معطَّلٌسؤالَ الأجبِّ عن سَنامٍ وغاربِ
41وأستروحُ الأخبارَ وهي تسوءنيعلائقَ منها في ذيولِ الجنائبِ
42فيُفصِحُ لي ما كان عنه مُجَمْجِماًويصدُقُني ما كان عنه مُواربي
43فَقِيدٌ بميْسانَ استوت في افتقادهمَشارقُ آفاق العُلا بالمغاربِ
44وقِيدَ الحياءُ والسماحُ فأُرْجِلاعَقيريْنِ في تُرْبٍ له مُتراكبِ
45تُنافِثُ عن جمرِ الغضا نادِباتُهُكأنّ فؤادي في حُلوقِ النَّوادبِ
46بكتْ أدمعاً بِيضاً ودمَّتْ جِباهَهافتحسَبُها تَبكي دَماً بالحواجبِ
47هوتْ هَضْبةُ المجدِ التليدِ وعُطِّلتْرسومُ الندَى وانقضَّ نجمُ الكواكبِ
48ورُدَّت رِكابُ المُخمِسين بِظمئِهاتكدّ الدلاءَ في رَكايا نواضبِ
49ومَنْ يستبلُّ المُسنِتونَ بسيبْهِفَيرجِعَ خُضْراً بالسنين الأشاهِبِ
50ومولىً كشفتَ الضيمَ عنه وقد هَوىبه الذلُّ في عَمياءَ ذاتِ غَياهبِ
51فلما رآك استشعرَ النَّصْفَ واستوتْبهِ رِجلهُ في واضح مُتلاحبِ
52وفيمن يُصاغُ الشعرُ بعدَك ناظماًعقودَ الثناءِ حاظياً بالمنَاقبِ
53وأين أخوك الجودُ من كفِّ راغبٍإذا لم تكن قَسَّامَ تلك الرغائب
54ومن ذا يعي صوتي ويعتدّ نُصرتيجهاداً وودّي من وشيج المَنَاسبِ
55برغميَ أنْ هبَّ النيامُ وأننيدعوتُكَ وجهَ الصبح غيرَ مُجاوِبِ
56وأن لا تُرَى مُستعرِضاً حاجَ رُفقةٍولا سائلاً من أين مقْدَمُ راكبِ
57وكنتُ إذا ما الدهرُ شلَّ مَعاطنيدعوتُكَ فاستنقذتَ منه سَلائبي
58ذخيرةُ أنسي يومَ يوحشني أخيوبابي إذا سُدّتْ عليَّ مذاهبي
59وكم من أخٍ بَرٍّ وإن أنا لم أجدْكَأَنْتَ أخاً في أُسرتي والأجانبِ
60سَرَى الموتُ من أوطانه في مآلفيونقَبَ من أخلافِهِ عن حبائبي
61عجبتُ لهذي الأرضِ كيف تلُمُّنالتَصدَعَنا والأرضُ أمُّ العجائبِ
62نطارِدُ عن أرواحِنا برماحِناونَطربُ من أيامنا للحرائبِ
63وتَسحَرنا الدنيا بشَبعةِ طاعمٍهي السَّقَمُ المُرْدِي ونَهلةِ شاربِ
64أُحدّثُ نفسي خالياً بخلودهافأين أبي الأدنىَ وأين أقاربي
65ولا كنتُ إلا واحداً من عشيرةٍولا باقياً في الناس إلا ابن ذاهب
66فهل أنا أَجْبَى من مَقَاوِل حِمْيَرٍوأمنعُ ظَهراً من مُشيِّد مَارِبِ
67وهل أخَذتْ عهد السموءلِ لي يدٌمن الموت أو عند حَنيَّةُ حاجبِ
68أردّ شفاراً عن نحورِ صَحابةٍكأنيَ دَفَّاعٌ لها عن ترائبي
69ولا عِلمَ لي من أيّ شِقَّىَّ مَصرَعيوفي أيِّما أرضٍ يُخ لجانبي
70إذا كان سهمُ الموتِ لابدّ واقعاًفيا ليتني المرميُّ من قَبلِ صاحبي
71ويا ليتَ مقبوراً بكوفان شاهدٌجوايَ وإن كانت شهادةَ غائبِ
72ولَيتَ بِساطَ الأرض بيني وبينهطوتْه على الأعضادِ أيدي الركائبِ
73فَعُجْتُ عليه واقفاً فمسلِّماًوإن هُوَ لم يَفقهْ حديثَ المُخاطِبِ
74ولَيتَ طريفَ الودّ بيني وبينهوإن طابَ يوماً لم يكن من مَكاسبي
75سلامٌ على الأفراح بعدَك إنهاوإن عشتُ ليست إربةً من مَآربي
76إذا دنَّس الحزنَ السلوُّ غسلتُهُفعاد جديداً بالدموعِ السواكبِ
77وإن أحدثَتْ عندي يدُ الدهرِ نِعمةًذكرتُك فيها فاغتدتْ من مَصائبي
78أُدارِي عيونَ الشامتين تجلُّداًوأبسِمُ منهم في الوجوهِ القواطبِ
79أُرِيهم بأني ثابتُ الريش ناهضٌوتحت جَناحي جانفاتُ المخالبِ
80سَقَتكَ بمعتادِ الدموع مُرِشَّةًأفاويقُ لم تُخدِج بلَمعةِ خالبِ
81يلوث خطافُ البرقِ في جَنَباتِهابهامِ الهضابِ السودِ حُمرَ العصائبِ
82لها فوق مَتنِ الأرض وهي رفيقةٌبما صافحت وَخْدُ القرومِ المصاعب
83تَرَى كلَّ تُربٍ كان يَعتاضُ لَيناًلها وغلاماً كلَّ أشمطَ شائبِ
84إذا عُمِّمتْ جَلْحاءُ أرضٍ بوبلهاغدتْ روضةً وفراءَ ذات ذوائبِ
85وإن كان بحرٌ في ضريحك غانياًبجُمَّاتِهِ عن قاطراتِ السحائبِ
العصر العباسيالطويلحزينة
الشاعر
م
مهيار الديلمي
البحر
الطويل